حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْمَدَنِيُّ

مَالِكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ ، وَهِيَ فِي مِحَفَّةٍ لَهَا ، فَقِيلَ لَهَا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ .

كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : هُوَ كُرَيْبُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ بَنُو عُقْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ مِنْ أَثَرٍ فِي الدِّينِ . ج١ / ص٩٥قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : مَاتَ كُرَيْبٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ ، فِي آخِرِ خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمِحَفَّةُ شَبِيهَةٌ بِالْهَوْدَجِ ، وَقِيلَ : الْمِحَفَّةُ لَا غِطَاءَ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الضُّبْعُ فَبَاطِنُ السَّاعِدِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ : ابْنُ وَهْبٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ عَثْمَةَ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ - قَالُوا فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... الْحَدِيثَ . وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُوَطَّأِ مَالِكٍ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَلَا أَثِقُ بِمَا رَأَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ " كِتَابُ تَهْذِيبِ الْآثَارِ " عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَحْنُونٌ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ مُسْنَدًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، وَأَبِي مُصْعَبٍ . ج١ / ص٩٦أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا ، فَقِيلَ لَهَا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي دُلَيْمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَسَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا أَوْ مِحَفَّتِهَا ، وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ج١ / ص٩٧وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا مَعَهَا صَبِيٌّ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . وَكُلُّ مَا فِي كِتَابِنَا مِنْ مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ ، فَهُوَ بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ ، عَنْ سَحْنُونٍ ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا مَعَهَا صَبِيٌّ ، فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . وَرِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي مِحَفَّتِهَا ، فَقِيلَ لَهَا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . ج١ / ص٩٨وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي مِحَفَّتِهَا ، فَقِيلَ لَهَا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ الْمَيْمُونَ بْنَ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيَّ حَدَّثَهُمْ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي مِحَفَّتِهَا ، فَقِيلَ لَهَا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا ، فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُصْعَبٍ ، فَأَخْبَرَنَا بِهَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْمَدَنِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَحَدَّثَنَا ج١ / ص٩٩خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُزَيْقِ بْنِ جَامِعٍ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى . وَمَا كَانَ فِي كِتَابِنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ ، فَهُوَ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ . وَاخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ سَحْنُونٌ مُرْسَلًا كَرِوَايَةِ يَحْيَى وَسَائِرِ الرُّوَاةِ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا كَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَأَبِي مُصْعَبٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ ، فَأَكْثَرُهُمْ رَوَاهُ مُسْنَدًا ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ مُسْنَدًا مَعْمَرٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الثَّوْرِيِّ ، كَمَا اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ ، وَكَانَ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ عُقْبَةَ جَمِيعًا ، عَنْ كُرَيْبٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ ج١ / ص١٠٠إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مُرْسَلًا ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا ، فَقَطَعَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ ، وَوَصَلَ حَدِيثَ مُحَمَّدٍ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلًا ، وَمَنْ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَسْنَدَهُ فَقَوْلُهُ أَوْلَى . وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ ثَابِتُ الِاتِّصَالِ ، لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ بِهِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ . فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، فَحَدَّثَنَا بِهِ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ كُرَيْبًا يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ لَقِيَ رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ ، فَمَنِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَفَزِعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ صَبِيًّا لَهَا مِنْ مِحَفَّةٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . قَالَ سُفْيَانُ : وَكَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَنَاهُ أَوَّلًا مُرْسَلًا ، فَقَالُوا لِي : إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ ، وَقَالَ : حَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ ج١ / ص١٠١الْمُنْكَدِرِ ، فَحَجَّ بِأَهْلِهِ كُلِّهِمْ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَأَخْبَرَنِي الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَتَحُجُّ بِالصِّبْيَانِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، أَعْرِضُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ : أَتَحُجُّ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : الْحَجُّ أَقْضَى لِلدَّيْنِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّوْحَاءِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مَحَفَّتِهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ ، فَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ ، فَقَالُوا : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ : فَسَأَلُوا عَنْهُمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُمْ ، فَعَلِقُوهُ يَسْأَلُونَهُ ، فَأَخْرَجَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا ، فَقَالَتْ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . ج١ / ص١٠٢وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مُرْسَلًا ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّادٍ أَثْبَتُ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا صَغِيرٌ ، فَرَفَعَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهَا ، فَقَالَتْ : هَلْ لِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ الْوَرَّاقُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ : الَّذِي يَصِحُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ كُرَيْبٍ مُرْسَلٌ ، أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فَقَالَ : هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّ الثَّوْرِيَّ وَمَالِكًا يُرْسِلَانِهِ ، فَقَالَ : مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا قَدْ أَسْنَدُوهُ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ وَصَلَ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ هَذَا ، عَنِ الثَّوْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ج١ / ص١٠٣سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَفَعَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيًّا ، فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ وَصَلَ عَنِ الثَّوْرِيِّ حَدِيثَهُ فِي ذَلِكَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فِي مِحَفَّةٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أُمُورٌ : مِنْهَا الْحَجُّ بِالصِّبْيَانِ الصِّغَارِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَأَجَازَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ مِنْ أَصْحَابِهِمَا ، وَغَيْرِهِمْ ، وَأَجَازَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ ، وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فِيمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَمِصْرَ . وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ يَسْتَحِبُّ الْحَجَّ بِالصِّبْيَانِ ، وَيَأْمُرُ بِهِ ، وَيَسْتَحْسِنُهُ ، وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ . ج١ / ص١٠٤وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُحَجُّ بِالصِّبْيَانِ ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّ بِأُغَيْلِمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَحَجَّ السَّلَفِ بِصِبْيَانِهِمْ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّبِيِّ : لَهُ حَجٌّ ، وَلِلَّذِي يَحُجُّهُ أَجْرٌ - يَعْنِي بِمَعُونَتِهِ لَهُ وَقِيَامِهِ فِي ذَلِكَ بِهِ - فَسَقَطَ كُلُّ مَا خَالَفَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ طَافَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانُوا يُحِبُّونَ إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ أَنْ يُجَرِّدُوهُ ، وَأَنْ يُجَنِّبُوهُ الطِّيبَ إِذَا أَحْرَمَ ، وَأَنْ يُلَبَّى عَنْهُ إِذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّلْبِيَةَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : يُحَجُّ بِالصَّغِيرِ ، وَيُرْمَى عَنْهُ ، وَيُجَنَّبُ مَا يُجَنَّبُ الْكَبِيرُ مِنَ الطِّيبِ ، وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ ، وَيُهْدَى عَنْهُ إِنْ تَمَتَّعَ . وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُحَجُّ بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ ، وَيُجَرَّدُ لِلْإِحْرَامِ ، وَيُمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ ، وَمِنْ كُلِّ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْكَبِيرُ ، فَإِنْ قَوِيَ عَلَى الطَّوَافِ ، وَالسَّعْيِ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا ، وَرُمِيَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا ، فُدِيَ عَنْهُ ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْكَبِيرُ ، فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ ، وَفُدِيَ عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَا أَصَابَ الصَّبِيُّ مِنْ صَيْدٍ ، أَوْ لِبَاسٍ ، أَوْ طِيبٍ ، فُدِيَ عَنْهُ ، وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ إِذَا جُرِّدَ ، يُنْوَى بِتَجْرِيدِهِ الْإِحْرَامُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُغْنِيهُ تَجْرِيدُهُ عَنِ التَّلْبِيَةِ عَنْهُ ، لَا يُلَبِّي عَنْهُ أَحَدٌ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ لَبَّى عَنْ نَفْسِهِ . ج١ / ص١٠٥قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَطُفْ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ ; لِأَنَّهُ يُدْخِلُ طَوَافَيْنِ فِي طَوَافٍ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : أَرَى أَنْ يَطُوفَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ ، وَلَا يَرْكَعُ عَنْهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي رَكْعَتَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنْ قِيلَ : فَمَا مَعْنَى الْحَجِّ بِالصَّغِيرِ ، وَهُوَ عِنْدَكُمْ غَيْرُ مجزئ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إِذَا بَلَغَ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ تَجْرِي لَهُ وَعَلَيْهِ ؟ قِيلَ لَهُ : أَمَّا جَرْيُ الْقَلَمِ لَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُكْتَبَ لِلصَّبِيِّ دَرَجَةٌ وَحَسَنَةٌ فِي الْآخِرَةِ بِصَلَاتِهِ وَزَكَاتِهِ وَحَجِّهِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي يَعْمَلُهَا عَلَى سُنَّتِهَا ، تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، كَمَا تَفَضَّلَ عَلَى الْمَيِّتِ بِأَنْ يَؤجَرَ بِصَدَقَةِ الْحَيِّ عَنْهُ ، وَيَلْحَقَهُ ثَوَابُ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ ، وَلَمْ يَعْمَلْهُ مِثْلُ الدُّعَاءِ لَهُ ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ أَمَرُوا الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ بِأَنْ يُصَلِّيَ ، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَسٍ وَالْيَتِيمِ مَعَهُ وَالْعَجُوزِ مِنْ وَرَائِهِمَا . وَأَكْثَرُ السَّلَفِ عَلَى إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا يُؤْجَرُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ وَصَايَاهُمْ إِذَا عَقَلُوا ، وَلِلَّذِي يَقُومُ بِذَلِكَ عَنْهُمْ أَجْرٌ ، كَمَا لِلَّذِي يُحِجُّهُمْ أَجْرٌ ، فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ يُحْرَمُ الصَّغِيرُ التَّعَرُّضَ لِفَضْلِ اللَّهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعْنَى مَا ذَكَرْتُ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ أَعْلَمُهُ مِمَّنْ يَجِبُ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّازِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ج١ / ص١٠٦الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّاءُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : تُكْتَبُ لِلصَّغِيرِ حَسَنَاتُهُ ، وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ . وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي حَجِّ الصَّبِيِّ هَلْ يُجْزِئُهُ إِذَا بَلَغَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا ؟ فَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ إِذَا بَلَغَ . ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ هَذَا ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَبِيٍّ : هَلْ لِهَذَا حَجٌّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذْ حَجَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَجْزَأَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ : وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ، قَالَ : وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عِنْدَنَا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا ، وَهَذَا مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِفَرِيضَةٍ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ ، كَمَا لَهُ صَلَاةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِفَرِيضَةٍ ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَجٌّ ، وَلَيْسَ الْحَجُّ عَلَيْهِ بِفَرِيضَةٍ . وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا حَجَّ لِلصَّبِيِّ ، فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ : إِنَّ لَهُ حَجًّا ، وَإِنَّهُ غَيْرُ فَرِيضَةٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا خَالَفَ تَأْوِيلَ مُخَالِفِهِ خَاصَّةً ، وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ صَرَفَ حَجَّ الصَّبِيِّ إِلَى غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، وَأَنَّهُ لَا ج١ / ص١٠٧يُجْزِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَيُّمَا غُلَامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ ، فَقَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ ، فَقَدْ قَضَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ عُتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ صَاحِبِ الْحُلِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَمْلُوكِ إِذَا حَجَّ ثُمَّ عُتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ يَحُجُّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ ، قَالَ : يَحُجُّ أَيْضًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ ، وَأَئِمَّةُ الْأَثَرِ ، إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ خَالَفَ فِي الْمَمْلُوكِ فَقَالَ : يَجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَجْزِي الصَّبِيَّ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْمَمْلُوكِ ; لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ مُخَاطَبٌ عِنْدَهُ بِالْحَجِّ ، فَلَزِمَهُ فَرْضُهُ ، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ . ج١ / ص١٠٨قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ تَطَوُّعٌ ، وَلَمْ يُؤَدِّ بِهِ فَرْضًا ; لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضًا مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْفَرْضُ ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خَارِجٌ مِنَ الْخِطَابِ الْعَامِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ

بدليل عَدَمِ التَّصَرُّفِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، كَمَا خَرَجَ مِنْ خِطَابِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

الْآيَةَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ ، وَكَمَا خَرَجَ مِنْ خِطَابِ إِيجَابِ الشَّهَادَةِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا

فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ ، وَكَمَا جَازَ خُرُوجُ الصَّبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ

وَهُوَ مِنَ النَّاسِ بِدَلِيلِ رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ ، وَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ قَوْلِهِ :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

وَهِيَ مِمَّنْ شَمِلَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ ، فَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْعَبْدِ مِنَ الْخِطَابِ الْمَذْكُورِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدليل ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَمِثْلُهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ الْبَتَّةَ بِحَالٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ يُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا بَلَغَ : إِنَّ الصَّبِيَّ إِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ السَّبِيلَ إِلَيْهِ ، فَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْبَيْتَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَأَجْزَأَهُ ، كَسَائِرِ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ مِنَ الْبَالِغِينَ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ لَزِمَهُ الْحَجُّ ، فَإِذَا فَعَلَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ . قِيلَ لَهُ : إِنَّ الَّذِي لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْحَجِّ إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفَرْضُ ، وَارْتَفَعَتْ عِلَّتُهُ ، وَصَارَ مِنَ الْوَاجِدِينَ السَّبِيلَ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِذَلِكَ . وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَفَرْضُ الْحَجِّ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَا الصِّيَامُ ، فَهُوَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَيْتِ وَبَعْدَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ ، فَإِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ ، فَحِينَئِذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ . ج١ / ص١٠٩

أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، قَالَ فِي حَدِيثِ عَفَّانَ الْجَنْبِيِّ : ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ ، وَكَذَلِكَ سَمَاعُ الثَّوْرِيِّ ، وَشُعْبَةَ مِنْهُ
. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِلَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : تُقْضَى حَجَّةُ الصَّغِيرِ عَنْهُ ، فَإِذَا عَقِلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ ، وَذُكِرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ الطَّحَاوِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي ج١ / ص١١٠السَّفَرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ أبي عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَاف عَلِمْتُهُ فِيمَنْ شَهِدَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَهُوَ لَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَالْقَلَمُ جَارٍ عَلَيْهِ وَلَهُ ، أَنَّ شُهُودَهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا قَصْدٍ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْهُ ، وَخَصَّ الصَّبِيَّ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ وَلَا نِيَّةٌ ؛ لِمَا وَصَفْنَا . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَاهِقِ وَالْعَبْدِ يُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ هَذَا ، وَيُعْتَقُ هَذَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْضِ الْإِحْرَامِ لِهَذَيْنِ وَلَا لِأَحَدٍ ، وَيَتَمَادَيَانِ عَلَى إِحْرَامِهِمَا ، وَلَا يَجْزِئُهِمَا حَجُّهُمَا ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الْغِلْمَانِ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ ، فَوَقَفَ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ جَدَّدَ إِحْرَامًا بَعْدَمَا بَلَغَ أَجْزَأَهُ ، وَقَالُوا : إِنْ دَخَلَ عَبْدٌ مَعَ مَوْلَاهُ ، فَلَمْ يُحْرِمْ مِنَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ الدَّمُ إِذَا أُعْتِقَ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ ، وَلَيْسَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ، وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ لِسُقُوطِ الْإِحْرَامِ عَنْهُمَا دَمٌ ، وَوُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ ، وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي الْحَجِّ إِذَا بَلَغَ مَعَهُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، فَوَقَفَ بِهَا مُحْرِمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا أَحْرَمَ ثُمَّ عُتِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهَا مُحْرِمًا أَجْزَأَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَجْدِيدِ ج١ / ص١١١إِحْرَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، قَالَ : وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بِمُزْدَلِفَةَ ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بِهَا ، فَرَجَعَا إِلَى عَرَفَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ ، فَأَدْرَكَا الْوُقُوفَ بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا دَمٌ ، وَلَوِ احْتَاطَا فَأَهْرَقَا دَمًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ ، قَالَ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ عِنْدِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمُرَاعَاةُ عَرَفَةَ بِإِدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجُّ عَرَفَاتٌ . وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي كَيْفِيَّةِ فَرْضِ وَقْتِهَا ، وَأَنَّهُ لَا حَجَّ لِمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِإِتْمَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ ؛ لِقَوْلِهِ :

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ

وَمَنْ رَفَضَ إِحْرَامَهُ ، فَلَمْ يُتِمَّ حَجَّهُ وَلَا عُمْرَتَهُ . وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَجَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ يُجْزِئ عَنْهُ ، وَلَمْ يَكُنِ الْفَرْضُ لَازِمًا لَهُ حِينَ أَحْرَمُ بِهِ ، ثُمَّ لَزِمَهُ حِينَ بَلَغَ ، اسْتَحَالَ أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْ فَرْضٍ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِنَافِلَةٍ وَيُعَطِّلُ فَرْضَهُ ، كَمَنَ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَكْتُوبَةُ وَخَشِيَ فَوْتَهَا قَطَعَ النَّافِلَةَ وَدَخَلَ الْمَكْتُوبَةَ وَاحْتَاجَ إِلَى الْإِحْرَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الْحَجَّ عِنْدَهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى النِّيَّةِ ، وَالنِّيَّةُ وَالْإِحْرَامُ هُمَا مِنْ فَرَائِضِهِ عِنْدَهُ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَاحْتَجَّ فِي إِسْقَاطِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ بِأَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ نَوَى بِإِهْلَالِهِ الْإِحْرَامَ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ ، إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ج١ / ص١١٢حِينَ أَقْبَلَ مَنِ الْيَمَنِ مُهِلًّا بِالْحَجِّ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ ، وَسُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ ، وَلَا أَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِإِفْرَادٍ ، أَوْ قِرَانٍ ، أَوْ مُتْعَةٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ أَنَّهُ ذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، فَقَالَ : أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيٌ ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ ؟ فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَمْسِكْ ، فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ ، قَالَ جَابِرٌ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ، قَالَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ . وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَكِلَاهُمَا حَدِيثٌ ج١ / ص١١٣ثَابِتٌ صَحِيحٌ . ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ ، فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قُلْتُ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : هَلْ مَعَكَ هَدْيٌ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عَلِيًّا وَأَبَا مُوسَى لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْ حَجٍّ مُفْرَدٍ ، وَلَا عُمْرَةٍ ، وَلَا قِرَانٍ ، وَإِنَّمَا أَهَلَّا مُحْرِمَيْنِ ، وَعَلَّقَا النِّيَّةَ فِي عَمَلِهِمَا بِمَا نَوَاهُ وَعَمِلَهُ غَيْرُهُمَا ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَدَلَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَيْسَ كَالنِّيَّةِ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ جَمِيعًا ، وَهُوَ التَّكْبِيرُ وَاعْتِقَادُ تَعْيِينِ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا ، وَلَيْسَ الْحَجُّ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ بِالنِّيَّةِ دُونَ التَّلْبِيَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَجَّ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ بِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ ، مِثْلَ إِشْعَارِ الْهَدْيِ ، وَالتَّوَجُّهِ نَحْوَ الْبَيْتِ إِذَا نَوَى بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ ، وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ : قَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ ، فَلِهَذَا جَازَ نَقْلُ الْإِحْرَامِ فِي الْحَجِّ مِنْ شَيْءٍ إِلَى مِثْلِهِ . وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً . فَأَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِوَجْهٍ وَيَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّغِيرُ ثُمَّ يَبْلُغُ ، فَيَبْنِي عَلَى ذَلِكَ فِي عَمَلِهِ إِذَا صَحَّ لَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ ; لِأَنَّهُ أَصْلُ الْحَجِّ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ مِنْهُ ، وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَطُولُ ، وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ مَقْنَعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ج١ / ص١١٤وَقَدْ ذَكَرَ الرَّبِيعُ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : وَلَوْ لَبَّى رَجُلٌ وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ، لَمْ يَكُنْ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا ، وَلَوْ نَوَى وَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى قَضَى الْمَنَاسِكَ كَانَ حَجُّهُ تَامًّا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ " قَالَ : وَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ أَهَلَّ عَلَى إِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى نِيَّةٍ لِغَيْرِهِ قَدْ تَقَدَّمَتْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ أَحْرَمَ وَلَا الصَّبِيُّ ، أَوْ كَانَ ذِمِّيٌّ دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ كِرًى لِبَعْضِ الْحَاجِّ ، فَرُزِقَ الْإِسْلَامَ ، فَأَسْلَمَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ أَوْ بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِنْ أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ بِعَرَفَةَ ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَيُجْزِئُهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ ، وَحَجُّهُ تَامٌّ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي النِّيَّةِ بِالْحَجِّ عِنْدَ ذِكْرِ التَّلْبِيَةِ بِهِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث