السَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ . قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ وَلَا رَآهُ ، وَالْيَزِيدَانِ مَجْهُولَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ بَقِيَّةَ ، ثَنَا شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ هَذَا ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُكْتَبُ ، فَإِنَّ النَّاسَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ احْتَمَلُوا حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ كَتَبْنَا عَنْهُ ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَنَا الصِّدْقُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَاءَ ، أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ ، وَأَعَادَهُ فِي بَاب الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ ، أَوْ رُعَافٌ ، أَوْ قَلْسٌ ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَلَسَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً ، وَمَرَّةً قَالَ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فَقَطْ ، وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ فَلَا يَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ : إمَّا مَوْقُوفٌ فَيَرْفَعُهُ ، أَوْ مَقْطُوعٌ فَيُوَصِّلُهُ ، أَوْ مُرْسَلٌ فَيُسْنِدُهُ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : وَإِنَّمَا وُثِّقَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الشَّامِيِّينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ شَامِيًّا ، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ اصْطِلَاحٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ مِنْ التَّشَدُّدِ وَالتَّسَاهُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالشَّخْصُ أَعْرَفُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ بَلَدِهِ ، فَلِذَلِكَ يُوجَدُ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ الْغُرَبَاءِ مِنْ النَّكَارَةِ ، فَمَا وَجَدُوهُ مِنْ الشَّامِيِّينَ احْتَجُّوا بِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ تَرَكُوهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَحَكَى كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ الْحَدِيثُ ، إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ عَيَّاشٍ ، مَا رَوَاهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ ، فَصَحِيحٌ ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى كَلَامُ أَحْمَدَ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً هَكَذَا مُرْسَلًا ، كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ صَحَّتْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ لَا عَلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، إذْ لَوْ حُمِلَ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ فَقَطْ لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِالِانْصِرَافِ ، ثُمَّ بِالْغَسْلِ ، وَلَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ، بَلْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حُجَّةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ أَحْدَثَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : كَذَّابٌ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَجَّاجٍ هَذَا مَنْ هُوَ ؟ فَإِنِّي رَأَيْت فِي حَاشِيَةٍ : أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَت بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ . قَالَ هِشَامٌ : قَالَ أَبِي : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ انْتَهَى . وَاعْتَرَضَ الْخَصْمُ بِأَنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّ الرَّاوِيَ عَلَّقَهُ ، إِذ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ لَقَالَ : ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا قَالَ : تَوَضَّئِي شَاكَلَ مَا قَبْلَهُ فِي اللَّفْظِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَلَفْظُهُ : وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَصَحَّحَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْذُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَعْدَانُ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَاب ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِاضْطِرَابٍ وَقَعَ فِيهِ ، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَعِيشَ ، عَنْ خَالِد بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّ اضْطِرَابَ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي ضَبْطِ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : قَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : قَدْ جَوَّدَهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ حَمَلَ الْوُضُوءَ فِيهِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ ، قَالَ : وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي غَسْلَ الْفَمِ وَالْيَدِ وُضُوءًا ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ سُلَمَانَ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ ، فَقَالَ : أَحْدِثْ وُضُوءًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْن رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّابٌ ، انْتَهَى . وَفِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ . قَالَ وَكِيعٌ : كَانَ فِي جِوَارِنَا يَضَعُ الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا فُطِنَ لَهُ تَحَوَّلَ إلَى وَاسِطَ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كَانَ يَضَعُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِالدَّالَانِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا وَافَقَ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ ؟ ! ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِعُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَى ابْنِ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِالْبَوَاطِيلِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : دَجَّالٌ ، وَفِي التَّحْقِيقِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ وُضُوءَهُ ، وَيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِسُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ . الْآثَارُ فِي ذَلِكَ : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ ، ثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ ، أَوْ مَذْيٌ ، أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَيَبْنِي ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا أَوْ رُعَافًا ، أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ ، وَإِلَّا اعْتَدَّ بِمَا مَضَى ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ ، قَالَ : قال : سَلْمَانُ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ غَيْرُ مُتَكَلِّمٍ ، ثُمَّ لِيَعُدْ إلَى الْآيَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ . وَأَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا رَعَفَ الرَّجُل فِي الصَّلَاةِ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ، انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ ، فِي الْمُوَطَّإِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَعَفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : لَيْسَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِ نَقْضِهِ بِالدَّمِ ، وَالْقَيْءِ ، وَالضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الحنفية · ص 37 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 295 232 - ( 10 ) - حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي ) لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، وَعَبْدَةَ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهَا وَزَادَ : قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ : ( وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ )وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ ماجه مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ ، وَفِيهِ : وَتَوَضَّئِي وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَفِيهِ : ( فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي ) وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ : ( فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ )وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ دُونَ قَوْلِهِ وَتَوَضَّئِي مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَلَفٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ حَرْفٌ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ قَوْلُهُ : وَتَوَضَّئِي لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهَا قَوْلُ عُرْوَةَ ، وَكَأَنَّ مُسْلِمًا ضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِمُخَالَفَتِهَا سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ . قُلْت : قَدْ زَادَهَا غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ . قُلْتُ : رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُفَصَّلَةُ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ سِيَاقُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِدْرَاجِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، لَمْ يَنْسُبْ أَبُو دَاوُد عُرْوَةَ ، وَنَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ : ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ : وَلَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ; فَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ هُوَ الْمُزَنِيّ فَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَالْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مُدَلِّسٌ ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ : ( ثُمَّ لِتَغْتَسِلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا ، ثُمَّ الطَّهُورُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : ( أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ ، تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ ، وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَعَنْ جَابِرٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ . ) رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ . وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ ، وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ نَحْوُهُ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ . حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ : أَنْعَتُ لَك الْكُرْسُفَ قَالَتْ : هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَاِتَّخِذِي ثَوْبًا ) ، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ . حَدِيثُ عَائِشَةَ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ الْحَدِيثُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ ، دُونَ قَوْلِهِ : وَتَوَضَّئِي قَالَ : أَخْرَجْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ كَمَا تَقَدَّمَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس عشر توضئي لكل صَلَاة · ص 108 الحَدِيث السَّادِس عشر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لفاطمة بنت أبي حُبَيْش : توضئي لكل صَلَاة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر ، أفأدع الصَّلَاة ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا ذَلِك عرق ، وَلَيْسَت بالحيضة ، فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة ، فَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي . قَالَ أَبُو مُعَاوِيَة فِي حَدِيثه : وتوضئي لكل صَلَاة ، حتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت . رَوَاهُ كَذَلِك التِّرْمِذِيّ من حَدِيث وَكِيع وَعَبدَة وَأبي مُعَاوِيَة ، عَن هَاشم بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَنْهَا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث وَكِيع ، عَن الْأَعْمَش ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ... فَذكر خَبَرهَا قَالَ : ثمَّ اغْتَسِلِي ، ثمَّ توضئي لكل صَلَاة وَصلي . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث وَكِيع ، عَن الْأَعْمَش : إِلَى عَائِشَة قَالَت : جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسْتَحَاض فَلَا أطهر ، أفأدع الصَّلَاة ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَ بالحيضة ، اجتنبي الصَّلَاة أَيَّام محيضك ، ثمَّ اغْتَسِلِي ، وتوضئي لكل صَلَاة ، وَإِن قطر الدَّم عَلَى الْحَصِير . ورَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث حَمَّاد ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَنْهَا قَالَت : استحيضت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش ، فَسَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسْتَحَاض فَلَا أطهر ، أفأدع الصَّلَاة ؟ قَالَ : إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَت بالحيضة ، فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة ، وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وتوضئي وَصلي ، فَإِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَت الْحَيْضَة وقيل لَهُ : فالغسل ، قَالَ : وَذَلِكَ لَا يشك فِيهِ أحد . وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده من هَذَا الْوَجْه بِنَحْوِهِ ، وَفِي آخِره : قَالَ هِشَام : وَكَانَ أبي يَقُول : تَغْتَسِل غسل الأول ، ثمَّ مَا يكون بعد ذَلِك فَإِنَّهَا تطهر وَتصلي . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش كَانَت تستحاض ، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِن دم الْحيض أسود يعرف ، فَإِذا كَانَ ذَلِك فأمسكي عَن الصَّلَاة ، فَإِذا كَانَ الآخر فتوضئي وَصلي . وَضعف أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث بِمَا لَيْسَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِأَن قَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . قَالَ : وَدلّ عَلَى ضعفه أَن حفصًا أوقفهُ وَأنكر رَفعه ، وَأَوْقفهُ أَيْضا أَسْبَاط عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة . قَالَ : وَرَوَاهُ ابْن دَاوُد عَن الْأَعْمَش مَرْفُوعا أَوله ، وَأنكر أَن يكون فِيهِ الْوضُوء عِنْد كل صَلَاة ، ثمَّ أوضح ضعفه ، وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِلَفْظ : إِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك أثر الدَّم وتوضئي وَصلي قَالَ : رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح عَن خلف بن هِشَام ، عَن حَمَّاد دون قَوْله : وتوضئي ثمَّ قَالَ مُسلم : وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد حرف تركنَا ذكره . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا لِأَن هَذِه الزِّيَادَة غير مَحْفُوظَة ، إِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيره عَن هِشَام بن عُرْوَة هَذَا الحَدِيث وَفِي آخِره : قَالَ هِشَام : قَالَ أبي : ثمَّ توضئي لكل صَلَاة حتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت ، وَكَأَنَّهُ ضعفه بمخالفة سَائِر الروَاة عَن هِشَام ، ونازعه صَاحب الإِمَام فِي ذَلِك ، فَقَالَ : قد عرف أَكثر مَذْهَب الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء فِي قبُول زِيَادَة الْعدْل ، وَحَمَّاد بن زيد من أكابرهم . قلت : وَلم ينْفَرد حَمَّاد بذلك عَن هِشَام ، بل رَوَاهُ عَنهُ أَبُو عوَانَة كَمَا أخرجه الطَّحَاوِيّ فِي كتاب الرَّد عَلَى الْكَرَابِيسِي من طَرِيقه بِإِسْنَاد جيد ، وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا حَمَّاد بن سَلمَة . كَمَا أخرجه الدَّارمِيّ فِيمَا سلف ، وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو حنيفَة كَمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ والطَّحَاوِيّ . وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا وَكِيع وَعَبدَة وَمُعَاوِيَة كَمَا سلف من طَرِيق التِّرْمِذِيّ مصححًا لَهُ ، وَأَبُو حَمْزَة كَمَا أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيثه عَنهُ ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش أَتَت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسْتَحَاض الشَّهْر والشهرين ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِك بحيض ، وَلكنه عرق ، فَإِذا أقبل الْحيض فدعي الصَّلَاة عدد أيامك الَّتِي كنت تحيضين فِيهِ ، فَإِذا أَدْبَرت فاغتسلي وتوضئي لكل صَلَاة . ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذِه اللَّفْظَة تفرد بهَا أَبُو حَمْزَة وَأَبُو حنيفَة ، ثمَّ رَوَى من حَدِيث أبي عوَانَة ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الْمُسْتَحَاضَة ، فَقَالَ : تدع الصَّلَاة أَيَّامهَا ، ثمَّ تَغْتَسِل غسلا وَاحِدًا ، ثمَّ تتوضأ عِنْد كل صَلَاة ، ثمَّ قَالَ صَاحب الإِمَام : كَأَن الْبَيْهَقِيّ اسْتدلَّ بِرِوَايَة أبي مُعَاوِيَة وَمَا وَقع فِيهَا من انْفِصَال قَول عُرْوَة من الحَدِيث عَلَى أَنه من قَول عُرْوَة لَا مُسْندًا فِي الحَدِيث وَفِي ذَلِك نظر . قلت : قد وَصلهَا غَيره كَمَا قَرَّرْنَاهُ . تَنْبِيه : قَول عُرْوَة أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه عَن اللالكائي عزوه إِلَى الصَّحِيحَيْنِ وَأقرهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ فَقَط . فَائِدَة : فَاطِمَة هَذِه ، هَل كَانَت مُمَيزَة أَو مُعْتَادَة ؟ بحث قَدمته فِي أول بَاب الْغسْل ، فَرَاجعه من ثمَّ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 378 4086 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عُروَة ، عَن فاطِمَة بِنتِ قَيسٍ ، أَنَّها أَتَتِ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَذَكَرَت أَنَّها تُستَحاضُ فَقال : إِنَّما ذَلِك عِرقٌ ، فَإِذا أَقبَلَتِ الحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلاة ، وإِذا أَدبَرَت فاغسِلِي عَنكِ الدَّم وصَلِّي . فَقال : يَروِيهِ هِشامُ بن عُروَة ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ الأَوزاعِيُّ ، عَن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنصارِيِّ ، عَن هِشامِ بنِ عُروَة ، عَن أَبِيهِ ، عَن فاطِمَة بِنتِ قَيسٍ . ووَهِم فِيهِ . والصَّحِيحُ : عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن عائِشَة ، أَنَّ فاطِمَة بِنتِ أَبِي حُبَيشٍ ...، وقَد ذَكَرنا الخِلاف فِيهِ فِي مُسنَدِ عائِشَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ · ص 286 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة · ص 179 17070 - [ ت س ] حديث : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر ...... الحديث . ت في الطهارة (93) عن هناد - س في ه (الطهارة 223: 4) عن إسحاق بن إبراهيم - كلاهما عن عبدة به، وقال ت: حسن صحيح.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة · ص 202 17196 - [ خ م ت س ] حديث : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر ...... الحديث . خ في الطهارة (67: 2) عن محمد - هو ابن سلام - م في ه (الطهارة 48: 2) عن يحيى بن يحيى - ت في ه (الطهارة 93) عن هناد بن السري - س في ه (الطهارة 223: 4) عن إسحاق بن إبراهيم - أربعتهم عن أبي معاوية الضرير به، وقال ت: حسن صحيح.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافوكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة · ص 213 وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة 17259 - [ م ت س ق ] حديث : أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: إني امرأة أستحاض ...... الحديث . م في الطهارة (48: 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وأبي كريب - ت في ه (الطهارة 93) عن هناد بن السري س في ه (الطهارة 223: 4) عن إسحاق بن إبراهيم - ق في ه (الطهارة 115: 2) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وعلي بن محمد - خمستهم عن وكيع به، وقال ت: حسن صحيح.