title: 'حديث: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وس… | سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-40/h/380297' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-40/h/380297' content_type: 'hadith' hadith_id: 380297 book_id: 40 book_slug: 'b-40'

حديث: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وس… | سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

نص الحديث

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ الرُّحْلَةُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الصَّمَدَانِيُّ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ النَّسَائِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى - : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تحصى مننه ، والصلاة والسلام على رسوله محمد الذي أشرقت أنواره وسننه ، هذا الكتاب الخامس مما وعدت بوضعه على الكتب الستة ، وهو تعليق على سنن الحافظ أبي عبد الرحمن النسائي على نمط ما علقته على الصحيحين ، وسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ، وهو بذلك حقيق إذ له منذ صنف أكثر من ستمائة سنة ، ولم يشتهر عليه من شرح ولا تعليق ، وسميته زهر الربى على المجتبى ، والله تعالى أسأل أن يجعله خالصا لوجهه ، سالما عن الرياء والخطل وشبهه . مقدمة قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر في شروط الأئمة : كتاب أبي داود والنسائي ينقسم على ثلاثة أقسام : الأول : الصحيح المخرج في الصحيحين ، الثاني : صحيح على شرطهما ، وقد حكى أبو عبد الله بن منده أن شرطهما إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ، ولا إرسال ، فيكون هذا القسم من الصحيح ، إلا أنه طريق دون طريق ما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما ، بل طريقه طريق ما ترك البخاري ، ومسلم من الصحيح لما بينا أنهما تركا كثيرا من الصحيح الذي حفظناه . القسم الثالث : أحاديث أخرجاها من غير قطع منهما بصحتها ، وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة ، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما ؛ لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها فأورداها ، وبينا سقمها لتزول الشبهة ، وذلك إذا لم يجدا له طريقا غيره لأنه أقوى عندهما من رأي الرجال ، وقال ابن الصلاح : حكى أبو عبد الله بن منده أنه سمع محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول : كان من مذهب أبي عبد الله النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه . قال الحافظ أبو الفضل العراقي : وهذا مذهب متسع ، قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في نكته على ابن الصلاح ما حكاه عن الباوردي إن النسائي يخرج أحاديث من لم يجمع على تركه ؛ فإنه أراد بذلك إجماعا خاصا ، وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط ، فمن الأولى شعبة ، وسفيان الثوري ، وشعبة أشد منه ، ومن الثانية : يحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى أشد من عبد الرحمن ، ومن الثالثة : يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى أشد من أحمد . ومن الرابعة : أبو حاتم ، والبخاري ، وأبو حاتم أشد من البخاري ، فقال النسائي : لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه ، فأما إذا وثقه ابن مهدي ، وضعفه يحيى القطان مثلا ، فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ، ومن هو مثله في النقد ، قال الحافظ ابن حجر : وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ، ليس كذلك فكم من رجل أخرج له أبو داود ، والترمذي ، تجنب النسائي إخراج حديثه بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين ، فحكى أبو الفضل بن طاهر ، قال سعد بن علي الزنجاني عن رجل ، فوثقه ، فقلت له : إن النسائي لم لم يحتج به ، فقال : يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ، ومسلم ، وقال أحمد بن محبوب الرملي : سمعت النسائي يقول : لما عزمت على جمع السنن استخرت الله في الرواية عن شيوخ ، كان في القلب منهم بعض الشيء ، فوقعت الخيرة على تركهم ، فتركت جملة من الحديث ، كنت أعلو فيها عنهم . قال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر شيخ الدارقطني : من يصبر على ما يصبر عليه النسائي ، كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة ، فما حدث عنه بشيء . قال الحافظ ابن حجر : وكان عنده عاليا عن قتيبة عنه ، ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها . وقال أبو جعفر بن الزبير : أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده ، وذلك الكتب الخمسة ، والموطأ الذي تقدمها وضعا ، ولم يتأخر عنها رتبة ، وقد اختلفت مقاصدهم فيها وللصحيحين فيها شفوف ، وللبخاري لمن أراد التفقه مقاصد جميلة ، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام ، واستيعابها ما ليس لغيره ، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره ، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلها . وقال أبو الحسن المعافري : إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره ، وقال الإمام أبو عبد الله بن رشيد كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفا ، وأحسنها ترصيفا ، وكان كتابه جامعا بين طريقي البخاري ومسلم مع حظ كثير من بيان العلل ، وفي الجملة فكتاب السنن أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ، ورجلا مجروحا ويقاربه كتاب أبي داود ، وكتاب الترمذي ، ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه ، فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب ، وسرقة الأحاديث ، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم ، مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، والعلاء بن زيد ، وداود بن المحبر ، وعبد الوهاب بن الضحاك ، وإسماعيل بن زياد السكوني ، وعبد السلام بن يحيى أبي الجنوب ، وغيرهم . وأما ما حكاه ابن طاهر ، عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه ، فقال : لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف ، فهي حكاية لا تصح ؛ لانقطاع سندها ، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية ، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا القدر ، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة ، أو ساقطة ، أو منكرة ، وذلك محكي في كتاب العلل لأبي حاتم ، وقال محمد بن معاوية الأحمر الراوي عن النسائي ، قال النسائي : كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول إلا أنه لم يبين علته ، والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح كله ، وذكر بعضهم أن النسائي لما صنف السنن الكبرى أهداه إلى أمير الرملة ، فقال له الأمير : أكل ما في هذا صحيح ؟ قال : لا ، قال : فجرد الصحيح منه ، فصنف المجتبى ، وهو بالباء الموحدة . قال الزركشي في تخريج الرافعي : ويقال بالنون أيضا ، وقال القاضي تاج الدين السبكي : سنن النسائي التي هي إحدى الكتب الستة هي الصغرى لا الكبرى ، وهي التي يخرجون عليها الرجال ، ويعملون الأطراف . وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر : قد أطلق اسم الصحة على كتاب النسائي أبو علي النيسابوري ، وأبو أحمد بن عدي ، وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو عبد الله الحاكم ، وابن منده ، وعبد الغني بن سعيد ، وأبو يعلى الخليلي ، وأبو علي بن السكن ، وأبو بكر الخطيب ، وغيرهم ، وقال الخليلي في الإرشاد في ترجمة بعض الرواة الدينوريين : سمع من أبي بكر بن السني صحيح أبي عبد الرحمن النسائي ، وقال أبو عبد الله بن منده : الذين خرجوا الصحيح أربعة : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وقال السلفي : الكتب الخمسة اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب . قال النووي : مراده أن معظم كتب الثلاثة سوى الصحيحين يحتج به ، وقال الزركشي في نكته على ابن الصلاح : تسمية الكتب الثلاثة صحاحا إما باعتبار الأغلب ؛ لأن غالبها الصحاح ، والحسان ، وهي ملحقة بالصحاح ، والضعيف منها ربما التحقق بالحسن ، فإطلاق الصحة عليها من باب التغليب .

المصدر: سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-40/h/380297

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة