622 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ ). الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ : ( حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ ). وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهُ : ( كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُقِيلُ ). وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ( كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ ). ( * * * ) حَدِيثُ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ). تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : لَمْ تَقُمْ الْجُمُعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ ، وَلَمْ يُقِيمُوا الْجُمُعَةَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يَجْمَعُوا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ، مَعَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَلَدِ لِلضَّعَفَةِ ، وَقَبَائِلُ الْعَرَبِ كَانُوا مُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ، وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ ، وَلَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا . ذُكِرَ هَذَا مُفَرَّقًا ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَنْفِيَّةِ مَأْخَذُهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ ، فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَكَانٌ يُجْمَعُ فِيهِ إلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَفِي بَعْضٍ مَا يُوَافِقُهُ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ يَحْتَجُّ بِهَا الْخُصُومُ ، وَلَيْسَتْ بِأَضْعَفَ مِنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ احْتَجَّ بِهَا أَصْحَابُنَا ، مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ : ( لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ ). ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ فِي تَجْمِيعِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بِهِمْ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ سَيَأْتِي ، وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ : ( أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ ). فِيهِ هَذَا الْمَجْهُولُ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أَهْلِهِ ). ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ الْبَابِ فِيهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ مَغَازِي بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُقْبَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَكِبَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي هِجْرَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ ، مَرَّ عَلَى بَنِي سالم وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ قُبَاءَ وَالْمَدِينَةِ ، فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى فِيهِمْ الْجُمُعَةَ ، وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا حِينَ قَدِمَ ). وَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدَ لَهُ ، وَفِيهِ : ( أَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مِائَةَ رَجُلٍ ). وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي سَفَرٍ وَخَطَبَ عَلَى قَوْسٍ ). وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ مُتَبَدِّيًا بِالسُّوَيْدَاءِ فِي إمَارَتِهِ عَلَى الْحِجَازِ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ فَهَيَّئُوا لَهُ مَجْلِسًا مِنْ الْبَطْحَاءِ ، ثُمَّ أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ ، فَخَرَجَ فَخَطَبَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ ، وَقَالَ : إنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ حَيْثُ كَانَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَلِيِّ بْنِ عُدَيٍّ : اُنْظُرْ كُلَّ قَرْيَةٍ أَهْلِ قَرَارٍ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عَمُودٍ يَتَنَقَّلُونَ ، فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ، ثُمَّ مُرْهُ فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ : رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يَجْمَعُونَ ، فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ سَاقَهُ مَوْصُولًا . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِمْ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُما كُنْتُمْ . قَوْلُهُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يُجْمَعُ فِي مِصْرٍ وَإِنْ عَظُمَ ، وَلَا فِي مَسَاجِدَ ، إلَّا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْعَلُوا إلَّا كَذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ ( عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَةُ مَسَاجِدَ مَعَ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَسْمَعُ أَهْلُهَا تَأْذِينَ بِلَالٍ ، فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ ) ، زَادَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ : ( وَلَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ صَلَاةُ أَهْلِ الْعَوَالِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ ، وَصَلَاةُ أَهْلِ قُبَاءَ مَعَهُ ، كَمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ ، عَنْ أَبِيهِ ; قَالَ : ( أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ ). وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ : أَنَّ أَهْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَانُوا يَجْمَعُونَ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ : وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَلَا فِي الْقُرَى الَّتِي بِقُرْبِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ الرَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : إنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَهِيَ تُقَامُ بِهَا جُمُعَتَانِ . مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجَامِعَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ دَاخِلَ سُورِهَا ، فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ لِأَحْمَدَ : أَجْمِعْ جُمُعَتَيْنِ فِي مِصْرٍ ؟ قَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تَكُنْ تُصَلَّى فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي تَعْطِيلِ النَّاسِ مَسَاجِدَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ خِلَافُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى إلَّا فِي مَكَان وَاحِدٍ . وَذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ : أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُحْدِثَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي بَلَدٍ مَعَ قِيَامِ الْجُمُعَةِ الْقَدِيمَةِ ، فِي أَيَّامِ الْمُعْتَضَدِ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ ، مِنْ غَيْرِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ ; وَسَبَبُ ذَلِكَ خَشْيَةُ الْخُلَفَاءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْعَامِّ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ بُنِيَ فِي أَيَّامِ الْمُكْتَفَي مَسْجِدٌ فَجَمَعُوا فِيهِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدَّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى وَإِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا جَامِعًا وَمَسْجِدًا لِلْقَبَائِلِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ انْضَمُّوا إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَشَهِدُوا الْجُمُعَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِتَعْدَادِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ عَطَاءٍ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 110 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 110 622 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ ). الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ : ( حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ ). وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهُ : ( كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُقِيلُ ). وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ( كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ ). ( * * * ) حَدِيثُ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ). تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : لَمْ تَقُمْ الْجُمُعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ ، وَلَمْ يُقِيمُوا الْجُمُعَةَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يَجْمَعُوا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ، مَعَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَلَدِ لِلضَّعَفَةِ ، وَقَبَائِلُ الْعَرَبِ كَانُوا مُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ، وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ ، وَلَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا . ذُكِرَ هَذَا مُفَرَّقًا ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَنْفِيَّةِ مَأْخَذُهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ ، فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَكَانٌ يُجْمَعُ فِيهِ إلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَفِي بَعْضٍ مَا يُوَافِقُهُ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ يَحْتَجُّ بِهَا الْخُصُومُ ، وَلَيْسَتْ بِأَضْعَفَ مِنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ احْتَجَّ بِهَا أَصْحَابُنَا ، مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ : ( لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ ). ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ فِي تَجْمِيعِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بِهِمْ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ سَيَأْتِي ، وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ : ( أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ ). فِيهِ هَذَا الْمَجْهُولُ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أَهْلِهِ ). ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ الْبَابِ فِيهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ مَغَازِي بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُقْبَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَكِبَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي هِجْرَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ ، مَرَّ عَلَى بَنِي سالم وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ قُبَاءَ وَالْمَدِينَةِ ، فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى فِيهِمْ الْجُمُعَةَ ، وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا حِينَ قَدِمَ ). وَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدَ لَهُ ، وَفِيهِ : ( أَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مِائَةَ رَجُلٍ ). وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي سَفَرٍ وَخَطَبَ عَلَى قَوْسٍ ). وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ مُتَبَدِّيًا بِالسُّوَيْدَاءِ فِي إمَارَتِهِ عَلَى الْحِجَازِ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ فَهَيَّئُوا لَهُ مَجْلِسًا مِنْ الْبَطْحَاءِ ، ثُمَّ أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ ، فَخَرَجَ فَخَطَبَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ ، وَقَالَ : إنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ حَيْثُ كَانَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَلِيِّ بْنِ عُدَيٍّ : اُنْظُرْ كُلَّ قَرْيَةٍ أَهْلِ قَرَارٍ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عَمُودٍ يَتَنَقَّلُونَ ، فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ، ثُمَّ مُرْهُ فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ : رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يَجْمَعُونَ ، فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ سَاقَهُ مَوْصُولًا . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِمْ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُما كُنْتُمْ . قَوْلُهُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يُجْمَعُ فِي مِصْرٍ وَإِنْ عَظُمَ ، وَلَا فِي مَسَاجِدَ ، إلَّا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْعَلُوا إلَّا كَذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ ( عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَةُ مَسَاجِدَ مَعَ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَسْمَعُ أَهْلُهَا تَأْذِينَ بِلَالٍ ، فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ ) ، زَادَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ : ( وَلَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ صَلَاةُ أَهْلِ الْعَوَالِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ ، وَصَلَاةُ أَهْلِ قُبَاءَ مَعَهُ ، كَمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ ، عَنْ أَبِيهِ ; قَالَ : ( أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ ). وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ : أَنَّ أَهْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَانُوا يَجْمَعُونَ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ : وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَلَا فِي الْقُرَى الَّتِي بِقُرْبِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ الرَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : إنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَهِيَ تُقَامُ بِهَا جُمُعَتَانِ . مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجَامِعَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ دَاخِلَ سُورِهَا ، فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ لِأَحْمَدَ : أَجْمِعْ جُمُعَتَيْنِ فِي مِصْرٍ ؟ قَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تَكُنْ تُصَلَّى فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي تَعْطِيلِ النَّاسِ مَسَاجِدَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ خِلَافُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى إلَّا فِي مَكَان وَاحِدٍ . وَذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ : أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُحْدِثَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي بَلَدٍ مَعَ قِيَامِ الْجُمُعَةِ الْقَدِيمَةِ ، فِي أَيَّامِ الْمُعْتَضَدِ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ ، مِنْ غَيْرِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ ; وَسَبَبُ ذَلِكَ خَشْيَةُ الْخُلَفَاءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْعَامِّ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ بُنِيَ فِي أَيَّامِ الْمُكْتَفَي مَسْجِدٌ فَجَمَعُوا فِيهِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدَّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى وَإِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا جَامِعًا وَمَسْجِدًا لِلْقَبَائِلِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ انْضَمُّوا إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَشَهِدُوا الْجُمُعَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِتَعْدَادِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ عَطَاءٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع أَن الْجُمُعَة لم تقم فِي عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 590 الحَدِيث الرَّابِع أَن الْجُمُعَة لم تقم فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا فِي عهد الْخُلَفَاء (الرَّاشِدين) إِلَّا فِي مَوضِع الْإِقَامَة . هَذَا (حَدِيث) صَحِيح مَشْهُور ، وَمن تتبع الْأَحَادِيث وجد من ذَلِك عددا كثيرا ، وَمن ذَلِك حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنه قَالَ : أول جُمُعَة جمعت بعد جُمُعَة فِي مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي مَسْجِد عبد الْقَيْس بجواثا من الْبَحْرين رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : بجواثا قَرْيَة من الْبَحْرين وَفِي أُخْرَى : قَرْيَة من قرَى عبد الْقَيْس . جواثا مَضْمُومَة ، يُقَال (بِالْهَمْز) وَتَركه ، وَذكر ابْن الْأَثِير أَنَّهَا حصن بِالْبَحْرَيْنِ ، وَقَالَ الْبكْرِيّ : مَدِينَة . وَمن ذَلِك حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : كَانَ النَّاس (ينتابون) الْجُمُعَة من مَنَازِلهمْ وَمن العوالي . اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه . والعوالي : الْقرى الَّتِي بِقرب (من) الْمَدِينَة من جِهَة الشرق وأقربها عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال ، وَقيل : ثَلَاثَة . وَقيل : اثْنَان . ذكره الرَّافِعِيّ فِي شَرحه للمسند (مقدما) عَلَى قَول من قَالَ : ثَلَاثَة . وأبعدها (عَلَى) ثَمَانِيَة . وَمن ذَلِك حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب الْآتِي فِي الْبَاب قَرِيبا ، وَأما (حَدِيث) عليٍّ رَفعه : لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مصر فَلَا يَصح (الِاحْتِجَاج) بِهِ للانقطاع (ولضعف) إِسْنَاده ، وَقد ضعفه الإِمَام أَحْمد وَآخَرُونَ . تَنْبِيه : اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ (لِلْقَوْلِ) الصَّحِيح بِأَن أهل الْخيام النازلين فِي الصَّحرَاء إِذا اتَّخذُوا ذَلِك وطنًا لَا يبرحون (عَنهُ) شتاء وَلَا صيفًا أَن الْجُمُعَة لَا تجب عَلَيْهِم بِأَن (قبائل) الْعَرَب كَانُوا مقيمين حول الْمَدِينَة ، وَمَا كَانُوا يصلونَ الْجُمُعَة ، وَلَا أَمرهم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بهَا) فَإِن اعْترض معترض عَلَى الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال بِأَن التِّرْمِذِيّ رَوَى فِي جَامعه عَن رجل من أهل قبَاء ، عَن أَبِيه - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أمرنَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نشْهد الْجُمُعَة من قبَاء وَرَوَى أَيْضا فِي جَامعه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْجُمُعَة عَلَى من آواه اللَّيْل إِلَى أَهله . فيجاب (عَنهُ) : بِأَنَّهُ اعْترض بحديثين غير صَحِيحَيْنِ . أما الأول : فالرجل من أهل قبَاء مَجْهُول . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث (غَرِيب) لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يَصح فِي (هَذَا) الْبَاب عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْء . وَأما الثَّانِي : فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ معارك عَن عبد الله بن سعيد ، وَالْأول مَجْهُول . قلت : (لَا بل) ضَعِيف فَإِنَّهُ قد رَوَى عَنهُ ثَمَانِيَة . وَالثَّانِي مُنكر الحَدِيث مَتْرُوك . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف ، إِنَّمَا يرْوَى من حَدِيث معارك بن عباد ، عَن عبد الله بن سعيد المَقْبُري ، وَضعف يَحْيَى ( عبد الله بن سعيد المَقْبُري ) . وَقَالَ الإِمَام أَحْمد لِأَحْمَد بن الْحسن لما أورد لَهُ هَذَا الحَدِيث : اسْتغْفر رَبك ، اسْتغْفر رَبك . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَإِنَّمَا فعل بِهِ أَحْمد هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لم يعد هَذَا الحَدِيث شَيْئا ، وَضَعفه لحَال إِسْنَاده ، وَقَالَ البُخَارِيّ : لم يَصح حَدِيثه . قلت : وَله شَاهد من حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر ، عَن أَيُّوب ، عَن أبي (قلَابَة) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْجُمُعَة عَلَى من آواه اللَّيْل رَوَاهُ لوين عَن مُحَمَّد بن جَابر (و) قَالَ : سَمِعت رجلا يذكرهُ (لحماد) بن زيد فتعجب مِنْهُ وَسكت (فَلم) يقل شَيْئا .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن سعيد عن أبيه سعيد المقبري عن أبي هريرة T474 · ص 473 عبد الله بن سعيد، عن أبيه سعيد المقبري، عن أبي هريرة 12965 - [ ت ] حديث : الجمعة على من آواه الليل إلى أهله . ت في الصلاة (243: 2) وفي العلل (6) عن أحمد بن الحسن الترمذي، عن حجاج بن نصير، عن معارك بن عباد، عنه به. وفيه قصة أحمد بن الحسن مع أحمد بن حنبل، وقوله حين روى هذا الحديث: استغفر ربك.