الْآثَارُ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، وَإِذَا قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ . انْتَهَى ، وَفِي لَفْظٍ : كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي الْوِتْرِ ، قَبْلَ الرَّكْعَةِ . انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ . انْتَهَى . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ عَلَّمَهُ دُعَاءَ الْقُنُوتِ : اجْعَلْ هَذَا فِي وِتْرِك قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ بريد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ وَفِي لَفْظٍ : فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ ، اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت ، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت ، تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ ، وَاسْمُهُ : رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانُ ، وَلَا نعْرَفُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ شَيْئا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا . انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ ، بَعْدَ وَالَيْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت . وَزَادَ النَّسَائِيّ فِي رِوَايَةٍ : تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ ، أَوْ حَسَنٌ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وِتْرِي إذَا رَفَعْت رَأْسِي ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَى آخِرِهِ سَوَاءً ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، إلَّا أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عُقْبَةَ خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي إسْنَادِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ بريد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ ، بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ . انْتَهَى . وَصَاحِبُ الْكِتَابِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى وُجُوبِ الْقُنُوتِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : اجْعَلْ هَذَا فِي وِتْرِك مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ كَانَ تَقْتَضِي الدَّوَامَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالآثار في قنوت الوتر · ص 124 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث اختلاف المطالع · ص 471 حَدِيثُ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ ، قَالَ : فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا ، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ - يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ - ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْهِلَالِ ، فَقَالَ : مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ ؟ فَقُلْتُ : رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : أَنْتَ رَأَيْته ؟ قُلْت : نَعَمْ ، ورَآهُ النَّاسُ ، وَصَامُوا ، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ ، أَوْ نَرَاهُ ، فَقُلْت : أَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَعْرِفَةِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِانْفِرَادِ كُرَيْبٌ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَجَعَلَ طَرِيقَهُ طَرِيقَ الشَّهَادَاتِ ، فَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِ قَوْلَ الْوَاحِدِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ، وَيَكُونَ ذَلِكَ قَوْلَهُ ، لَا فَتْوَى مِنْ جِهَتِهِ ، أَخْذًا بِهَذَا الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَأَجَابَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، فَقَالَ : إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ بِقَوْلِ كُرَيْبٌ وَحْدَهُ ، وَبِهِ نَقُولُ ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وُجُوبُ قَضَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الجَوَابُ الْأَوَّلِ لِلْبَيْهَقِيِّ ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِهِمَا فِي عَدَمِ قَبُولِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك ، قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخر كِتَابِ الطِّبِّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ ، قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : حَفِظْتُ مِنْهُ : دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ : فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ ، وَالْكَذِبُ رِيبَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ - ابْنُ بِنْتِ الإمام الشَّافِعِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ - ثَنَا عَمِّي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، فَدَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَهُوَ مُجَلَّدٌ وَسَطٌ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، وَرِوَايَةُ أَبِي حَاتِمٍ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ قَالَ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث اختلاف المطالع · ص 471 حَدِيثُ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ ، قَالَ : فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا ، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ - يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ - ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْهِلَالِ ، فَقَالَ : مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ ؟ فَقُلْتُ : رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : أَنْتَ رَأَيْته ؟ قُلْت : نَعَمْ ، ورَآهُ النَّاسُ ، وَصَامُوا ، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ ، أَوْ نَرَاهُ ، فَقُلْت : أَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَعْرِفَةِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِانْفِرَادِ كُرَيْبٌ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَجَعَلَ طَرِيقَهُ طَرِيقَ الشَّهَادَاتِ ، فَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِ قَوْلَ الْوَاحِدِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ، وَيَكُونَ ذَلِكَ قَوْلَهُ ، لَا فَتْوَى مِنْ جِهَتِهِ ، أَخْذًا بِهَذَا الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَأَجَابَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، فَقَالَ : إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ بِقَوْلِ كُرَيْبٌ وَحْدَهُ ، وَبِهِ نَقُولُ ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وُجُوبُ قَضَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الجَوَابُ الْأَوَّلِ لِلْبَيْهَقِيِّ ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِهِمَا فِي عَدَمِ قَبُولِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك ، قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخر كِتَابِ الطِّبِّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ ، قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : حَفِظْتُ مِنْهُ : دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ : فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ ، وَالْكَذِبُ رِيبَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ - ابْنُ بِنْتِ الإمام الشَّافِعِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ - ثَنَا عَمِّي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، فَدَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَهُوَ مُجَلَّدٌ وَسَطٌ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، وَرِوَايَةُ أَبِي حَاتِمٍ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ قَالَ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين كَانَ يقنت فِي الصُّبْح بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت · ص 630 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقنت فِي الصُّبْح بِهَذَا الدُّعَاء وَهُوَ : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَعَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ؛ إِنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . قَالَ الرَّافِعِيّ : هَذَا الْقدر يرْوَى عَن الْحسن بن عَلّي عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، فَأَما أَحْمد فَرَوَاهُ عَن وَكِيع ، نَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد - بِالْبَاء الْمُوَحدَة - ابْن أبي مَرْيَم السَّلُولي ، عَن أبي الْحَوْرَاء - بِالْحَاء الْمُهْملَة - واسْمه ربيعَة بن شَيبَان ، عَن الْحسن بن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر اللَّهُمَّ اهدني ... فَذكره إِلَّا أَنه قَالَ : فَإنَّك تقضي بِإِثْبَات الْفَاء ، وَإِسْقَاط الْوَاو من قَوْله : وَإنَّهُ لَا يذل من واليت . وَأما أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، فأخرجاه كَذَلِك لَكِن بِإِسْقَاط الْفَاء وَالْوَاو وَأخرجه التِّرْمِذِيّ كَذَلِك أَيْضا لَكِن بِإِثْبَات الْوَاو ، وَقَالُوا : فِي الْوتر بدل قَوْله فِي قنوت الْوتر . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِلَفْظ : عَلمنِي جدي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر : اللَّهُمَّ عَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، واهدني فِيمَن هديت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، إِنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، إِنَّه لَا يذل من واليت ، سُبْحَانَكَ رَبنَا تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ : وَلَا نَعْرِف عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْقُنُوت فِي الْوتر شَيْئا أحسن من هَذَا . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام وَهُوَ مِمَّا ألزم الشَّيْخَانِ تَخْرِيجه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث إِسْرَائِيل ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي الْقُنُوت اللَّهُمَّ اهدني ... فَذكره بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه أسقط الْفَاء من فَإنَّك وَزَاد : وَلَا يعز من عاديت . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا قَالَ فِي أصل كِتَابه : عَن الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي فكأنَّ الشَّك لم يَقع فِي الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي وَإِنَّمَا وَقع فِي الْإِطْلَاق أَو النِّسْبَة ، وَكَانَ فِي أصل كِتَابه هَذِه الزِّيَادَة وَلَا يعز من عاديت . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب المناقب مِنْهُ فِي تَرْجَمَة الْحسن من طَرِيق أُخْرَى ، رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة ، عَن عَمه مُوسَى بن عقبَة ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي وتري إِذا رفعت رَأْسِي وَلم يبْق إِلَّا السُّجُود : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَعَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، إِنَّه لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم إِلَّا أَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير قد خَالف إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة فِي إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات فِي الْوتر : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه أَيْضا من طرق ، فَفِي بَعْضهَا بالسند الْمَذْكُور ، قَالَ بريد : فَذكرت ذَلِك لمُحَمد ابْن الْحَنَفِيَّة ، فَقَالَ : إِنَّه الدُّعَاء الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاة الْفجْر فِي قنوته وَفِي بَعْضهَا من حَدِيث عبد الْمجِيد بن أبي رواد عَن ابْن جريج ، أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز أَن بريد بن أبي مَرْيَم أخبرهُ قَالَ : سَمِعت ابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن عَلّي هُوَ ابْن الْحَنَفِيَّة بالخيف يَقُولَانِ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح وَفِي وتر اللَّيْل بهؤلاء الْكَلِمَات فَذكره كَمَا سلف إِلَّا أَنه لم يذكر وَلَا يعز من عاديت . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم ، نَا ابْن جريج ، عَن ابْن هُرْمُز ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعلمنَا دُعَاء نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوت من صَلَاة الصُّبْح : اللَّهُمَّ اهدنا فِيمَن هديت ... الحَدِيث ، إِلَّا أَنه قَالَ : وتولنا وبَارك لنا وقِنَا . ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ مخلد بن يزِيد الْحَرَّانِي ، عَن ابْن جريج . فَذكر رِوَايَة بريد مُرْسلَة فِي تَعْلِيم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحد ابْني ابْنَته هَذَا الدُّعَاء فِي وتره ثمَّ قَالَ بريد : سَمِعت ابْن الْحَنَفِيَّة وَابْن عَبَّاس يَقُولَانِ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُولهَا فِي قنوت اللَّيْل قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَفْوَان الْأمَوِي ، عَن ابْن جريج إِلَّا أَنه قَالَ : عَن عبد الله بن هُرْمُز ، وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن الْحَنَفِيَّة فِي قنوت صَلَاة الصُّبْح قَالَ : فصح بِهَذَا كُله أَن تَعْلِيمه هَذَا الدُّعَاء وَقع لقنوت صَلَاة الصُّبْح وقنوت الْوتر ، فَإِن بريدًا أَخذ الحَدِيث من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرناهما . قلت : فصح حِينَئِذٍ دَعْوَى الرَّافِعِيّ أَن ذَلِك كَانَ فِي الصُّبْح ، وَخَالف أَبُو حَاتِم بن حبَان فضعف حَدِيث الْحسن بِمَا تشاحح فِيهِ ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : ذِكْرُ خبر عدُول نقلته ، يُوهم عَالما أَن الْمُصْطَفَى علم الْحسن بن عَلّي دُعَاء الْقُنُوت ، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ كَمَا أسلفناه عَن السّنَن الْأَرْبَعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا خبر رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم وسَمعه ابناه إِسْرَائِيل وَيُونُس ، عَن أَبِيهِمَا ، وَعَن بريد بن أبي مَرْيَم ، وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي كَانَ مدلسًا لَا يصغر عَن بريد بن أبي مَرْيَم بل هُوَ أَعلَى إِسْنَادًا مِنْهُ ، وَلَكِن لَا نَدْرِي أسمع هَذَا الْخَبَر من بريد أم لَا ؟ قَالَ : وَهَذِه اللَّفْظَة عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر لَيست بمحفوظة ؛ لِأَن الْحسن بن عَلّي قُبِضَ الْمُصْطَفَى وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين ، فَكيف يعلم الْمُصْطَفَى ابْن ثَمَان سِنِين دُعَاء الْقُنُوت فِي الْوتر وَيتْرك أولي الأحلام والنهى من الصَّحَابَة ولَا يَأْمُرهُم بِهِ . قَالَ : وَشعْبَة بن الْحجَّاج أحفظ من مِائَتَيْنِ مثل أبي إِسْحَاق وابنيه ، وَقد رَوَى هَذَا الْخَبَر عَن بريد بن أبي مَرْيَم من غير ذكر الْقُنُوت وَلَا الْوتر فِيهِ وَإِنَّمَا قَالَ : كَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء وَقد سَمعه من بريد بن أبي مَرْيَم مرَارًا ، فَلَو كَانَت هَذِه اللَّفْظَة مَحْفُوظَة لبادر بهَا شُعْبَة فِي خَبره إِذْ الإتقان بِهِ أَحْرَى والضبط للإسناد بِهِ أولَى من أبي إِسْحَاق وابنيه . هَذَا آخر كَلَامه . وَأخرجه فِي صَحِيحه من غير ذكر الْقُنُوت وَلَا الْوتر ، رَوَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن بريد ، عَن أبي الْحَوْرَاء . قَالَ : قلت لِلْحسنِ : مَا تذكر من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : أذكر أَنِّي أخذت تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة فجعلتها فِي فيَّ فانتزعها بلعابها فطرحها فِي التَّمْر ، وَكَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ... فَذكره إِلَى قَوْله : إِنَّه لَا يذل من واليت . قَالَ شُعْبَة : وَأَظنهُ قَالَ : تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . ثمَّ قَالَ : اسْم أبي الْحَوْرَاء ربيعَة بن شَيبَان ، وَأَبُو الجوزاء اسْمه أَوْس بن عبد الله هما جَمِيعًا تابعيان بصريان وَأخرجه أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده سَوَاء ، وَقَالَ : وَرُبمَا قَالَ : تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . بدل : وَأَظنهُ . ثمَّ رَوَاهُ بِلَفْظ ابْن حبَان وَزَاد : وَقَالَ شُعْبَة : وَقد حَدثنِي من سمع هَذِه مِنْهُ . ثمَّ إِن شُعْبَة حدث بِهَذَا الحَدِيث مخرجه إِلَى الْمهْدي بعد موت أَبِيه فَلم يشك فِي تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . فَقيل لشعبة : إِنَّك تشك فِيهِ . فَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شكّ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَورد فِي حَدِيث الْحسن بن عَلّي أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ بعد تَبَارَكت وَتَعَالَيْت : وَصَلى الله عَلَى النَّبِي وَسلم . قلت : رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة النَّسَائِيّ فِي سنَنه من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة ، عَن عبد الله بن عَلّي ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْوتر قَالَ : قل اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وتولني فِيمَن توليت ، وقني بِرَحْمَتك شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت وَصَلى الله عَلَى النَّبِي وَعَزاهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه إِلَيْهِ بِلَفْظ وَصَلى الله عَلَى النَّبِي مُحَمَّد . وَهَذِه الزِّيَادَة وهِيَ مُحَمَّد لم أرها فِي الحَدِيث ، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ زِيَادَة وَسلم . وَلم أرها أَيْضا فِيهِ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَزَاد الْعلمَاء فِي الْقُنُوت وَلَا يعز من عاديت قبل تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . قلت : هَذَا غَرِيب تبع فِيهِ ابْن الصّباغ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شامله : إِن بعض النَّاس زَاد فِيهِ ذَلِك . فَهَذِهِ الزِّيَادَة فِي نَفْس الحَدِيث كَمَا أسلفتها لَك بإسنادها عَن الْبَيْهَقِيّ وَادَّعَى النووى فِي خلاصته أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا بِسَنَد ضَعِيف ، وَقد أسلفت لَك السَّنَد وَلم يظْهر لي ضعفه ، وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة - فِيمَا أَظن - فَقَالَ فِي مطلبه : لم تثبت الرِّوَايَة بهَا . وَتبع النَّوَوِيّ فِي روضته الرَّافِعِيّ فِي نَقله هَذِه الزِّيَادَة عَن الْعلمَاء لكنه أنكرهُ عَلَيْهِ فِي شرح الْمُهَذّب . فَائِدَة : هَذَا الْقُنُوت الَّذِي قَرَّرْنَاهُ اشْتهر بقنوت الْحسن واستفيد أَيْضا أَنه رُوِيَ عَن الْحُسَيْن أَيْضا أَخِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن ، فَقَالَ يزِيد : أَنا شريك بن عبد الله ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي جدي - أَو قَالَ : النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر ... فَذكر الحَدِيث .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين كَانَ يقنت فِي الصُّبْح بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت · ص 630 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقنت فِي الصُّبْح بِهَذَا الدُّعَاء وَهُوَ : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَعَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ؛ إِنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . قَالَ الرَّافِعِيّ : هَذَا الْقدر يرْوَى عَن الْحسن بن عَلّي عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، فَأَما أَحْمد فَرَوَاهُ عَن وَكِيع ، نَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد - بِالْبَاء الْمُوَحدَة - ابْن أبي مَرْيَم السَّلُولي ، عَن أبي الْحَوْرَاء - بِالْحَاء الْمُهْملَة - واسْمه ربيعَة بن شَيبَان ، عَن الْحسن بن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر اللَّهُمَّ اهدني ... فَذكره إِلَّا أَنه قَالَ : فَإنَّك تقضي بِإِثْبَات الْفَاء ، وَإِسْقَاط الْوَاو من قَوْله : وَإنَّهُ لَا يذل من واليت . وَأما أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، فأخرجاه كَذَلِك لَكِن بِإِسْقَاط الْفَاء وَالْوَاو وَأخرجه التِّرْمِذِيّ كَذَلِك أَيْضا لَكِن بِإِثْبَات الْوَاو ، وَقَالُوا : فِي الْوتر بدل قَوْله فِي قنوت الْوتر . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِلَفْظ : عَلمنِي جدي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر : اللَّهُمَّ عَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، واهدني فِيمَن هديت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، إِنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، إِنَّه لَا يذل من واليت ، سُبْحَانَكَ رَبنَا تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ : وَلَا نَعْرِف عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْقُنُوت فِي الْوتر شَيْئا أحسن من هَذَا . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام وَهُوَ مِمَّا ألزم الشَّيْخَانِ تَخْرِيجه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث إِسْرَائِيل ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي الْقُنُوت اللَّهُمَّ اهدني ... فَذكره بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه أسقط الْفَاء من فَإنَّك وَزَاد : وَلَا يعز من عاديت . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا قَالَ فِي أصل كِتَابه : عَن الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي فكأنَّ الشَّك لم يَقع فِي الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي وَإِنَّمَا وَقع فِي الْإِطْلَاق أَو النِّسْبَة ، وَكَانَ فِي أصل كِتَابه هَذِه الزِّيَادَة وَلَا يعز من عاديت . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب المناقب مِنْهُ فِي تَرْجَمَة الْحسن من طَرِيق أُخْرَى ، رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة ، عَن عَمه مُوسَى بن عقبَة ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي وتري إِذا رفعت رَأْسِي وَلم يبْق إِلَّا السُّجُود : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَعَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، إِنَّه لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم إِلَّا أَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير قد خَالف إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة فِي إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات فِي الْوتر : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه أَيْضا من طرق ، فَفِي بَعْضهَا بالسند الْمَذْكُور ، قَالَ بريد : فَذكرت ذَلِك لمُحَمد ابْن الْحَنَفِيَّة ، فَقَالَ : إِنَّه الدُّعَاء الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاة الْفجْر فِي قنوته وَفِي بَعْضهَا من حَدِيث عبد الْمجِيد بن أبي رواد عَن ابْن جريج ، أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز أَن بريد بن أبي مَرْيَم أخبرهُ قَالَ : سَمِعت ابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن عَلّي هُوَ ابْن الْحَنَفِيَّة بالخيف يَقُولَانِ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح وَفِي وتر اللَّيْل بهؤلاء الْكَلِمَات فَذكره كَمَا سلف إِلَّا أَنه لم يذكر وَلَا يعز من عاديت . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم ، نَا ابْن جريج ، عَن ابْن هُرْمُز ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعلمنَا دُعَاء نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوت من صَلَاة الصُّبْح : اللَّهُمَّ اهدنا فِيمَن هديت ... الحَدِيث ، إِلَّا أَنه قَالَ : وتولنا وبَارك لنا وقِنَا . ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ مخلد بن يزِيد الْحَرَّانِي ، عَن ابْن جريج . فَذكر رِوَايَة بريد مُرْسلَة فِي تَعْلِيم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحد ابْني ابْنَته هَذَا الدُّعَاء فِي وتره ثمَّ قَالَ بريد : سَمِعت ابْن الْحَنَفِيَّة وَابْن عَبَّاس يَقُولَانِ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُولهَا فِي قنوت اللَّيْل قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَفْوَان الْأمَوِي ، عَن ابْن جريج إِلَّا أَنه قَالَ : عَن عبد الله بن هُرْمُز ، وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن الْحَنَفِيَّة فِي قنوت صَلَاة الصُّبْح قَالَ : فصح بِهَذَا كُله أَن تَعْلِيمه هَذَا الدُّعَاء وَقع لقنوت صَلَاة الصُّبْح وقنوت الْوتر ، فَإِن بريدًا أَخذ الحَدِيث من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرناهما . قلت : فصح حِينَئِذٍ دَعْوَى الرَّافِعِيّ أَن ذَلِك كَانَ فِي الصُّبْح ، وَخَالف أَبُو حَاتِم بن حبَان فضعف حَدِيث الْحسن بِمَا تشاحح فِيهِ ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : ذِكْرُ خبر عدُول نقلته ، يُوهم عَالما أَن الْمُصْطَفَى علم الْحسن بن عَلّي دُعَاء الْقُنُوت ، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ كَمَا أسلفناه عَن السّنَن الْأَرْبَعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا خبر رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم وسَمعه ابناه إِسْرَائِيل وَيُونُس ، عَن أَبِيهِمَا ، وَعَن بريد بن أبي مَرْيَم ، وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي كَانَ مدلسًا لَا يصغر عَن بريد بن أبي مَرْيَم بل هُوَ أَعلَى إِسْنَادًا مِنْهُ ، وَلَكِن لَا نَدْرِي أسمع هَذَا الْخَبَر من بريد أم لَا ؟ قَالَ : وَهَذِه اللَّفْظَة عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر لَيست بمحفوظة ؛ لِأَن الْحسن بن عَلّي قُبِضَ الْمُصْطَفَى وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين ، فَكيف يعلم الْمُصْطَفَى ابْن ثَمَان سِنِين دُعَاء الْقُنُوت فِي الْوتر وَيتْرك أولي الأحلام والنهى من الصَّحَابَة ولَا يَأْمُرهُم بِهِ . قَالَ : وَشعْبَة بن الْحجَّاج أحفظ من مِائَتَيْنِ مثل أبي إِسْحَاق وابنيه ، وَقد رَوَى هَذَا الْخَبَر عَن بريد بن أبي مَرْيَم من غير ذكر الْقُنُوت وَلَا الْوتر فِيهِ وَإِنَّمَا قَالَ : كَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء وَقد سَمعه من بريد بن أبي مَرْيَم مرَارًا ، فَلَو كَانَت هَذِه اللَّفْظَة مَحْفُوظَة لبادر بهَا شُعْبَة فِي خَبره إِذْ الإتقان بِهِ أَحْرَى والضبط للإسناد بِهِ أولَى من أبي إِسْحَاق وابنيه . هَذَا آخر كَلَامه . وَأخرجه فِي صَحِيحه من غير ذكر الْقُنُوت وَلَا الْوتر ، رَوَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن بريد ، عَن أبي الْحَوْرَاء . قَالَ : قلت لِلْحسنِ : مَا تذكر من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : أذكر أَنِّي أخذت تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة فجعلتها فِي فيَّ فانتزعها بلعابها فطرحها فِي التَّمْر ، وَكَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ... فَذكره إِلَى قَوْله : إِنَّه لَا يذل من واليت . قَالَ شُعْبَة : وَأَظنهُ قَالَ : تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . ثمَّ قَالَ : اسْم أبي الْحَوْرَاء ربيعَة بن شَيبَان ، وَأَبُو الجوزاء اسْمه أَوْس بن عبد الله هما جَمِيعًا تابعيان بصريان وَأخرجه أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده سَوَاء ، وَقَالَ : وَرُبمَا قَالَ : تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . بدل : وَأَظنهُ . ثمَّ رَوَاهُ بِلَفْظ ابْن حبَان وَزَاد : وَقَالَ شُعْبَة : وَقد حَدثنِي من سمع هَذِه مِنْهُ . ثمَّ إِن شُعْبَة حدث بِهَذَا الحَدِيث مخرجه إِلَى الْمهْدي بعد موت أَبِيه فَلم يشك فِي تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . فَقيل لشعبة : إِنَّك تشك فِيهِ . فَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شكّ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَورد فِي حَدِيث الْحسن بن عَلّي أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ بعد تَبَارَكت وَتَعَالَيْت : وَصَلى الله عَلَى النَّبِي وَسلم . قلت : رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة النَّسَائِيّ فِي سنَنه من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة ، عَن عبد الله بن عَلّي ، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْوتر قَالَ : قل اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وتولني فِيمَن توليت ، وقني بِرَحْمَتك شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك ، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت وَصَلى الله عَلَى النَّبِي وَعَزاهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه إِلَيْهِ بِلَفْظ وَصَلى الله عَلَى النَّبِي مُحَمَّد . وَهَذِه الزِّيَادَة وهِيَ مُحَمَّد لم أرها فِي الحَدِيث ، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ زِيَادَة وَسلم . وَلم أرها أَيْضا فِيهِ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَزَاد الْعلمَاء فِي الْقُنُوت وَلَا يعز من عاديت قبل تَبَارَكت وَتَعَالَيْت . قلت : هَذَا غَرِيب تبع فِيهِ ابْن الصّباغ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شامله : إِن بعض النَّاس زَاد فِيهِ ذَلِك . فَهَذِهِ الزِّيَادَة فِي نَفْس الحَدِيث كَمَا أسلفتها لَك بإسنادها عَن الْبَيْهَقِيّ وَادَّعَى النووى فِي خلاصته أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا بِسَنَد ضَعِيف ، وَقد أسلفت لَك السَّنَد وَلم يظْهر لي ضعفه ، وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة - فِيمَا أَظن - فَقَالَ فِي مطلبه : لم تثبت الرِّوَايَة بهَا . وَتبع النَّوَوِيّ فِي روضته الرَّافِعِيّ فِي نَقله هَذِه الزِّيَادَة عَن الْعلمَاء لكنه أنكرهُ عَلَيْهِ فِي شرح الْمُهَذّب . فَائِدَة : هَذَا الْقُنُوت الَّذِي قَرَّرْنَاهُ اشْتهر بقنوت الْحسن واستفيد أَيْضا أَنه رُوِيَ عَن الْحُسَيْن أَيْضا أَخِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن ، فَقَالَ يزِيد : أَنا شريك بن عبد الله ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن بريد بن أبي مَرْيَم ، عَن أبي الْحَوْرَاء ، عَن الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ : عَلمنِي جدي - أَو قَالَ : النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر ... فَذكر الحَدِيث .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 293 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند الحسن بن علي بن أبي طالب أبي محمد الهاشمي · ص 62 ومن مسند الحسن بن علي بن أبي طالب أبي محمد الهاشمي عن جده النبي صلى الله عليه وسلم 3404 - [ د ت س ق ] حديث : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر ...... الحديث . د في الصلاة (341: 1) عن قتيبة وأحمد بن جواس الحنفي ، كلاهما عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم1 ، عن أبي الحوراء ربيعة بن شيبان ، عنه به. و (341: 2) عن عبد الله بن محمد النفيلي ، عن زهير ، عن أبي إسحاق بمعناه. ت في ه (الصلاة 224) عن قتيبة ، عن أبي الأحوص به. وقال: حسن لا نعرفه إلا من حديث أبي الحوراء2. س في ه (الصلاة 729: 1) عن قتيبة به. و (729: 2) عن محمد بن سلمة ، عن ابن وهب. عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن علي ، عنه نحوه. ق في ه (الصلاة 156: 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شريك ، عن أبي إسحاق نحوه. (ز) رواه ابن أبي فديك ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عقبة3 ، عن عمه موسى بن عقبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن الحسن بن علي - (وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ، ص 172) .