حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا

ج٣ / ص٢٦٣476 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ يَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ ، قَالَ عُمَرُ : فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ : فَقُلْتُ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ قَالَ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَرَأَ :

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا

.

هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا عَلَى الِاتِّصَالِ ; لِأَنَّ أَسْلَمَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ ، ج٣ / ص٢٦٤وَسَمَاعُ أَسْلَمَ مِنْ مَوْلَاهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَحِيحٌ لَا رَيْبَ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرْنَا
. اهـ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْقِ بْنِ جَامِعٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيَّانَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، وَعُمَرُ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلَاثًا فَقَالَ عُمَرُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، عُمَرُ ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ ، قَالَ عُمَرُ : فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ ج٣ / ص٢٦٥صَارِخًا يَصْرُخُ بِي ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ يَنْزِلُ فِيَّ قُرْآنٌ ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي : لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةً ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَرَأَ :

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ

وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْنَدًا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ جَمِيعًا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ كَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ سَوَاءٍ ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّفَرُ بِاللَّيْلِ ، وَالْمَشْيُ عَلَى الدَّوَابِّ بِاللَّيْلِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، مَعَ اسْتِعْمَالِ الرِّفْقِ ; لِأَنَّهَا بَهَائِمُ عُجْمٌ ، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرِّفْقِ بِهَا ، وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا . وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَجِبُ الْجَوَابُ فِيهِ أَنْ يَسْكُتَ ، وَلَا يُجِيبُ بِنَعَمْ ، وَلَا بِلَا ، وَرُبَّ كَلَامٍ جَوَابُهُ السُّكُوتُ . وَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ أَنَّ سُكُوتَ الْعَالِمِ عَنِ الْجَوَابِ يُوجِبُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ تَرْكَ الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ . وَفِيهِ النَّدَمُ عَلَى الْإِلْحَاحِ عَلَى الْعَالِمِ خَوْفَ غَضَبِهِ ، وَحِرْمَانِ فَائِدَتِهِ فِيمَا يُسْتَأْنَفُ ، وَقَلَّمَا أُغْضِبَ عَالِمٌ إِلَّا احْتُرِمَتْ فَائِدَتُهُ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : لَوْ رَفِقْتَ بِابْنِ عَبَّاسٍ لَاسْتَخْرَجْتَ مِنْهُ عِلْمًا . اهـ . وَفِيهِ مَا كَانَ عُمَرُ عَلَيْهِ مِنَ التَّقْوَى وَالْوَجَلِ ; لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا بِسُؤَالِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ج٣ / ص٢٦٦كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ ; إِذِ الْمَعْهُودُ أَنَّ سُكُوتَ الْمَرْءِ عَنِ الْجَوَابِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ عَالِمٌ بِهِ ، دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ السُّؤَالِ . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ السَّائِلِ يَعِزُّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي طِبَاعِ النَّاسِ ، وَلِهَذَا أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُمَرَ يُؤْنِسُهُ ، وَيُبَشِّرُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَفِيهِ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى مَنْزِلَةِ عُمَرَ مِنْ قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَوْضِعُهُ مِنْهُ ، وَمَكَانَتُهُ عِنْدَهُ . وَفِيهِ أَنَّ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ خَيْرٌ لِلْإِنْسَانِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَوْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ تَحْقِيرٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلدُّنْيَا ، وَتَعْظِيمٌ لِلْآخِرَةِ ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُحَقِّرَ مَا حَقَّرَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا ، وَيَزْهَدَ فِيهَا ، وَيُعَظِّمَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنَ الْآخِرَةِ ، وَيَرْغَبَ فِيهَا . وَإِذَا كَانَ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ لِلْإِنْسَانِ خَيْرًا مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُكَفَّرْ عَنْهُ إِلَّا الصَّغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ قَطُّ كَبِيرَةً ، لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَعَلَى هَذَا : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ خَيْرٌ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ; لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَفِيهِ أَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ كَانَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ حَضَرٍ ، وَسَفَرٍ ، وَلَيْلٍ ، وَنَهَارٍ . وَالسَّفَرُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ سُورَةُ الْفَتْحِ مُنْصَرَفُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا . ج٣ / ص٢٦٧قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : نَزَلَتْ عَلَيْهِ

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ

مَرْجِعُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا : هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا ؟ فَنَزَلَتْ :

لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ

إِلَى قَوْلِهِ

فَوْزًا عَظِيمًا

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَزَادَ : فَنَزَلَ مَا فِي الْأَحْزَابِ "

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا

وَأَنْزَلَ "

لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ

الْآيَتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ :

غَفُورًا رَحِيمًا

وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ : فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : وَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا ؟ فَنَزَلَتْ :

بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

وَنَزَلَتْ :

وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ

إِلَى قَوْلِهِ :

وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، وَأَصْحَابُهُ : يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ ، وَأَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَيَنْصُرَهُ نَصْرًا عَزِيزًا ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ أَكْثَرُ فَارِسَ وَالرُّومِ ، أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ أَنَّهُمْ مِثْلُ مَنْ نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ ؟ فَنَزَلَتْ :

وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ

بِأَنَّهُ لَا يَنْصُرُ ، فَبِئْسَ مَا ظَنُّوا ، وَنَزَلَتْ :

وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

الْآيَةَ . ج٣ / ص٢٦٨قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ :

فَتْحًا مُبِينًا

فَقَالَ قَوْمٌ : خَيْبَرُ . وَقَالَ قَوْمٌ : الْحُدَيْبِيَةُ مَنْحَرَهُ ، وَحَلْقَهُ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ :

فَتَحْنَا لَكَ

حَكَمْنَا لَكَ حُكْمًا بَيِّنًا ، حِينَ ارْتَحَلَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ رَاجِعًا قَالَ : وَقَدْ كَانَ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَنْ صُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ . وَقَالَ :

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ

وَقَالَ : أَوَّلُهُ ، وَآخِرُهُ . وَيَنْصُرُكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ، قَالَ : يُرِيدُ بِذَلِكَ فَتْحَ مَكَّةَ ، وَالطَّائِفِ ، وَحُنَيْنَ الْعَرَبِ ، وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ فِي الْعَرَبِ غَيْرُهُمْ . وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَمُجَاهِدٌ :

فَتَحْنَا لَكَ

قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً مُبِينًا مَنْحَرَهُ وَحَلْقَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَذَكَرَهُ وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : فَتْحًا مُبِينًا قَالَ : الْحُدَيْبِيَةَ . وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَيْبَرُ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ أَيْضًا . ج٣ / ص٢٦٩وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مَعْنَاهُ : أَكْرَهْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَسْأَلَةِ ، أَيْ : أَتَيْتُهُ بِمَا يَكْرَهُ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَعْنَاهُ : أَلْحَحْتَ ، وَكَرَّرْتَ السُّؤَالَ ، وَأَبْرَمْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَذَكَرَ حَبِيبٌ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : نَزَرْتَ رَاجَعْتَهُ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : نَزَرْتَ ، وَأَنْزَرْتَ الْبِئْرَ أَكْثَرْتَ الِاسْتِقَاءَ مِنْهَا حَتَّى يَقِلَّ مَاؤُهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَدَفْعٌ نَزُورٌ أَيْ يَأْتِي مِنْهَا الشَّيْءُ مُنْقَطِعًا قَالَ : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ سَأَلَهُ حَتَّى قَطَعَ عَنْهُ كَلَامَهُ لِأَنَّهُ تَبَرَّمَ بِهِ

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث