حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ يَدْخُلُ فِي الْمَرْفُوعِ بِالدَّلِيلِ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِعًيا ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، وَأُتِي بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ ، فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْوُقُوفُ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ قَوْلِهِ ، إِلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقْرِ شَيْئًا دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مَا عَمِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَهُ رَأْيًا ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ .

وَالتَّبِيعُ وَالتَّبِيعَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ ، قَالَ الْخَلِيلُ : التَّبِيعُ الْعِجْلُ مَنْ وَلَدِ الْبَقَرِ . وَحَدِيثُ طَاوُسٍ عِنْدَهُمْ عَنْ مُعَاذٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ طَاوُسًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ شَيْئًا ، وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، إِلَّا أَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُ أَثْبَتُ مِنَ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، أَوْ تَبِيعَةً ، جَذَعًا ، أَوْ جَذَعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، قَالُوا : فَالْأَوْقَاصُ ؟ قَالَ : مَا أُمِرْتُ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَسَأَسَأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْحَكَمِ غَيْرُ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ بَقِيَّةُ عَنِ الثِّقَةِ ، وَلَهُ رِوَايَاتٌ عَنْ مَجْهُولِينَ ، لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ كَمَا رَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَالْحَسَنُ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ هَذَا الْخَبَرُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ ثَابِتٍ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ طَاوُسٍ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، أَوْ تَبِيعَةً ، وَمَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمَنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : وَفِي الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ حَوْلِيٌّ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى جَمَاعَةُ الْخُلَفَاءِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ ، إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي قِلَابَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ ، وَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُمْ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ لِخِلَافِ الْفُقَهَاءِ لَهُ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ فِي ذَلِكَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا ، وَفِيهِ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ يُوجِبُونَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْبَقَرِ شَاةً إِلَى ثَلَاثِينَ .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ . فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ لَا شَيْءَ فِي مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ إِلَى سَبْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَتَكُونُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ إِلَى تِسْعِينَ ، فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثَةُ تَبَابِيعَ إِلَى مِائَةٍ ، فَيَكُونُ فِيهَا تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ ، ثُمَّ هَكَذَا أَبَدًا فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَبِهَذَا كُلِّهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .

وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَكُونَ فِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَثُمُنٌ ، وَفِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبُعٌ ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا زَادَ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ : فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَفِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبُعٌ ، وَفِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ ، وَكَانَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ يَقُولَانِ : إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ فَبِحِسَابِ مَا زَادَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذًا ، قَالَ : لَسْتُ آخُذُ فِي أَوَقَاصِ الْبَقْرِ شَيْئًا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهَا بِشَيْءٍ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمْ يَزَلْ بِالْجُنْدِ مُنْذُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ عَلَيْهِ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْجُنْدُ مِنَ الْيَمَنِ هُوَ بَلَدُ طَاوُسٍ وَتُوُفِّيَ طَاوُسٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ ، وَتُوُفِّيَ مُعَاذٌ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ بِالشَّامِ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِهِمْ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ أَنَّهُ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ ، وَفِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ مَاتَ مُعَاذٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ ، وَوَفَاتَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث