حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

إِبْرَاهِيمُ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ

مَالِكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ ، وَلَا أَحْقَرُ ، وَلَا أَدْحَرُ ، وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ ، إِلَّا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ ، قِيلَ : وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ هَكَذَا .

هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ لَهُ عَنْ مَالِكٍ . وَرَوَاهُ أَبُو النَّضْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعِجْلِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرُهُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ هَذَا خُزَاعِيٌّ مِنْ أَنْفَسِهِمْ ، ج١ / ص١١٦تَابِعِيٌّ ، مَدَنِيٌّ ، ثِقَةٌ ، سَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ سَمِعَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي فَضْلِ شُهُودِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْمُبَارَكِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْحَجِّ ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ شَهِدَ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَفِيهِ أَنَّ شُهُودَ بَدْرٍ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نَفْلًا كَانَ أَوْ فَرْضًا ; لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ حَسَدِ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَسُودَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ ذِلَّةً لِعَدَمِهِ مَا أُوتِيَهُ الْمَحْسُودُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَصْغَرُ ، وَأَحْقَرُ ، وَأَغْيَظُ ، فَمُسْتَغْنٍ عَنِ التَّفْسِيرِ لِوُضُوحِ مَعَانِي ذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ ، وَالْخَاصَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَدْحَرُ ، فَمَعْنَاهُ أَبْعَدُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَأَهْوَنُ ، وَالْأَدْحَرُ الْمَطْرُودُ الْمُبْعَدُ مِنَ الْخَيْرِ الْمُهَانُ ، يُقَالُ أَدْحَرُهُ عَنْكَ أَيْ أَطْرُدُهُ ، وَأُبْعِدُهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ ، فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : مَعْنَى يَزَعُ يَكُفُّ وَيَمْنَعُ ، إِلَّا أَنَّهَا هَاهُنَا بِمَعْنَى يُعَبِّيهِمْ ، وَيُرَتِّبُهُمْ لِلْقِتَالِ ، وَيَصِفُهُمْ ، وَفِيهِ مَعْنَى الْكَفِّ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُمْ عَنِ الْكَلَامِ مِنْ أَنْ يَشِفَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَيَخْرُجَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فِي التَّرْتِيبِ ، قَالُوا : وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ

وَقَدْ تُكَنِّي الْعَرَبُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ عَنِ الْمَوْعِظَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْكَفِّ ، وَالْمَنْعِ ، وَالرَّدْعِ ، وَالزَّجْرِ ، قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ :

عَلَى حِينِ عَاتَبْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا

وَقُلْتُ أَلَمَّا أَصَحُّ وَالشَّيْبُ وَازِعُ

ج١ / ص١١٧وَقَالَ لَبِيدٌ الْعَامِرِيُّ :

إِذَا الْمَرْءُ أَسْرَى لَيْلَةً ظَنَّ أَنَّهُ

قَضَى عَمَلًا وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ عَامِلُ

فَقُولَا لَهُ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ أَمْرَهُ

أَلَمَّا يَزَعْكَ الدَّهْرُ أُمُّكَ هَابِلُ

وَقَالَ الْمَعْلُوطُ السَّعْدِيُّ :

وَلَمَّا تَلَاقَيْنَا جَرَتْ مِنْ جُفُونِنَا

دُمُوعٌ وَزَعْنَا غَرْبَهَا بِالْأَصَابِعِ

وَقَالَ آخَرُ :

وَقَدْ لَاحَ فِي عَارِضَيْكَ الْمَشِيبُ

وَمِثْلُكَ بِالشَّيْبِ قَدْ يُوَزِعُ

وَقَالَ آخَرُ :

وَلَا يَزَعُ النَّفْسَ اللَّجُوجَ عَنِ الْهَوَى

مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَافِرُ الْعَقْلِ كَامِلُهْ

وَقَالَ آخَرُ :

امْنَعْ فُؤَادَكَ أَنْ يَمِيلَ بِكَ الْهَوَى

وَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ دِينِكَ وَاتَّزِعْ

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي طَوًى - يَعْنِي يَوْمَ الْفَتْحِ - قَالَ أَبُو قُحَافَةَ - وَقَدْ كُفَّ يَوْمَئِذٍ بَصَرُهُ - لِابْنَتِهِ : اظْهَرِي بِي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ، قَالَتْ : فَأَشْرَفْتُ بِهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا تَرَيْنَ ؟ قَالَتْ : ج١ / ص١١٨أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا ، قَالَ : تِلْكَ الْخَيْلُ ، قَالَتْ : وَأَرَى رَجُلًا بَيْنَ السَّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا ، قَالَ : ذَلِكَ الْوَازِعُ يَمْنَعُهَا أَنْ تَنْتَشِرَ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْأَصْبَغِ الْإِمَامُ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رُوحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّ عُثْمَانُ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ : مَا يَزَعُ الْإِمَامُ أَكْثَرَ مِمَّا يَزَعُ الْقُرْآنُ - أَيْ مِنَ النَّاسِ - قَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : مَا يَزَعُ ؟ قَالَ : يَكُفُّ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ لَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا يُصْلِحُ هَؤُلَاءِ النَّاسَ إِلَّا وَزَعَةٌ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : يَزَعُونَهُمْ أَيْ يَمْنَعُونَهُمْ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا كَأَنَّ مَلَكًا انْطَلَقَ بِهِ إِلَى النَّارِ ، فَلَقِيَهُ مَلَكٌ آخَرُ ، وَهُوَ يَزَعُهُ ، فَقَالَ : لِمَ تَزَعُ هَذَا ؟ نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ : فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِنْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا أُقِيدُ مِنْ وَزَعَةِ اللَّهِ ، قَالَ ذَاكَ فِي بَعْضِ عُمَّالِهِ . ج١ / ص١١٩وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ هَذَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ، أَنَا ذَاكِرٌ مِنْهَا مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِحُسْنِ عَوْنِ رَبِّي لَا إِلَاهُ إِلَّا هُوَ . حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يُونُسَ ، وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : مَا مِنْ يَوْمٍ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ . ج١ / ص١٢٠وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يُبَاهِي بِأَهْلِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ التَّوْبَةِ وَالْغُفْرَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الْمُبَاهَاةِ ، قِيلَ لَهَا : وَمَا يَوْمُ الْمُبَاهَاةِ ؟ قَالَتْ : يَنْزِلُ اللَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يَدْعُو مَلَائِكَتَهُ وَيَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ، بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا ، فَآمَنُوا بِهِ ، وَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ كِتَابًا ، فَآمَنُوا بِهِ ، يَأْتُونَنِي مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، يَسْأَلُونِي أَنْ أُعْتِقَهُمْ مِنَ النَّارِ ، فَقَدْ أَعْتَقْتُهُمْ ، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهِ مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ . حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْزُوقٌ مَوْلَى طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ ، فَيَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبِّ ، فُلَانٌ ، وَفُلَانٌ هُوَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا يَوْمٌ أَكْثَرُ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ . وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَغْفِرَةُ تَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ عَرَفَةَ مَعَ الْحَرَكَةِ الْأُولَى ج١ / ص١٢١فَإِذَا كَانَتِ الدَّفْعَةُ الْعُظْمَى فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضَعُ إِبْلِيسُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، قَالَ : فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ شَيَاطِينُهُ ، فَيَقُولُونَ : مَا لَكَ ؟ فَيَقُولُ : قَوْمٌ فَتَنْتُهُمْ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَسَبْعِينَ سَنَةً غُفِرَ لَهُمْ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عِنْدَ دَفْعَةِ الْإِمَامِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ ، يَقُولُ لَهُمُ : انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ . ج١ / ص١٢٢أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجِرٍ الْجُرْجَانِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو عَلِيٍّ الْمَقْرِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَالرَّحْمَةِ ، فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، فَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَقَدْ غَفَرْتُهَا لَهُمْ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنَّ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ ، وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ . قَالَ : فَلَمْ ج١ / ص١٢٣يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ ، فَأَجَابَهُ : إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ، قَالَ : ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَتَبَسَّمُ فِيهَا ، قَالَ : تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ ؛ لَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيُحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ . حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ فَحْلُونِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، فَلَمَّا كَانَ ج١ / ص١٢٤غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَبُّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ ، وَتَعْفُوَ عَنِ الظَّالِمِ ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِنَّى قَدْ فَعَلْتُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَبَسِّمًا ، فَقُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : إِنَّ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَفَّعَنِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ . وَرَوَى مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا كَعْبُ بْنُ فَرُّوخٍ الرَّقَاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ يَوْمٌ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ وَهْبٍ الْمُسَعِّرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بُخْتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمٌ يُبَاهِي اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ فِي السَّمَاءِ بِأَهْلِ الْأَرْضِ ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا آمَنُوا بِي ، وَلَمْ يَرَوْنِي ، وَعِزَّتِي لَأَغْفِرَنَّ لَهُمْ ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ . ج١ / ص١٢٥قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ

فَقِيلَ : يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَقِيلَ : يَوْمَ النَّحْرِ ، قَالَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ وَبِهَذَا جَمَاعَةٌ ، رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقَالَ : يَوْمُ النَّحْرِ ، وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، قَالَ : حِينُ الْحَجِّ أَيَّامُهُ كُلُّهَا ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ لِأَنَّهُ حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَنُبِذَتْ فِيهِ الْعُهُودُ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : مَا الْحَجُّ الْأَكْبَرُ ؟ قَالَ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَكْبَرُ عَرَفَةُ . ج١ / ص١٢٦قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ عَرَفَةَ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ - مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَيْسَ عَنْهُ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ ، وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَبْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلْحَاجِّ الْمُخْلِصِ ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلتُّجَّارِ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ مِنَى غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمَّالِينَ ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَفَرَ اللَّهُ لِلسُّؤَّالِ ، وَلَا يَشْهَدُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ خَلْقٌ مِمَّنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا غَفَرَ لَهُ . ج١ / ص١٢٧وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُعَانٍ الصَّنْعَانِيَّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً .

وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيُّ بِمَكَّةَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلْحَاجِّ ، وَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ غَفَرَ اللَّهُ لِلتُّجَّارِ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ مِنَى غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمَّالِينَ ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقْبَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلسُّؤَّالِ ، وَلَا يَشْهَدُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ خَلْقٌ مِمَّنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ مَحْفُوظًا عَنْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ مَا زَالُوا يُسَامِحُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي رِوَايَةِ الرَّغَائِبِ وَالْفَضَائِلِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَتَشَدَّدُونَ ، فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَرَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ج١ / ص١٢٨عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَاعِدًا ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ ، وَفِيهِ : وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ ، فَيَقُولُ : هَؤُلَاءِ عِبَادِي ، جَاءُونِي شُعْثًا سُفْعًا يَرْجُونَ رَحْمَتِي ، وَمَغْفِرَتِي ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ ، وَكَعَدَدِ الْقَطْرِ ، وَكَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا ، أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوَفَّقٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : وَقَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَاتٍ ، وَكَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَؤُوبَ ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، أَنْصِتْ لِيَ النَّاسَ ، فَقَامَ بِلَالُ ، فَقَالَ : أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَصَتَ النَّاسُ ، فَقَالَ : مَعَاشِرَ النَّاسِ أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا ، فَأَقْرَأَنِي مَنْ رَبِّيَ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ ، وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ ، فَقَامَ ج١ / ص١٢٩عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَنَا خَاصٌّ ؟ فَقَالَ : هَذَا لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَى بَعْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَثُرَ خَيْرُ اللَّهِ وَطَابَ . وَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَائِلًا يَسْأَلُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَقَالَ : يَا عَاجِزُ ، فِي هَذَا الْيَوْمِ تَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ ، وَذَكَرَ الْمَدَانِيُّ فَقَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَرَفَةَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَأَنْضَيْتُمُ الظَّهْرَ ، وَأَخْلَقْتُمُ الثِّيَابَ ، وَلَيْسَ السَّابِقُ الْيَوْمَ مَنْ سَبَقَتْ دَابَّتُهُ وَرَاحِلَتُهُ ، وَإِنَّمَا السَّابِقُ الْيَوْمَ مَنْ غُفِرَ لَهُ ، وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِيَ هِنْدَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانُوا يَرْجُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ لِلْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث