272 - ( 30 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَهُمَا هَاتَانِ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَفِيهِ : قِصَّةٌ مُطَوَّلَةٌ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، أَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ ؛ حَيْثُ قَالَ : لَمْ يَعُدْ لَهُمَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُهُ . قُلْت هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ لَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَثْبَتُ إسْنَادًا ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ : ( ثُمَّ أَثْبَتَهَا ، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا ) - يَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا - وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا : وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . ( تَنْبِيهٌ ) : تَقَدَّمَ أَنَّ شَغْلَهُ كَانَ بِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ . فِي شَأْنِ مَا صَنَعَ بِهِمْ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلِابْنِ مَاجَهْ : قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ ، أَوْ صَدَقَةٌ شَغَلَهُ عَنْهُمَا بِقِسْمَتِهِ . وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ( لِأَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَجِيرٍ ، فَقَعَدُوا يَسْأَلُونَهُ وَيُفْتِيهِمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ ، فَانْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا ). . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَغَلَهُ مَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ مَيْمُونَةَ : ( كَانَ يُجِيزُ بَعْثًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ظَهْرٌ ، فَجَاءَ ظَهْرٌ مِنْ الصَّدَقَةِ ) . وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْهَا ، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : ( أَفَنَقْضِيهِمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا فَاتَتَا ؟ فَقَالَ : لَا ) أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ · ص 336 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ · ص 343 279 - ( 37 ) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَاوِمُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ) . قُلْت : حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِالْمُدَاوَمَةِ ، بَلْ عِنْدَ النَّسَائِيّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : مَا صَلَّاهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ . وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْهَا : ( أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً ) . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ : ( ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا ) . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ ، نَعَمْ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : ( مَا تَرَكَهُمَا قَطُّ عِنْدَهَا ) وَفِي رِوَايَةٍ ( مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، وَسَيَأْتِي عَقِبَ هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين أَتَانِي نَاس من عبد الْقَيْس فشغلوني · ص 256 الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دخل بَيت أم سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما بعد صَلَاة الْعَصْر وَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، فَسَأَلته عَنْهُمَا ، فَقَالَ : أَتَانِي نَاس من عبد الْقَيْس فشغلوني عَن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد الظّهْر ؛ فهما هَاتَانِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه هُنَا تَعْلِيقا بِصِيغَة جزم ، وَهَذَا لَفظه : وَقَالَ كريب عَن أم سَلمَة : صَلَّى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعد الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ : شغلني نَاس من عبد الْقَيْس عَن الرَّكْعَتَيْنِ . وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه مُسْندًا مُتَّصِلا عَن حَرْمَلَة بن يَحْيَى ، ثَنَا عبد الله بن وهب ، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث ، عَن بكير ، عَن كريب مولَى ابْن عَبَّاس : أَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر والمسور بن مخرمَة أَرْسلُوهُ إِلَى عَائِشَة زوج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : اقْرَأ عَلَيْهَا السَّلَام منا جَمِيعًا ، وسلها عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر ، وَقل : إِنَّا أخبرنَا أَنَّك تصلينهما ، وَقد بلغنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَنْهُمَا ، قَالَ ابْن عَبَّاس : وَكنت أصرف مَعَ عمر بن الْخطاب النَّاس عَنْهَا . قَالَ كريب : فَدخلت عَلَيْهَا وبلغتها مَا أرسلوني بِهِ ، فَقَالَت : سل أم سَلمَة فَخرجت إِلَيْهِم فَأَخْبَرتهمْ بقولِهَا ، فردوني إِلَى أم سَلمَة ، بِمثل مَا أرسلوني بِهِ إِلَى عَائِشَة ، فَقَالَت أم سَلمَة : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينْهَى عَنْهَا ، ثمَّ رَأَيْته يُصليهَا ، أما حِين صلاهما فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْر ، ثمَّ دخل وَعِنْدِي نسْوَة من بني حرَام من الْأَنْصَار فصلاهما ، فَأرْسلت إِلَيْهِ الْجَارِيَة ، فَقلت : قومِي بجنبه فَقولِي لَهُ : تَقول أم سَلمَة : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسمعك تنْهَى عَن هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ وأراك تصليهما ، فَإِن أَشَارَ بِيَدِهِ فاستأخري عَنهُ . قَالَت : فَفعلت الْجَارِيَة فَأَشَارَ بِيَدِهِ ، فاستأخرت عَنهُ ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ : يَا بنت أبي أُميَّة ، سَأَلْتِ عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر ؛ إِنَّه أَتَانِي نَاس من عبد الْقَيْس بِالْإِسْلَامِ من قَومهمْ ، فشغلوني عَن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد الظّهْر ؛ فهما هَاتَانِ . وَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ مُسْندًا فِي السَّهْو ، وَفِي عبد الْقَيْس ، عَن يَحْيَى بن سُلَيْمَان ، عَن ابْن وهب ، عَن عَمْرو بِهِ وَقَالَ : كنت أضْرب بِالْبَاء . وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة للطبراني من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة بن نشيط ، عَن ثَابت مولَى أم سَلمَة عَنْهَا : أنه عليه السلام انْصَرف إِلَى بَيتهَا فَصَلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر ، فَأرْسلت عَائِشَة إِلَى أم سَلمَة : مَا هَذِه الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي بَيْتك ، فَقَالَت : إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يُصَلِّي بعد الظّهْر رَكْعَتَيْنِ ، فَقدم عَلَيْهِ وَفد بني المصطلق فِي شَأْن مَا صنع بهم عاملهم الْوَلِيد بن عقبَة ، فَلم يزَالُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذّن يَدعُوهُ إِلَى صَلَاة الْعَصْر فَصَلى الْمَكْتُوبَة ، ثمَّ صَلَّى عِنْدِي فِي بَيْتِي تِلْكَ الرَّكْعَتَيْنِ مَا صلاهما قبل وَلَا بعد . ومُوسَى هَذَا ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ أَحْمد : لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة أنه عليه السلام مَا تَركهمَا قطّ عِنْدهَا . وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَنْهَا : وَالَّذِي ذهب بِهِ مَا تَركهمَا حَتَّى لَقِي الله ، وَمَا لَقِي الله حَتَّى ثقل عَن الصَّلَاة ، وَكَانَ يُصَلِّي كثيرا من صلَاته قَاعِدا - يَعْنِي : الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر - ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّيهمَا ولَا يُصَلِّيهمَا فِي الْمَسْجِد مَخَافَة أَن يثقل عَلَى أمته ، وَكَانَ يحب مَا يُخَفف عَلَيْهِم . فَائِدَة : وَقد أسلفنا أنه عليه السلام شغله عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر نَاس من عبد الْقَيْس بِالْإِسْلَامِ من قَومهمْ ، وَأَن الطَّبَرَانِيّ رَوَى أَنه شغله عَنْهُمَا وَفد بني المصطلق فِي شَأْن عاملهم ، وَفِي مُسْند أَحْمد أَنه شغله عَنْهُمَا الإفتاء . قَالَ أَحْمد فِي مُسْنده : ثَنَا حسن بن مُوسَى ، ثَنَا ابْن لَهِيعَة ، ثَنَا عبد الله بن هُبَيْرَة قَالَ : سَمِعت قبيصَة بن ذُؤَيْب يَقُول : أَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أخْبرت آل الزبير أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى عِنْدهَا رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر فَكَانُوا يصلونها ، قَالَ قبيصَة : فَقَالَ زيد : يغْفر الله لعَائِشَة ، نَحن أعلم برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من عَائِشَة ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَن نَاسا من الْأَعْرَاب أَتَوا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بهجير ، فقعدوا يسألونه ويفتيهم حَتَّى صَلَّى الظّهْر وَلم يصل رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ قعد يفتيهم حَتَّى صَلَّى الْعَصْر ، فَانْصَرف إِلَى بَيته ، فَذكر أَنه لم يصل بعد الظّهْر شَيْئا فصلاهما بعد الْعَصْر ، يغْفر الله لعَائِشَة نَحن أعلم برَسُول الله مِنْهَا ، نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر . وَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أم سَلمَة أنه عليه السلام قدم عَلَيْهِ وَفد بني تَمِيم ، أَو صَدَقَة شغلوه عَنْهُمَا ... وَفِي مُسْند أَحْمد : قدم عليَّ مَال فشغلني عَنْهُمَا ، قلت : يَا رَسُول الله ، أفنقضيهما إِذا فاتتنا ؟ قَالَ : لَا وَأَرَادَ شغله عَنْهُمَا بقسمته ، كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه . وَعند التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ السَّلَام الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر ؛ لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَال شغله عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر فصلاهما بعد الْعَصْر ، ثمَّ لم يعد لَهما قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن . وَصَححهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : أنه عليه السلام أُتِي بِمَال بعد الظّهْر ، فَقَسمهُ حَتَّى صَلَّى الْعَصْر ، ثمَّ دخل منزل عَائِشَة فَصَلى الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر ، وَقَالَ : شغلني هَذَا المَال عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر ؛ فَلم أَصلهمَا حَتَّى كَانَ الْآن . قلت : فَلَعَلَّ مَجْمُوع هَذِه الْأَشْيَاء كَانَ عِلّة فِي التّرْك وَتَكون الْقِصَّة وَاحِدَة . وَلَكِن فِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث مَيْمُونَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُجهز بعثًا وَلم يكن عِنْده ظهر ، فَجَاءَهُ ظهر من الصَّدَقَة ، فَجعل يقسمهُ بَينهم فحبسوه حَتَّى أرهق الْعَصْر ، وَكَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ أَو مَا شَاءَ الله ، وَصَلى الْعَصْر ثمَّ رَجَعَ فَصَلى مَا كَانَ يُصَلِّي قبلهَا ، وَكَانَ إِذا صَلَّى صَلَاة أَو فعل شَيْئا أحب أَن يداوم عَلَيْهِ ، وَظَاهر هَذَا تعددها . وَفِي أَفْرَاد مُسلم مثله من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَنه سَأَلَ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُول الله يُصَلِّيهمَا بعد الْعَصْر ؟ فَقَالَت : كَانَ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر ، ثمَّ أَنه شغل عَنْهُمَا أَو نسيهما ، فصلاهما بعد الْعَصْر ، ثمَّ أثبتهما ، وَكَانَ إِذا صَلَّى صَلَاة أثبتها . قَالَ يَحْيَى بن أَيُّوب : قَالَ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أحد رُوَاته : تَعْنِي داوم عَلَيْهَا . وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهَا : أنه عليه السلام دخل عَلَيْهَا بعد الْعَصْر فَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، أحدث بِالنَّاسِ شَيْء ؟ ! قَالَ : لَا إِلَّا أَن بِلَالًا عجل بِالْإِقَامَةِ فَلم أصل الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر ، فَأَنا أقضيهما الْآن . قلت : يَا رَسُول الله أنقضيهما إِذا فاتتنا ؟ قَالَ : لَا . وَلما أخرج التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن عَبَّاس السَّابِق قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة ومَيْمُونَة وَأبي مُوسَى قَالَ : وَقد رَوَى غير وَاحِد عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه صَلَّى بعد الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ ، وَهَذَا خلاف مَا رُوِيَ أَنه نهَى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس أصح حَيْثُ قَالَ : لم يعد لَهما ، وَقد رُوِيَ عَن زيد بن ثَابت نَحْو حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة فِي هَذَا الْبَاب رِوَايَات ، رُوِيَ عَنْهَا أنه عليه السلام مَا دخل عَلَيْهَا بعد الْعَصْر إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وَرَوَى عَنْهَا عَن أم سَلمَة مَرْفُوعا أَنه نهَى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس ، وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس . والذى أجمع عَلَيْهِ أَكثر أهل الْعلم عَلَى كَرَاهِيَة الصَّلَاة حِينَئِذٍ إِلَّا مَا اسْتثْنى من ذَلِك مثل الصَّلَاة بِمَكَّة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس ، وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس بعد الطّواف ، فقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رخصَة فِي ذَلِك . فَائِدَة ثَانِيَة : من غرائب الْأَحَادِيث رِوَايَة أَرْبَعَة من الصَّحَابَة بَعضهم عَن بعض صلَاته عَلَيْهِ السَّلَام رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر ، وَهُوَ رِوَايَة عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر ، وَقَالَ : أَخْبرنِي بهما أَبُو هُرَيْرَة عَن عَائِشَة ، وَقَالَت عَائِشَة : أَخْبَرتنِي أم سَلمَة أنه عليه السلام كَانَ يُصَلِّيهمَا . قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ الْأَصْبَهَانِيّ فِي جُزْء لَهُ فِي رباعي الصَّحَابَة وخماستهم : هَذَا الحَدِيث لَهُ عِلّة طَوِيلَة أعيى الْحفاظ الْوُقُوف عَلَى حَقِيقَتهَا من كَثْرَة اخْتِلَاف رُوَاته ، لَا أعلم ذكر فِي إِسْنَاده رِوَايَة ابْن الزبير ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن عَائِشَة عَن أم سَلمَة ، إِلَّا من هَذَا الْوَجْه .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ · ص 73 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعطاء بن السائب الثقفي الكوفي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس · ص 432 5573 - [ ت ] حديث : إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر، لأنه أتاه مال ...... الحديث . ت في الصلاة (21) عن قتيبة، عن جرير، عنه به. وقال: حسن.