الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . فَحَدِيثُ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَاتِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مَسَانِيدِهِمْ قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَجَّاجٍ : صَدُوقٌ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، يُدَلِّسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : كَانَ الْحَجَّاجُ يُدَلِّسُ ، فَيُحَدِّثُنَا بِالْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، مِمَّا يُحَدِّثُهُ الْعَرْزَمِيُّ ، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ قِصَّةً ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُقَادُ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ لَقَتَلْتُكَ ، هَلُمَّ دِيَتَهُ ، فَأَتَاهُ بِهَا ، فَدَفَعَهَا إلَى وَرَثَتِهِ ، وَتَرَكَ أَبَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَالْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ كَذَلِكَ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِيسَى الْقُرَشِيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَتْ جَارِيَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَتْ : إنَّ سَيِّدِي اتَّهَمَنِي ، فَأَقْعَدَنِي عَلَى النَّارِ ، حَتَّى أَحْرَقَ فَرْجِي ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : هَلْ رَأَى ذَلِكَ مِنْك ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَاعْتَرَفْت لَهُ بِشَيْءٍ ؟ قَالَتْ : لَا ، فَقَالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَتُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّهَمْتهَا فِي نَفْسِهَا ، قَالَ : هَلْ رَأَيْتَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاعْتَرَفَتْ لَك بِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ لَأَقَدْتهَا مِنْك ، ثُمَّ بَرَزَهُ ، فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : اذْهَبِي ، فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنْتِ مَوْلَاةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، أَخْرَجَهُ فِي الْعِتْقِ وَفِي الْحُدُودِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : فَقَالَ : عُمَرُ بْنُ عِيسَى الْقُرَشِيُّ ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قُلْت : أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَأَعَلَّاهُ بِعُمَرَ بْنِ عِيسَى ، وَأَسْنَدَا عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . قُلْت : تَابَعَهُ قَتَادَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ . فَحَدِيثُ قَتَادَةَ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهِ . وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَسَكَتَ . وَحَدِيثُ الْعَنْبَرِيِّ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سُرَاقَةَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، قَالَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيدُ الْأَبَ مِنْ ابْنِهِ ، وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُقِيدُ الْأَبَ مِنْ ابْنِهِ ، وَلَا نُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى . قَالَ : وَالْمُثَنَّى ، وَابْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفَانِ ; وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَدِيثُ سُرَاقَةَ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَفِي لَفْظِهِ اخْتِلَافٌ ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ بِعَكْسِ لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ ، فَقَالَ : حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ شِبْهُ لَا شَيْءَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقَادُ وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ شَيْئًا ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْيَمَانِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَيَعْقُوبُ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، إلا أَنْ قَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ، فَيُنْظَرُ مُسْنَدُ أَحْمَدَ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث لا يقاد الوالد بولده · ص 339 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 33 1878 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ) التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَفِي إسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ أَحْمَدَ وَأُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ أَصَحُّ مِنْهَا ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ سَنَدَهُ ; لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ اضْطِرَابٌ وَاخْتِلَافٌ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، فَقِيلَ : عَنْ عَمْرٍو ، وَقِيلَ : عَنْ سُرَاقَةَ ، وَقِيلَ : بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِيهَا ابْنُ لَهَيْعَةَ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : حَفِظْت عَنْ عَدَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَقِيتهمْ : ( أَلَّا يُقْتَلَ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ). وَبِذَلِكَ أَقُولُ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْقَطِعَةٌ ، وَأَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ بِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 33 1878 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ) التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَفِي إسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ أَحْمَدَ وَأُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ أَصَحُّ مِنْهَا ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ سَنَدَهُ ; لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ اضْطِرَابٌ وَاخْتِلَافٌ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، فَقِيلَ : عَنْ عَمْرٍو ، وَقِيلَ : عَنْ سُرَاقَةَ ، وَقِيلَ : بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِيهَا ابْنُ لَهَيْعَةَ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : حَفِظْت عَنْ عَدَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَقِيتهمْ : ( أَلَّا يُقْتَلَ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ). وَبِذَلِكَ أَقُولُ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْقَطِعَةٌ ، وَأَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ بِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 146 2122 - ( 18 ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ( لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ) التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ : ( نُهِيَ أَنْ يُجْلَدَ الْحَدُّ فِي الْمَسْجِدِ ) وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن لَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ · ص 372 الحَدِيث الثَّامِن أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ . هَذَا الحَدِيث مروي من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِي من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَنهُ رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا وعلته الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه : رَوَاهُ حجاج بن أَرْطَاة ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : حضرت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقيد الْأَب من ابْنه وَلَا يُقيد الابْن من أَبِيه . ثَانِيهَا : من حَدِيث سراقَة بن مَالك - رضي الله عنه - قَالَ : حضرت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقيد الْأَب من ابْنه وَلَا يُقيد الابْن من أَبِيه . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِي أَيْضا ، من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَنهُ بِهِ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه من حَدِيث سراقَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح ، رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش والْمثنى بن الصَّباح ، والمثنى يضعف فِي الحَدِيث . قلت : وَإِسْمَاعِيل هَذَا ضَعِيف عَن غير الشاميين ، وَهُوَ هَا هُنَا رَوَى عَن الْمثنى بن الصَّباح وَلَيْسَ بشامي . قَالَ : وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث أَبُو خَالِد الْأَحْمَر ، عَن الْحجَّاج ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . ثمَّ سَاق الحَدِيث السالف ، ثمَّ قَالَ : وَقد رُوِي هَذَا الحَدِيث عَن عَمْرو بن شُعَيْب مُرْسلا ، وَهَذَا حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب . ثَالِثهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَفعه : لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد ، وَلَا يقتل الْوَالِد بِالْوَلَدِ . رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِي أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّي ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس ، مَرْفُوعا بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه . قلت : وَقد تَابعه عَلَى رِوَايَته الْحسن بن عبيد الله الْعَنْبَري ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، أَفَادَهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه ، و مَعْرفَته قَالَ التِّرْمِذِي : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أهل الْعلم أَن الْأَب إِذا قتل ابْنه لَا يقتل بِهِ ، وَإِذا قذفه لَا يُحد . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا معلولة لَا يَصح مِنْهَا شَيْء . وبيَّن ذَلِك ابْن الْقطَّان كَمَا بَيناهُ . رَابِعهَا : من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، ثَنَا عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : لَا يُقَاد وَالِد من وَلَده ، وَيَرِث المَال من يَرث الْوَلَاء . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من هَذَا الْوَجْه عَن ابْن لَهِيعَة بِالتَّحْدِيثِ ، وَقد قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي : لم يسمع ابْن لَهِيعَة من عَمْرو بن شُعَيْب شَيْئا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي فِي الْأَفْرَاد من حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر اليمامي ، عَن يَعْقُوب بن عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن عَمْرو . وَمُحَمّد وَيَعْقُوب لَا يحْتَج بهما . قلت : وَلِحَدِيث عمر السالف طَرِيق آخر ، رَوَاهُ أَحْمد ، عَن أسود بن عَامر ، أَنا جَعْفَر الْأَحْمَر ، عَن مطرف ، عَن الحكم ، عَن مُجَاهِد قَالَ : حذف رجل ابْنا لَهُ بِسيف فَقتله فرُفع إِلَى عمر فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا يُقَاد الْوَالِد من وَلَده . لقتلتك قبل أَن تَبْرَح . وَطَرِيق آخر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث مطرف بن طريف ، عَن الحكم بن عتيبة ، عَن رجل يُقَال لَهُ : عرْفجَة ، عَن عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعت رَسُول - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَيْسَ عَلَى الْوَالِد قَود من وَلَده . وَرَوَى الْبَيْهَقِي أَيْضا من طَرِيق الشَّافِعِي ، عَن مَالك ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب أَن رجلا من بني مُدْلِج يُقَال لَهُ : قَتَادَة ، حذف ابْنه بِسيف فَأصَاب سَاقه ، فنزا فِي جرحه فَمَاتَ ، فَقدم سراقَة بن جعْشم عَلَى عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - فَذكر ذَلِك لَهُ ، فَقَالَ عمر : أعدد لي عَلَى قديد عشْرين ومائة بعير حَتَّى أقدم عَلَيْهِ . فَلَمَّا قدم عمر أَخذ من تِلْكَ الْإِبِل ثَلَاثِينَ حقة وَثَلَاثِينَ جَذَعَة وَأَرْبَعين خلفة ، ثمَّ قَالَ : أَيْن أَخ الْمَقْتُول ؟ قَالَ : هَا أَنا ذَا . قَالَ : خُذْهَا فَإِن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَيْسَ لقَاتل شَيْء . قَالَ الشَّافِعِي : وَقد حفظته عَن عدد من أهل الْعلم لقيتهم أَن لَا يقتل الْوَالِد بِالْوَلَدِ ، وَبِذَلِك أَقُول . قَالَ الْبَيْهَقِي : هَذَا الحَدِيث مُنْقَطع ، فأكده الشَّافِعِي بِأَن عددا من أهل الْعلم يَقُول بِهِ . قَالَ : وَقد رُوِي مَوْصُولا فساقه من حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ : نحلت لرجل من بني مُدْلِج جَارِيَة فَأصَاب مِنْهَا ابْنا ، فَكَانَ يستخدمها ، فَلَمَّا شب الْغُلَام دَعَاهَا يَوْمًا فَقَالَ : اصنعي كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : لَا تَأْتِيك حَتَّى مَتى تستأمي أُمِّي . قَالَ : فَغَضب فَحَذفهُ بِسيف فَأصَاب رجله ، فنزف الْغُلَام فَمَاتَ ، فَانْطَلق فِي رهطٍ من قومه إِلَى عمر - رضي الله عنه - فَقَالَ : يَا عَدو نَفسه ، أَنْت الَّذِي قتلت ابْنك ، لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا يُقَاد الْأَب من ابْنه . لقتلتك ، هَلُمَّ دِيَته . فَأَتَاهُ بِعشْرين أَو ثَلَاثِينَ ومائة بعير ، فَخير مِنْهَا مائة فَدَفعهَا إِلَى ورثته وَترك أَبَاهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي الْمعرفَة إِسْنَاده صَحِيح . وَنقل هَذِه القولة عَن الْبَيْهَقِي أَيْضا صَاحب الْإِلْمَام وَأقرهُ عَلَيْهَا . قلت : وَهَذِه الطَّرِيق هِي الْعُمْدَة وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمهَا ، وَالْأول شَاهد لَهَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن لَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ · ص 372 الحَدِيث الثَّامِن أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ . هَذَا الحَدِيث مروي من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِي من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَنهُ رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا وعلته الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه : رَوَاهُ حجاج بن أَرْطَاة ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : حضرت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقيد الْأَب من ابْنه وَلَا يُقيد الابْن من أَبِيه . ثَانِيهَا : من حَدِيث سراقَة بن مَالك - رضي الله عنه - قَالَ : حضرت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقيد الْأَب من ابْنه وَلَا يُقيد الابْن من أَبِيه . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِي أَيْضا ، من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَنهُ بِهِ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه من حَدِيث سراقَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح ، رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش والْمثنى بن الصَّباح ، والمثنى يضعف فِي الحَدِيث . قلت : وَإِسْمَاعِيل هَذَا ضَعِيف عَن غير الشاميين ، وَهُوَ هَا هُنَا رَوَى عَن الْمثنى بن الصَّباح وَلَيْسَ بشامي . قَالَ : وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث أَبُو خَالِد الْأَحْمَر ، عَن الْحجَّاج ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . ثمَّ سَاق الحَدِيث السالف ، ثمَّ قَالَ : وَقد رُوِي هَذَا الحَدِيث عَن عَمْرو بن شُعَيْب مُرْسلا ، وَهَذَا حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب . ثَالِثهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَفعه : لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد ، وَلَا يقتل الْوَالِد بِالْوَلَدِ . رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِي أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّي ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس ، مَرْفُوعا بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه . قلت : وَقد تَابعه عَلَى رِوَايَته الْحسن بن عبيد الله الْعَنْبَري ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، أَفَادَهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه ، و مَعْرفَته قَالَ التِّرْمِذِي : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أهل الْعلم أَن الْأَب إِذا قتل ابْنه لَا يقتل بِهِ ، وَإِذا قذفه لَا يُحد . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا معلولة لَا يَصح مِنْهَا شَيْء . وبيَّن ذَلِك ابْن الْقطَّان كَمَا بَيناهُ . رَابِعهَا : من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، ثَنَا عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : لَا يُقَاد وَالِد من وَلَده ، وَيَرِث المَال من يَرث الْوَلَاء . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من هَذَا الْوَجْه عَن ابْن لَهِيعَة بِالتَّحْدِيثِ ، وَقد قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي : لم يسمع ابْن لَهِيعَة من عَمْرو بن شُعَيْب شَيْئا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي فِي الْأَفْرَاد من حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر اليمامي ، عَن يَعْقُوب بن عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن عَمْرو . وَمُحَمّد وَيَعْقُوب لَا يحْتَج بهما . قلت : وَلِحَدِيث عمر السالف طَرِيق آخر ، رَوَاهُ أَحْمد ، عَن أسود بن عَامر ، أَنا جَعْفَر الْأَحْمَر ، عَن مطرف ، عَن الحكم ، عَن مُجَاهِد قَالَ : حذف رجل ابْنا لَهُ بِسيف فَقتله فرُفع إِلَى عمر فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا يُقَاد الْوَالِد من وَلَده . لقتلتك قبل أَن تَبْرَح . وَطَرِيق آخر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث مطرف بن طريف ، عَن الحكم بن عتيبة ، عَن رجل يُقَال لَهُ : عرْفجَة ، عَن عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعت رَسُول - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَيْسَ عَلَى الْوَالِد قَود من وَلَده . وَرَوَى الْبَيْهَقِي أَيْضا من طَرِيق الشَّافِعِي ، عَن مَالك ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب أَن رجلا من بني مُدْلِج يُقَال لَهُ : قَتَادَة ، حذف ابْنه بِسيف فَأصَاب سَاقه ، فنزا فِي جرحه فَمَاتَ ، فَقدم سراقَة بن جعْشم عَلَى عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - فَذكر ذَلِك لَهُ ، فَقَالَ عمر : أعدد لي عَلَى قديد عشْرين ومائة بعير حَتَّى أقدم عَلَيْهِ . فَلَمَّا قدم عمر أَخذ من تِلْكَ الْإِبِل ثَلَاثِينَ حقة وَثَلَاثِينَ جَذَعَة وَأَرْبَعين خلفة ، ثمَّ قَالَ : أَيْن أَخ الْمَقْتُول ؟ قَالَ : هَا أَنا ذَا . قَالَ : خُذْهَا فَإِن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَيْسَ لقَاتل شَيْء . قَالَ الشَّافِعِي : وَقد حفظته عَن عدد من أهل الْعلم لقيتهم أَن لَا يقتل الْوَالِد بِالْوَلَدِ ، وَبِذَلِك أَقُول . قَالَ الْبَيْهَقِي : هَذَا الحَدِيث مُنْقَطع ، فأكده الشَّافِعِي بِأَن عددا من أهل الْعلم يَقُول بِهِ . قَالَ : وَقد رُوِي مَوْصُولا فساقه من حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ : نحلت لرجل من بني مُدْلِج جَارِيَة فَأصَاب مِنْهَا ابْنا ، فَكَانَ يستخدمها ، فَلَمَّا شب الْغُلَام دَعَاهَا يَوْمًا فَقَالَ : اصنعي كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : لَا تَأْتِيك حَتَّى مَتى تستأمي أُمِّي . قَالَ : فَغَضب فَحَذفهُ بِسيف فَأصَاب رجله ، فنزف الْغُلَام فَمَاتَ ، فَانْطَلق فِي رهطٍ من قومه إِلَى عمر - رضي الله عنه - فَقَالَ : يَا عَدو نَفسه ، أَنْت الَّذِي قتلت ابْنك ، لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا يُقَاد الْأَب من ابْنه . لقتلتك ، هَلُمَّ دِيَته . فَأَتَاهُ بِعشْرين أَو ثَلَاثِينَ ومائة بعير ، فَخير مِنْهَا مائة فَدَفعهَا إِلَى ورثته وَترك أَبَاهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي الْمعرفَة إِسْنَاده صَحِيح . وَنقل هَذِه القولة عَن الْبَيْهَقِي أَيْضا صَاحب الْإِلْمَام وَأقرهُ عَلَيْهَا . قلت : وَهَذِه الطَّرِيق هِي الْعُمْدَة وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمهَا ، وَالْأول شَاهد لَهَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس عشر لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد · ص 721 الحَدِيث السَّادِس عشر عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِي ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّي ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَفِي إِسْنَاده : سعيد بن بشير ، وَأعله ابْن حزم بِهِ وبإسماعيل بن مُسلم ، وَقَالَ : هما ضعيفان . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح وَرَوَى من غير حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم ، وَالدَّارَقُطْنِي ، وَالْبَيْهَقِي ، وَابْن السكن من حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، وَفِي إِسْنَاده زفر بن وثيمة ، وَمُحَمّد بن عبد الله الشعيثي ، وَقد جهل الأول ابْن الْقطَّان ، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، ثمَّ ادَّعَى - أَعنِي ابْن الْقطَّان - أمرا آخر فَقَالَ : وَقد تفرد عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الله الشعيثي . وَلَيْسَ كَمَا ذكر فقد رَوَى عَنهُ ابْن عجلَان أَيْضا حَدِيث إِذا خطب إِلَيْكُم من ترْضونَ دينه ... الحَدِيث . وَأما الثَّانِي فقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد مِنْهُم : دُحَيْم ، وَأَبُو حَاتِم وَالْفَلَّاس . وَقَالَ النَّسَائِي : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِي يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ . وَفِيه شَيْء آخر ، وَهُوَ الْخلف فِي سَمَاعه من حَكِيم فقد قيل : إِنَّه لم يلقه . حَكَاهُ صَاحب التذهيب مُخْتَصر التَّهْذِيب . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بإسقاطه فَقَالَ : ثَنَا وَكِيع ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الشعيثي ، عَن الْعَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي ، عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد ، وَلَا يستقاد فِيهَا وَذكره ابْن حزم بِهِ وَمُحَمّد بن عبد الله الشعيثي ، وَقَالَ : هما مَجْهُولَانِ . وَقد علمت حَال الشعيثي ، فدعواه جهالته عَجِيب ، وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي علله من طَرِيق آخر عَن حَكِيم بن حزَام ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن سهل ، قَالَ الدَّارَقُطْنِي : مَتْرُوك . وَقَالَ مرّة : كَانَ يضع الحَدِيث ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نهَى أَن يجلد الْحَد فِي الْمَسْجِد وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة ، وحالته علمت غير مرّة . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه . وَأما آثاره فإحدى عشر أثرا : الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث : عَن عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود - رضي الله عنهم - قَالُوا للجلاد : لَا ترفع يَديك حَتَّى يرَى بَيَاض إبطك . أما الأول فَأخْرجهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث عَاصِم الْأَحول ، عَن أبي عُثْمَان قَالَ : أُتِي بِرَجُل عمر بن الْخطاب فِي حد ، فَأتي بِسَوْط فِيهِ شدَّة فَقَالَ : أُرِيد أَلين من هَذَا . ثمَّ أُتِي بِسَوْط فِيهِ لين فَقَالَ : أُرِيد أَشد من هَذَا . فَأتي بِسَوْط بَين السوطين فَقَالَ : اضْرِب وَلَا يرَى إبطك ، وَأعْطِ كل عُضْو حَقه . وَأما الثَّانِي فَغَرِيب لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ ، وَأما الْأَثر الثَّالِث : فَأخْرجهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث أبي ماجد قَالَ : جَاءَ رجل من الْمُسلمين بِابْن أَخ لَهُ وَهُوَ سَكرَان فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن ، إِن ابْن أخي سَكرَان . فَقَالَ : ترتروه ومزمزوه واستنكهوه . فَفَعَلُوا ، فرفعه إِلَى السجْن ، وَجَاء بِهِ من الْغَد ودعا بِسَوْط ، ثمَّ أَمر بثمرته فدقت بَين حجرين حَتَّى صَارَت درة ، ثمَّ قَالَ للجلاد : اجلد وارجع يدك ، وَأعْطِ كل عُضْو حَقه . قلت : مَا أرجع ؟ قَالَ : لَا يرَى بَيَاض إبطه . فَضَربهُ ضربا غير مبرح قَالَ : لَيْسَ بالشديد وَلَا بالهين . وضربه فِي قَمِيص وَإِزَار أَو قَمِيص أَو سَرَاوِيل . الْأَثر الرَّابِع : عَن عَلّي - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : سَوط الْحَد بَين سوطين ، وَضرب بَين ضربتين . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه عَنهُ ، وَابْن الصّباغ ذكره مَرْفُوعا . الْأَثر الْخَامِس : عَن عَلّي - رضي الله عنه - أَنه قَالَ للجلاد : أعْط كل عُضْو حَقه ، وَاتَّقِ الْوَجْه والمذاكير . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه . الْأَثر السَّادِس : عَن عمر أَنه قَالَ : سَوط الْحَد بَين سوطين . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه أَيْضا . الْأَثر السَّابِع : عَن أبي بكر - رضي الله عنه - أنَّه قَالَ للجلاد : اضْرِب الرَّأْس فَإِن الشَّيْطَان فِيهِ . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه من أهل هَذَا الْفَنّ ، وَذكره أَيْضا أَبُو بكر الرَّازِي فِي أَحْكَام الْقُرْآن فَقَالَ : أُتِي أَبُو بكر بِرَجُل انْتَفَى من أَبِيه ، فَقَالَ أَبُو بكر : اضْرِب الرَّأْس فَإِن الشَّيْطَان فِي الرَّأْس . الْأَثر الثَّامِن وَالتَّاسِع : عَن عمر ، وَعلي - رضي الله عنهما - لَا يجلد إِلَّا بِالسَّوْطِ وَاسْتقر الْأَمر عَلَيْهِ . الْأَثر الْعَاشِر : عَن عَلّي - رضي الله عنه - أَنه رَجَعَ عَن رَأْيه فِي الْجلد ثَمَانِينَ ، وَكَانَ يجلد فِي خِلَافَته أَرْبَعِينَ . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ . الْأَثر الْحَادِي عشر : أثر عمر الْمُتَقَدّم فِي أثْنَاء الحَدِيث الْعَاشِر .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ · ص 286 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمرو بن دينار المكي عن طاوس عن ابن عباس · ص 22 5740 - [ ت ق ] حديث : لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد . ت في الديات (9: 3) عن ابن بشار، عن ابن أبي عدي، عن إسماعيل بن مسلم، عنه به. وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. ق عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن إسماعيل بن مسلم - بالقصة الأولى في الحدود (31: 1) ، وبالقصة الثانية في الديات (22: 1) . وعن الحسن بن عرفة، عن أبي حفص الأبار، عن إسماعيل بن مسلم بالقصة الأولى في الحدود (31: 1) .