بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الطَّهَارَةُ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ ، وَطَعْمِهِ ، وَلَوْنِهِ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ هُنَا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ فَقَطْ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ قَرِيبًا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ حُجَّةً لِمَالِكٍ ، مُشِيرًا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ ، لِمَا رَوَيْنَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ جَرَحَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ اللَّوْنَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ ، فَقَالَ : إنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ ، غَيْرِ طَرِيقِ رِشْدِينَ أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ : أَحَدُهُمَا : عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ ، أَوْ طَعْمُهُ ، أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَ انْتَهَى . الثَّانِي : عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا عُمَرُ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا غُيِّرَ طَعْمُهُ . أَوْ رِيحُهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْأَحْوَصُ فِيهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) لِمَالِكٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَكِلَاهُمَا مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِنَجَاسَةٍ يَنْجُسُ قَلِيلًا كَانَ الْمَاءُ أَوْ كَثِيرًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ طَهُورٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ ، أَوْ طَعْمِهِ انْتَهَى . وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . وحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَخْرَجَاهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابِ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ؟ قَالَ : إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ فَذَكَرَهُ . وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِإِنَاءٍ ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ مَزَادَتَيْ الْمَرْأَةِ الْمُشْرِكَةِ ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا ، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنْ اسْقُوا وَاسْتَقُوا ، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إنَاءً مِنْ مَاءٍ ، قَالَ : اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْك انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْأَكْلِ فِيهَا ، مَعَ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَزَادَةِ الْمُشْرِكَةِ . فَإِنَّ الْأَوَّلَ : يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ . وَالثَّانِي : عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْمَاءِ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَحْرِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَمِنْ حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْعَبْدَرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، وَقَالَ : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . وَهُوَ لَفْظٌ غَرِيبٌ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَلُّ بِأَرْبَعِ عِلَلٍ : أَحَدُهَا : جَهَالَةُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَقَالُوا : لَمْ يَرْوِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ إلَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَلَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، إلَّا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، قَالَ : وَجَوَابُهُ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ ، وَهُوَ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ الْجُلَاحِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَمَّا رِوَايَةُ عَمْرٍو فَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ ، فَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ . وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، إلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ : يَحْيَى بْنُ سَعْيدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَالْجُلَاحُ ، وَبَطَلَتْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى انْفِرَادَ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، وَانْفِرَادَ صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ . الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقِيلَ : هَذَا ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقِيلَ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَصَحُّهُمَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ; لِأَنَّهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ مَعَ جَلَالَتِهِ ، وَهَذَا مَعَ وِفَاقِ مَنْ وَافَقَهُ ، وَالِاسْمَانِ الْآخَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : الْإِرْسَالُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍ ، والْحُمَيْدِيُّ ، وَالْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ : أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَأَثْبَتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيمِ إرْسَالِ الْأَحْفَظِ عَلَى إسْنَادِ مَنْ دُونَهُ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ . وَالْعِلَّةُ الرَّابِعَةُ : الِاضْطِرَابُ ، فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقِيلَ عَنْهُ : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ يَحْيَى ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هُشَيْمِ ، فَقَالَ : فِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بَرْزَةَ ، فَقَالَ : وَهَمَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، وَهُشَيْمٌ رُبَّمَا وَهَمَ فِي الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ فِي الْمُقْطَعَاتِ أَحْفَظُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا الْوَهْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ هُشَيْمًا إذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَأَمَّا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ هُشَيْمِ عَلَى الصَّوَابِ ، فَالْوَهْمُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمِ ، عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، وَقِيلَ فِيهِ : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، وَقِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ أَوْدَعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كِتَابَ الْمُوَطَّإ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ مُحْتَجِّينَ بِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ مَنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ أَقَامَ إسْنَادَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ الْجُلَاحِ ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، ثُمَّ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَارَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ صَحِيحًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرَةِ : قَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ سَعِيدًا عَلَى رِوَايَتِهِ ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقِيلَ : كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ ، وَقِيلَ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ : فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ الْمُغِيرَةُ ، أَوْ هُمَا ، إلَّا أَنَّ الَّذِي أَقَامَ إسْنَادَهُ ثِقَةٌ ، وَهُوَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، انْتَهَى . وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ مَا فِيهِ مِنْ الْمُتَابَعَاتِ ، ثُمَّ قَالَ : اسْمُ الْجَهَالَةِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمَا بِهَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : اتِّفَاقُ صَفْوَانَ ، وَالْجُلَاحِ يُوجِبُ شُهْرَةَ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَاتِّفَاقُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ يُوجِبُ شُهْرَتَهُ ، فَصَارَ الْإِسْنَادُ مَشْهُورًا ، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ جَهَالَةُ عَيْنِهِمَا ، انْتَهَى . وَفِي كِتَابِ الْمِزِّيِّ تَوْثِيقُهُمَا ، فَزَالَتْ جَهَالَةُ الْحَالِ أَيْضًا ، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَكَى عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً ، وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ الْحَدِيثَ ، وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ السَّرِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْهَمَدانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ ، عن عبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَأَعَلَّهُ بِالسَّرِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَيَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَأَسْنَدَهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيّ ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ ، قَالَ : كُنْت أَصِيدُ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ ، وَكُنْت أَحْمِلُ قِرْبَةً لِي فِيهَا مَاءٌ ، فَإِذَا لَمْ أَتَوَضَّأْ مِنْ الْقِرْبَةِ رَفَقَ ذَلِكَ بِي وَبَقِيَتْ لِي ، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْت ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ - فِيمَا أَعْلَمُ - إلَّا مُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ - فِيمَا أَعْلَمُ - إلَّا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَقَدْ خَفِيَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ مَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ ، فَإِنَّ ابْنَ مَخْشِيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْفِرَاسِيِّ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ فِي مَاءِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُدْرِكْ ابْنُ الْفِرَاسِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْفِرَاسِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : فَهَذَا كَمَا تَرَاهُ يُعْطِي أَنَّ الْحَدِيثَ يُرْوَى عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُذْكَرُ فِيهِ الْفِرَاسِيُّ ، فَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ الِابْنِ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْأَبِ مُرْسَلَةٌ ، انْتَهَى . قُلْت : حَدِيثُ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سُهَيْلٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ ، عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ ، قَالَ : كُنْت أَصِيدُ ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً وَإِنِّي تَوَضَّأْت بِمَاءِ الْبَحْرِ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبَابُ الْمَاءِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الْطهارة · ص 94 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ · ص 345 كتاب الطَّهَارَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كتاب الطَّهَارَة بَاب المَاء الطَّاهِر قَالَ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فِي مُحكم كِتَابه الْكَرِيم : ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) . وَقَالَ : ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ) . ذكر الإِمام الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الْبَاب من الْأَحَادِيث سِتَّة أَحَادِيث : الحَدِيث الأول ورد فِي الْبَحْر قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح جليل ، مَرْوِيّ من طرق ، الَّذِي يحضرنا مِنْهَا تِسْعَة : أَولهَا : من طَرِيق أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عبد الرَّحْمَن بن صَخْر - عَلَى الْأَصَح - عِنْد جمَاعَة من الْحفاظ ، كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي أَمَالِيهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّه الْأَصَح (من) نَحْو ثَلَاثِينَ قولا ، كَنَّاه رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأبي هُرَيْرَة - وَقيل : أَبوهُ - لمَّا رَآهُ وَقد جمع أَوْلَاد هِرة وحشية ، حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ - أَيْضا - فِي أَمَالِيهِ - قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إنَّا نركب الْبَحْر ونحمل مَعنا الْقَلِيل من المَاء ، فَإِن توضأنا بِهِ عطشنا ، أفنتوضأ بِمَاء الْبَحْر ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ ، الحِلُّ ميتَته . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ، أهل الْحل وَالْعقد : مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِيّ ، وَأحمد ، والدارمي فِي مسانيدهم ، وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، (وَالنَّسَائِيّ) ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَأَبُو بكر بن خُزَيْمَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَأَبُو مُحَمَّد بن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَأَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ ، وَأَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . قَالَ : وَسَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : هُوَ حَدِيث صَحِيح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه ( الْمعرفَة ) : هُوَ حَدِيث صَحِيح ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ . وَقَالَ ابْن الْمُنْذر : ثَبت أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْبَحْر : هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ ، الْحل ميتَته . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، مُتَّفق عَلَى صِحَّته . وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث صَحِيح مَشْهُور ، أخرجه الْأَئِمَّة فِي كتبهمْ ، وَاحْتَجُّوا بِهِ ، وَرِجَاله ثِقَات . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام ، و الإِلمام : رجح ابْن مَنْدَه صِحَّته . وَخَالف الْحَافِظ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر ، فَقَالَ فِي تمهيده : اخْتلف أهل الْعلم فِي إِسْنَاده . قَالَ : وَقَول البُخَارِيّ : صَحِيح . لَا أَدْرِي مَا هَذَا مِنْهُ ؟ ! وَلَو كَانَ صَحِيحا عِنْده ، لأخرجه فِي كِتَابه . قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث لم يحْتَج أهل الحَدِيث بِمثل إِسْنَاده . قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي صَحِيح ؛ لِأَن الْعلمَاء تلقوهُ بِالْقبُولِ وَالْعَمَل بِهِ ، لَا يُخَالف [ فِي ] جملَته أحد (من) الْفُقَهَاء ، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي بعض مَعَانِيه . وَهَذَا الْكَلَام من الْحَافِظ أبي عمر فِيهِ نظر كَبِير ، لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين تعقَّبه ، فَقَالَ فِي شرح الإِلمام : (قَوْله) : لَو كَانَ صَحِيحا لأخرجه (فِي كِتَابه) . غير لَازم ؛ لِأَنَّهُ (لم) يلْتَزم إِخْرَاج كل حَدِيث (صَحِيح) . وَأما قَوْله : لم يحْتَج أهل الحَدِيث بِمثل إِسْنَاده . فقد ذكرنَا فِي كتاب الإِمام وُجُوه التَّعْلِيل الَّتِي يُعلل بهَا الحَدِيث . قلت : وحاصلها - كَمَا قَالَ فِيهِ - أَنه يُعلل بأَرْبعَة أوجه : أَحدهَا : الْجَهَالَة [ بِسَعِيد ] بن سَلمَة ، والمغيرة بن أبي بردة ، الْمَذْكُورين فِي إِسْنَاده ، وادَّعى أَنه لم يرو عَن سعيد غير صَفْوَان بن سليم ، وَلَا عَن الْمُغيرَة غير سعيد بن سَلمَة . قَالَ الإِمام الشَّافِعِي : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من لَا أعرفهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : يحْتَمل أَن يُرِيد سعيد بن سَلمَة ، أَو الْمُغيرَة أَو كِلَاهُمَا . وَالْجَوَاب : أَنه رَوَاهُ عَن سعيد غير صَفْوَان ، رَوَاهُ عَنهُ : الجُلاَح ، بِضَم الْجِيم ، وَتَخْفِيف اللَّام ، وَآخره حاء مُهْملَة . قَالَ أَبُو عبيد فِي كِتَابه الطّهُور : وَخَالف أَبُو الْأسود أَصْحَابه ، فَقَالَ : الجلاخ - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة . انْتَهَى - كنيته : أَبُو كثير ، رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من رِوَايَة قُتَيْبَة ، عَن لَيْث ، عَنهُ . وَلَفظه : أنَّ نَاسا أَتَوا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : إنَّا نبعد فِي الْبَحْر ، وَلَا نحمل [ من المَاء ] إلاَّ الإِداوة والإِداوتين ، [ لأنَّا ] لَا نجد الصَّيْد حَتَّى نبعد ، فنتوضأ بِمَاء الْبَحْر ؟ فَقَالَ : نعم ، إنَّه الحِلُّ ميتَته ، الطّهُور مَاؤُهُ . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك ، والحافظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه الْكَبِير ، من طَرِيق : يَحْيَى بن بكير عَن اللَّيْث ، بِسَنَدِهِ ، وَلَفْظهمَا : كُنَّا عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ، فَجَاءَهُ صَيَّاد ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إنَّنا ننطلق فِي الْبَحْر ، نُرِيد الصَّيْد فَيحمل أَحَدنَا (مَعَه) الإِداوة ، وَهُوَ يَرْجُو أَن يَأْخُذ الصَّيْد قَرِيبا ، فَرُبمَا وجده كَذَلِك ، وَرُبمَا لم يجد الصَّيْد حتَّى يبلغ من الْبَحْر مَكَانا لم يظنّ (أَن) يبلغهُ ، فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِم ، أَو يتَوَضَّأ فإنْ اغْتسل أَو تَوَضَّأ بِهَذَا المَاء فَلَعَلَّ أَحَدنَا يُهْلِكُه الْعَطش ، فَهَل ترَى فِي مَاء الْبَحْر أَن نغتسل بِهِ ، أَو نَتَوَضَّأ (بِهِ) إِذا خفنا ذَلِك ؟ فَزعم أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اغتسلوا مِنْهُ وَتَوَضَّئُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ الطُّهُورُ مَاؤُهُ ، الحِلُّ ميتَته . قَالَ الْحَاكِم : قد احْتج مُسلم بالجلاح ، أبي كثير . قلت : وَرَوَاهُ عَن الجلاح أَيْضا : يزِيد بن أبي حبيب ، وَعَمْرو بن الْحَارِث . أما رِوَايَة عَمْرو : فَمن طَرِيق ابْن وهب ، وَأما رِوَايَة يزِيد : فَمن طَرِيق اللَّيْث عَنهُ . وَأما الْمُغيرَة بن أبي بردة : فقد رَوَى عَنهُ يَحْيَى بن سعيد ، وَيزِيد بن مُحَمَّد الْقرشِي إِلَّا أَن يَحْيَى بن سعيد اخْتُلف عَلَيْهِ فِيهِ : فَرَوَاهُ هشيم عَنهُ ، عَن الْمُغيرَة ، عَن رجل من بني مُدْلِج مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ حَمَّاد عَنهُ ، عَن الْمُغيرَة ، (عَن أَبِيه ) ، عَن أبي هُرَيْرَة . ذكرهمَا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك . وَرِوَايَة يزِيد بن مُحَمَّد : أخرجهَا أَيْضا فِيهِ ، وَرَوَاهَا أَيْضا : أَحْمد بن عبيد الصَفَّار ، صَاحب الْمسند . وَمن جِهَته أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ . قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه : (فاتفاق صَفْوَان والجلاح) ، مِمَّا يُوجب شهرة سعيد بن سَلمَة ، واتفاق يَحْيَى بن سعيد ، وَسَعِيد بن سَلمَة ، عَلَى الْمُغيرَة بن أبي بردة ، مِمَّا يُوجب شهرة الإِسناد ، فَصَارَ الإِسناد مَشْهُورا . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَقد زِدْنَا عَلَى مَا ذكرنَا عَن ابْن مَنْدَه : رِوَايَة يزِيد بن مُحَمَّد الْقرشِي ، فتلخص أَن الْمُغيرَة رَوَى عَنهُ ثَلَاثَة ، فبطلت دَعْوَى التفرد الْمَذْكُور عَن سعيد وَصَفوَان . قَالَ فِي شرح الإِلمام : فالجهالة فِي حق سعيد ترْتَفع بِرِوَايَة الجلاح وَصَفوَان عَنهُ ، وَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُور عِنْد الْمُحدثين : بِرَفْع الْجَهَالَة عَن الرَّاوِي . والجهالة مُرْتَفعَة عَن الْمُغيرَة بِرِوَايَة ثَلَاثَة عَنهُ كَمَا تقدم ، مَعَ كَونه مَعْرُوفا من غير الحَدِيث فِي مَوَاقِف (الحذر) فِي الحروب بالمغرب . قَالَ : وَزَوَال الْجَهَالَة عَن سعيد بِرِوَايَة [ اثْنَيْنِ ] عَنهُ ، وَعَن الْمُغيرَة بِرِوَايَة ثَلَاثَة عَنهُ يَكْتَفِي بِهِ من لَا يرَى أَنه لا بد من معرفَة حَال الرَّاوِي فِي الْعَدَالَة ، بعد زَوَال الْجَهَالَة عَنهُ ، فإنْ كَانَ المصححون لَهُ قد علموها عَلَى جِهَة التَّفْصِيل ، فَلَا إِشْكَال مَعَ ذَلِك ، وإلاَّ فَلَا يبعد اعتمادهم عَلَى تحري مَالك ، وإتقانه للرِّجَال أَو عَلَى الِاكْتِفَاء بالشهرة . قلت : قد ثَبت ثِقَة سعيد بن سَلمَة ، والمغيرة بن أبي بردة (صَرِيحًا) ، (فإنَّ الإِمام أَبَا عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وثقهما ، كَمَا نَقله عَنهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي تهذيبه ، وَكَذَلِكَ أَبُو (حَاتِم) ابْن حبَان ، ذكرهمَا فِي كتاب الثِّقَات ) . وَرَوَى الْآجُرِيّ عَن أبي دَاوُد ، أَنه قَالَ : الْمُغيرَة بن أبي بردة مَعْرُوف . وأوضح ابْن يُونُس معرفَة عينه ، فارتفعت عَنْهُمَا جَهَالَة الْحَال بِهَذَا ، وجهالة الْعين بِمَا تقدم . وينضم إِلَى ذَلِك تَصْحِيح الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين لَهُ : التِّرْمِذِيّ ، وَالْبُخَارِيّ ، وَابْن الْمُنْذر ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَابْن مَنْدَه ، وَالْبَغوِيّ ، وَغَيرهم . قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك : (مثل هَذَا الحَدِيث) الَّذِي صَدَّر بِهِ مَالك كتاب الْمُوَطَّأ ، وتداوله فُقَهَاء الإِسلام من عصره إِلَى وقتنا هَذَا ، لَا يُردُّ بِجَهَالَة هذَيْن الرجلَيْن . قَالَ : عَلَى أَن اسْم الْجَهَالَة مَرْفُوع عَنْهُمَا بمتابعات . فَذكرهَا بأسانيده . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : الَّذِي أَقَامَ إِسْنَاده ثِقَة ، أودعهُ مَالك فِي موطئِهِ . الْوَجْه الثَّانِي من التَّعْلِيل : الِاخْتِلَاف فِي اسْم سعيد بن سَلمَة . فَقيل - كَمَا قَالَ الإِمام مَالك - : سعيد بن سَلمَة ، من (آل) ابْن الْأَزْرَق . وَقيل : عبد الله بن سعيد المَخْزُومِي . وَقيل سَلمَة بن سعيد . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ المخالفان لرِوَايَة مَالك (هما من رِوَايَة : مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَلَى الِاخْتِلَاف عَنهُ ، وَالتَّرْجِيح لرِوَايَة مَالك) - مَعَ جلالته ، وَعدم الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ - أولَى . وَإِن كَانَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر (قَالَ) : [ رُوَاة الْمُوَطَّأ ] اخْتلفُوا ، فبعضهم يَقُول : من آل بني الْأَزْرَق ، كَمَا قَالَ يَحْيَى . وَبَعْضهمْ يَقُول : من آل الْأَزْرَق . وَكَذَا قَالَ ( القعْنبِي ) . وَبَعْضهمْ يَقُول : من آل ابْن الْأَزْرَق ، كَذَلِك قَالَ [ ابْن ] الْقَاسِم ، وَابْن بكير . قَالَ ابْن عبد الْبر : وَهَذَا كُله مُتَقَارب غير (ضار) . قلت : وَهَذَا الْوَجْه هُوَ الَّذِي اعتذر بِهِ الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّيْخَيْنِ فِي عدم تخريجهما لهَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ فِي كتاب الْمعرفَة : (إنَّما) لم يخرجَاهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا لاخْتِلَاف وَقع فِي اسْم سعيد بن سَلمَة ، والمغيرة بن أبي بردة . وَهَذَا غير ضار ؛ إِذْ قد زَالَت الْجَهَالَة عَنْهُمَا عينا وَحَالا كَمَا تقدَّم ، فَلَا يضر حينئذٍ الِاخْتِلَاف فِي اسمهما . الْوَجْه الثَّالِث من التَّعْلِيل : التَّعْلِيل بالإِرسال . قَالَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر : ذكر ابْن أبي عمر ، والْحميدِي ، والمخزومي ، عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن رجل من أهل الْمغرب - يُقَال لَهُ : الْمُغيرَة بن عبد الله بن أبي بردة - : أنَّ نَاسا من بني مُدْلِج أَتَوا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ! إنَّا نركب أَرْمَاثًا فِي الْبَحْر ... وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث مَالك . قَالَ أَبُو عمر : هُوَ مُرْسل ، وَيَحْيَى بن سعيد أحفظ من صَفْوَان بن سليم ، وَأثبت من سعيد بن سَلمَة ، وَلَيْسَ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مِمَّا تقوم بِهِ عِنْد أهل الْعلم بِالنَّقْلِ حجَّة ؛ لِأَن فِيهِ رجلَيْنِ غير معروفين بِحمْل الْعلم . وَأَرَادَ أَبُو عمر بِالرجلَيْنِ : سعيدًا والمغيرة ، وَقد تقدَّم رَدُّ جهالتهما ، وَأكْثر مَا بَقِي فِي هَذَا الْوَجْه - بعد اشتهار سعيد والمغيرة - تَقْدِيم إرْسَال الأحفظ ، عَلَى إِسْنَاد من دونه ، فإنَّ يَحْيَى بن سعيد أرْسلهُ من هَذَا الْوَجْه ، وَسَعِيد بن سَلمَة أسْندهُ ، وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة فِي الْأُصُول . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (شرح) الإِلمام : وَهَذَا غير قَادِح عَلَى الْمُخْتَار عِنْد أهل الْأُصُول . قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر - بعد أَن ذكر رِوَايَة من رَوَى عَن الْمُغيرَة بن أبي بردة عَن أَبِيه وَقد جَوَّدَه عبد الله بن يُوسُف ، عَن مَالك ، عَن صَفْوَان ، سمع (الْمُغيرَة) أَبَا هُرَيْرَة . وَأَيْضًا تقدم رِوَايَة مَالك وَمن تَابعه لعدم الِاضْطِرَاب فِيهَا ، عَلَى رِوَايَة يَحْيَى بن سعيد للِاخْتِلَاف عَلَيْهِ . الْوَجْه الرَّابِع : التَّعْلِيل بِالِاضْطِرَابِ . قد تقدم اتِّفَاق رِوَايَة مَالك ، وَيزِيد بن مُحَمَّد الْقرشِي ، والجلاح ، من جِهَة اللَّيْث ، وَعَمْرو بن الْحَارِث . وَأما ابْن إِسْحَاق : فَرَوَاهُ عَن يزِيد ، عَن جلاح ، عَن عبد الله ابن سعيد المَخْزُومِي ، عَن الْمُغيرَة بن أبي بردة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ فِي مُسْنده كَذَلِك بالسند الْمَذْكُور (عَن أبي هُرَيْرَة ) ، قَالَ : أَتَى (رجال) من بني مُدْلِج إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَقَالُوا) : يَا رَسُول الله ، إنَّا أَصْحَاب هَذَا الْبَحْر ، نعالج الصَّيْد عَلَى رِمْث ، فَنَعْزُب فِيهِ اللَّيْلَة والليلتين وَالثَّلَاث والأربع ، ونحمل مَعنا من العذب لشفاهنا ، فإنْ نَحن توضأنا بِهِ خشينا عَلَى أَنْفُسنَا ، وإنْ نَحن آثرنا بِأَنْفُسِنَا ، وتوضأنا من الْبَحْر ، وجدنَا فِي أَنْفُسنَا من ذَلِك ، فَخَشِينَا أَن لَا يكون طهُورا . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : توضئوا مِنْهُ ، فإنَّه الطَّاهِرُ ماؤُه ، (الحِلُّ) ميتَته . وَفِي رِوَايَة عَن ابْن إِسْحَاق : سَلمَة بن سعيد ، عَن الْمُغيرَة بن أبي بردة حَلِيف بني عبد الدَّار ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ البُخَارِيّ : وَحَدِيث مَالك أصح . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : اللَّيْث بن سعد أحفظ من مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، وَقد أَقَامَ إِسْنَاده عَن يزِيد بن أبي حبيب ، وَتَابعه عَلَى ذَلِك عَمْرو بن الْحَارِث عَن الجلاح ، فَهُوَ أولَى أَن يكون صَحِيحا ، وَقد رَوَاهُ يزِيد بن مُحَمَّد الْقرشِي ، عَن الْمُغيرَة بن أبي بردة (نَحْو رِوَايَة من رَوَاهُ عَلَى الصِّحَّة . وَالِاخْتِلَاف عَلَى يَحْيَى بن سعيد فِيهِ كَبِير ، وَقَالَ هشيم عَنهُ فِي رِوَايَة : عَن الْمُغيرَة بن أبي [ بَرزَة ]) . وَحمل التِّرْمِذِيّ الْوَهم عَلَى هشيم فِي ذَلِك ، وَحَكَاهُ عَن البُخَارِيّ ، فَقَالَ : وهم فِيهِ هشيم ، إنَّما هُوَ : ابْن أبي بردة ، وَقد رَوَاهُ أَبُو عبيد (عَن) هشيم عَلَى الصَّوَاب ، فقد يكون الْوَهم مِمَّن دونه . قلت : وَقد جمع الِاخْتِلَاف فِي (إِسْنَاده) الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ، فَقَالَ مَا ملخصه : قيل : عَن صَفْوَان ، عَن سعيد بن سَلمَة ، عَن الْمُغيرَة ، عَن أبي هُرَيْرَة . قَالَه مَالك . وَقيل : عَن سَلمَة بن سعيد - أَو عَكسه - عَن الْمُغيرَة (بِهِ) . وَقيل : عَن سعيد ، عَن أبي بردة بن عبد الله ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقيل : عَن صَفْوَان بن سليم مُرْسلا ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقيل : عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عبد الله بن عَامر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقيل : عَن جلاح ، عَن سعيد ، عَن الْمُغيرَة ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقيل : (عَن جلاح ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة) . وَقيل : عَن جلاح ، (عَن) الْمُغيرَة ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقيل : عَن جلاح ، عَن أبي ذَر الْمصْرِيّ ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقيل : عَن يزِيد بن مُحَمَّد الْقرشِي ، عَن الْمُغيرَة ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقيل : عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْمُغيرَة ، عَن رجل من بني مُدْلِج ، أنَّ رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... الحَدِيث . وَقيل : عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْمُغيرَة ، عَن رجل من قومه ، عَن رجل سَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقيل : عَن يَحْيَى ، عَن الْمُغيرَة ، عَن أَبِيه ، مَرْفُوعا . وَقيل : عَن يَحْيَى ، عَن الْمُغيرَة بن عبد الله - أَو عبد الله بن الْمُغيرَة - أَن نَاسا من بني مُدْلِج سَأَلُوا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... الحَدِيث . وَقيل : عَن يَحْيَى ، عَن عبد الله بن الْمُغيرَة ، عَن أَبِيه ، عَن رجل من بني مُدْلِج ، (اسْمه عبد الله ، مَرْفُوعا . [ وَقيل ] : عَن يَحْيَى عَن الْمُغيرَة بن عبد الله - أَو عبد الله بن الْمُغيرَة - عَن رجل من بني مُدْلِج ، مَرْفُوعا . وَقيل : عَن يَحْيَى ، عَن عبد الله بن الْمُغيرَة ، عَن أبي بردة مَرْفُوعا . وَقيل : عَن يَحْيَى ، عَن عبد الله بن الْمُغيرَة ، عَن بعض بني مُدْلِج) مَرْفُوعا . وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد . وَقيل : عَن الْمُغيرَة ، عَن عبد الله المدلجي ، مَرْفُوعا . وَقيل : عَن جَعْفَر بن ربيعَة ، عَن بكر بن سوَادَة ، عَن مُسلم بن مخشيِّ ، عَن (الفراسيِّ) ، مَرْفُوعا . (وَقيل : عَن يَحْيَى بن عبَّاد ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وأشبهها بِالصَّوَابِ قَول مَالك ، وَمن تَابعه ، عَن صَفْوَان بن سليم .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةالحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه · ص 5 بقية مسند أبي هريرة رضي الله عنه س1614 - وسُئِل عَن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة ، عَن أَبِي هُرَيرة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي البَحرِ : هُو الطَّهُورُ ماؤُهُ ، الحِلُّ مَيتَتُهُ . فَقال : يَروِيهِ صَفوانُ بن سُلَيمٍ ، واختلف عنه ؛ فَرَواهُ مالِكُ بن أَنَسٍ ، عَن صَفوان بنِ سُلَيمٍ ، عَن سَعِيدِ بنِ سَلَمَة ، عَنِ المُغِيرَةِ ، عَن أَبِي بُردَة ، عَن أَبِي هُرَيرة ، وَتابَعَهُ إِسحاقُ بن إِبراهِيم بنِ سَعِيدٍ المُزَنِيُّ ، فَرَواهُ عَن صَفوان بنِ سُلَيمٍ ، مِثل قَولِ مالِكٍ . ورَواهُ عَبد الرَّحمَنِ بن إِسحاق ويُعرَفُ بِعَبادٍ ، عَن صَفوان بنِ سُلَيمٍ ، فَقال : عَن سَلَمَة بنِ سَعِيدٍ ، ورُبَما قال بِالشَّكِّ : عَن سَلَمَة بنِ سَعِيدٍ ، أَو سَعِيدِ بنِ سَلَمَة ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَرَواهُ أَبُو أُوَيسٍ ، عَن صَفوان بنِ سُلَيمٍ ، فَقال : عَن سَعِيدِ بنِ سَلَمَة ، عَن أَبِي بُردَة ، عَن عَبدِ الله ، عَن أَبِي هُرَيرة ، ولَم يَقُل : عَنِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة كَما قال مَن قَبلَهُ . ورَواهُ عَبد الله بن عامِرٍ الأَسلَمِيُّ ، عَن صَفوان بنِ سُلَيمٍ مُرسَلاً ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قال ذَلِك الأَوزاعِيُّ ، واختُلِف عَنِ الأَوزاعِيِّ ، فَقال الوَليِد بن مَزيَدٍ : عَنِ الأَوزاعِيِّ ، عَن عَبدِ الله بنِ عامِرٍ ، عَن صَفوان بنِ سُلَيمٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، وأَرسَلَهُ البابَلُتِّيِّ ، عَنِ الأَوزاعِيِّ ، عَن عَبدِ الله بنِ عامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . ورَواهُ أَبُو كَثِيرٍ جُلاَحُ بن عَبدِ الله ، عَن سَعِيدِ بنِ سَلَمَة المَخزُومِيِّ ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . حَدَّث بِهِ عَنهُ يَزِيد بن أَبِي حَبِيبٍ ، واختلف عنه ؛ فَرَواهُ اللَّيثُ عَنِ ابنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الجُلاَحِ ، عَن سَعِيدِ بنِ سَلَمَة ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة ، عَن أَبِي هُرَيرة ، وَخالَفَهُ مُحَمد بن إِسحاق ، رَواهُ عَن يَزِيد بنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الجُلاَحِ ، عَنِ المُغِيرَةِ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، ولَم يَذكُر سَعِيد بن سَلَمَة بَينَهُما . وكَذَلِك رَواهُ اللَّيثُ بن سَعدٍ ، عَنِ الجُلاَحِ نَفسِهِ ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة ، عَن أَبِي هُرَيرة ، ولَم يَذكُر سَعِيد بن سَلَمَةَ . ورَواهُ عَبد الحَمِيدِ بن جَعفَرٍ ، عَن يَزِيد بنِ أَبِي حَبِيبٍ ، فَقال : عَن أَبِي الجُلاَحِ ، عَن أَبِي ذَرٍّ المِصرِيِّ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، لَم يَذكُر سَعِيدًا ، ولا المُغِيرَةَ . ورَواهُ خالِد بن يَزِيد الإِسكَندَرانِيُّ ، عَن يَزِيد بنِ مُحَمدٍ القُرَشِيِّ ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَرَواهُ عَيّاشُ بن عَباسٍ ، عَن عَبدِ الله بنِ زُرَيرٍ ، عَنِ العَرَكَيِّ الَّذِي سَأَل النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَقال : إِنّا نَركَبُ البَحرِ ... الحديث . وَرَواهُ يَحيَى بن سَعِيدٍ الأَنصارِيُّ ، واختلف عنه ؛ فَرَواهُ هُشَيمٌ ، عَن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنصارِيِّ ، عَنِ المُغِيرَةِ ، عَن أَبِي بُردَة ، عَن رَجُلٍ مِن بَنِي مُدلِجٍ : أَنَّ رَجُلاً سَأَل رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وقال شُعبَةُ : عَن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ ، عَنِ المُغِيرَةِ ، عَن رَجُلٍ مِن قَومِهِ ، عَن رَجُلٍ سَأَل النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وقال حَمّاد بن سَلَمَة : عَن يَحيَى ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ عَبدِ الله ، عَن أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وقال ابن عُيَينَة : عَن يَحيَى ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ عَبدِ الله ، أَو عَبدِ الله بنِ المُغِيرَةِ ، أَنَّ ناسًا مِن بَنِي مُدلِجٍ سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَقال يَحيَى القَطّانُ : عَن يَحيَى ، عَن عَبدِ الله بنِ المُغِيرَةِ ، عَن رَجُلٍ مِن بَنِي مُدلِجٍ ، أَنَّ رَجُلاً مِنهُم سَأَل النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وقال حَمّاد بن زَيدٍ : عَن يَحيَى ، عَن عَبدِ الله بنِ المُغِيرَةِ ، عَن أَبِيهِ ، عَن رَجُلٍ مِن بَنِي مُدلِجٍ اسمُهُ عَبد الله ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وقال رَوحُ بن القاسِمِ : عَن يَحيَى ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ عَبدِ الله ، أَو عَبدِ الله بنِ المُغِيرَةِ ، عَن رَجُلٍ مِن بَنِي مُدلِجٍ ، قال : قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَقال بَحرُ بن كُنَيزٍ السَّقّا ، عَن يَحيَى ، عَن عَبدِ الله بنِ المُغِيرَةِ عنِ أَبِي بُردَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم . وقال يَزِيد بن هارُون : عَن يَحيَى ، عَن عَبدِ الله بنِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . ورَواهُ زُفَرُ بن الهُذَيلِ ، عَن يَحيَى ، عَن عَبدِ الله بنِ المُغِيرَةِ ، عَن بَعضِ بَنِي مُدلِجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . ورَواهُ عَبد الجَبارِ بن عُمَر الأَيلِيُّ ، عَن عَبدِ الله بنِ سَعِيدٍ ، وَإِسحاق بنِ أَبِي فُروَة ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَة ، عَن عَبدِ الله المُدلِجِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . ورَواهُ اللَّيثُ بن سَعدٍ ، عَن جَعفَرِ بنِ رَبِيعَة ، عَن بَكرِ بنِ سَوادَة ، عَن مُسلِمِ بنِ مَخشِيٍّ ، عَنِ الفِراسِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، وأَشبَهُهُا بِالصَّوابِ قَولُ مالِكٍ ومَن تابَعَهُ ، عَن صَفوان بنِ سُلَيمٍ . ورَواهُ يَعقُوبُ بن عَطاءِ بنِ أَبِي رَباحٍ ، عَن يَحيَى بنِ عَبادٍ ، عَن أَبِي سَلَمَة ، عَن أَبِي هُرَيرة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . حَدَّثنا عَلِيُّ بن الفَضلِ بنِ طاهِرٍ البَلخِيُّ ، قال : ثنا عَبد الصَّمَدِ بن الفَضلِ ، وابن عامِرٍ قراءة ، حَدَّثَكُم شَدّادٌ ، عَن زُفَر ، عَن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ ، عَن عَبدِ الله بنِ المُغِيرَةِ ، عَن بَعضِ بَنِي مُدلِجٍ ، أَنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم سُئِل عَن ماءِ البَحرِ ، فَقال : هُو الطَّهُورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيتَتُهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةالْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ · ص 610 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالمغيرة بن أبي بردة العبدري عن أبي هريرة · ص 374 المغيرة بن أبي بردة العبدري، عن أبي هريرة 14618 - [ د ت س ق ] حديث : في البحر: هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته . (د) في الطهارة (41) عن القعنبي - ت فيه (الطهارة 52) عن قتيبة - و (52) عن إسحاق بن موسى، عن معن - س فيه (الطهارة 47) عن قتيبة - وفي الصيد (35: 1) عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي - ق فيهما (الطهارة 38: 1، والصيد 18: 1) عن هشام بن عمار - خمستهم عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة - من آل ابن الأزرق - أن المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار - أخبره أنه سمع أبا هريرة ...... فذكره، وقال ت: حسن صحيح. رواه ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح أبي كثير، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة - زاد فيه: عن أبيه. وقد جوده عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن صفوان بن سليم، سمع المغيرة بن أبي بردة، سمع أبا هريرة. (ز) رواه أبو أويس المدني، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن أبي سلمة الأزرق المخزومي، عن أبي بردة بن عبد الله - أحد بني عبد الدار بن قصي -، عن أبي هريرة. ورواه يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد المصري، عن يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة. ورواه همام بن يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله المدلجي، عن رجل من بني مدلج، عن بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.