الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ
حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِخُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظَلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ ، اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِمَامٌ عَادِلٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ : عَدْلٌ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ عَدْلٌ ، وَرِجَالٌ عَدْلٌ ، وَامْرَأَةٌ عَدْلٌ ، وَكَذَلِكَ رِضًا سَوَاءً . قَالَ زُهَيْرٌ : فَهُمْ رِضًا وَهُمْ عَدْلٌ ، وَيَجُوزُ عَادِلٌ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ ، يُقَالُ : عَدَلَ ، فَهُوَ عَادِلٌ ، كَمَا يُقَالُ : ضَرَبَ فَهُوَ ضَارِبٌ ، إِلَّا أَنَّ لِلْعَادِلِ فِي اللُّغَةِ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً ، مِنْهَا الْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ ، وَمِنْهَا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَيْسَ هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ ، وَمِنَ الشَّاهِدِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِفَاعِلِ الْعَدْلِ : عَادِلٌ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَمَنْ كَانَ فِي إِخْوَانِهِ غَيْرَ عَادِلٍ
فَمَا أَحَدٌ فِي الْعَدْلِ مِنْهُ بِطَامِعِ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ كُلُّ مَنْ نَقَلَ الْمُوَطَّأَ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى الشَّكِّ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ ، إِلَّا مُصْعَبًا الزُّبَيْرِيَّ ، وَأَبَا قُرَّةَ ، مُوسَى بْنَ طَارِقٍ ؛ فَإِنَّهُمَا قَالَا فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ خُبَيْبٍ ، عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ جَمِيعًا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، قَالَ : ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، سَوَاءً كَلَفْظِ يَحْيَى . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاذٍ الْبَلْخِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ الْوَقَّارُ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ خُبَيْبٍ ، عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحْدَهُ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى الشَّكِّ . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ كَاتِبُ الْعَمْرِيِّ زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى الْوَقَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يُتَابِعِ الْوَقَّارُ عَلَى ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُمْ عَلَى الشَّكِّ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِلَا شَكٍّ مِنْ رِوَايَةِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا ، وَالَّذِي رَوَاهُ عَنْ خُبَيْبٍ ، عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْأَثْبَاتِ فِي الْحِفْظِ وَالنَّقْلِ . رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، كُلُّهُمْ رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمَّادِ ابْنِ فَضَالَةَ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ خَبَّابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَدِّي حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ مُقْتَصِدٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ حَتَّى تُوُفِّيَ عَلَى ذَلِكَ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ ، اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَأَخْفَاهَا حَتَّى لَمْ تَعْلَمْ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَأَعَمِّهَا وَأَصَحِّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَحَسْبُكَ بِهِ فَضْلًا ; لِأَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَنَلْهُ هَوْلُ الْمَوْقِفِ ، وَالظِّلُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُرَادُ بِهِ الرَّحْمَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الْجَنَّةُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا
وَقَالَ :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
وَقَالَ :
فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ : تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ - أَوْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ - قَالَ : فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ فِيهِ إِلَى كَعْبَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ فِيهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ فِيهِ إِلَى حَقْوَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى وَحَمْزَةُ وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْخَبَايِرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، وَفِيهِ قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ ، أَمَسَافَةُ الْأَرْضِ أَمِ الْمِيلُ الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ نَجَا مَنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . جَعَلَنَا مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ . وَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِمَامٌ عَادِلٌ بِالْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ . وَيُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ . الْحَدِيثَ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي أَهْلِيهِمْ ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ، وَمَا وَلُوا . وَرَوَى أَبُو مُدِلَّةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ : أَيُّهَا الرِّعَاءُ إِنَّ لِرَعِيَّتِكُمْ حُقُوقًا الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ ، وَالْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَمَا مِنْ حَسَنَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ حُكْمِ إِمَامٍ عَادِلٍ . وَفِي فَضْلِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَفَضْلِ الشَّابِّ النَّاسِكِ وَفَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَفِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ ، وَفِي الْبُغْضِ فِي اللَّهِ وَالْحُبِّ فِي اللَّهِ ، وَفِي الْعَيْنِ الْبَاكِيَةِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ :
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ
وَفِي الْعِفَّةِ فَضْلُهَا ، وَفِي ذَمِّ الزِّنَا وَأَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَمَا انْضَافَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى مِنْ قِصَّةِ ذِي الْكِفْلِ ، وَفِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وَفِي تَضْعِيفِ اللَّهِ الصَّدَقَةَ الْمَقْبُولَةَ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ إِلَى سَائِرِ مَا يَنْتَظِمُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي آثَارٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا تَحْتَمِلُ أَنْ يُفْرَدَ لَهَا كِتَابٌ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُرْسَلَ فِي بَابٍ ، وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .