حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

بَابُ بَيَانِ التَّدْلِيسِ وَمَنْ يُقْبَلُ نَقْلُهُ وَيُقْبَلُ مُرْسَلُهُ وَتَدْلِيسُهُ وَمَنْ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ

وَأَمَّا الْإِرْسَالُ ، فَكُلُّ مَنْ عُرِفَ بِالْأَخْذِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ لَمْ يُحْتَجَّ بِمَا أَرْسَلَهُ تَابِعِيًّا كَانَ أَوْ مَنْ دُونَهُ ، وَكُلُّ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَتَدْلِيسُهُ وَمُرْسَلُهُ مَقْبُولٌ . فَمَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ ، وَقَالُوا : مَرَاسِيلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ; لِأَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ، وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلُ أَبِي قِلَابَةَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ . وَقَالُوا : لَا يُقْبَلُ تَدْلِيسُ الْأَعْمَشِ ; لِأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ أَحَالَ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ ، يَعْنُونَ : عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ ، إِذَا سَأَلْتَهُ عَمَّنْ هَذَا ؟ قَالَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ ، وَعَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ .

قَالُوا : ويُقْبَلُ تَدْلِيسُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ أَحَالَ عَلَى ابْنِ جُرَيْحٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَنَظَائِرِهِمَا . أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَوْمًا ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : يُجْزِي الْجُنُبَ أَنْ يَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ ، قُلْنَا : مَنْ دُونَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؟ قَالَ : مَعْمَرٌ ، قُلْنَا : مَنْ دُونَ مَعْمَرٍ ؟ قَالَ : ذَاكَ الصَّنْعَانِيُّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُدَلِّسُ فَيَقُولُ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ; فَإِذَا قِيلَ لَهُ : مَنْ دُونَ الزُّهْرِيِّ ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ : أَلَيْسَ لَكُمْ فِي الزُّهْرِيِّ مَقْنَعٌ ؟ فَيُقَالُ : بَلَى ، فَإِذَا اسْتُقْصِيَ عَلَيْهِ يَقُولُ : مَعْمَرٌ ، اكْتُبُوا ، لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : وَكَانَ هُشَيْمٌ مُدَلِّسًا ، وَكَانَ الْأَعْمَشُ مُدَلِّسًا ، وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ مُدَلِّسًا . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعِ الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ إِمَامَيْنِ عَلَى الْأَعْمَشِ بِالتَّدْلِيسِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ ، عَنْ مَنْ لَقِيَهُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَرُبَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ . فَلِمِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ فِي الْأَعْمَشِ : إِنَّهُ مُدَلِّسٌ . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمَنُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ يَقُولُ : كُنْتُ أُحَدِّثُ الْأَعْمَشَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ .

فَيَجِيءُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِالْعَشِيِّ فَيَقُولُونَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ ، فَأَقُولُ : أَنَا حَدَّثْتُهُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ .

موقع حَـدِيث