الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا آلَ مُحَمَّدٍ أَهِلُّوا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَهِلُّوا يَا آلَ مُحَمَّدٍ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ مُجِيبًا عَنْهُ : إنَّ أَنَسًا كَانَ حِينَئِذٍ صَبِيًّا ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَفْهَمْ الْحَالَ ، وَغَلَّطَهُ صاحب التَّنْقِيحُ فَقَالَ : بَلْ كَانَ بَالِغًا بِالْإِجْمَاعِ ، بَلْ كَانَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَلِأَنَسٍ عَشْرُ سِنِينَ ، وَمَاتَ وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَاهُ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا . قَالَ بَكْرٌ : فَحَدَّثْت بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ ، فَلَقِيت أَنَسًا فَحَدَّثْته بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ أَنَسٌ : مَا يَعُدُّونَنَا إلَّا صِبْيَانًا ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ ، وَقُلْ : عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ انْتَهَى . زَادَ فِي لَفْظٍ : يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ ، انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرَ ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ : عُمْرَةٌ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مِنْ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرَ : عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ قَابِلٍ ، وَالثَّالِثَةُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ ، وَالرَّابِعَةُ مَعَ حَجَّتِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَنْ عَمْرٍو ، وَعِكْرِمَةَ بِالْعَطْفِ ، وَهُوَ وَهَمٌ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا دَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : دَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَدُوقٌ ، إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّيْءِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ الصُّبَيّ بْنِ مَعْبَدٍ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ انْتَهَى . وَحَجَّاجٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ ، وَفِيهِ مَقَالٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا دَاوُد بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ الْمَلِكِ الزَّرَّادِ يَقُولُ : سَمِعْت النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْت سُرَاقَةَ يَقُولُ : قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ انْتَهَى . وَدَاوُد بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْأَوْدِيُّ عَمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ : كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَأَبِي دَاوُد ، وَغَيْرِهِمْ ; وَقَدْ رَوَاهُ أَخُوهُ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ ، كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا سِوَى الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في قرانه صلى الله عليه وسلم · ص 99 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة مرَّتَيْنِ · ص 97 الحَدِيث الرَّابِع عشر نقلوا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة مرَّتَيْنِ : مرّة (عمْرَة) الْقَضَاء ، وَمرَّة عمْرَة هوَازن . هَذَا (الحَدِيث) غَرِيب (غير مُسْتَقِيم فِي عمْرَة الْقَضَاء مِنْهَا ؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام خرج من الْمَدِينَة عَلَى قصد الْإِحْرَام ، وميقاتها : ذُو الحليفة حجًّا وَعمرَة) وَالْمَعْرُوف فِي الْأَحَادِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة مرّة وَاحِدَة . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أنس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر أَربع عُمَر ، كُلهنَّ فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة - أَو زمن الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة - وَعمرَة (من) الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة ، وَعمرَة من الْجِعِرَّانَة حَيْثُ قسّم غَنَائِم حنين فِي ذِي الْقعدَة ، وَعمرَة مَعَ حجَّته . وَقَالَ البُخَارِيّ : من الْحُدَيْبِيَة وَلم يقل أَو زمن الْحُدَيْبِيَة وَله فِي لفظ آخر (عمْرَة) الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة حَيْثُ صده الْمُشْركُونَ ، وَعمرَة من الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة حَيْثُ صَالحهمْ . (وَذكر) الحَدِيث ، وأَتْبَعَه مُسلم بِحَدِيث قَتَادَة سَأَلت أنسا : كم حج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : حجَّة وَاحِدَة ، وَاعْتمر أَربع عمر، ثمَّ أَحَالَ فِي تَمام الحَدِيث عَلَى مَا تقدَّم ، وَسَاقه البخاريُّ (بِطُولِهِ) ، وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ : اعْتَمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي ذِي الْقعدَة قبل أَن يحجّ مرَّتَيْنِ . وَفِي سنَن أبي دَاوُد و ابْن مَاجَه و جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، قَالَ اعْتَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَربع عُمَر : عمْرَة (الْحُدَيْبِيَة) ، وَالثَّانيَِة : حِين تواطئوا عَلَى عمْرَة قَابل ، وَالثَّالِثَة : من الْجِعِرَّانَة ، وَالرَّابِعَة : الَّتِي قرن مَعَ حجَّته وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، ( وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح) الْإِسْنَاد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الاقتراح : إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَذكر التِّرْمِذِيّ أَنه رُوِيَ مُرْسلا . وَرَوَى الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ اعتماره عَلَيْهِ السَّلَام من الْجِعِرَّانَة من رِوَايَة مُحَرِّش الكعبي الْخُزَاعِيّ (الصَّحَابِيّ) ، ثمَّ حسنه ، قَالَ : (وَلَا يعرف لَهُ) عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَيره . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ ؛ لِأَن فِيهِ مُزَاحم بن أبي مُزَاحم وَهُوَ لَا يعرف لَهُ حَال . قلت : بلَى ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقد أسلفنا فِي بَاب (صَلَاة) الْمُسَافِر عَن (أبي حَاتِم) بن حبَان أَن عمْرَة الْجِعِرَّانَة كَانَت فِي شَوَّال وَأَن عمْرَة الْقَضَاء فِي رَمَضَان ، وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ وَالْمَعْرُوف أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي ذِي الْقعدَة . وَذكر ابْن سعد بِسَنَدِهِ إِلَى (عتبَة) مولَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : لما قدم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الطَّائِف نزل الْجِعِرَّانَة فقسم بهَا الْغَنَائِم ، ثمَّ اعْتَمر مِنْهَا ، وَذَلِكَ لليلتين بَقِيَتَا من شَوَّال وكأَنَّ ابْن حبَان تَبِع هَذَا ، وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل السِّير أَنه عَلَيْهِ السَّلَام انْتَهَى إِلَى الْجِعِرَّانَة لَيْلَة الْخَمِيس لخمس لَيَال خلون من ذِي الْقعدَة ، فَأَقَامَ (بهَا) (ثَلَاث) عشرَة لَيْلَة ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف إِلَى الْمَدِينَة خرج لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لِاثْنَتَيْ عشرَة (بقيت) من ذِي الْقعدَة لَيْلًا ، فَأحْرم بِعُمْرَة وَدخل مَكَّة وَمن الْغَرِيب رِوَايَة نَافِع أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لم يعْتَمر من الْجِعِرَّانَة ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَهُوَ وهم ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة الْإِنْكَار عَلَى ابْن عمر فِي (كَونه) عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر فِي رَجَب ، وَأجَاب ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِأَن (الْحَبْر الْفَاضِل قد ينسَى بعض مَا يسمع من السّنَن أَو يشهدها) . وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَنْهَا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر عمرتين : عمْرَة فِي ذِي الْقعدَة ، وَعمرَة فِي شَوَّال . فَائِدَة : الجِعْرانة بِكَسْر الْجِيم وَإِسْكَان الْعين ، وَتَخْفِيف الرَّاء ، وَكَذَا الْحُدَيْبِيَة بتَخْفِيف الْبَاء ، هَذَا قَول الشَّافِعِي فيهمَا ، وَبِه قَالَ أهل اللُّغَة وَالْأَدب وَبَعض الْمُحدثين ، وَقَالَ ابْن وهب - صَاحب مَالك - : هما بِالتَّشْدِيدِ . وَهُوَ قَول أَكثر الْمُحدثين ، وَالصَّحِيح تخفيفهما ، قَالَ صَاحب الْمطَالع : الْجِعِرَّانَة مَا بَين الطَّائِف وَمَكَّة وَهِي إِلَى مَكَّة أقرب . قَالَ : وَالْحُدَيْبِيَة عَلَى نَحْو مرحلة من مَكَّة . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : الْجِعِرَّانَة وَالْحُدَيْبِيَة كِلَاهُمَا عَلَى (سِتّ) فراسخ من مَكَّة ، وَالْحُدَيْبِيَة قَرْيَة لَيست بالكبيرة ، سميت ببئر هُنَاكَ عِنْد مَسْجِد الشَّجَرَة ، وَقد جَاءَ فِي (الحَدِيث) هِيَ بِئْر ، قَالَ مَالك : هِيَ من الْحرم ، وَقيل : بَعْضهَا من الحِلِّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة مرَّتَيْنِ · ص 97 الحَدِيث الرَّابِع عشر نقلوا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة مرَّتَيْنِ : مرّة (عمْرَة) الْقَضَاء ، وَمرَّة عمْرَة هوَازن . هَذَا (الحَدِيث) غَرِيب (غير مُسْتَقِيم فِي عمْرَة الْقَضَاء مِنْهَا ؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام خرج من الْمَدِينَة عَلَى قصد الْإِحْرَام ، وميقاتها : ذُو الحليفة حجًّا وَعمرَة) وَالْمَعْرُوف فِي الْأَحَادِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة مرّة وَاحِدَة . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أنس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر أَربع عُمَر ، كُلهنَّ فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة - أَو زمن الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة - وَعمرَة (من) الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة ، وَعمرَة من الْجِعِرَّانَة حَيْثُ قسّم غَنَائِم حنين فِي ذِي الْقعدَة ، وَعمرَة مَعَ حجَّته . وَقَالَ البُخَارِيّ : من الْحُدَيْبِيَة وَلم يقل أَو زمن الْحُدَيْبِيَة وَله فِي لفظ آخر (عمْرَة) الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة حَيْثُ صده الْمُشْركُونَ ، وَعمرَة من الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة حَيْثُ صَالحهمْ . (وَذكر) الحَدِيث ، وأَتْبَعَه مُسلم بِحَدِيث قَتَادَة سَأَلت أنسا : كم حج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : حجَّة وَاحِدَة ، وَاعْتمر أَربع عمر، ثمَّ أَحَالَ فِي تَمام الحَدِيث عَلَى مَا تقدَّم ، وَسَاقه البخاريُّ (بِطُولِهِ) ، وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ : اعْتَمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي ذِي الْقعدَة قبل أَن يحجّ مرَّتَيْنِ . وَفِي سنَن أبي دَاوُد و ابْن مَاجَه و جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، قَالَ اعْتَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَربع عُمَر : عمْرَة (الْحُدَيْبِيَة) ، وَالثَّانيَِة : حِين تواطئوا عَلَى عمْرَة قَابل ، وَالثَّالِثَة : من الْجِعِرَّانَة ، وَالرَّابِعَة : الَّتِي قرن مَعَ حجَّته وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، ( وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح) الْإِسْنَاد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الاقتراح : إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَذكر التِّرْمِذِيّ أَنه رُوِيَ مُرْسلا . وَرَوَى الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ اعتماره عَلَيْهِ السَّلَام من الْجِعِرَّانَة من رِوَايَة مُحَرِّش الكعبي الْخُزَاعِيّ (الصَّحَابِيّ) ، ثمَّ حسنه ، قَالَ : (وَلَا يعرف لَهُ) عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَيره . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ ؛ لِأَن فِيهِ مُزَاحم بن أبي مُزَاحم وَهُوَ لَا يعرف لَهُ حَال . قلت : بلَى ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقد أسلفنا فِي بَاب (صَلَاة) الْمُسَافِر عَن (أبي حَاتِم) بن حبَان أَن عمْرَة الْجِعِرَّانَة كَانَت فِي شَوَّال وَأَن عمْرَة الْقَضَاء فِي رَمَضَان ، وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ وَالْمَعْرُوف أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي ذِي الْقعدَة . وَذكر ابْن سعد بِسَنَدِهِ إِلَى (عتبَة) مولَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : لما قدم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الطَّائِف نزل الْجِعِرَّانَة فقسم بهَا الْغَنَائِم ، ثمَّ اعْتَمر مِنْهَا ، وَذَلِكَ لليلتين بَقِيَتَا من شَوَّال وكأَنَّ ابْن حبَان تَبِع هَذَا ، وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل السِّير أَنه عَلَيْهِ السَّلَام انْتَهَى إِلَى الْجِعِرَّانَة لَيْلَة الْخَمِيس لخمس لَيَال خلون من ذِي الْقعدَة ، فَأَقَامَ (بهَا) (ثَلَاث) عشرَة لَيْلَة ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف إِلَى الْمَدِينَة خرج لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لِاثْنَتَيْ عشرَة (بقيت) من ذِي الْقعدَة لَيْلًا ، فَأحْرم بِعُمْرَة وَدخل مَكَّة وَمن الْغَرِيب رِوَايَة نَافِع أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لم يعْتَمر من الْجِعِرَّانَة ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَهُوَ وهم ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة الْإِنْكَار عَلَى ابْن عمر فِي (كَونه) عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر فِي رَجَب ، وَأجَاب ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِأَن (الْحَبْر الْفَاضِل قد ينسَى بعض مَا يسمع من السّنَن أَو يشهدها) . وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَنْهَا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر عمرتين : عمْرَة فِي ذِي الْقعدَة ، وَعمرَة فِي شَوَّال . فَائِدَة : الجِعْرانة بِكَسْر الْجِيم وَإِسْكَان الْعين ، وَتَخْفِيف الرَّاء ، وَكَذَا الْحُدَيْبِيَة بتَخْفِيف الْبَاء ، هَذَا قَول الشَّافِعِي فيهمَا ، وَبِه قَالَ أهل اللُّغَة وَالْأَدب وَبَعض الْمُحدثين ، وَقَالَ ابْن وهب - صَاحب مَالك - : هما بِالتَّشْدِيدِ . وَهُوَ قَول أَكثر الْمُحدثين ، وَالصَّحِيح تخفيفهما ، قَالَ صَاحب الْمطَالع : الْجِعِرَّانَة مَا بَين الطَّائِف وَمَكَّة وَهِي إِلَى مَكَّة أقرب . قَالَ : وَالْحُدَيْبِيَة عَلَى نَحْو مرحلة من مَكَّة . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : الْجِعِرَّانَة وَالْحُدَيْبِيَة كِلَاهُمَا عَلَى (سِتّ) فراسخ من مَكَّة ، وَالْحُدَيْبِيَة قَرْيَة لَيست بالكبيرة ، سميت ببئر هُنَاكَ عِنْد مَسْجِد الشَّجَرَة ، وَقد جَاءَ فِي (الحَدِيث) هِيَ بِئْر ، قَالَ مَالك : هِيَ من الْحرم ، وَقيل : بَعْضهَا من الحِلِّ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمرو بن دينار المكي عن عكرمة · ص 312 عمرو بن دينار المكي، عن عكرمة 19119 - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر . في ترجمته، عن عكرمة، عن ابن عباس - (ح 6168) . (13/312) /50