( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عبد الله بن مسعود في ترك الرفع وتحقيقه بأنه قوى صحيح · ص 394 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَ ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " مَرَاسِيلِهِ " ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ . وَعَلْقَمَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ منْ عَلْقَمَةَ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ ؟ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي " كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا " ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ . وَعَلْقَمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ : ثُمَّ لَا يَعُودُ ، وَقَالُوا : إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا ، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي " كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَأَيْضًا ، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ " : وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : نَظَرْتُ فِي " كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . فَجَعَلَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، لِأَنَّ ابْنَ إدْرِيسَ خَالَفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، يُقَالُ : وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى . فَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ جَعَلَا الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُونَ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ يُؤَدِّي إلَى طَرْحِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ تَضْعِيفُ عَاصِمٍ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ، قَالَ فِيهِ : ثِقَةٌ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي " الْهَدْيِ " ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ . وَاَلَّتِي يَلِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ التَّخْرِيجُ عَنْ كُلِّ عَدْلٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ فِي " الصَّحِيحِ " ، أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَيْسَ ، ذَلِكَ بِعِلَّةٍ ، وَإِلَّا لَفَسَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرِكِ " ، انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرفصل فِيمَا عَارض ذَلِك من الْأَحَادِيث والْآثَار وَبَيَان ضعفها · ص 480 فصل فِيمَا عَارض ذَلِك من الْأَحَادِيث والْآثَار وَبَيَان ضعفها ذهب قوم إِلَى أَنه لَا يرفع إِلَّا عِنْد الِافْتِتَاح ، وَيروَى عَن الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَبِه قَالَ ابْن أبي لَيْلَى وَالثَّوْري وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَعَن مَالك كالمذهب أما الْأَحَادِيث فعشرة : الأول : عَن جَابر بن سَمُرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : خرج علينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : مَا لي أَرَاكُم رافعي أَيْدِيكُم كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمس ؟ ! اسكنوا فِي الصَّلَاة . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ . ثَانِيهَا : عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ إِلَى قريب من أُذُنَيْهِ ثمَّ لَا يعود . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شريك ، عَن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء بِهِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث وَكِيع ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن أَخِيه عِيسَى ، عَن الحكم ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رفع يَدَيْهِ حِين افْتتح الصَّلَاة ثمَّ لم يرفعهما حَتَّى انْصَرف . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا عَن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَى بهما أُذُنَيْهِ ثمَّ لم يعد إِلَى شَيْء من ذَلِك حَتَّى فرغ من صلَاته . ثَالِثهَا : عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : لأصلين بكم صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَصَلى ، فَلم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا مرّة . رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَاصِم بن كُلَيْب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود ، عَن عَلْقَمَة ، عَن عبد الله بن مَسْعُود بِهِ قَالَ : التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن ، وَرَوَى ابْن عدي والخطيب وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر ، عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ، عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة ، عَن عبد الله قَالَ : صليت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر وَعمر ، فَلم يرفعوا أَيْديهم إِلَّا عِنْد استفتاح الصَّلَاة . رَابِعهَا : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة ثمَّ لَا يعود . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث مَالك ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ . خَامِسهَا : عَن أنس رَفعه : من رفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع فَلَا صَلَاة لَهُ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مدخله . وَرَوَى الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب من حَدِيث أنس : أنه عليه السلام كَانَ لَا يرفع الْيَد إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن : الاسْتِسْقَاء ، والاستنصار ، وَعَشِيَّة عَرَفَة . سادسها : عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه : من رفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة فَلَا صَلَاة لَهُ . ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من حَدِيث الْمَأْمُون بن أَحْمد السّلمِيّ ، نَا الْمسيب بن وَاضح ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن يُونُس ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ . وَفِي رِوَايَة لَهُ : من رفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِير فَلَا صَلَاة لَهُ ذكرهَا فِي مَوْضُوعَاته ، وَذكر الأولَى الجوزقاني فِي مَوْضُوعَاته أَيْضا . سابعها : عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر قَالَا : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ترفع الْأَيْدِي فِي سبع مَوَاطِن : عِنْد افْتِتَاح الصَّلَاة ، واستقبال الْبَيْت ، والصفا والمروة ، والموقفين ، والجمرتين . رَوَاهُ الْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ ، من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى ، عَن الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس . وَعَن نَافِع ، عَن ابْن عمر بِهِ . ورويا أَيْضا عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر . وَعَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَا : ترفع الْأَيْدِي فِي سبع مَوَاطِن : فِي افْتِتَاح الصَّلَاة ، واستقبال الْقبْلَة ، وَعَلَى الصَّفَا والمروة ، وبعرفات ، وبجمع ، وَفِي المقامين ، وَعند الْجَمْرَتَيْن . ثامنها : عَن مُحَمَّد بن أبي يَحْيَى قَالَ : صليت إِلَى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير قَالَ : فَجعلت أرفع يَدي فِي كل رفع وَوضع ، قَالَ : يَا ابْن أخي : رَأَيْتُك ترفع فِي كل رفع وخفض ، وَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ فِي أول الصَّلَاة ثمَّ لم يرفعها فِي شَيْء حَتَّى فرغ . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى حَفْص بن غياث ، عَن مُحَمَّد بِهِ . تاسعها : عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ كلما ركع وَكلما رفع ، ثمَّ صَار إِلَى افْتِتَاح الصَّلَاة وَترك مَا سُوَى ذَلِك . عَاشرهَا : عَن ابْن الزبير أَنه رَأَى رجلا يرفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع ، فَقَالَ : مَه ؛ فَإِن هَذَا شَيْء فعله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ تَركه ! . وَأما الْآثَار : فَعَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَة الأولَى من الصَّلَاة ثمَّ لَا يرفع فِي شَيْء مِنْهَا . رَوَاهُ البُخَارِيّ . وَعَن إِبْرَاهِيم ، عَن الْأسود قَالَ : رَأَيْت عمر بن الْخطاب يرفع يَدَيْهِ فِي أول تَكْبِيرَة ثمَّ لَا يعود ، وَقَالَ : رَأَيْت إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ يفْعَلَانِ ذَلِك . رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ . وَعَن مُجَاهِد قَالَ : مَا رَأَيْت ابْن عمر رَافعا يَدَيْهِ فِي شَيْء من الصَّلَاة إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولَى . رَوَاهُ البُخَارِيّ . عَن أبي بكر بن عَيَّاش ، عَن حُصَيْن ، عَن مُجَاهِد ، وَعَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر كَانَا يرفعان أَيْدِيهِمَا أول مَا يكبران ، ثمَّ لَا يعودان . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ . والْجَواب عَن هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار بِفضل الله . أما الحَدِيث الأول ، وَهُوَ حَدِيث جَابر بن سَمُرَة فجعْله مُعَارضا لما قدمْنَاهُ من أقبح الجهالات لسنة سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؛ لِأَنَّهُ لم يرد فِي رفع الْأَيْدِي فِي الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يرفعون أَيْديهم فِي حَالَة السَّلَام من الصَّلَاة ، ويشيرون بهَا إِلَى الْجَانِبَيْنِ يُرِيدُونَ بذلك السَّلَام عَلَى من عَلَى الْجَانِبَيْنِ ، وَهَذَا لَا اخْتِلَاف فِيهِ بَين أهل الحَدِيث وَمن لَهُ أدنَى اخْتِلَاط بأَهْله ، وبرهان ذَلِك أَن مُسلم بن الْحجَّاج رَوَاهُ فِي صَحِيحه من طَرِيقين أَحدهمَا كَمَا سلف ، وَثَانِيهمَا : عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ : كُنَّا إِذا صلينَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قُلْنَا : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله ، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : علام تومئون بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمس ؟ ! إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم أَن يضع يَده عَلَى فَخذه ثمَّ يسلم عَلَى أَخِيه من عَلَى يَمِينه وشماله . وَفِي رِوَايَة لَهُ : صليت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكُنَّا إِذا سلمنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَام عَلَيْكُم السَّلَام عَلَيْكُم فَنظر إِلَيْنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : مَا شَأْنكُمْ تشيرون بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمس ؟ ! إِذا سلم أحدكُم فليلتفت إِلَى صَاحبه وَلَا يُومِئ بِيَدِهِ . وَلما أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن الْمسيب بن رَافع ، عَن تَمِيم بن طرفَة ، عَن جَابر بِهِ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر لم يسمعهُ الْأَعْمَش من الْمسيب بن رَافع ... فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ ، وَفِيه : سَمِعت الْمسيب بن رَافع ، ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر الْمُقْتَضِي للفظة المختصرة الَّتِي تقدم ذكرنَا لَهَا بِأَن الْقَوْم إِنَّمَا أمروا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاة عِنْد الْإِشَارَة بِالتَّسْلِيمِ دون رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع ، ثمَّ أوردهُ كَذَلِك من طَرِيقين بِمَعْنى روايتي مُسلم ، قَالَ البُخَارِيّ : وَأما احتجاج بعض من لَا يعلم بِحَدِيث جَابر بن سَمُرَة فَإِنَّمَا كَانَ فِي التَّشَهُّد عِنْد السَّلَام لَا فِي الْقيام . قَالَ : وَلَا يحْتَج بِمثل هَذَا من لَهُ حَظّ من الْعلم ، هَذَا مَعْرُوف مَشْهُور لَا اخْتِلَاف فِيهِ ، وَلَو كَانَ كَمَا توهم هَذَا المحتج لَكَانَ رفع الْأَيْدِي فِي الِافْتِتَاح وَفِي تَكْبِيرَات الْعِيد أَيْضا منهيًّا عَنهُ ؛ لِأَنَّهُ لم يستبن رفعا وَقد بَينه حَدِيث حدّثنَاهُ أَبُو نعيم ... . فَذكر بِإِسْنَادِهِ الرِّوَايَة السالفة عَن مُسلم ، ثمَّ قَالَ : فليحذر امْرُؤ أَن يتَأَوَّل أَو يَقُول عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا لم يقل ، قَالَ تَعَالَى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) ... الْآيَة . وَأما الحَدِيث الثَّانِي : وَهُوَ حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ؛ فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاق الْحفاظ ، كسفيان بن عُيَيْنَة ، وَالشَّافِعِيّ ، وَعبد الله بن الزبير الْحميدِي شيخ البُخَارِيّ ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَيَحْيَى بن معِين ، والدارمي ، وَالْبُخَارِيّ ، وَغَيرهم من الْمُتَقَدِّمين ، وَهَؤُلَاء أَرْكَان الحَدِيث وأئمة الْإِسْلَام فِيهِ ، وَأما الْحفاظ الْمُتَأَخّرُونَ الَّذين ضَعَّفُوهُ فَأكْثر من أَن تحصر : كَابْن عبد الْبر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَابْن الْجَوْزِيّ ، وَغَيرهم ، وَسبب ضعفه أَنه من رِوَايَة يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء - كَمَا سلف - ، وَاتفقَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة المذكورون وَغَيرهم عَلَى أَن يزِيد بن أبي زِيَاد غلط فِيهِ ، وَأَنه رَوَاهُ أَولا إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ قَالَ سُفْيَان : فَقدمت الْكُوفَة فَسَمعته يحدث بِهِ وَيزِيد فِيهِ ثمَّ لَا يعود فَظَنَنْت أَنهم لقنوه . قَالَ سُفْيَان : وَقَالَ لي أَصْحَابنَا إِن حفظه قد تغير أَو قد سَاءَ . قَالَ الشَّافِعِي : ذهب سُفْيَان إِلَى تغليط يزِيد بن أبي زِيَاد فِي هَذَا الحَدِيث ، وَيَقُول : كَأَنَّهُ لقن هَذَا الْحَرْف فتلقنه ، وَلم يكن سُفْيَان يرَى يزِيد بِالْحِفْظِ لذَلِك . وَذكر الْخَطِيب هَذِه الزِّيَادَة ثمَّ لَا يعود فِي المدرج ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تثبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لقنها يزِيد فِي آخر عمره فتلقنها وَقد حدث بِهِ عَن يزِيد بإسقاطها : الثَّوْريّ وَشعْبَة وهشيم ، وأسباط بن مُحَمَّد ، وخَالِد الطَّحَّان ، وَغَيرهم من الْحفاظ ، وَذكر أَحَادِيثهم بذلك ، وَقَالَ الْحميدِي : هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ يزِيد ، وَيزِيد يزِيد . وَقَالَ أَبُو سعيد الدَّارمِيّ : سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : لَا يَصح ، وَسمعت يَحْيَى بن معِين يضعف يزِيد بن أبي زِيَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : قَالَ يَحْيَى بن أَحْمد بن يَحْيَى : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : هَذَا حَدِيث واهي ، قد كَانَ يزِيد بن أبي زِيَاد يحدث بِهِ بُرْهَة من دهره لَا يذكر فِيهِ ثمَّ لَا يعود ، فَلَمَّا لقن أَخذه فَكَانَ يذكرهُ فِيهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَسمعت الْحَاكِم أَبَا عبد الله يَقُول : يزِيد بن أبي زِيَاد كَانَ يذكر بِالْحِفْظِ فِي شبابه ، فَلَمَّا كبر سَاءَ حفظه ، فَكَانَ يُخطئ فِي كثير من رواياته وَحَدِيثه ، ويقلب الْأَسَانِيد وَيزِيد فِي الْمُتُون وَلَا يُمَيّز . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ الدَّارمِيّ : وَمِمَّا يُحَقّق قَول سُفْيَان أَنهم لقنوه هَذِه اللَّفْظَة أَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة وهشيمًا وَغَيرهم من أهل الْعلم لم يجيئوا بهَا ؛ إِنَّمَا جَاءَ بهَا من سمع مِنْهُ بِأخرَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَمِمَّا يُؤَكد مَا ذهب إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ مَا أخبرنَا أَبُو عبد الله . وَذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ : ثَنَا يزِيد بن أبي زِيَاد بِمَكَّة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . قَالَ سُفْيَان : فَلَمَّا قدمت الْكُوفَة سمعته يَقُول : يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة ثمَّ لَا يعود فَظَنَنْت أَنهم لقنوه . قَالَ الْحَاكِم : لَا أعلم سَاق هَذَا الْمَتْن بِهَذِهِ الزِّيَادَة عَن سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة غير إِبْرَاهِيم بن يسَار الرَّمَادِي ، وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون من الطَّبَقَة الأولَى من أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة ، جَالس ابْن عُيَيْنَة نيفًا وَأَرْبَعين سنة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَى هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن أَخِيه عِيسَى ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء قَالَ فِيهِ : ثمَّ لَا يعود ، وَقيل : عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ، عَن الحكم ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، وَقيل عَنهُ : عَن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى لَا يحْتَج بحَديثه وَهُوَ أَسْوَأ حَالا عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ من يزِيد بن أبي زِيَاد . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث يتوهمه من لَا يرجع إِلَى معرفَة الحَدِيث أَنه مُتَابعَة لحَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد . وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَلَى تقدمه فِي الْفِقْه وَالْقَضَاء أَسْوَأ حَالا عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ من يزِيد . ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ أَنه ذكر فصلا فِي تَضْعِيف حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد هَذَا ، ثمَّ قَالَ : وَلم يرو هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي لَيْلَى أحد أَقْوَى من يزِيد . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي تمهيده : هَذَا حَدِيث انْفَرد بِهِ يزِيد بن أبي زِيَاد ، وَرَوَاهُ عَنهُ الْحفاظ الثِّقَات مِنْهُم : شُعْبَة ، وَالثَّوْري ، وَابْن عُيَيْنَة ، وهشيم ، وخَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ ، لم يذكر وَاحِد مِنْهُم فِيهِ قَوْله : ثمَّ لَا يعود ، وَحَكَى ابْن عُيَيْنَة عَنهُ أَنه حَدثهمْ بِهِ قَدِيما ، وَلَيْسَ فِيهِ : ثمَّ لَا يعود ثمَّ حَدثهمْ بِهِ بعد فَذكر فِيهِ : ثمَّ لَا يعود . قَالَ فنظرته فَإِذا مُلْحق بَين سطرين . قَالَ : وَقَالَ الْبَزَّار الْحَافِظ : لَا يَصح حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد فِي رفع الْيَدَيْنِ قَوْله : ثمَّ لَا يعود وَهُوَ قَول أبي دَاوُد وَجَمَاعَة من أهل الحَدِيث . قَالَ : وَقَالَ الدَّارمِيّ : سَمِعت ابْن وضاح يَقُول : الْأَحَادِيث الَّتِي تروى فِي رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة ثمَّ لَا يعود ضَعِيفَة كلهَا . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته : قَالَ ابْن حبَان : كَانَ يزِيد يروي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ ، ثمَّ قدم الْكُوفَة فِي آخر عمره فروَى هَذَا الحَدِيث ، فلقنوه ثمَّ لم يعد فتلقن . قَالَ : وَعَلَى هَذَا أهل الْعرَاق وَمن لم يكن علم الحَدِيث من صناعته . وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيف يزِيد هَذَا ، وَأَن ابْن الْمُبَارك قَالَ : ارْمِ بِهِ ، وَأَن الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ : إِنَّمَا لقن يزِيد فِي آخر عمره ثمَّ لم يعد فتلقنه ، وَكَانَ قد اخْتَلَط . وَكَذَا قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة : لقن يزِيد هَذَا لما كبر . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : وَيُمكن أَن يكون هَذَا من الرَّاوِي عَنهُ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنهُ إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا وَمُحَمّد بن أبي لَيْلَى ، قَالَ أَحْمد : إِسْمَاعِيل ضَعِيف وَمُحَمّد بن أبي لَيْلَى ضَعِيف ومضطرب الحَدِيث . قَالَ : ويؤكد أَن ذَلِك من الروَاة مَا أَتَى بِهِ ابْن عبد الْخَالِق ، ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَلّي بن عَاصِم ، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى ، عَن يزِيد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين قَامَ إِلَى الصَّلَاة فَكبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى سَاوَى بهما أُذُنَيْهِ ، ثمَّ لم يعد ، قَالَ عَلّي : فَلَمَّا قدمت الْكُوفَة قيل لي : إِن يزِيد حَيّ . فَأَتَيْته فَحَدثني بِهَذَا الحَدِيث قَالَ : حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الْبَراء قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين قَامَ الصَّلَاة وَكبر وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى سَاوَى بهما أُذُنَيْهِ ، فَقلت : إِنَّه أَخْبرنِي ابْن أبي لَيْلَى أَنَّك قلت : ثمَّ لم يعد قَالَ : لَا أحفظ هَذَا فعاودته ، فَقَالَ : لَا أحفظ هَذَا ، قَالَ البُخَارِيّ : وَكَذَلِكَ رَوَى الْحفاظ الَّذين سمعُوا من يزِيد قَدِيما مِنْهُم الثَّوْريّ وَشعْبَة وَزُهَيْر لَيْسَ فِيهِ ثمَّ لم يعد . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ هشيم وخَالِد وَابْن إِدْرِيس عَن يزِيد ، وَلم يذكرُوا فِيهِ ثمَّ لَا يعود . وَقد رَوَى مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى ، عَن أَخِيه عِيسَى ، عَن الحكم كَمَا قدمْنَاهُ عَن أبي دَاوُد ، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح . وَأما الْجَواب عَن الحَدِيث الثَّالِث وَهُوَ حَدِيث ابْن مَسْعُود فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : قَالَ ابْن الْمُبَارك : لم يثبت عِنْدِي حَدِيث ابْن مَسْعُود هَذَا : وَقد ثَبت عِنْدِي حَدِيث رفع الْيَدَيْنِ ذكره عبيد الله وَمَالك وَمعمر وَابْن أبي حَفْصَة ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : وَأرَاهُ وَاسِعًا ، ثمَّ قَالَ عبد الله : كَأَنِّي أنظر إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة ؛ لِكَثْرَة الْأَحَادِيث وجودة الْأَسَانِيد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : ويعارضه بِأَنَّهُ قد رَوَى حَدِيثا مسلسلًا عَن عَلْقَمَة ، عَن عبد الله ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ذكر فِيهِ الرّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث خطأ ، وَإِن الثَّوْريّ وهم فِيهِ ، وَضَعفه أَيْضا الإمامان أَحْمد بن حَنْبَل وَيَحْيَى بن آدم عَلَى مَا نَقله عَنْهُمَا البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ ، وتابعهما عَلَى تَضْعِيفه . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ هُوَ بِصَحِيح عَلَى هَذَا اللَّفْظ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا الحَدِيث لم يثبت عِنْدِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ الْحَاكِم : هَذَا الْخَبَر مُخْتَصر من أَصله ، وَعَاصِم بن كُلَيْب - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الأول - لم يخرج حَدِيثه فِي الصَّحِيح ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ يختصر الْأَخْبَار يُؤَدِّيهَا عَلَى الْمَعْنى ، وَهَذِه اللَّفْظَة ثمَّ لم يعد غير مَحْفُوظَة فِي الْخَبَر . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات : يُرِيد الْحَاكِم - وَالله أعلم - بذلك صَحِيح البُخَارِيّ ؛ لِأَن مُسلما قد أخرج حَدِيثه . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِنَّهُ قد نَص فِي مُسْتَدْركه أَن مُسلما احْتج بِهِ ، ذكره فِي الصَّلَاة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : اتَّفقُوا عَلَى تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث ، وأنكروا عَلَى التِّرْمِذِيّ تحسينه . قلت : وينكر أَيْضا عَلَى ابْن حزم تَصْحِيحه فِي محلاه وَأعله الحافظان ابْن الْجَوْزِيّ وَالْمُنْذِرِي بعلة أُخْرَى ، وَهِي الِانْقِطَاع فَقَالَا : لم يسمع عبد الرَّحْمَن من عَلْقَمَة . لَكِن نقل الْخَطِيب فِي كِتَابه الْمُتَّفق والمفترق أَنه سمع مِنْهُ . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : وَيجوز أَن يكون عَلْقَمَة لم يضْبط ، أَو ابْن مَسْعُود خَفِي عَلَيْهِ هَذَا من أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَمَا خَفِي عَلَيْهِ غَيره مثل نسخ التطبيق . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : هَذَا أحسن خبر رَوَى أهل الْكُوفَة فِي نفي رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عِنْد الرُّكُوع وَعند الرّفْع مِنْهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة أَضْعَف شَيْء يعول عَلَيْهِ ؛ لِأَن لَهُ عللًا تبطله ، وأسبابًا توهيه ، ومعاني تدحضه ، ثمَّ ذكرهَا مُوضحَة . قلت : وَأما طَرِيق حَدِيث ابْن مَسْعُود الآخر فضعيف أَيْضا ، بل ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات ، وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . وَمُحَمّد بن جَابر قَالَ يَحْيَى فِيهِ : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : لَا يحدث عَنهُ إِلَّا من هُوَ شَرّ مِنْهُ . وَقَالَ الفلاس لَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ الْحَاكِم : هَذَا إِسْنَاد مقلوب لَا نعلم أحدا حدث بِهِ من أَصْحَاب حَمَّاد من الْمَشْهُورين بِالْأَخْذِ عَنهُ ، قَالَ : وَلَو كَانَ مَحْفُوظًا لبادر بروايته أَبُو حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ عَن حَمَّاد إِذْ كَانَ يُوَافق مَذْهَبهمَا ذَلِك قَالَ فَأَما مُحَمَّد بن جَابر بن سيار السحيمي ، فَإِنَّهُ قد تكلم فِيهِ أَئِمَّة أهل الحَدِيث قَالَ : وَأما إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل فَغير مُحْتَج بِرِوَايَاتِهِ . قَالَ : وَأما مَا رُوِيَ عَن حَمَّاد فِي هَذَا الْبَاب ، فحدثنا أَبُو الْحسن وَذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ، عَن إِبْرَاهِيم أَن ابْن مَسْعُود كَانَ إِذا دخل فِي الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ أول مرّة ، ثمَّ لَا يعود يرفع بعد ذَلِك قَالَ الْحَاكِم : فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ ، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ لم ير ابْن مَسْعُود ، والْحَدِيث مُنْقَطع وَالْعجب من ابْن جَابر أَنه لم يرض بِأَن وصل هَذَا الحَدِيث الْمُنْقَطع حَتَّى زَاد أَيْضا فأسنده إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ لم يقنعه ذَلِك إِلَّا أَن وَصله بِذكر أبي بكر وَعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . قلت : وَكَذَا نَص غير وَاحِد أَيْضا من الْحفاظ عَلَى ضعفه ، قَالَ ابْن عدي : لم يصله عَن حَمَّاد غير مُحَمَّد بن جَابر . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تفرد بِهِ مُحَمَّد بن جَابر - وَكَانَ ضَعِيفا - عَن حَمَّاد ، عَن إِبْرَاهِيم . وَغير حَمَّاد يرويهِ عَن إِبْرَاهِيم مُرْسلا عَن عبد الله من قَوْله غير مَرْفُوع وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : كَذَلِك رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن ابْن مَسْعُود مُرْسلا مَوْقُوفا ، وَقد أخرج هَذَا الرِّوَايَة فِي خلافياته بِسَنَدِهِ كَمَا تقدم وَذكر الْحَاكِم عَن جمَاعَة من أهل الْكُوفَة أَن مُحَمَّد بن جَابر عمي ، فَكَانَ يلْحق فِي كِتَابه مَا لَيْسَ من حَدِيثه . قَالَ : وَهَذَا من أحسن مَا يُقَال فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يسرق الحَدِيث من كل من يذاكره فيرويه حَتَّى كثرت الْمَنَاكِير والموضوعات فِي رِوَايَته . قلت : وَأما إِدْخَال ابْن حبَان إِيَّاه فِي الثِّقَات فتفرد مِنْهُ مُخَالف لأقوال الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين ، وَكَذَا إِدْخَال ابْن السكن الحَدِيث فِي صحاحه وَقَوله فِيهِ : يُقَال إِنَّه مَنْسُوخ . وَأما الحَدِيث الرَّابِع وَهُوَ حَدِيث ابْن عمر قَالَ الْبَيْهَقِيّ - وَقَبله الْحَاكِم - : إِنَّه بَاطِل مَوْضُوع ، لَا يجوز أَن يذكر إِلَّا عَلَى سَبِيل التَّعَجُّب والقدح فِيهِ ، وَقد روينَا بِالْأَسَانِيدِ الباهرة عَن مَالك بِخِلَاف هَذَا . وَأما الحَدِيث الْخَامِس ، وَهُوَ حَدِيث أنس فَقَالَ الْحَاكِم فِي مدخله إِلَى معرفَة الإكليل فِي ذكر الْمَجْرُوحين : كتب تَرْجَمَة جمَاعَة وضعُوا الحَدِيث فِي الْوَقْت لحاجتهم إِلَيْهِ . قيل لمُحَمد بن عكاشة الْكرْمَانِي : إِن قوما يرفعون أَيْديهم فِي الرُّكُوع وَبعد رفع الرَّأْس مِنْهُ . فَقَالَ : نَا الْمسيب بن وَاضح ، ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك ، عَن يُونُس بن يزِيد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس رَفعه : من رفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع فَلَا صَلَاة لَهُ قَالَ الْحَاكِم : وكل من رزقه الله فهما فِي نوع من الْعلم وَتَأمل هَذِه الْأَحَادِيث علم أَنَّهَا مَوْضُوعَة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مُحَمَّد بن عكاشة هَذَا يضع الحَدِيث . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا فِي مَوْضُوعَاته ، وَأما حَدِيث أنس السالف عَن رِوَايَة الرَّافِعِيّ ، فَهُوَ حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِف من خرجه من حَدِيث أنس ، وَالْمَعْرُوف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ : لم نَحْفَظ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه رفع يَده الرّفْع كُله إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن : الاستقساء ، والاستنصار ، وَعَشِيَّة عَرَفَة ثمَّ كَانَ بعد رفع دون رفع . وَأما الحَدِيث السَّادِس ، وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة ضَعِيف أَيْضا ؛ بل مَوْضُوع كَمَا سلف ؛ فَإِن مَأْمُون بن أَحْمد السّلمِيّ الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده كَذَّاب ، قَالَ ابْن حبَان : كَانَ دجالًا من الدجاجلة . وَأما الحَدِيث السَّابِع ، وَهُوَ حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن عمر فَالْجَوَاب عَنْهُمَا من أوجه ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن شَيْخه أبي عبد الله الْحَاكِم : أَحدهَا : أَن ابْن أبي لَيْلَى تفرد بِهِ ، وَقد اتّفق أهل الحَدِيث عَلَى ترك الِاحْتِجَاج بِرِوَايَاتِهِ . ثَانِيهَا : أَن وكيعًا رَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِمَا . قَالَ الْحَاكِم : ووكيع أثبت من كل من رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي لَيْلَى . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عَبَّاس لَا يعرف مُسْندًا ؛ إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَيْهِ . ثَالِثهَا : أَن شُعْبَة بن الْحجَّاج قَالَ : لم يسمع الْحَاكِم من مقسم إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِنْهَا فَيكون مُنْقَطِعًا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ ابْن جريج فَقَالَ : حدثت عَن مقسم . وَبِذَلِك لَا تثبت الْحجَّة . رَابِعهَا : أَن جمَاعَة من التَّابِعين رَوَوْهُ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة المأثورة عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر أَنَّهُمَا كَانَا يرفعان أَيْدِيهِمَا عِنْد الرُّكُوع وَبعد الرّفْع مِنْهُ كَمَا قدمنَا ذكره وأسنداه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . خَامِسهَا : أَن فِي جَمِيع هَذِه الرِّوَايَات ترفع الْأَيْدِي فِي سبع مَوَاطِن وَلَيْسَ فِي رِوَايَة مِنْهَا لَا ترفع إِلَّا فِي سبع مَوَاطِن . قلت : قد رَوَاهُ كَذَلِك مَوْقُوفا عَلَيْهِمَا سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه لَكِن قَالَ الْحَاكِم : يَسْتَحِيل أَن يكون لَا ترفع الْأَيْدِي إِلَّا فِي سبع مَوَاطِن وَقد تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار المأثورة بِأَن الْأَيْدِي ترفع فِي مَوَاطِن كَثِيرَة غير المواطن السَّبْعَة ؛ فَمِنْهَا : الاسْتِسْقَاء ، وَدُعَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لدوس ، وَرفع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الدُّعَاء فِي الصَّلَوَات وَأمره بِهِ ، وَرفع الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح وَالْوتر . وَأما الحَدِيث الثَّامِن ، وَهُوَ حَدِيث عباد بن عبد الله بن الزبير فَهُوَ مُرْسل ؛ لِأَن عبادًا من التَّابِعين قَالَه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن أَبِيه ضِدّه . وَأما الحَدِيث التَّاسِع ، وَهُوَ حَدِيث ابْن عَبَّاس فَهُوَ غَرِيب غير مَعْرُوف ، وَكَذَا . الحَدِيث الْعَاشِر ، حَدِيث ابْن الزبير لَا نعلم من رَوَاهُ . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : لَا يعرفان أصلا . قَالَ : وَالْمَحْفُوظ عَنْهُمَا الرّفْع ؛ فروَى أَبُو دَاوُد من حَدِيث مَيْمُون الْمَكِّيّ أَنه رَأَى ابْن الزبير صَلَّى بهم يُشِير بكفيه حِين يقوم وَحين يرْكَع وَحين يسْجد قَالَ : فَذَهَبت إِلَى ابْن عَبَّاس فَأَخْبَرته بذلك فَقَالَ : إِن أَحْبَبْت أَن تنظر إِلَى صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاقتد بِصَلَاة عبد الله بن الزبير قَالَ : وَرَوَى طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي المواطن الثَّلَاثَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : وَلَهُم خبر آخر رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن بشر بن حَرْب ، عَن ابْن عمر قَالَ : أَرَأَيْتُم رفعكم أَيْدِيكُم فِي الصَّلَاة هَكَذَا إِنَّهَا لبدعة ، مَا زَاد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى هَذَا ، وَرفع حَمَّاد يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه أَو نَحْو ذَلِك قَالَ : وَهَذَا مُجمل بُيِّن فِي رِوَايَة أُخْرَى عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن بشر ، عَن ابْن عمر : وَالله إِن رفعكم أَيْدِيكُم فِي السَّمَاء لبدعة - يحلف عَلَيْهَا ثَلَاثًا - مَا زَاد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى هَذَا ، وَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه . قَالَ الدَّارمِيّ : فَهَذَا دَلِيل وَاضح عَلَى أَنه فِي الدُّعَاء لَا فِي التَّكْبِير عِنْد الرُّكُوع ؛ فَإِن أَبيت إِلَّا أَن تحتج بِهِ كَانَ عَلَيْك وَلنَا إِنَّه قد أَبَاحَ رَفعهَا عَلَى كل حَال ، وَلَو صَحَّ هَذَا عَن ابْن عمر - كَمَا رويت عِنْد الرُّكُوع - لم يكن لَك فِيهِ كثير رَاحَة ؛ لِأَن بشر بن حَرْب لَيْسَ لَهُ من التَّقَدُّم فِي الرِّوَايَة مَا يدْفع بروايته رِوَايَة الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ رِوَايَة بضعَة عشر رجلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفعل أمة من أَصْحَاب مُحَمَّد وَالتَّابِعِينَ سَمِعت يَحْيَى بن معِين يضعف بشرا فِي الحَدِيث ، وَرَوَى حُسَيْن بن وَاقد ، عَن بشر بن حَرْب ، عَن ابْن عمر قَالَ : وَالله مَا رفع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَدَيْهِ فَوق صَدره فِي الدُّعَاء . قَالَ الْحَاكِم : فَهَذَا الْحُسَيْن بن وَاقد - عَلَى صدقه وإتقانه - قد أَتَى بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِ . قلت : وَقد انْتَهَى الْجَواب عَن الْأَحَادِيث الَّتِي ظن أَنَّهَا مُعَارضَة ، وَأَنه يرد بهَا الْأَخْبَار الثَّابِتَة كالأساطين . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود وَأبي هُرَيْرَة وَأنس وضعفها مَا أبله من وضع هَذِه الْأَحَادِيث ليقاوم بهَا الْأَحَادِيث الصِّحَاح . وَأما الْآثَار فأثر عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ضَعِيف لَا يَصح عَنهُ ، وَمِمَّنْ ضعفه البُخَارِيّ ثمَّ رُوِيَ تَضْعِيفه عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته عَن عُثْمَان الدَّارمِيّ أَنه قَالَ : قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عَلّي من هَذَا الطَّرِيق الواهي ، وَقد رَوَى عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج ، عَن عبيد الله بن أبي رَافع ، عَن عَلّي أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفعهما عِنْد الرُّكُوع وَبعد رفع رَأسه مِنْهُ فَلَيْسَ الظَّن أَنه يخْتَار فعله عَلَى فعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلَكِن لَيْسَ أَبُو بكر النَّهْشَلِي - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - مِمَّن يحْتَج بروايته أَو تثبت بِهِ سنة لم يَأْتِ بهَا غَيره . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ الزَّعْفَرَانِي : قَالَ الشَّافِعِي : وَلَا يثبت عَن عَلّي وَابْن مَسْعُود - يَعْنِي : مَا رُوِيَ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا كَانَا لَا يرفعان أَيْدِيهِمَا فِي غير تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح . قَالَ الشَّافِعِي : وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَاصِم بن كُلَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن عَلّي ، فَأخذ بِهِ وَترك مَا رَوَى عَاصِم ، عَن أَبِيه ، عَن وَائِل بن حجر أنه عليه السلام رفع يَدَيْهِ كَمَا رَوَى ابْن عمر . قَالَ الشَّافِعِي : وَلَو كَانَ ثَابتا عَنْهُمَا لأشبه أَن يكون الرَّاوِي رآهما مرّة أغفلا ذَلِك . قَالَ : وَلَو قَالَ قَائِل : ذهب عَنْهُمَا حفظ ذَلِك عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَحفظ ابْن عمر لكَانَتْ لَهُ حجَّة . وَأما أثر عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، فَقَالَ : الْحَاكِم : هِيَ رِوَايَة شَاذَّة لَا تقوم بهَا الْحجَّة وَلَا تعَارض بهَا الْأَخْبَار الصَّحِيحَة المأثورة أَنه أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع وَعند الرّفْع مِنْهُ . قَالَ : وَقد رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الزبير بن عدي ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن الْأسود ، عَنهُ وَلم يذكر فِيهِ : ثمَّ لَا يعود ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : هَذَا الْأَثر عَن عمر لَا يَصح عَنهُ ، وَفِي ذَلِك رد عَلَى تَصْحِيح الطَّحَاوِيّ لَهُ . وَأما أثر ابْن عمر ، فَقَالَ البُخَارِيّ : قد خُولِفَ فِي ذَلِك عَن مُجَاهِد ، قَالَ وَكِيع عَن الرّبيع بن صبيح قَالَ : رَأَيْت مُجَاهدًا يرفع يَدَيْهِ إِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . وَقَالَ جرير ، عَن لَيْث ، عَن مُجَاهِد : إِنَّه كَانَ يرفع يَدَيْهِ . وَهَذَا أحفظ عِنْد أهل الْعلم . وَقَالَ صَدَقَة : إِن الَّذِي رَوَى حَدِيث مُجَاهِد أَنه لم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولَى كَانَ صَاحبه قد تغير بِأخرَة . قَالَ البُخَارِيّ : وَالَّذِي رَوَاهُ الرّبيع وَاللَّيْث أولَى مَعَ رِوَايَة طَاوس وَسَالم وَنَافِع وَأبي الزبير ومحارب بْن دثار وَغَيرهم قَالُوا : رَأينَا ابْن عمر يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا رفع ، وَذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله أَن الْمَحْفُوظ فِي ذَلِك عَن أبي بكر بن عَيَّاش إِنَّمَا هُوَ عَن عبد الله بن مَسْعُود لَا عَن عبد الله بن عمر . وَأما أثر أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر فَرَوَاهُ سوار بن مُصعب عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ هما ضعيفان ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا خبر لَا يستجيز الِاحْتِجَاج بِهِ من يرجع إِلَى أدنَى معرفَة بِالرِّجَالِ ؛ فَإِن عَطِيَّة بن سعيد الْعَوْفِيّ ذَاهِب بِمرَّة . وَأما سوار بن مُصعب فَإِنَّهُ أَسْوَأ حَالا مِنْهُ ، قَالَ يَحْيَى بن معِين فِي حَقه : إِنَّه زائغ غير مُحْتَج بحَديثه . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث ، فقد ظهر - بِحَمْد الله وَمِنْه - ضعف مَا عَارض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والنصوص الصَّرِيحَة . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن الإِمَام أبي بكر بن إِسْحَاق الْفَقِيه أَنه قَالَ : قد صَحَّ رفع الْيَدَيْنِ - يَعْنِي : فِي الْمَوَاضِع الْمُتَقَدّمَة - عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين ثمَّ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلَيْسَ فِي نِسْيَان ابْن مَسْعُود رفع الْيَدَيْنِ مَا يُوجب أَن هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة لم يرَوا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رفع يَدَيْهِ ، قد نسي ابْن مَسْعُود من الْقُرْآن مَا لم يخْتَلف الْمُسلمُونَ فِيهِ بعد وَهُوَ المعوذتان ، وَنسي مَا اتّفق الْعلمَاء كلهم عَلَى نسخه وَتَركه من التطبيق ، وَنسي كَيْفيَّة قيام الِاثْنَيْنِ خلف الإِمَام ، وَنسي مَا لم يخْتَلف الْعلمَاء فِيهِ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى الصُّبْح يَوْم النَّحْر فِي وَقتهَا ، وَنسي كَيْفيَّة جمع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِعَرَفَة ، وَنسي كَيفَ كَانَ يقْرَأ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَإِذا جَازَ عَلَى عبد الله أَن ينسَى مثل هَذَا فِي الصَّلَاة خَاصَّة كَيفَ لَا يجوز مثله فِي رفع الْيَدَيْنِ ؟ ! وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن الرّبيع قَالَ : قلت للشَّافِعِيّ : مَا مَعْنَى رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع ؟ فَقَالَ : مثل مَعْنَى رفعهما عِنْد الِافْتِتَاح تَعْظِيمًا لله - تَعَالَى - وَسنة متبعة يُرْجَى بهَا ثَوَاب الله - تَعَالَى - ، وَمثل رفع الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّفَا والمروة وَغَيرهمَا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ : اجْتمع الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري بمنى ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ للثوري : لم لَا ترفع يَديك فِي خفض الرُّكُوع وَرَفعه ؟ فَقَالَ الثَّوْريّ : نَا يزِيد بن أبي زِيَاد ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : أروي لَك عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وتعارضني بِيَزِيد بن أبي زِيَاد ، وَيزِيد رجل ضَعِيف وَحَدِيثه مُخَالف للسّنة ؟ ! فاحمار وَجه الثَّوْريّ ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : كَأَنَّك كرهت مَا قلت ؟ ! قَالَ : نعم ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : قُم بِنَا إِلَى الْمقَام نلتعن أَيّنَا عَلَى الْحق ، فَتَبَسَّمَ الثَّوْريّ لما رَأَى الْأَوْزَاعِيّ قد احتد . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن الرّبيع ، عَن الشَّافِعِي فِي مناظرته مَعَ مخالفه فِي ذَلِك مناظرة طَوِيلَة مُشْتَمِلَة عَلَى مهمات تركتهَا خشيَة التَّطْوِيل فلتراجع مِنْهَا ، وَقَالَ البُخَارِيّ : نسَاء بعض الصَّحَابَة أعلم إِن من هَؤُلَاءِ كَانَت أم الدَّرْدَاء ترفع يَديهَا فِي الصَّلَاة حَذْو منكبيها حِين تفتتح الصَّلَاة وَحين تركع ، وَإِذا قَالَت : سمع الله لمن حَمده رفعت يَديهَا ، وَقَالَت : رَبنَا لَك الْحَمد ، قَالَ البُخَارِيّ : وَلم يثبت عِنْد أهل الْبَصْرَة مِمَّن أدركنا من أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق مِنْهُم : الْحميدِي ، وَعلي ابن الْمَدِينِيّ ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، هَؤُلَاءِ أهل الْعلم من أهل زمانهم لم يثبت عَن وَاحِد مِنْهُم عَلمته فِي ترك رفع الْأَيْدِي عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلَا عَن أحد من الصَّحَابَة أَنه لم يرفع يَدَيْهِ ، قَالَ : وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يرفع يَدَيْهِ ، وَهُوَ أكبر أهل زَمَانه علما فِيمَا يعرف ، فَلَو لم يكن عِنْد من لَا يعلم عَن السّلف علما فاقتدى بِابْن الْمُبَارك فِيمَا اتبع فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لَكَانَ أولَى بِهِ من أَن يَقْتَدِي بقول من لَا يعلم ، وَقَالَ معمر : قَالَ ابْن الْمُبَارك : صليت إِلَى جنب النُّعْمَان فَرفعت يَدي ، فَقَالَ : مَا خشيت أَن تطير ! قلت : إِن لم أطر فِي الأولَى لم أطر فِي الثَّانِيَة . وَلما رَوَى البُخَارِيّ الرّفْع فِي الْمَوَاضِع السالفة عَن أَعْلَام أَئِمَّة الْإِسْلَام من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم ، قَالَ : هَؤُلَاءِ أهل مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن وَالْعراق قد اتَّفقُوا عَلَى رفع الْأَيْدِي ، ثمَّ رَوَاهُ عَن جماعات آخَرين ، ثمَّ قَالَ : فَمن زعم أَن رفع الْأَيْدِي بِدعَة فقد طعن فِي أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالسَّلَف وَمن بعدهمْ وَأهل الْحجاز وَأهل الْمَدِينَة وَمَكَّة وعدة من أهل الْعرَاق وَأهل الشَّام واليمن وعلماء خُرَاسَان مِنْهُم ابْن الْمُبَارك حَتَّى شُيُوخنَا ، وَلم يثبت عَن أحد من الصَّحَابَة ترك الرّفْع ، وَلَيْسَ أَسَانِيد أصح من أَسَانِيد الرّفْع . قَالَ : وَأما رِوَايَة الرّفْع فِي الِافْتِتَاح وَالرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ ، وَرِوَايَة الرّفْع فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَفِي الْقيام من الرَّكْعَتَيْنِ فالجميع صَحِيح ؛ لأَنهم لم يحكوا صَلَاة وَاحِدَة ، فَاخْتَلَفُوا فِيهَا بِعَينهَا مَعَ أَنه لَا اخْتِلَاف فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا زَاد بَعضهم عَلَى بعض ، وَالزِّيَادَة مَقْبُولَة من أهل الْعلم ، وَالله - تَعَالَى - أعلم . وَإِذا انْتَهَى الْكَلَام بِنَا فِي الرّفْع ، وَهُوَ من الْمُهِمَّات ، وَقد اجْتمع فِيهِ - بِفضل الله - مَا لم يجْتَمع فِي غَيره من المصنفات مَعَ رِعَايَة الِاخْتِصَار فنعود إِلَى مَا نَحن بصدده من تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وآثاره . نجزُ الْجُزْء الثَّانِي - بِفضل الله وَمِنْه - يتلوه فِي الَّذِي يَلِيهِ الحَدِيث الْعَاشِر حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ . الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصَلى الله عَلَى سيدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وَصَحبه وَسلم كلما ذكره الذاكرون وغفل عَن ذكره الغافلون . غفر الله لمن كتبه لأَجله آمين .
علل الحديثص 123 258 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ ، فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ؛ يُقَالُ : وَهِمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَاصِمٍ جَمَاعَةٌ ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ : إَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - افْتَتَحَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ . ............
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 171 س804 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عَلقَمَة ، عَن عَبدِ الله ، قال : أَلا أُرِيكُم صَلاَة رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَرَفَع يَدَيهِ فِي أَوَّلِ تَكبِيرَةٍ ، ثُمّ لَم يَعُد . فَقال : يَروِيهِ عاصِمُ بن كُلَيبٍ ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الأَسوَدِ ، عَن عَلقَمَة حَدَّث بِهِ الثَّورِيُّ عَنهُ . وَرَواهُ أَبُو بَكرٍ النَّهشَلِيُّ ، عَن عاصِمِ بنِ كُلَيبٍ ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الأَسوَدِ ، عَن أَبِيهِ ، وعَلقَمَةُ ، عَن عَبدِ الله . وَكَذَلِك َرَواهُ ابن إِدرِيس عَن عاصِمِ بنِ كُلَيبٍ ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الأَسوَدِ عَن عَلقَمَة عَن عَبدِ الله . وَإِسنادُهُ صَحِيحٌ ، وفِيهِ لَفظَةٌ لَيسَت بِمَحفُوظَةٍ ذَكَرَها أَبُو حُذَيفَة فِي حَدِيثِهِ ، عَنِ الثَّورِيِّ ، وهِي قَولُهُ : ثُمّ لَم يَعُد . وَكَذَلِك قال الحِمّانِيُّ ، عَن وكِيعٍ . وَأَمّا أَحمَد بن حَنبَلٍ ، وأَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَة ، وابن نُمَيرٍ ، فَرَوَوهُ عَن وكِيعٍ ، ولَم يَقُولُوا فِيهِ : ثُمّ لَم يَعُد . وَكَذَلِك رَواهُ مُعاوِيَةُ بن هِشامٍ أَيضًا ، عَنِ الثَّورِيِّ ، مِثل ما قال الجَماعَةُ ، عَن وكِيعٍ . وَلَيس قَولُ مَن قال : ثُمّ لَم يَعُد مَحفُوظًا . تم الجزء الأول من كتاب العلل للدارقطني بحمد الله وعونه ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله . وكان الفراغ منه يوم الثلاثاء تاسع وعشرين من شعبان المكرم سنة ثمان وسبعمائَة غفر الله لكاتبه ولصاحبه ولمؤلفه ولجميع المسلمين .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ · ص 355 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ · ص 356 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ · ص 392 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن علقمة عن ابن مسعود · ص 113 عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد ، عن علقمة ، عن ابن مسعود 9468 - [ د ت س ] حديث : ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة. (د) في الصلاة (120: 1) عن عثمان بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم - وهو ابن كليب -، عنه به. و (120: 4) عن الحسن بن علي ، عن معاوية بن هشام وخالد بن عمرو وأبي حذيفة ، ثلاثتهم عن سفيان - بهذا. ت في ه (الصلاة 76: 3) عن هناد ، عن وكيع به. وقال: حسن. س في ه (الصلاة 367) عن محمود بن غيلان ، عن وكيع به. و (344) عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن سفيان به