حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع أَن الْجُمُعَة لم تقم فِي عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم

الحَدِيث الرَّابِع أَن الْجُمُعَة لم تقم فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا فِي عهد الْخُلَفَاء (الرَّاشِدين) إِلَّا فِي مَوضِع الْإِقَامَة . هَذَا (حَدِيث) صَحِيح مَشْهُور ، وَمن تتبع الْأَحَادِيث وجد من ذَلِك عددا كثيرا ، وَمن ذَلِك حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنه قَالَ : أول جُمُعَة جمعت بعد جُمُعَة فِي مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي مَسْجِد عبد الْقَيْس بجواثا من الْبَحْرين رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : بجواثا قَرْيَة من الْبَحْرين وَفِي أُخْرَى : قَرْيَة من قرَى عبد الْقَيْس . جواثا مَضْمُومَة ، يُقَال (بِالْهَمْز) وَتَركه ، وَذكر ابْن الْأَثِير أَنَّهَا حصن بِالْبَحْرَيْنِ ، وَقَالَ الْبكْرِيّ : مَدِينَة .

وَمن ذَلِك حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : كَانَ النَّاس (ينتابون) الْجُمُعَة من مَنَازِلهمْ وَمن العوالي . اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه . والعوالي : الْقرى الَّتِي بِقرب (من) الْمَدِينَة من جِهَة الشرق وأقربها عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال ، وَقيل : ثَلَاثَة .

وَقيل : اثْنَان . ذكره الرَّافِعِيّ فِي شَرحه للمسند (مقدما) عَلَى قَول من قَالَ : ثَلَاثَة . وأبعدها (عَلَى) ثَمَانِيَة .

وَمن ذَلِك حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب الْآتِي فِي الْبَاب قَرِيبا ، وَأما (حَدِيث) عليٍّ رَفعه : لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مصر فَلَا يَصح (الِاحْتِجَاج) بِهِ للانقطاع (ولضعف) إِسْنَاده ، وَقد ضعفه الإِمَام أَحْمد وَآخَرُونَ . تَنْبِيه : اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ (لِلْقَوْلِ) الصَّحِيح بِأَن أهل الْخيام النازلين فِي الصَّحرَاء إِذا اتَّخذُوا ذَلِك وطنًا لَا يبرحون (عَنهُ) شتاء وَلَا صيفًا أَن الْجُمُعَة لَا تجب عَلَيْهِم بِأَن (قبائل) الْعَرَب كَانُوا مقيمين حول الْمَدِينَة ، وَمَا كَانُوا يصلونَ الْجُمُعَة ، وَلَا أَمرهم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بهَا) فَإِن اعْترض معترض عَلَى الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال بِأَن التِّرْمِذِيّ رَوَى فِي جَامعه عَن رجل من أهل قبَاء ، عَن أَبِيه - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أمرنَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نشْهد الْجُمُعَة من قبَاء وَرَوَى أَيْضا فِي جَامعه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْجُمُعَة عَلَى من آواه اللَّيْل إِلَى أَهله . فيجاب (عَنهُ) : بِأَنَّهُ اعْترض بحديثين غير صَحِيحَيْنِ .

أما الأول : فالرجل من أهل قبَاء مَجْهُول . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث (غَرِيب) لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا يَصح فِي (هَذَا) الْبَاب عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْء . وَأما الثَّانِي : فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ معارك عَن عبد الله بن سعيد ، وَالْأول مَجْهُول .

قلت : (لَا بل) ضَعِيف فَإِنَّهُ قد رَوَى عَنهُ ثَمَانِيَة . وَالثَّانِي مُنكر الحَدِيث مَتْرُوك . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف ، إِنَّمَا يرْوَى من حَدِيث معارك بن عباد ، عَن عبد الله بن سعيد المَقْبُري ، وَضعف يَحْيَى ( عبد الله بن سعيد المَقْبُري ) .

وَقَالَ الإِمَام أَحْمد لِأَحْمَد بن الْحسن لما أورد لَهُ هَذَا الحَدِيث : اسْتغْفر رَبك ، اسْتغْفر رَبك . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَإِنَّمَا فعل بِهِ أَحْمد هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لم يعد هَذَا الحَدِيث شَيْئا ، وَضَعفه لحَال إِسْنَاده ، وَقَالَ البُخَارِيّ : لم يَصح حَدِيثه . قلت : وَله شَاهد من حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر ، عَن أَيُّوب ، عَن أبي (قلَابَة) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْجُمُعَة عَلَى من آواه اللَّيْل رَوَاهُ لوين عَن مُحَمَّد بن جَابر (و) قَالَ : سَمِعت رجلا يذكرهُ (لحماد) بن زيد فتعجب مِنْهُ وَسكت (فَلم) يقل شَيْئا .

ورد في أحاديث12 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى14 حديثًا
موقع حَـدِيث