حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي

بَاب فَضْلُ الصِّيَامِ وَالِاخْتِلَافُ عَلَى أَبِي إِسْحَقَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ ؛ فَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . 2212 ( لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ . قَالَ عِيَاضٌ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ , وَبَعْضُ الشُّيُوخِ يقَوْلُهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ خَطَأٌ ، وحكى عَنِ الْقَابِسِيِّ الْوَجْهَيْنِ . وَبَالَغَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ فَتْحُ الْخَاءِ , وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْمَصَادِرَ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فَعُولٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ قَلِيلَةٌ , وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا . ( أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ) اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ , إِذْ ذَاكَ مِنْ صِفَاتِ الْحَوَادِثِ , وَمَعَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ , فَقَالَ الْمَازِرِيُّ : هُوَ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّهُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنَّا , فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ , لِتَقْرِيبِهِ مِنَ اللَّهِ , فَالْمَعْنَى : أَنَّهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ أَيْ : يُقَرَّبُ إِلَيْهِ مِنْ تَقْرِيبِ الْمِسْكِ إِلَيْكُمْ , وَإلى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ , وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ , وَأَنَّهُمْ يَسْتَطِيبُونَ رِيحَ الْخُلُوفِ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَطِيبُونَ رِيحَ الْمِسْكِ , وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ حُكْمَ الْخُلُوفِ وَالْمِسْكِ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى ضِدِّ مَا هُوَ عِنْدَكُمْ , وَهَذَا قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ , وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَجْزِيهِ فِي الْآخِرَةِ فَتَكُونُ نَكْهَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ , كَمَا يَأْتِي الْمَكْلُومُ وَرِيحُ جُرْحِهِ يَفُوحُ مِسْكًا , وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَنَالُ مِنَ الثَّوَابِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لَا سِيَّمَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْخُلُوفِ ، حَكَاهُمَا عِيَاضٌ .

وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَجَمَاعَةٌ : الْمَعْنَى أَنَّ الْخُلُوفَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الْمِسْكِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ فِي الْجُمَعِ , وَمَجَالِسِ الذِّكْرِ , وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْأَخِيرَ , وَحَاصِلُهُ حَمْلُهُ مَعْنَى الطِّيبِ عَلَى الْقَبُولِ وَالرِّضَا , فَحَصَلْنَا عَلَى سِتَّةِ أَجْوِبَةٍ , وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ لِلطَّاعَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحًا يَفُوحُ قَالَ : فَرَائِحَةُ الصِّيَامِ فِيهَا بَيْنَ الْعِبَادَاتِ كَالْمِسْكِ , وَقَدْ تَنَازَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , فَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ , كَمَا فِي دَمِ الشَّهِيدِ , وَاسْتَدَلَّ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَذَهَبَ ابْنُ الصَّلَاحِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا , وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ , وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ فِي فَضْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي رَمَضَانَ , أَمَّا الثَّانِيةُ , فَإِنَّ خُلُوفَ أَفْوَاهِهِمْ حِينَ يُمْسُونَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ قَالَ : وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث