الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَمِعْت أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَحَدُهُمَا : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَالثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، انتهى . حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا ، وَلَا آيَةً ، انْتَهَى . وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحْبَةِ ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ : وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، والله أعلم .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 195 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 195 الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَمِعْت أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَحَدُهُمَا : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَالثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، انتهى . حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا ، وَلَا آيَةً ، انْتَهَى . وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحْبَةِ ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ : وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، والله أعلم .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 195 الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَمِعْت أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَحَدُهُمَا : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَالثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، انتهى . حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا ، وَلَا آيَةً ، انْتَهَى . وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحْبَةِ ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ : وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، والله أعلم .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 195 الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَمِعْت أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَحَدُهُمَا : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَالثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، انتهى . حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا ، وَلَا آيَةً ، انْتَهَى . وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحْبَةِ ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ : وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، والله أعلم .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أحكام الحيض من قضاء الصوم دون الصلاة وعدم دخول المسجد وعدم مس القرآن وغيرها · ص 195 الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَمِعْت أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَحَدُهُمَا : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَالثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، انتهى . حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا ، وَلَا آيَةً ، انْتَهَى . وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحْبَةِ ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ : وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، والله أعلم .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْغُسْلِ · ص 240 183 - 5 - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ ، وَلَا الْحَائِضُ ، شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ) التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ وَهَذَا مِنْهَا ، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ : أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ ، وَتَبِعَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ ، لَكِنْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، فِيهِ مُبْهَمٌ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، عَنْ مُوسَى ، وَصَحَّحَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ طَرِيقَ الْمُغِيرَةِ ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ فِيهَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَسْلَمَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَلَوْ سَلِمَ مِنْهُ لَصَحَّ إسْنَادُهُ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ضَعَّفَهُ بِمُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ مُغِيرَةَ ثِقَةٌ ، وَكَأَنَّ ابْنَ سَيِّدِ النَّاسِ تَبِعَ ابْنَ عَسَاكِرَ فِي قَوْلِهِ فِي الْأَطْرَافِ : إنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَسْلَمَةَ هَذَا هُوَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ آخَرُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عُمَرَ . قَوْلُهُ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ : هَذَا بَاطِلٌ ، أَنْكَرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَمَوْقُوفًا ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا الْأَثَرُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَسَاقَهُ عَنْهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن · ص 543 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن . هَذَا الحَدِيث فِيهِ مقَال رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت ، ثمَّ شين مُعْجمَة - الْعَنسِي - بالنُّون - الْحِمصِي ، عَالم أهل الشَّام عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ . وَقد وَقع لنا بعلو كَمَا ذكرته بإسنادي فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِف هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة . قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : إِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق أَحَادِيث مَنَاكِير . كَأَنَّهُ ضعف رِوَايَته عَنْهُم فِيمَا ينْفَرد بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَدِيثه عَن أهل الشَّام - أَي وَحَدِيثه هَذَا عَن أهل الْحجاز ، كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق فِي أَحْكَامه - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : إِسْمَاعِيل أصلح من بَقِيَّة . قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ، وَلَا نعلم يرْوَى عَن ابْن عمر من وَجه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَائِض إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ فِي الْمعرفَة وَقَالَ : إِن سلم من إِسْمَاعِيل وَمن تَابعه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، نَا عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن عبد الْملك بن مسلمة ، عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلم يذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الحساني ، عَن رجل ، عَن أبي معشر ، عَن مُوسَى بِهِ بِذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وعبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع بِهِ ، وفيهمَا رد عَلَى قَول الْبَزَّار أَنه لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ؛ فقد تَابعه الْمُغيرَة وَأَبُو معشر وَصحح شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي طَرِيق الْمُغيرَة ، وَنقل تَوْثِيق رواتها مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ : ثِقَة . والآملي أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، والمغيرة هُوَ الْحزَامِي مُتَّفق عَلَيْهِ ، قَالَ : فَالْحَدِيث إِذا صَحِيح الْإِسْنَاد ؛ لِأَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لم ينْفَرد بِهِ عَن مُوسَى بن عقبَة . قلت : لَكِن فَاتَ شَيخنَا ذكر حَال عبد الْملك بن مسلمة الَّذِي يرويهِ عَن الْمُغيرَة ، وَهُوَ ضَعِيف ؛ فقد قَالَ ابْن حبَان : يروي مَنَاكِير كَثِيرَة . وَقَالَ ابْن يُونُس : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُضْطَرب لَيْسَ بِقَوي ، حَدثنِي بِحَدِيث فِي الْكَرم عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جِبْرِيل مَوْضُوع . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : عبد الْملك هَذَا كَانَ بِمصْر ، وَهَذَا غَرِيب عَن مُغيرَة ابن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ ثِقَة . وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَيْضا . قلت : فَلَو سلم الْإِسْنَاد من هَذَا الرجل لصَحَّ . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعل هَذِه الطَّرِيقَة فِي تَحْقِيقه بمغيرة بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ : إِنَّه مَجْرُوح ضَعِيف . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ فمغيرة هَذَا أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَة ، وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ أَحْمد : مَا بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رجل صَالح . نعم ؛ وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ عَبَّاس الدوري عَن ابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد قَالَ أَبُو دَاوُد : غلط عَبَّاس عَلَى ابْن معِين . وَأما الطَّرِيقَة الثَّالِثَة الَّتِي أخرجناها عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ للْحَدِيث أصل من حَدِيث عبيد الله - يَعْنِي : الْعمريّ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ أَيْضا : إِنَّه حَدِيث ينْفَرد بِهِ إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَإِسْمَاعِيل فِيمَا يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق غَيره أوثق مِنْهُ . ثمَّ نقل عَن يَحْيَى بن معِين أَن إِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة فِيمَا يروي عَن أَصْحَابه أهل الشَّام ، وَمَا رَوَى عَن غَيرهم فخلط فِيهَا . وَقَالَ : وَبَلغنِي عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَنه قَالَ : إِنَّمَا يروي هَذَا : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا أعرفهُ من حَدِيث غَيره ، وَإِسْمَاعِيل مُنكر الحَدِيث عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق . قلت : وَفِي كَلَام البُخَارِيّ هَذَا مَا أسفلناه عَلَى كَلَام الْبَزَّار . وَأما الطَّرِيقَة الثَّانِيَة فَهِيَ معلولة من وَجْهَيْن : جَهَالَة الرجل وَضعف أبي معشر - وَهُوَ نجيح السندي - قَالَ ابْن نمير : كَانَ لَا يحفظ الْأَسَانِيد . وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي ضعف هَذَا الطَّرِيق فَقَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيق إِسْمَاعِيل وَلَا يَصح أَيْضا . ثمَّ قَالَ : وَأحسن مَا فِيهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الْآتِي . قلت : ذَاك فِي مس الْمُصحف لَا فِي قِرَاءَة الْجنب ، كَمَا ذكره هُوَ بعد ، وَقد أسلفناه فِي الْبَاب قبله فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَمِعت أبي وَذكر حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ... فَذكره من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، فَقَالَ أبي : هَذَا خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر قَوْله . وَفِي كتاب الْخلال و ضعفاء الْعقيلِيّ عَن عبد الله - يَعْنِي : ابْن أَحْمد بن حَنْبَل - وَذكر هَذَا الحَدِيث ؛ قَالَ أبي : هَذَا بَاطِل أنكر عَلَى إِسْمَاعِيل . يَعْنِي : أَنه وهم مِنْهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن فِيهِ نظرا وَرَوَى عَن البُخَارِيّ نَحوا مِمَّا سلف . وَقَالَ الضياء الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تكلم فِيهِ غير وَاحِد من أهل الْعلم ، غير أَن بعض الْحفاظ قَالَ : قد رُوِيَ من غير طَرِيقه بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة الَّتِي صححت وَبينا وهنها وأَشَارَ إِلَى قَول ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه : قد رَوَاهُ عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن القعْنبِي ، عَن الْمُغيرَة ، عَن مُوسَى بن عقبَة . لَكِن قَوْله عَن القعْنبِي الظَّاهِر وهمه فِيهِ ؛ فَإِن عبد الله بن حَمَّاد إِنَّمَا رَوَاهُ عَن عبد الْملك بن مسلمة عَن الْمُغيرَة كَمَا تقدم ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا سلف أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد ذكر رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش : وَرُوِيَ أَيْضا عَن غَيره ، عَن مُوسَى بن عقبَة - وَهُوَ ضَعِيف - ثمَّ سَاق مُتَابعَة الْمُغيرَة وَأبي معشر السالفتين . وَأما الْمُنْذِرِيّ ؛ فَإِنَّهُ حسن الحَدِيث ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي خرجها من أَحَادِيث الْمُهَذّب بِالْإِسْنَادِ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَإِسْمَاعِيل تكلم فِيهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة . قلت : وَحَاصِل مقالات الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل ثَلَاث : أَحدهَا : ضعفه مُطلقًا . ثَانِيهَا : ثقته مُطلقًا . ثَالِثهَا : أَنه ضَعِيف فِي غير الشاميين ، وعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ الْفَسَوِي : تكلم قوم فِيهِ ، وَهُوَ ثِقَة عدل أعلم النَّاس بِحَدِيث الشَّام ، أَكثر مَا تكلمُوا فِيهِ قَالُوا : يغرب عَن ثِقَات الْحجاز . وَقَالَ عَبَّاس عَن يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْس فِي أهل الشَّام . وَقَالَ دُحَيْم : هُوَ فِي الشاميين غَايَة وخلط عَن الْمَدَنِيين . وَقد أسلفنا قَول البُخَارِيّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لين ، مَا أعلم أحدا كف عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ . أَي : فَإِنَّهُ قَالَ : ذَا رجل لَا يدْرِي مَا يخرج من رَأسه ! وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث أهل الشَّام مِنْهُ لَو ثَبت عَلَى حَدِيث أهل الشَّام ، وَلكنه خلط فِي حَدِيثه عَن أهل الْعرَاق . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث إِذا قاء أحدكُم : هُوَ سَاقِط ؛ لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بِهِ . وَعبارَة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِيهِ : وَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين مُطلقًا . وَأَثْنَى يزِيد بن هَارُون عَلَى حفظه ثَنَاء بليغًا أَي فَقَالَ : مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ ، مَا أَدْرِي مَا الثَّوْريّ ؟ ! قلت : وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ غير مَا حَدِيث من رِوَايَته عَن أهل بَلَده خَاصَّة ، مِنْهَا حَدِيث : لَا وَصِيَّة لوَارث وَحَدِيث بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه وَحَدِيثه هَذَا - أَعنِي : الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ - قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وتوبع عَلَيْهِ ، وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قبل الزَّكَاة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن أَبِيه ، عَن طَاوس ، عَن جَابر بِهِ ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك وَنسب إِلَى الْوَضع ، ووالده ثِقَة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، وَقَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك ؛ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَأَبُو الزبير يحْتَاج إِلَى دعامة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْأَثر لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَصَحَّ عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَنه كَانَ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جنب قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد أَن سَاقه بِإِسْنَادِهِ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَائِدَة : يجوز لَك فِي قِرَاءَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقْرَأ كسر الْهمزَة عَلَى النَّهْي ، وَضمّهَا عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وهما صَحِيحَانِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن · ص 543 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن . هَذَا الحَدِيث فِيهِ مقَال رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت ، ثمَّ شين مُعْجمَة - الْعَنسِي - بالنُّون - الْحِمصِي ، عَالم أهل الشَّام عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ . وَقد وَقع لنا بعلو كَمَا ذكرته بإسنادي فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِف هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة . قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : إِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق أَحَادِيث مَنَاكِير . كَأَنَّهُ ضعف رِوَايَته عَنْهُم فِيمَا ينْفَرد بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَدِيثه عَن أهل الشَّام - أَي وَحَدِيثه هَذَا عَن أهل الْحجاز ، كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق فِي أَحْكَامه - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : إِسْمَاعِيل أصلح من بَقِيَّة . قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ، وَلَا نعلم يرْوَى عَن ابْن عمر من وَجه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَائِض إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ فِي الْمعرفَة وَقَالَ : إِن سلم من إِسْمَاعِيل وَمن تَابعه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، نَا عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن عبد الْملك بن مسلمة ، عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلم يذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الحساني ، عَن رجل ، عَن أبي معشر ، عَن مُوسَى بِهِ بِذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وعبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع بِهِ ، وفيهمَا رد عَلَى قَول الْبَزَّار أَنه لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ؛ فقد تَابعه الْمُغيرَة وَأَبُو معشر وَصحح شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي طَرِيق الْمُغيرَة ، وَنقل تَوْثِيق رواتها مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ : ثِقَة . والآملي أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، والمغيرة هُوَ الْحزَامِي مُتَّفق عَلَيْهِ ، قَالَ : فَالْحَدِيث إِذا صَحِيح الْإِسْنَاد ؛ لِأَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لم ينْفَرد بِهِ عَن مُوسَى بن عقبَة . قلت : لَكِن فَاتَ شَيخنَا ذكر حَال عبد الْملك بن مسلمة الَّذِي يرويهِ عَن الْمُغيرَة ، وَهُوَ ضَعِيف ؛ فقد قَالَ ابْن حبَان : يروي مَنَاكِير كَثِيرَة . وَقَالَ ابْن يُونُس : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُضْطَرب لَيْسَ بِقَوي ، حَدثنِي بِحَدِيث فِي الْكَرم عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جِبْرِيل مَوْضُوع . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : عبد الْملك هَذَا كَانَ بِمصْر ، وَهَذَا غَرِيب عَن مُغيرَة ابن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ ثِقَة . وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَيْضا . قلت : فَلَو سلم الْإِسْنَاد من هَذَا الرجل لصَحَّ . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعل هَذِه الطَّرِيقَة فِي تَحْقِيقه بمغيرة بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ : إِنَّه مَجْرُوح ضَعِيف . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ فمغيرة هَذَا أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَة ، وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ أَحْمد : مَا بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رجل صَالح . نعم ؛ وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ عَبَّاس الدوري عَن ابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد قَالَ أَبُو دَاوُد : غلط عَبَّاس عَلَى ابْن معِين . وَأما الطَّرِيقَة الثَّالِثَة الَّتِي أخرجناها عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ للْحَدِيث أصل من حَدِيث عبيد الله - يَعْنِي : الْعمريّ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ أَيْضا : إِنَّه حَدِيث ينْفَرد بِهِ إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَإِسْمَاعِيل فِيمَا يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق غَيره أوثق مِنْهُ . ثمَّ نقل عَن يَحْيَى بن معِين أَن إِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة فِيمَا يروي عَن أَصْحَابه أهل الشَّام ، وَمَا رَوَى عَن غَيرهم فخلط فِيهَا . وَقَالَ : وَبَلغنِي عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَنه قَالَ : إِنَّمَا يروي هَذَا : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا أعرفهُ من حَدِيث غَيره ، وَإِسْمَاعِيل مُنكر الحَدِيث عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق . قلت : وَفِي كَلَام البُخَارِيّ هَذَا مَا أسفلناه عَلَى كَلَام الْبَزَّار . وَأما الطَّرِيقَة الثَّانِيَة فَهِيَ معلولة من وَجْهَيْن : جَهَالَة الرجل وَضعف أبي معشر - وَهُوَ نجيح السندي - قَالَ ابْن نمير : كَانَ لَا يحفظ الْأَسَانِيد . وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي ضعف هَذَا الطَّرِيق فَقَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيق إِسْمَاعِيل وَلَا يَصح أَيْضا . ثمَّ قَالَ : وَأحسن مَا فِيهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الْآتِي . قلت : ذَاك فِي مس الْمُصحف لَا فِي قِرَاءَة الْجنب ، كَمَا ذكره هُوَ بعد ، وَقد أسلفناه فِي الْبَاب قبله فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَمِعت أبي وَذكر حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ... فَذكره من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، فَقَالَ أبي : هَذَا خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر قَوْله . وَفِي كتاب الْخلال و ضعفاء الْعقيلِيّ عَن عبد الله - يَعْنِي : ابْن أَحْمد بن حَنْبَل - وَذكر هَذَا الحَدِيث ؛ قَالَ أبي : هَذَا بَاطِل أنكر عَلَى إِسْمَاعِيل . يَعْنِي : أَنه وهم مِنْهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن فِيهِ نظرا وَرَوَى عَن البُخَارِيّ نَحوا مِمَّا سلف . وَقَالَ الضياء الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تكلم فِيهِ غير وَاحِد من أهل الْعلم ، غير أَن بعض الْحفاظ قَالَ : قد رُوِيَ من غير طَرِيقه بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة الَّتِي صححت وَبينا وهنها وأَشَارَ إِلَى قَول ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه : قد رَوَاهُ عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن القعْنبِي ، عَن الْمُغيرَة ، عَن مُوسَى بن عقبَة . لَكِن قَوْله عَن القعْنبِي الظَّاهِر وهمه فِيهِ ؛ فَإِن عبد الله بن حَمَّاد إِنَّمَا رَوَاهُ عَن عبد الْملك بن مسلمة عَن الْمُغيرَة كَمَا تقدم ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا سلف أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد ذكر رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش : وَرُوِيَ أَيْضا عَن غَيره ، عَن مُوسَى بن عقبَة - وَهُوَ ضَعِيف - ثمَّ سَاق مُتَابعَة الْمُغيرَة وَأبي معشر السالفتين . وَأما الْمُنْذِرِيّ ؛ فَإِنَّهُ حسن الحَدِيث ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي خرجها من أَحَادِيث الْمُهَذّب بِالْإِسْنَادِ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَإِسْمَاعِيل تكلم فِيهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة . قلت : وَحَاصِل مقالات الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل ثَلَاث : أَحدهَا : ضعفه مُطلقًا . ثَانِيهَا : ثقته مُطلقًا . ثَالِثهَا : أَنه ضَعِيف فِي غير الشاميين ، وعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ الْفَسَوِي : تكلم قوم فِيهِ ، وَهُوَ ثِقَة عدل أعلم النَّاس بِحَدِيث الشَّام ، أَكثر مَا تكلمُوا فِيهِ قَالُوا : يغرب عَن ثِقَات الْحجاز . وَقَالَ عَبَّاس عَن يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْس فِي أهل الشَّام . وَقَالَ دُحَيْم : هُوَ فِي الشاميين غَايَة وخلط عَن الْمَدَنِيين . وَقد أسلفنا قَول البُخَارِيّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لين ، مَا أعلم أحدا كف عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ . أَي : فَإِنَّهُ قَالَ : ذَا رجل لَا يدْرِي مَا يخرج من رَأسه ! وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث أهل الشَّام مِنْهُ لَو ثَبت عَلَى حَدِيث أهل الشَّام ، وَلكنه خلط فِي حَدِيثه عَن أهل الْعرَاق . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث إِذا قاء أحدكُم : هُوَ سَاقِط ؛ لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بِهِ . وَعبارَة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِيهِ : وَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين مُطلقًا . وَأَثْنَى يزِيد بن هَارُون عَلَى حفظه ثَنَاء بليغًا أَي فَقَالَ : مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ ، مَا أَدْرِي مَا الثَّوْريّ ؟ ! قلت : وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ غير مَا حَدِيث من رِوَايَته عَن أهل بَلَده خَاصَّة ، مِنْهَا حَدِيث : لَا وَصِيَّة لوَارث وَحَدِيث بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه وَحَدِيثه هَذَا - أَعنِي : الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ - قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وتوبع عَلَيْهِ ، وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قبل الزَّكَاة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن أَبِيه ، عَن طَاوس ، عَن جَابر بِهِ ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك وَنسب إِلَى الْوَضع ، ووالده ثِقَة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، وَقَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك ؛ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَأَبُو الزبير يحْتَاج إِلَى دعامة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْأَثر لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَصَحَّ عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَنه كَانَ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جنب قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد أَن سَاقه بِإِسْنَادِهِ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَائِدَة : يجوز لَك فِي قِرَاءَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقْرَأ كسر الْهمزَة عَلَى النَّهْي ، وَضمّهَا عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وهما صَحِيحَانِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن · ص 543 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن . هَذَا الحَدِيث فِيهِ مقَال رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت ، ثمَّ شين مُعْجمَة - الْعَنسِي - بالنُّون - الْحِمصِي ، عَالم أهل الشَّام عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ . وَقد وَقع لنا بعلو كَمَا ذكرته بإسنادي فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِف هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة . قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : إِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق أَحَادِيث مَنَاكِير . كَأَنَّهُ ضعف رِوَايَته عَنْهُم فِيمَا ينْفَرد بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَدِيثه عَن أهل الشَّام - أَي وَحَدِيثه هَذَا عَن أهل الْحجاز ، كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق فِي أَحْكَامه - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : إِسْمَاعِيل أصلح من بَقِيَّة . قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ، وَلَا نعلم يرْوَى عَن ابْن عمر من وَجه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَائِض إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ فِي الْمعرفَة وَقَالَ : إِن سلم من إِسْمَاعِيل وَمن تَابعه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، نَا عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن عبد الْملك بن مسلمة ، عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلم يذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الحساني ، عَن رجل ، عَن أبي معشر ، عَن مُوسَى بِهِ بِذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وعبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع بِهِ ، وفيهمَا رد عَلَى قَول الْبَزَّار أَنه لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ؛ فقد تَابعه الْمُغيرَة وَأَبُو معشر وَصحح شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي طَرِيق الْمُغيرَة ، وَنقل تَوْثِيق رواتها مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ : ثِقَة . والآملي أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، والمغيرة هُوَ الْحزَامِي مُتَّفق عَلَيْهِ ، قَالَ : فَالْحَدِيث إِذا صَحِيح الْإِسْنَاد ؛ لِأَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لم ينْفَرد بِهِ عَن مُوسَى بن عقبَة . قلت : لَكِن فَاتَ شَيخنَا ذكر حَال عبد الْملك بن مسلمة الَّذِي يرويهِ عَن الْمُغيرَة ، وَهُوَ ضَعِيف ؛ فقد قَالَ ابْن حبَان : يروي مَنَاكِير كَثِيرَة . وَقَالَ ابْن يُونُس : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُضْطَرب لَيْسَ بِقَوي ، حَدثنِي بِحَدِيث فِي الْكَرم عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جِبْرِيل مَوْضُوع . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : عبد الْملك هَذَا كَانَ بِمصْر ، وَهَذَا غَرِيب عَن مُغيرَة ابن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ ثِقَة . وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَيْضا . قلت : فَلَو سلم الْإِسْنَاد من هَذَا الرجل لصَحَّ . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعل هَذِه الطَّرِيقَة فِي تَحْقِيقه بمغيرة بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ : إِنَّه مَجْرُوح ضَعِيف . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ فمغيرة هَذَا أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَة ، وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ أَحْمد : مَا بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رجل صَالح . نعم ؛ وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ عَبَّاس الدوري عَن ابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد قَالَ أَبُو دَاوُد : غلط عَبَّاس عَلَى ابْن معِين . وَأما الطَّرِيقَة الثَّالِثَة الَّتِي أخرجناها عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ للْحَدِيث أصل من حَدِيث عبيد الله - يَعْنِي : الْعمريّ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ أَيْضا : إِنَّه حَدِيث ينْفَرد بِهِ إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَإِسْمَاعِيل فِيمَا يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق غَيره أوثق مِنْهُ . ثمَّ نقل عَن يَحْيَى بن معِين أَن إِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة فِيمَا يروي عَن أَصْحَابه أهل الشَّام ، وَمَا رَوَى عَن غَيرهم فخلط فِيهَا . وَقَالَ : وَبَلغنِي عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَنه قَالَ : إِنَّمَا يروي هَذَا : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا أعرفهُ من حَدِيث غَيره ، وَإِسْمَاعِيل مُنكر الحَدِيث عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق . قلت : وَفِي كَلَام البُخَارِيّ هَذَا مَا أسفلناه عَلَى كَلَام الْبَزَّار . وَأما الطَّرِيقَة الثَّانِيَة فَهِيَ معلولة من وَجْهَيْن : جَهَالَة الرجل وَضعف أبي معشر - وَهُوَ نجيح السندي - قَالَ ابْن نمير : كَانَ لَا يحفظ الْأَسَانِيد . وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي ضعف هَذَا الطَّرِيق فَقَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيق إِسْمَاعِيل وَلَا يَصح أَيْضا . ثمَّ قَالَ : وَأحسن مَا فِيهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الْآتِي . قلت : ذَاك فِي مس الْمُصحف لَا فِي قِرَاءَة الْجنب ، كَمَا ذكره هُوَ بعد ، وَقد أسلفناه فِي الْبَاب قبله فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَمِعت أبي وَذكر حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ... فَذكره من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، فَقَالَ أبي : هَذَا خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر قَوْله . وَفِي كتاب الْخلال و ضعفاء الْعقيلِيّ عَن عبد الله - يَعْنِي : ابْن أَحْمد بن حَنْبَل - وَذكر هَذَا الحَدِيث ؛ قَالَ أبي : هَذَا بَاطِل أنكر عَلَى إِسْمَاعِيل . يَعْنِي : أَنه وهم مِنْهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن فِيهِ نظرا وَرَوَى عَن البُخَارِيّ نَحوا مِمَّا سلف . وَقَالَ الضياء الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تكلم فِيهِ غير وَاحِد من أهل الْعلم ، غير أَن بعض الْحفاظ قَالَ : قد رُوِيَ من غير طَرِيقه بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة الَّتِي صححت وَبينا وهنها وأَشَارَ إِلَى قَول ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه : قد رَوَاهُ عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن القعْنبِي ، عَن الْمُغيرَة ، عَن مُوسَى بن عقبَة . لَكِن قَوْله عَن القعْنبِي الظَّاهِر وهمه فِيهِ ؛ فَإِن عبد الله بن حَمَّاد إِنَّمَا رَوَاهُ عَن عبد الْملك بن مسلمة عَن الْمُغيرَة كَمَا تقدم ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا سلف أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد ذكر رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش : وَرُوِيَ أَيْضا عَن غَيره ، عَن مُوسَى بن عقبَة - وَهُوَ ضَعِيف - ثمَّ سَاق مُتَابعَة الْمُغيرَة وَأبي معشر السالفتين . وَأما الْمُنْذِرِيّ ؛ فَإِنَّهُ حسن الحَدِيث ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي خرجها من أَحَادِيث الْمُهَذّب بِالْإِسْنَادِ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَإِسْمَاعِيل تكلم فِيهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة . قلت : وَحَاصِل مقالات الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل ثَلَاث : أَحدهَا : ضعفه مُطلقًا . ثَانِيهَا : ثقته مُطلقًا . ثَالِثهَا : أَنه ضَعِيف فِي غير الشاميين ، وعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ الْفَسَوِي : تكلم قوم فِيهِ ، وَهُوَ ثِقَة عدل أعلم النَّاس بِحَدِيث الشَّام ، أَكثر مَا تكلمُوا فِيهِ قَالُوا : يغرب عَن ثِقَات الْحجاز . وَقَالَ عَبَّاس عَن يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْس فِي أهل الشَّام . وَقَالَ دُحَيْم : هُوَ فِي الشاميين غَايَة وخلط عَن الْمَدَنِيين . وَقد أسلفنا قَول البُخَارِيّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لين ، مَا أعلم أحدا كف عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ . أَي : فَإِنَّهُ قَالَ : ذَا رجل لَا يدْرِي مَا يخرج من رَأسه ! وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث أهل الشَّام مِنْهُ لَو ثَبت عَلَى حَدِيث أهل الشَّام ، وَلكنه خلط فِي حَدِيثه عَن أهل الْعرَاق . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث إِذا قاء أحدكُم : هُوَ سَاقِط ؛ لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بِهِ . وَعبارَة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِيهِ : وَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين مُطلقًا . وَأَثْنَى يزِيد بن هَارُون عَلَى حفظه ثَنَاء بليغًا أَي فَقَالَ : مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ ، مَا أَدْرِي مَا الثَّوْريّ ؟ ! قلت : وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ غير مَا حَدِيث من رِوَايَته عَن أهل بَلَده خَاصَّة ، مِنْهَا حَدِيث : لَا وَصِيَّة لوَارث وَحَدِيث بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه وَحَدِيثه هَذَا - أَعنِي : الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ - قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وتوبع عَلَيْهِ ، وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قبل الزَّكَاة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن أَبِيه ، عَن طَاوس ، عَن جَابر بِهِ ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك وَنسب إِلَى الْوَضع ، ووالده ثِقَة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، وَقَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك ؛ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَأَبُو الزبير يحْتَاج إِلَى دعامة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْأَثر لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَصَحَّ عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَنه كَانَ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جنب قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد أَن سَاقه بِإِسْنَادِهِ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَائِدَة : يجوز لَك فِي قِرَاءَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقْرَأ كسر الْهمزَة عَلَى النَّهْي ، وَضمّهَا عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وهما صَحِيحَانِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن · ص 543 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن . هَذَا الحَدِيث فِيهِ مقَال رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت ، ثمَّ شين مُعْجمَة - الْعَنسِي - بالنُّون - الْحِمصِي ، عَالم أهل الشَّام عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ . وَقد وَقع لنا بعلو كَمَا ذكرته بإسنادي فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِف هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة . قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : إِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق أَحَادِيث مَنَاكِير . كَأَنَّهُ ضعف رِوَايَته عَنْهُم فِيمَا ينْفَرد بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَدِيثه عَن أهل الشَّام - أَي وَحَدِيثه هَذَا عَن أهل الْحجاز ، كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق فِي أَحْكَامه - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : إِسْمَاعِيل أصلح من بَقِيَّة . قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ، وَلَا نعلم يرْوَى عَن ابْن عمر من وَجه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَائِض إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ فِي الْمعرفَة وَقَالَ : إِن سلم من إِسْمَاعِيل وَمن تَابعه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، نَا عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن عبد الْملك بن مسلمة ، عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلم يذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الحساني ، عَن رجل ، عَن أبي معشر ، عَن مُوسَى بِهِ بِذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وعبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع بِهِ ، وفيهمَا رد عَلَى قَول الْبَزَّار أَنه لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ؛ فقد تَابعه الْمُغيرَة وَأَبُو معشر وَصحح شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي طَرِيق الْمُغيرَة ، وَنقل تَوْثِيق رواتها مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ : ثِقَة . والآملي أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، والمغيرة هُوَ الْحزَامِي مُتَّفق عَلَيْهِ ، قَالَ : فَالْحَدِيث إِذا صَحِيح الْإِسْنَاد ؛ لِأَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لم ينْفَرد بِهِ عَن مُوسَى بن عقبَة . قلت : لَكِن فَاتَ شَيخنَا ذكر حَال عبد الْملك بن مسلمة الَّذِي يرويهِ عَن الْمُغيرَة ، وَهُوَ ضَعِيف ؛ فقد قَالَ ابْن حبَان : يروي مَنَاكِير كَثِيرَة . وَقَالَ ابْن يُونُس : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُضْطَرب لَيْسَ بِقَوي ، حَدثنِي بِحَدِيث فِي الْكَرم عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جِبْرِيل مَوْضُوع . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : عبد الْملك هَذَا كَانَ بِمصْر ، وَهَذَا غَرِيب عَن مُغيرَة ابن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ ثِقَة . وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَيْضا . قلت : فَلَو سلم الْإِسْنَاد من هَذَا الرجل لصَحَّ . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعل هَذِه الطَّرِيقَة فِي تَحْقِيقه بمغيرة بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ : إِنَّه مَجْرُوح ضَعِيف . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ فمغيرة هَذَا أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَة ، وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ أَحْمد : مَا بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رجل صَالح . نعم ؛ وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ عَبَّاس الدوري عَن ابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد قَالَ أَبُو دَاوُد : غلط عَبَّاس عَلَى ابْن معِين . وَأما الطَّرِيقَة الثَّالِثَة الَّتِي أخرجناها عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ للْحَدِيث أصل من حَدِيث عبيد الله - يَعْنِي : الْعمريّ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ أَيْضا : إِنَّه حَدِيث ينْفَرد بِهِ إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَإِسْمَاعِيل فِيمَا يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق غَيره أوثق مِنْهُ . ثمَّ نقل عَن يَحْيَى بن معِين أَن إِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة فِيمَا يروي عَن أَصْحَابه أهل الشَّام ، وَمَا رَوَى عَن غَيرهم فخلط فِيهَا . وَقَالَ : وَبَلغنِي عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَنه قَالَ : إِنَّمَا يروي هَذَا : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا أعرفهُ من حَدِيث غَيره ، وَإِسْمَاعِيل مُنكر الحَدِيث عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق . قلت : وَفِي كَلَام البُخَارِيّ هَذَا مَا أسفلناه عَلَى كَلَام الْبَزَّار . وَأما الطَّرِيقَة الثَّانِيَة فَهِيَ معلولة من وَجْهَيْن : جَهَالَة الرجل وَضعف أبي معشر - وَهُوَ نجيح السندي - قَالَ ابْن نمير : كَانَ لَا يحفظ الْأَسَانِيد . وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي ضعف هَذَا الطَّرِيق فَقَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيق إِسْمَاعِيل وَلَا يَصح أَيْضا . ثمَّ قَالَ : وَأحسن مَا فِيهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الْآتِي . قلت : ذَاك فِي مس الْمُصحف لَا فِي قِرَاءَة الْجنب ، كَمَا ذكره هُوَ بعد ، وَقد أسلفناه فِي الْبَاب قبله فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَمِعت أبي وَذكر حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ... فَذكره من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، فَقَالَ أبي : هَذَا خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر قَوْله . وَفِي كتاب الْخلال و ضعفاء الْعقيلِيّ عَن عبد الله - يَعْنِي : ابْن أَحْمد بن حَنْبَل - وَذكر هَذَا الحَدِيث ؛ قَالَ أبي : هَذَا بَاطِل أنكر عَلَى إِسْمَاعِيل . يَعْنِي : أَنه وهم مِنْهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن فِيهِ نظرا وَرَوَى عَن البُخَارِيّ نَحوا مِمَّا سلف . وَقَالَ الضياء الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تكلم فِيهِ غير وَاحِد من أهل الْعلم ، غير أَن بعض الْحفاظ قَالَ : قد رُوِيَ من غير طَرِيقه بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة الَّتِي صححت وَبينا وهنها وأَشَارَ إِلَى قَول ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه : قد رَوَاهُ عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن القعْنبِي ، عَن الْمُغيرَة ، عَن مُوسَى بن عقبَة . لَكِن قَوْله عَن القعْنبِي الظَّاهِر وهمه فِيهِ ؛ فَإِن عبد الله بن حَمَّاد إِنَّمَا رَوَاهُ عَن عبد الْملك بن مسلمة عَن الْمُغيرَة كَمَا تقدم ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا سلف أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد ذكر رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش : وَرُوِيَ أَيْضا عَن غَيره ، عَن مُوسَى بن عقبَة - وَهُوَ ضَعِيف - ثمَّ سَاق مُتَابعَة الْمُغيرَة وَأبي معشر السالفتين . وَأما الْمُنْذِرِيّ ؛ فَإِنَّهُ حسن الحَدِيث ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي خرجها من أَحَادِيث الْمُهَذّب بِالْإِسْنَادِ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَإِسْمَاعِيل تكلم فِيهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة . قلت : وَحَاصِل مقالات الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل ثَلَاث : أَحدهَا : ضعفه مُطلقًا . ثَانِيهَا : ثقته مُطلقًا . ثَالِثهَا : أَنه ضَعِيف فِي غير الشاميين ، وعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ الْفَسَوِي : تكلم قوم فِيهِ ، وَهُوَ ثِقَة عدل أعلم النَّاس بِحَدِيث الشَّام ، أَكثر مَا تكلمُوا فِيهِ قَالُوا : يغرب عَن ثِقَات الْحجاز . وَقَالَ عَبَّاس عَن يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْس فِي أهل الشَّام . وَقَالَ دُحَيْم : هُوَ فِي الشاميين غَايَة وخلط عَن الْمَدَنِيين . وَقد أسلفنا قَول البُخَارِيّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لين ، مَا أعلم أحدا كف عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ . أَي : فَإِنَّهُ قَالَ : ذَا رجل لَا يدْرِي مَا يخرج من رَأسه ! وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث أهل الشَّام مِنْهُ لَو ثَبت عَلَى حَدِيث أهل الشَّام ، وَلكنه خلط فِي حَدِيثه عَن أهل الْعرَاق . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث إِذا قاء أحدكُم : هُوَ سَاقِط ؛ لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بِهِ . وَعبارَة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِيهِ : وَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين مُطلقًا . وَأَثْنَى يزِيد بن هَارُون عَلَى حفظه ثَنَاء بليغًا أَي فَقَالَ : مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ ، مَا أَدْرِي مَا الثَّوْريّ ؟ ! قلت : وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ غير مَا حَدِيث من رِوَايَته عَن أهل بَلَده خَاصَّة ، مِنْهَا حَدِيث : لَا وَصِيَّة لوَارث وَحَدِيث بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه وَحَدِيثه هَذَا - أَعنِي : الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ - قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وتوبع عَلَيْهِ ، وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قبل الزَّكَاة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن أَبِيه ، عَن طَاوس ، عَن جَابر بِهِ ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك وَنسب إِلَى الْوَضع ، ووالده ثِقَة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، وَقَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك ؛ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَأَبُو الزبير يحْتَاج إِلَى دعامة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْأَثر لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَصَحَّ عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَنه كَانَ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جنب قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد أَن سَاقه بِإِسْنَادِهِ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَائِدَة : يجوز لَك فِي قِرَاءَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقْرَأ كسر الْهمزَة عَلَى النَّهْي ، وَضمّهَا عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وهما صَحِيحَانِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن · ص 543 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن . هَذَا الحَدِيث فِيهِ مقَال رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت ، ثمَّ شين مُعْجمَة - الْعَنسِي - بالنُّون - الْحِمصِي ، عَالم أهل الشَّام عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ . وَقد وَقع لنا بعلو كَمَا ذكرته بإسنادي فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِف هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة . قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : إِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق أَحَادِيث مَنَاكِير . كَأَنَّهُ ضعف رِوَايَته عَنْهُم فِيمَا ينْفَرد بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَدِيثه عَن أهل الشَّام - أَي وَحَدِيثه هَذَا عَن أهل الْحجاز ، كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق فِي أَحْكَامه - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : إِسْمَاعِيل أصلح من بَقِيَّة . قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ، وَلَا نعلم يرْوَى عَن ابْن عمر من وَجه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَائِض إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ فِي الْمعرفَة وَقَالَ : إِن سلم من إِسْمَاعِيل وَمن تَابعه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، نَا عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن عبد الْملك بن مسلمة ، عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلم يذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الحساني ، عَن رجل ، عَن أبي معشر ، عَن مُوسَى بِهِ بِذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وعبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع بِهِ ، وفيهمَا رد عَلَى قَول الْبَزَّار أَنه لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ؛ فقد تَابعه الْمُغيرَة وَأَبُو معشر وَصحح شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي طَرِيق الْمُغيرَة ، وَنقل تَوْثِيق رواتها مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ : ثِقَة . والآملي أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، والمغيرة هُوَ الْحزَامِي مُتَّفق عَلَيْهِ ، قَالَ : فَالْحَدِيث إِذا صَحِيح الْإِسْنَاد ؛ لِأَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لم ينْفَرد بِهِ عَن مُوسَى بن عقبَة . قلت : لَكِن فَاتَ شَيخنَا ذكر حَال عبد الْملك بن مسلمة الَّذِي يرويهِ عَن الْمُغيرَة ، وَهُوَ ضَعِيف ؛ فقد قَالَ ابْن حبَان : يروي مَنَاكِير كَثِيرَة . وَقَالَ ابْن يُونُس : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُضْطَرب لَيْسَ بِقَوي ، حَدثنِي بِحَدِيث فِي الْكَرم عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جِبْرِيل مَوْضُوع . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : عبد الْملك هَذَا كَانَ بِمصْر ، وَهَذَا غَرِيب عَن مُغيرَة ابن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ ثِقَة . وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَيْضا . قلت : فَلَو سلم الْإِسْنَاد من هَذَا الرجل لصَحَّ . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعل هَذِه الطَّرِيقَة فِي تَحْقِيقه بمغيرة بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ : إِنَّه مَجْرُوح ضَعِيف . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ فمغيرة هَذَا أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَة ، وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ أَحْمد : مَا بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رجل صَالح . نعم ؛ وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ عَبَّاس الدوري عَن ابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد قَالَ أَبُو دَاوُد : غلط عَبَّاس عَلَى ابْن معِين . وَأما الطَّرِيقَة الثَّالِثَة الَّتِي أخرجناها عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ للْحَدِيث أصل من حَدِيث عبيد الله - يَعْنِي : الْعمريّ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ أَيْضا : إِنَّه حَدِيث ينْفَرد بِهِ إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَإِسْمَاعِيل فِيمَا يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق غَيره أوثق مِنْهُ . ثمَّ نقل عَن يَحْيَى بن معِين أَن إِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة فِيمَا يروي عَن أَصْحَابه أهل الشَّام ، وَمَا رَوَى عَن غَيرهم فخلط فِيهَا . وَقَالَ : وَبَلغنِي عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَنه قَالَ : إِنَّمَا يروي هَذَا : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا أعرفهُ من حَدِيث غَيره ، وَإِسْمَاعِيل مُنكر الحَدِيث عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق . قلت : وَفِي كَلَام البُخَارِيّ هَذَا مَا أسفلناه عَلَى كَلَام الْبَزَّار . وَأما الطَّرِيقَة الثَّانِيَة فَهِيَ معلولة من وَجْهَيْن : جَهَالَة الرجل وَضعف أبي معشر - وَهُوَ نجيح السندي - قَالَ ابْن نمير : كَانَ لَا يحفظ الْأَسَانِيد . وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي ضعف هَذَا الطَّرِيق فَقَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيق إِسْمَاعِيل وَلَا يَصح أَيْضا . ثمَّ قَالَ : وَأحسن مَا فِيهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الْآتِي . قلت : ذَاك فِي مس الْمُصحف لَا فِي قِرَاءَة الْجنب ، كَمَا ذكره هُوَ بعد ، وَقد أسلفناه فِي الْبَاب قبله فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَمِعت أبي وَذكر حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ... فَذكره من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، فَقَالَ أبي : هَذَا خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر قَوْله . وَفِي كتاب الْخلال و ضعفاء الْعقيلِيّ عَن عبد الله - يَعْنِي : ابْن أَحْمد بن حَنْبَل - وَذكر هَذَا الحَدِيث ؛ قَالَ أبي : هَذَا بَاطِل أنكر عَلَى إِسْمَاعِيل . يَعْنِي : أَنه وهم مِنْهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن فِيهِ نظرا وَرَوَى عَن البُخَارِيّ نَحوا مِمَّا سلف . وَقَالَ الضياء الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تكلم فِيهِ غير وَاحِد من أهل الْعلم ، غير أَن بعض الْحفاظ قَالَ : قد رُوِيَ من غير طَرِيقه بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة الَّتِي صححت وَبينا وهنها وأَشَارَ إِلَى قَول ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه : قد رَوَاهُ عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن القعْنبِي ، عَن الْمُغيرَة ، عَن مُوسَى بن عقبَة . لَكِن قَوْله عَن القعْنبِي الظَّاهِر وهمه فِيهِ ؛ فَإِن عبد الله بن حَمَّاد إِنَّمَا رَوَاهُ عَن عبد الْملك بن مسلمة عَن الْمُغيرَة كَمَا تقدم ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا سلف أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد ذكر رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش : وَرُوِيَ أَيْضا عَن غَيره ، عَن مُوسَى بن عقبَة - وَهُوَ ضَعِيف - ثمَّ سَاق مُتَابعَة الْمُغيرَة وَأبي معشر السالفتين . وَأما الْمُنْذِرِيّ ؛ فَإِنَّهُ حسن الحَدِيث ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي خرجها من أَحَادِيث الْمُهَذّب بِالْإِسْنَادِ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَإِسْمَاعِيل تكلم فِيهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة . قلت : وَحَاصِل مقالات الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل ثَلَاث : أَحدهَا : ضعفه مُطلقًا . ثَانِيهَا : ثقته مُطلقًا . ثَالِثهَا : أَنه ضَعِيف فِي غير الشاميين ، وعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ الْفَسَوِي : تكلم قوم فِيهِ ، وَهُوَ ثِقَة عدل أعلم النَّاس بِحَدِيث الشَّام ، أَكثر مَا تكلمُوا فِيهِ قَالُوا : يغرب عَن ثِقَات الْحجاز . وَقَالَ عَبَّاس عَن يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْس فِي أهل الشَّام . وَقَالَ دُحَيْم : هُوَ فِي الشاميين غَايَة وخلط عَن الْمَدَنِيين . وَقد أسلفنا قَول البُخَارِيّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لين ، مَا أعلم أحدا كف عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ . أَي : فَإِنَّهُ قَالَ : ذَا رجل لَا يدْرِي مَا يخرج من رَأسه ! وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث أهل الشَّام مِنْهُ لَو ثَبت عَلَى حَدِيث أهل الشَّام ، وَلكنه خلط فِي حَدِيثه عَن أهل الْعرَاق . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث إِذا قاء أحدكُم : هُوَ سَاقِط ؛ لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بِهِ . وَعبارَة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِيهِ : وَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين مُطلقًا . وَأَثْنَى يزِيد بن هَارُون عَلَى حفظه ثَنَاء بليغًا أَي فَقَالَ : مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ ، مَا أَدْرِي مَا الثَّوْريّ ؟ ! قلت : وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ غير مَا حَدِيث من رِوَايَته عَن أهل بَلَده خَاصَّة ، مِنْهَا حَدِيث : لَا وَصِيَّة لوَارث وَحَدِيث بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه وَحَدِيثه هَذَا - أَعنِي : الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ - قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وتوبع عَلَيْهِ ، وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قبل الزَّكَاة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن أَبِيه ، عَن طَاوس ، عَن جَابر بِهِ ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك وَنسب إِلَى الْوَضع ، ووالده ثِقَة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، وَقَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك ؛ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَأَبُو الزبير يحْتَاج إِلَى دعامة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْأَثر لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَصَحَّ عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَنه كَانَ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جنب قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد أَن سَاقه بِإِسْنَادِهِ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَائِدَة : يجوز لَك فِي قِرَاءَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقْرَأ كسر الْهمزَة عَلَى النَّهْي ، وَضمّهَا عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وهما صَحِيحَانِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن · ص 543 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن . هَذَا الحَدِيث فِيهِ مقَال رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت ، ثمَّ شين مُعْجمَة - الْعَنسِي - بالنُّون - الْحِمصِي ، عَالم أهل الشَّام عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ . وَقد وَقع لنا بعلو كَمَا ذكرته بإسنادي فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِف هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة . قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : إِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق أَحَادِيث مَنَاكِير . كَأَنَّهُ ضعف رِوَايَته عَنْهُم فِيمَا ينْفَرد بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَدِيثه عَن أهل الشَّام - أَي وَحَدِيثه هَذَا عَن أهل الْحجاز ، كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق فِي أَحْكَامه - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : إِسْمَاعِيل أصلح من بَقِيَّة . قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ، وَلَا نعلم يرْوَى عَن ابْن عمر من وَجه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَائِض إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ فِي الْمعرفَة وَقَالَ : إِن سلم من إِسْمَاعِيل وَمن تَابعه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، نَا عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن عبد الْملك بن مسلمة ، عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلم يذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الحساني ، عَن رجل ، عَن أبي معشر ، عَن مُوسَى بِهِ بِذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وعبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع بِهِ ، وفيهمَا رد عَلَى قَول الْبَزَّار أَنه لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ؛ فقد تَابعه الْمُغيرَة وَأَبُو معشر وَصحح شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي طَرِيق الْمُغيرَة ، وَنقل تَوْثِيق رواتها مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ : ثِقَة . والآملي أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، والمغيرة هُوَ الْحزَامِي مُتَّفق عَلَيْهِ ، قَالَ : فَالْحَدِيث إِذا صَحِيح الْإِسْنَاد ؛ لِأَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لم ينْفَرد بِهِ عَن مُوسَى بن عقبَة . قلت : لَكِن فَاتَ شَيخنَا ذكر حَال عبد الْملك بن مسلمة الَّذِي يرويهِ عَن الْمُغيرَة ، وَهُوَ ضَعِيف ؛ فقد قَالَ ابْن حبَان : يروي مَنَاكِير كَثِيرَة . وَقَالَ ابْن يُونُس : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُضْطَرب لَيْسَ بِقَوي ، حَدثنِي بِحَدِيث فِي الْكَرم عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جِبْرِيل مَوْضُوع . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : عبد الْملك هَذَا كَانَ بِمصْر ، وَهَذَا غَرِيب عَن مُغيرَة ابن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ ثِقَة . وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَيْضا . قلت : فَلَو سلم الْإِسْنَاد من هَذَا الرجل لصَحَّ . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعل هَذِه الطَّرِيقَة فِي تَحْقِيقه بمغيرة بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ : إِنَّه مَجْرُوح ضَعِيف . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ فمغيرة هَذَا أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَة ، وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ أَحْمد : مَا بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رجل صَالح . نعم ؛ وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ عَبَّاس الدوري عَن ابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد قَالَ أَبُو دَاوُد : غلط عَبَّاس عَلَى ابْن معِين . وَأما الطَّرِيقَة الثَّالِثَة الَّتِي أخرجناها عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ للْحَدِيث أصل من حَدِيث عبيد الله - يَعْنِي : الْعمريّ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ أَيْضا : إِنَّه حَدِيث ينْفَرد بِهِ إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَإِسْمَاعِيل فِيمَا يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق غَيره أوثق مِنْهُ . ثمَّ نقل عَن يَحْيَى بن معِين أَن إِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة فِيمَا يروي عَن أَصْحَابه أهل الشَّام ، وَمَا رَوَى عَن غَيرهم فخلط فِيهَا . وَقَالَ : وَبَلغنِي عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَنه قَالَ : إِنَّمَا يروي هَذَا : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا أعرفهُ من حَدِيث غَيره ، وَإِسْمَاعِيل مُنكر الحَدِيث عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق . قلت : وَفِي كَلَام البُخَارِيّ هَذَا مَا أسفلناه عَلَى كَلَام الْبَزَّار . وَأما الطَّرِيقَة الثَّانِيَة فَهِيَ معلولة من وَجْهَيْن : جَهَالَة الرجل وَضعف أبي معشر - وَهُوَ نجيح السندي - قَالَ ابْن نمير : كَانَ لَا يحفظ الْأَسَانِيد . وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي ضعف هَذَا الطَّرِيق فَقَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيق إِسْمَاعِيل وَلَا يَصح أَيْضا . ثمَّ قَالَ : وَأحسن مَا فِيهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الْآتِي . قلت : ذَاك فِي مس الْمُصحف لَا فِي قِرَاءَة الْجنب ، كَمَا ذكره هُوَ بعد ، وَقد أسلفناه فِي الْبَاب قبله فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَمِعت أبي وَذكر حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ... فَذكره من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، فَقَالَ أبي : هَذَا خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر قَوْله . وَفِي كتاب الْخلال و ضعفاء الْعقيلِيّ عَن عبد الله - يَعْنِي : ابْن أَحْمد بن حَنْبَل - وَذكر هَذَا الحَدِيث ؛ قَالَ أبي : هَذَا بَاطِل أنكر عَلَى إِسْمَاعِيل . يَعْنِي : أَنه وهم مِنْهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن فِيهِ نظرا وَرَوَى عَن البُخَارِيّ نَحوا مِمَّا سلف . وَقَالَ الضياء الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تكلم فِيهِ غير وَاحِد من أهل الْعلم ، غير أَن بعض الْحفاظ قَالَ : قد رُوِيَ من غير طَرِيقه بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة الَّتِي صححت وَبينا وهنها وأَشَارَ إِلَى قَول ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه : قد رَوَاهُ عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن القعْنبِي ، عَن الْمُغيرَة ، عَن مُوسَى بن عقبَة . لَكِن قَوْله عَن القعْنبِي الظَّاهِر وهمه فِيهِ ؛ فَإِن عبد الله بن حَمَّاد إِنَّمَا رَوَاهُ عَن عبد الْملك بن مسلمة عَن الْمُغيرَة كَمَا تقدم ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا سلف أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد ذكر رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش : وَرُوِيَ أَيْضا عَن غَيره ، عَن مُوسَى بن عقبَة - وَهُوَ ضَعِيف - ثمَّ سَاق مُتَابعَة الْمُغيرَة وَأبي معشر السالفتين . وَأما الْمُنْذِرِيّ ؛ فَإِنَّهُ حسن الحَدِيث ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي خرجها من أَحَادِيث الْمُهَذّب بِالْإِسْنَادِ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَإِسْمَاعِيل تكلم فِيهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة . قلت : وَحَاصِل مقالات الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل ثَلَاث : أَحدهَا : ضعفه مُطلقًا . ثَانِيهَا : ثقته مُطلقًا . ثَالِثهَا : أَنه ضَعِيف فِي غير الشاميين ، وعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ الْفَسَوِي : تكلم قوم فِيهِ ، وَهُوَ ثِقَة عدل أعلم النَّاس بِحَدِيث الشَّام ، أَكثر مَا تكلمُوا فِيهِ قَالُوا : يغرب عَن ثِقَات الْحجاز . وَقَالَ عَبَّاس عَن يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْس فِي أهل الشَّام . وَقَالَ دُحَيْم : هُوَ فِي الشاميين غَايَة وخلط عَن الْمَدَنِيين . وَقد أسلفنا قَول البُخَارِيّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لين ، مَا أعلم أحدا كف عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ . أَي : فَإِنَّهُ قَالَ : ذَا رجل لَا يدْرِي مَا يخرج من رَأسه ! وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث أهل الشَّام مِنْهُ لَو ثَبت عَلَى حَدِيث أهل الشَّام ، وَلكنه خلط فِي حَدِيثه عَن أهل الْعرَاق . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث إِذا قاء أحدكُم : هُوَ سَاقِط ؛ لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بِهِ . وَعبارَة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِيهِ : وَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين مُطلقًا . وَأَثْنَى يزِيد بن هَارُون عَلَى حفظه ثَنَاء بليغًا أَي فَقَالَ : مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ ، مَا أَدْرِي مَا الثَّوْريّ ؟ ! قلت : وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ غير مَا حَدِيث من رِوَايَته عَن أهل بَلَده خَاصَّة ، مِنْهَا حَدِيث : لَا وَصِيَّة لوَارث وَحَدِيث بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه وَحَدِيثه هَذَا - أَعنِي : الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ - قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وتوبع عَلَيْهِ ، وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قبل الزَّكَاة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن أَبِيه ، عَن طَاوس ، عَن جَابر بِهِ ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك وَنسب إِلَى الْوَضع ، ووالده ثِقَة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، وَقَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك ؛ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَأَبُو الزبير يحْتَاج إِلَى دعامة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْأَثر لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَصَحَّ عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَنه كَانَ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جنب قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد أَن سَاقه بِإِسْنَادِهِ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَائِدَة : يجوز لَك فِي قِرَاءَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقْرَأ كسر الْهمزَة عَلَى النَّهْي ، وَضمّهَا عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وهما صَحِيحَانِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن · ص 543 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن . هَذَا الحَدِيث فِيهِ مقَال رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت ، ثمَّ شين مُعْجمَة - الْعَنسِي - بالنُّون - الْحِمصِي ، عَالم أهل الشَّام عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ . وَقد وَقع لنا بعلو كَمَا ذكرته بإسنادي فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِف هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة . قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : إِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق أَحَادِيث مَنَاكِير . كَأَنَّهُ ضعف رِوَايَته عَنْهُم فِيمَا ينْفَرد بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا حَدِيثه عَن أهل الشَّام - أَي وَحَدِيثه هَذَا عَن أهل الْحجاز ، كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق فِي أَحْكَامه - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : إِسْمَاعِيل أصلح من بَقِيَّة . قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ، وَلَا نعلم يرْوَى عَن ابْن عمر من وَجه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَائِض إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ فِي الْمعرفَة وَقَالَ : إِن سلم من إِسْمَاعِيل وَمن تَابعه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، نَا عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن عبد الْملك بن مسلمة ، عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلم يذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الحساني ، عَن رجل ، عَن أبي معشر ، عَن مُوسَى بِهِ بِذكر الْحَائِض ، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، وعبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع بِهِ ، وفيهمَا رد عَلَى قَول الْبَزَّار أَنه لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَّا إِسْمَاعِيل ؛ فقد تَابعه الْمُغيرَة وَأَبُو معشر وَصحح شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي طَرِيق الْمُغيرَة ، وَنقل تَوْثِيق رواتها مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه ، ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ : ثِقَة . والآملي أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان ، والمغيرة هُوَ الْحزَامِي مُتَّفق عَلَيْهِ ، قَالَ : فَالْحَدِيث إِذا صَحِيح الْإِسْنَاد ؛ لِأَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لم ينْفَرد بِهِ عَن مُوسَى بن عقبَة . قلت : لَكِن فَاتَ شَيخنَا ذكر حَال عبد الْملك بن مسلمة الَّذِي يرويهِ عَن الْمُغيرَة ، وَهُوَ ضَعِيف ؛ فقد قَالَ ابْن حبَان : يروي مَنَاكِير كَثِيرَة . وَقَالَ ابْن يُونُس : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُضْطَرب لَيْسَ بِقَوي ، حَدثنِي بِحَدِيث فِي الْكَرم عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جِبْرِيل مَوْضُوع . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : عبد الْملك هَذَا كَانَ بِمصْر ، وَهَذَا غَرِيب عَن مُغيرَة ابن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ ثِقَة . وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَيْضا . قلت : فَلَو سلم الْإِسْنَاد من هَذَا الرجل لصَحَّ . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعل هَذِه الطَّرِيقَة فِي تَحْقِيقه بمغيرة بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ : إِنَّه مَجْرُوح ضَعِيف . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ فمغيرة هَذَا أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَة ، وَهُوَ ثِقَة ، قَالَ أَحْمد : مَا بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رجل صَالح . نعم ؛ وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ عَبَّاس الدوري عَن ابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد قَالَ أَبُو دَاوُد : غلط عَبَّاس عَلَى ابْن معِين . وَأما الطَّرِيقَة الثَّالِثَة الَّتِي أخرجناها عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ للْحَدِيث أصل من حَدِيث عبيد الله - يَعْنِي : الْعمريّ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ أَيْضا : إِنَّه حَدِيث ينْفَرد بِهِ إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَإِسْمَاعِيل فِيمَا يروي عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق غَيره أوثق مِنْهُ . ثمَّ نقل عَن يَحْيَى بن معِين أَن إِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة فِيمَا يروي عَن أَصْحَابه أهل الشَّام ، وَمَا رَوَى عَن غَيرهم فخلط فِيهَا . وَقَالَ : وَبَلغنِي عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَنه قَالَ : إِنَّمَا يروي هَذَا : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا أعرفهُ من حَدِيث غَيره ، وَإِسْمَاعِيل مُنكر الحَدِيث عَن أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق . قلت : وَفِي كَلَام البُخَارِيّ هَذَا مَا أسفلناه عَلَى كَلَام الْبَزَّار . وَأما الطَّرِيقَة الثَّانِيَة فَهِيَ معلولة من وَجْهَيْن : جَهَالَة الرجل وَضعف أبي معشر - وَهُوَ نجيح السندي - قَالَ ابْن نمير : كَانَ لَا يحفظ الْأَسَانِيد . وأجمل عبد الْحق فِي أَحْكَامه القَوْل فِي ضعف هَذَا الطَّرِيق فَقَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيق إِسْمَاعِيل وَلَا يَصح أَيْضا . ثمَّ قَالَ : وَأحسن مَا فِيهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الْآتِي . قلت : ذَاك فِي مس الْمُصحف لَا فِي قِرَاءَة الْجنب ، كَمَا ذكره هُوَ بعد ، وَقد أسلفناه فِي الْبَاب قبله فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَمِعت أبي وَذكر حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ... فَذكره من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَمن تَابعه ، فَقَالَ أبي : هَذَا خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر قَوْله . وَفِي كتاب الْخلال و ضعفاء الْعقيلِيّ عَن عبد الله - يَعْنِي : ابْن أَحْمد بن حَنْبَل - وَذكر هَذَا الحَدِيث ؛ قَالَ أبي : هَذَا بَاطِل أنكر عَلَى إِسْمَاعِيل . يَعْنِي : أَنه وهم مِنْهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن فِيهِ نظرا وَرَوَى عَن البُخَارِيّ نَحوا مِمَّا سلف . وَقَالَ الضياء الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تكلم فِيهِ غير وَاحِد من أهل الْعلم ، غير أَن بعض الْحفاظ قَالَ : قد رُوِيَ من غير طَرِيقه بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة الَّتِي صححت وَبينا وهنها وأَشَارَ إِلَى قَول ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه : قد رَوَاهُ عبد الله بن حَمَّاد الآملي ، عَن القعْنبِي ، عَن الْمُغيرَة ، عَن مُوسَى بن عقبَة . لَكِن قَوْله عَن القعْنبِي الظَّاهِر وهمه فِيهِ ؛ فَإِن عبد الله بن حَمَّاد إِنَّمَا رَوَاهُ عَن عبد الْملك بن مسلمة عَن الْمُغيرَة كَمَا تقدم ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا سلف أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد ذكر رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش : وَرُوِيَ أَيْضا عَن غَيره ، عَن مُوسَى بن عقبَة - وَهُوَ ضَعِيف - ثمَّ سَاق مُتَابعَة الْمُغيرَة وَأبي معشر السالفتين . وَأما الْمُنْذِرِيّ ؛ فَإِنَّهُ حسن الحَدِيث ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي خرجها من أَحَادِيث الْمُهَذّب بِالْإِسْنَادِ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَإِسْمَاعِيل تكلم فِيهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة . قلت : وَحَاصِل مقالات الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل ثَلَاث : أَحدهَا : ضعفه مُطلقًا . ثَانِيهَا : ثقته مُطلقًا . ثَالِثهَا : أَنه ضَعِيف فِي غير الشاميين ، وعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ الْفَسَوِي : تكلم قوم فِيهِ ، وَهُوَ ثِقَة عدل أعلم النَّاس بِحَدِيث الشَّام ، أَكثر مَا تكلمُوا فِيهِ قَالُوا : يغرب عَن ثِقَات الْحجاز . وَقَالَ عَبَّاس عَن يَحْيَى : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْس فِي أهل الشَّام . وَقَالَ دُحَيْم : هُوَ فِي الشاميين غَايَة وخلط عَن الْمَدَنِيين . وَقد أسلفنا قَول البُخَارِيّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لين ، مَا أعلم أحدا كف عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ . أَي : فَإِنَّهُ قَالَ : ذَا رجل لَا يدْرِي مَا يخرج من رَأسه ! وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث أهل الشَّام مِنْهُ لَو ثَبت عَلَى حَدِيث أهل الشَّام ، وَلكنه خلط فِي حَدِيثه عَن أهل الْعرَاق . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه فِي حَدِيث إِذا قاء أحدكُم : هُوَ سَاقِط ؛ لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بِهِ . وَعبارَة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِيهِ : وَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين مُطلقًا . وَأَثْنَى يزِيد بن هَارُون عَلَى حفظه ثَنَاء بليغًا أَي فَقَالَ : مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ ، مَا أَدْرِي مَا الثَّوْريّ ؟ ! قلت : وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ غير مَا حَدِيث من رِوَايَته عَن أهل بَلَده خَاصَّة ، مِنْهَا حَدِيث : لَا وَصِيَّة لوَارث وَحَدِيث بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه وَحَدِيثه هَذَا - أَعنِي : الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ - قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وتوبع عَلَيْهِ ، وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا : لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قبل الزَّكَاة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل ، عَن أَبِيه ، عَن طَاوس ، عَن جَابر بِهِ ، وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك وَنسب إِلَى الْوَضع ، ووالده ثِقَة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، وَقَالَ : لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض وَلَا النُّفَسَاء شَيْئا من الْقُرْآن وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك ؛ كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَأَبُو الزبير يحْتَاج إِلَى دعامة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْأَثر لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَصَحَّ عَن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَنه كَانَ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جنب قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد أَن سَاقه بِإِسْنَادِهِ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَائِدَة : يجوز لَك فِي قِرَاءَة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقْرَأ كسر الْهمزَة عَلَى النَّهْي ، وَضمّهَا عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وهما صَحِيحَانِ .
علل الحديثص 574 116 - وَسَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لا يَقْرَأْ الْجُنُبُ وَلا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ . فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلَهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ · ص 341 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافموسى بن عقبة المدني مولى آل الزبير بن العوام عن نافع عن ابن عمر · ص 239 8474 - [ ت ق ] حديث : لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن . (ت) في الطهارة (98) عن علي بن حجر - والحسن بن عرفة - ق في ه (الطهارة 105: 2، 3) عن هشام بن عمار - ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش، عنه به. وقال ت: لا نعرفه إلا من حديث ابن عياش، عن موسى، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير. قال أبو القاسم: قد رواه عبد الله بن حماد الآملي، عن القعنبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة. (ز) ورواه محمد بن بكير الحضرمي، عن إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر، عن نافع.