الحَدِيث السَّادِس عشر توضئي لكل صَلَاة
الحَدِيث السَّادِس عشر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لفاطمة بنت أبي حُبَيْش : توضئي لكل صَلَاة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر ، أفأدع الصَّلَاة ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا ذَلِك عرق ، وَلَيْسَت بالحيضة ، فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة ، فَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي . قَالَ أَبُو مُعَاوِيَة فِي حَدِيثه : وتوضئي لكل صَلَاة ، حتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت .
رَوَاهُ كَذَلِك التِّرْمِذِيّ من حَدِيث وَكِيع وَعَبدَة وَأبي مُعَاوِيَة ، عَن هَاشم بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَنْهَا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث وَكِيع ، عَن الْأَعْمَش ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .. . فَذكر خَبَرهَا قَالَ : ثمَّ اغْتَسِلِي ، ثمَّ توضئي لكل صَلَاة وَصلي .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث وَكِيع ، عَن الْأَعْمَش : إِلَى عَائِشَة قَالَت : جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسْتَحَاض فَلَا أطهر ، أفأدع الصَّلَاة ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَ بالحيضة ، اجتنبي الصَّلَاة أَيَّام محيضك ، ثمَّ اغْتَسِلِي ، وتوضئي لكل صَلَاة ، وَإِن قطر الدَّم عَلَى الْحَصِير . ورَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث حَمَّاد ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَنْهَا قَالَت : استحيضت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش ، فَسَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسْتَحَاض فَلَا أطهر ، أفأدع الصَّلَاة ؟ قَالَ : إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَت بالحيضة ، فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة ، وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وتوضئي وَصلي ، فَإِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَت الْحَيْضَة وقيل لَهُ : فالغسل ، قَالَ : وَذَلِكَ لَا يشك فِيهِ أحد . وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده من هَذَا الْوَجْه بِنَحْوِهِ ، وَفِي آخِره : قَالَ هِشَام : وَكَانَ أبي يَقُول : تَغْتَسِل غسل الأول ، ثمَّ مَا يكون بعد ذَلِك فَإِنَّهَا تطهر وَتصلي .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش كَانَت تستحاض ، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِن دم الْحيض أسود يعرف ، فَإِذا كَانَ ذَلِك فأمسكي عَن الصَّلَاة ، فَإِذا كَانَ الآخر فتوضئي وَصلي . وَضعف أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث بِمَا لَيْسَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِأَن قَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . قَالَ : وَدلّ عَلَى ضعفه أَن حفصًا أوقفهُ وَأنكر رَفعه ، وَأَوْقفهُ أَيْضا أَسْبَاط عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة .
قَالَ : وَرَوَاهُ ابْن دَاوُد عَن الْأَعْمَش مَرْفُوعا أَوله ، وَأنكر أَن يكون فِيهِ الْوضُوء عِنْد كل صَلَاة ، ثمَّ أوضح ضعفه ، وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِلَفْظ : إِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك أثر الدَّم وتوضئي وَصلي قَالَ : رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح عَن خلف بن هِشَام ، عَن حَمَّاد دون قَوْله : وتوضئي ثمَّ قَالَ مُسلم : وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد حرف تركنَا ذكره . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا لِأَن هَذِه الزِّيَادَة غير مَحْفُوظَة ، إِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيره عَن هِشَام بن عُرْوَة هَذَا الحَدِيث وَفِي آخِره : قَالَ هِشَام : قَالَ أبي : ثمَّ توضئي لكل صَلَاة حتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت ، وَكَأَنَّهُ ضعفه بمخالفة سَائِر الروَاة عَن هِشَام ، ونازعه صَاحب الإِمَام فِي ذَلِك ، فَقَالَ : قد عرف أَكثر مَذْهَب الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء فِي قبُول زِيَادَة الْعدْل ، وَحَمَّاد بن زيد من أكابرهم . قلت : وَلم ينْفَرد حَمَّاد بذلك عَن هِشَام ، بل رَوَاهُ عَنهُ أَبُو عوَانَة كَمَا أخرجه الطَّحَاوِيّ فِي كتاب الرَّد عَلَى الْكَرَابِيسِي من طَرِيقه بِإِسْنَاد جيد ، وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا حَمَّاد بن سَلمَة .
كَمَا أخرجه الدَّارمِيّ فِيمَا سلف ، وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو حنيفَة كَمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ والطَّحَاوِيّ . وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا وَكِيع وَعَبدَة وَمُعَاوِيَة كَمَا سلف من طَرِيق التِّرْمِذِيّ مصححًا لَهُ ، وَأَبُو حَمْزَة كَمَا أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيثه عَنهُ ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش أَتَت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسْتَحَاض الشَّهْر والشهرين ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِك بحيض ، وَلكنه عرق ، فَإِذا أقبل الْحيض فدعي الصَّلَاة عدد أيامك الَّتِي كنت تحيضين فِيهِ ، فَإِذا أَدْبَرت فاغتسلي وتوضئي لكل صَلَاة . ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذِه اللَّفْظَة تفرد بهَا أَبُو حَمْزَة وَأَبُو حنيفَة ، ثمَّ رَوَى من حَدِيث أبي عوَانَة ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الْمُسْتَحَاضَة ، فَقَالَ : تدع الصَّلَاة أَيَّامهَا ، ثمَّ تَغْتَسِل غسلا وَاحِدًا ، ثمَّ تتوضأ عِنْد كل صَلَاة ، ثمَّ قَالَ صَاحب الإِمَام : كَأَن الْبَيْهَقِيّ اسْتدلَّ بِرِوَايَة أبي مُعَاوِيَة وَمَا وَقع فِيهَا من انْفِصَال قَول عُرْوَة من الحَدِيث عَلَى أَنه من قَول عُرْوَة لَا مُسْندًا فِي الحَدِيث وَفِي ذَلِك نظر .
قلت : قد وَصلهَا غَيره كَمَا قَرَّرْنَاهُ . تَنْبِيه : قَول عُرْوَة أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه عَن اللالكائي عزوه إِلَى الصَّحِيحَيْنِ وَأقرهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ فَقَط . فَائِدَة : فَاطِمَة هَذِه ، هَل كَانَت مُمَيزَة أَو مُعْتَادَة ؟ بحث قَدمته فِي أول بَاب الْغسْل ، فَرَاجعه من ثمَّ .