حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

بَابُ مَعْرِفَةِ الْمُرْسَلِ وَالْمُسْنَدِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُتَّصِلِ وَالْمَوْقُوفِ وَمَعْنَى التَّدْلِيسِ

وَالْمَوْقُوفُ : مَا وَقَفَ عَلَى الصَّاحِبِ ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ . وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا .

وَالِانْقِطَاعُ يَدْخُلُ الْمَرْفُوعَ وَغَيْرَ الْمَرْفُوعِ . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْفُوعَ كُلُّ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّصِلًا كَانَ ، أَوْ مَقْطُوعًا ، وَأَنَّ الْمُسْنَدَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا اتَّصَلَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَرْفُوعِ وَالْمُسْنَدِ ، بِأَنَّ الْمُسْنَدَ هُوَ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ انْقِطَاعٌ ، وَمِمَّا يُعَرَفُ بِهِ : اتِّصَالُ الرُّوَاةِ ، وَلِقَاءُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فَلِذَا صَارَ الْحَدِيثُ مَقْطُوعًا ، وَإِنْ كَانَ مُسْنَدًا ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَتَّصِلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَرْفُوعُ وَالْمُسْنَدُ سَوَاءٌ ، وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَالِانْقِطَاعُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَالِاتِّصَالُ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى أَنَّ هَلْ هِيَ بِمَعْنَى عَنْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاتِّصَالِ بِالشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ انْقِطَاعُهَا ، أَوْ هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ حَتَّى يُعْرَفَ صِحَّةُ اتِّصَالِهَا ؟ . وَذَلِكَ مِثْلُ : مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَذَا .

وَمِثْلُ : مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ كَذَا . وَمِثْلُ : حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ كَذَا . فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَنْ وَ أَنَّ سَوَاءٌ ، وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ لَيْسَ بِالْحُرُوفِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِاللِّقَاءِ وَالْمُجَالَسَةِ وَالسَّمَاعِ وَالْمُشَاهَدَةِ ; فَإِذَا كَانَ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ صَحِيحًا ، كَانَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَبَدًا بِأَيِّ لَفْظٍ وَرَدَ مَحْمُولًا عَلَى الِاتِّصَالِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ فِيهِ عِلَّةُ الِانْقِطَاعِ .

وَقَالَ الْبَرْدِيجِيُّ : أَنَّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ السَّمَاعُ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِعَيْنِهِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، أَوْ يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ شَهِدَهُ وَسَمِعَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدِي لَا مَعْنَى لَهُ ، لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَادَ الْمُتَّصِلَ بِالصَّحَابِيِّ ، سَوَاءٌ قَالَ فِيهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، أَوْ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ ، أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث