حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّانِي الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا

حَدِيثٌ ثَانٍ لِحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ صَائِغٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ، ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي ، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا فَضْلَ بَيْنِهِمَا ، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا ، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ التَّفَاضُلِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِذَا بِيعَ شَيْءٌ مِنْهَا بِجِنْسِهِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ إِشَارَةٌ إِلَى جِنْسِ الْأَصْلِ ، لَا إِلَى الْمَضْرُوبِ دُونَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ إِرْسَالِ ابْنِ عُمَرَ الْحَدِيثَ عَلَى سُؤَالِ الصَّائِغِ لَهُ عَنِ الذَّهَبِ الْمَصُوغِ ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ التَّفَاضُلَ فِي الْمَضْرُوبِ الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُدَرْهَمَةِ دُونَ التِّبْرِ وَالْمَصُوغِ مِنْهُمَا ، إِلَّا شَيْءٌ جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ ، فَأَغْنَى إِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَنْ الِاسْتِشْهَادِ فِيهِ بِغَيْرِهِ ، وَفِي قِصَّةِ مُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِذْ بَاعَ مُعَاوِيَةُ السِّقَايَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا بَيَانٌ أَنَّ الرِّبَا فِي الْمَصُوغِ وَغَيْرِ الْمَصُوغِ وَالْمَضْرُوبِ وَغَيْرِ الْمَضْرُوبِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَالْفِضَّةُ السَّوْدَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالذَّهَبُ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، عَلَى كُلِّ حَالٍ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْفِضَّتَيْنِ ، أَوْ إِحْدَى الذَّهَبَيْنِ فِيهِ دَخَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَلْبَتَّةَ عَلَى حَالٍ ، إِلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّ الدَّخْلَ فِيهِمَا سَوَاءٌ ، نَحْوَ السِّكَّةِ الْوَاحِدَةِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ ; لِأَنَّا إِذَا عَدِمْنَا حَقِيقَةَ الْمُمَاثَلَةِ لَمْ نَأْمَنِ التَّفَاضُلَ ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِ الِازْدِيَادِ فِي ذَلِكَ فَوَجَبَ الْمَنْعُ حَتَّى تَصِحَّ الْمُمَاثَلَةُ .

وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ نَافِعٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَوْزُونَاتِ الْوَزْنُ لَا غَيْرَ ، وَفِي الْمَكِيلَاتِ الْكَيْلُ ، وَلَوْ وُزِنَ الْمَكِيلُ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ مُمَاثَلَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ خِلَافُهُ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ فَلَمْ أَرَ وَجْهًا فِي ذَلِكَ لِلْإِكْثَارِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِيمَا كُنْتُ أُفْتِي بِهِ .

وَرَجَعَ عَنْهُ ، قَالَ عَلِيٌّ : وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا زِيَادَةَ . وَبَلَغَهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، أَوْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنِّي ، وَلَكِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . قَالَ عَلِيٌّ : وَحَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي فِي الدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ ، فَأَغْلَظَ لَهُ أَبُو أُسَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَعْرِفُ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا يَا أَبَا أُسَيْدٍ ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَصَاعُ حِنْطَةٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعُ شَعِيرٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ وَصَاعُ مِلْحٍ بِصَاعِ مِلْحٍ ، لَا فَضْلَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : هَذَا شَيْءٌ إِنَّمَا كُنْتُ أَقُولُهُ بِرَأْيِي ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا .

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّبْعِيُّ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي ، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ أَرَ ذِكْرَ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الصَّرْفِ ، وَلَمْ أَعُدَّهُ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي رُجُوعِهِ إِلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُفَسِّرِ وَتَرْكِهِ الْقَوْلَ بِخَبَرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ الْمُجْمِلِ ضُرُوبٌ مِنَ الْفِقْهِ ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا ، وَمَنْ تَدَبَّرَهَا وَوُفِّقَ لِفَهْمِهَا أَدْرَكَهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّاجِرِ يَحْفِزُهُ الْخُرُوجُ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ ، أَوْ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ فَيَأْتِي دَارَ الضَّرْبِ بِفِضَّتِهِ ، أَوْ ذَهَبِهِ ، فَيَقُولُ لِلضَّرَّابِ : خُذْ فِضَّتِي هَذِهِ ، أَوْ ذَهَبِي ، وَخُذْ قَدْرَ عَمَلِ يَدِكَ وَادْفَعْ إِلَيَّ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً فِي ذَهَبِي ، أَوْ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً فِي فِضَّتِي هَذِهِ ؛ لِأَنِّي مَحْفُوزٌ لِلْخُرُوجِ وَأَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِي مَنْ أَخْرَجَ مَعَهُ - أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مِمَّا يُرْسِلُهُ الْعَالِمُ عَنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ ، وَلَا رِوَايَةٍ ، وَرُبَّمَا حَكَاهُ لِمَعْنًى قَادَهُ إِلَى حِكَايَتِهِ فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ فَيَحْمِلُهُ عَنْهُ ، وَهَذَا عَيْنُ الرِّبَا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَنْ زَادَ ، أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِلصَّائِغِ : لَا .

فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ ، وَنَهَاهُ عَنْهَا . وَقَالَ : هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ ، وَهَذَا قَدْ بَاعَ فِضَّةً بِفِضَّةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَأَخَذَ فِي الْمَضْرُوبِ زِيَادَةً عَلَى غَيْرِ الْمَضْرُوبِ ، وَهُوَ الرِّبَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَضْرُوبُ الْفِضَّةِ وَمَصُوغُهَا بِتِبْرِهَا ، وَلَا مَضْرُوبُ الذَّهَبِ وَمَصُوغُهُ بِتِبْرِهِ وَعَيْنِهِ ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ ، وَعَلَى ذَلِكَ تَوَاتَرَتِ السُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، يَعْنِي وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى مُخْتَصَرًا ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ عُبَادَةَ بِكَثِيرٍ مِنْ طُرُقِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَقَدْ رَدَّ ابْنُ وَهْبٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مَالِكٍ وَأَنْكَرَهَا .

وَزَعَمَ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الرِّفْقِ لِطَلَبِ التِّجَارَةِ وَلِئَلَّا يَفُوتَ السُّوقُ ، قَالَ : وَلَيْسَ الرِّبَا إِلَّا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِيَ مِمَّنْ يَقْصِدُ إِلَى ذَلِكَ وَيَبْتَغِيهِ ، وَنَسِيَ الْأَبْهَرَيُّ أَصْلَهُ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ . وَقَوْلُهُ فِيمَنْ بَاعَ ثَوْبًا بِنَسِيئَةٍ ، وَهُوَ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي شِرَائِهِ ، ثُمَّ يَجِدُهُ فِي السُّوقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَهُ مِنْهُ بِدُونِ مَا بِهِ بَاعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَبْتَعْهُ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الرِّبَا إِلَّا عَلَى مَنْ قَصَدَهُ مَا حَرُمَ إِلَّا عَلَى الْفُقَهَاءِ خَاصَّةً ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ : لَا يَتَّجِرُ فِي سُوقِنَا إِلَّا مِنْ فَقِهَ وَإِلَّا أَكَلَ الرِّبَا . وَالْأَمْرُ فِي هَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ رُزِقَ الْإِنْصَافَ وَأُلْهِمَ رُشْدَهُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ وَرْدَانَ الرُّومِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَصُوغُ الْحُلِيَّ ، ثُمَّ أَبِيعُهُ وَأَسْتَفْضِلُ فِيهِ قَدْرَ أُجْرَتِي ، أَوْ عَمَلِ يَدِي ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ، هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ صَاحِبِنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : وَقَوْلُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : عَهْدُ نَبِيِّنَا - خَطَأٌ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي غَلَطٌ عَلَى أَصْلِهِ ; لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : صَاحِبِنَا مُجْمَلٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عُمَرَ ، فَلَمَّا قَالَ مُجَاهِدٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا - فَسَّرَ مَا أَجْمَلَ وَرْدَانُ الرُّومِيُّ ، وَهَذَا أَصْلُ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَطِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الدَّاخِلَةُ عَلَى النَّاسِ مِنْ قَبِلَ التَّقْلِيدِ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا تَكَلَّمَ الْعَالِمُ عِنْدَ مَنْ لَا ينعم النَّظَرَ بِشَيْءٍ - كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ دَيْنًا يَرُدُّ بِهِ مَا خَالَفَهُ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ الْوَجْهَ فِيهِ فَيَقَعُ الْخَلَلُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث