حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ

حَدِيثُ رَابِعُ عَشَرَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ . قَدْ ذَكَرْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَا هُنَا . وَتُوُفِّيَ بِفِلَسْطِينَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ لِأُمِّهِ ، وَابْنُهُ عِيَاضٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ .

هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ حَدِيثٌ قَدْ خَرَّجَهُ فِي الْمُسْنَدِ جَمَاعَةُ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، روي ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَشَرْطُنَا أَنْ لَا نَتْرُكَ ذِكْرَ مِثْلَ هَذَا فِي كِتَابِنَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا ، أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ : إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعَدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَمَّا أَنَا ، فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذُكِرَ فِيهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ مُسَدَّدٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ ، أَوْ مِمَّنْ روى عَنْهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَاهُ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَ عِيَاضًا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ ، قَالَ حَامِدٌ : فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى سُفْيَانَ ، فَتَرَكَهُ .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهْمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِيَاضَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَمْ يُخْرَجْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ دَقِيقٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ سُلْتٍ ، ثُمَّ شَكَّ سُفْيَانُ ، فَقَالَ : مِنْ دَقِيقٍ أَوْ سُلْتٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ .

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، لَمْ يَذْكُرِ الطَّعَامَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : لَيْسَ فِيهَا مِنْ طَعَامٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الطَّعَامِ .

وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَقَالَ فِيهِ مِنْ طَعَامٍ : كَمَا قَالَ مَالِكٌ طَعَام . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَمْ نَزَلْ نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَصَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَ : أَرَى أَنَّ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْدِلُ صَاعَ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ بِهِ النَّاسُ . خَالَفَهُ وَكِيعٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، فَذَكَرَ فِيهِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الثَّوْرِيُّ - وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْحِفْظِ مَوْضِعُهُ - قَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ ، فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُسْنَدِ ; كَمَا ذَكَرَهُ الْقَوْمُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَالَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَكَمَا قَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْقَعْنَبِيُّ . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الطَّعَامَ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَهُ : أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنَ الْأَقِطِ ، لَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ .

زَادَ عَبْدُ الْوَارِثِ : فَلَمَّا كَثُرَ الطَّعَامُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ جَعَلُوهُ مُدى حِنْطَةٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ ، حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ ، قَالَ : مَا أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا ، قَالَ : فَأَخَذَ النَّاسُ بِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَبَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ ، وَفِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ زِيَادَةٌ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ .

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ ; فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَلَى شَرْطِنَا . وَذَكَرَ فِيهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرَ فِيهِ الشَّعِيرَ ، وَالتَّمْرَ ، وَالْأَقِطَ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الزَّبِيبَ .

وَتَأَوَّلَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَنَّهُ الْحِنْطَةُ ; لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ الشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْأَقِطُ بَعْدَهُ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ عَنْهُ ابْنُ سِيرِينَ : صَاعٌ مِنْ بُرٍّ . وَقَالَ عَنْهُ الْحَسَنُ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ . وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِكُمْ - يَعْنِي مِنْبَرَ الْبَصْرَةِ - يَقُولُ : صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ ، فَتَأَوَّلُوهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ الْبُرُّ ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ ، وَلَا ابْنُ سِيرِينَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو رَجَاءٍ .

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَسَيَأْتِي فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ ، وَتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْكَامَ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَوُجُوبَهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ ، وَالْأَقَاوِيلِ بِأَتَمِّ مَا يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَنَذْكُرُ هَا هُنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي مَكِيلَةِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، وَمَا الَّذِي يُخْرَجُ فِيهَا مِنَ الْحُبُوبِ ، وَأَصْنَافِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْقِيمَةِ مِنَ الْعُرُوضِ ، وَغَيْرِهَا ، وَمَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقَاوِيلِ وَالِاعْتِلَالِ ، وَبِاللَّهِ الْحَوْلُ ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ . أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ لَا يُجْزِئُ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَّا صَاعٌ كَامِلٌ : أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَاخْتَلَفُوا فِي الْبُرِّ : فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ . وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَجَمَاعَةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ . وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِالصَّاعِ مِنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ نِصْفُ صَاعٍ .

وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ عِنْدَهُمْ لَا يَصِحُّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الصَّحِيحُ فِيهِ صَاعٌ ، لَا نِصْفَ صَاعٍ .

وَالتَّمْرُ ، وَالشَّعِيرُ ، كَانَ قُوتَ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَوَاجِبٌ اعْتِبَارُ الْقُوتِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، وَالْقَضَاءُ مِنْهُ بِصَاعٍ كَامِلٍ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِ . وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ : مَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ . وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ .

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ عَدَلَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ نَافِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَكَانَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ مُتَوَافِرِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي صَعيرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ : وَصَاعٌ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا .

وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ لَا يَثْبُتُ . وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ تُعْطَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُعَاوِيَةَ : نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ وَاخْتِلَافٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ .

وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ ، فَكَانَ لَا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا التَّمْرَ ، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَعْوَزَهُ التَّمْرُ ، فَأَخْرَجَ شَعِيرًا . وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ : إِنَّهُ يُؤَدِّي مَا كَانَ جُلُّ عَيْشِ أَهْلِ بَلَدِهِ : الْقَمْحَ ، وَالشَّعِيرَ ، وَالسُّلْتَ ، وَالذُّرَةَ ، وَالدَّخَنَ ، وَالْأُرْزَ ، وَالزَّبِيبَ ، وَالتَّمْرَ ، وَالْأَقِطَ ، قَالَ : وَلَا أَرَى لِأَهْلِ مِصْرَ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَّا الْقَمْحَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جُلُّ عَيْشِهِمْ ، إِلَّا أَنْ يَعْلُوَ سِعْرُهُمْ فَيَكُونُ عَيْشُهُمُ الشَّعِيرَ فَيُعْطَوْنَهُ ، قَالَ : وَيُعْطَى صَاعًا مِنْ كُلِّ شَيءٍ ، وَلَا يُعْطَى مَكَانُ ذَلِكَ عَرْضًا مِنَ الْعُرُوضِ . قَالَ أَشْهَبُ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الَّذِي يُؤَدِّي الشَّعِيرَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ : لَا يُؤَدِّي الشَّعِيرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَأْكُلُهُ ، قِيلَ : فَيُنَقِّيَهُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ يُؤَدِّيهِ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يَأْكُلُهُ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : مُدَّانِ ، فَقَالَ : الْقَوْلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : فَذَكَرْتُ لَهُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُدَّيْنِ مِنَ الْحِنْطَةِ ، فَأَنْكَرَهَا .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَيُّ قُوتٍ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى رَجُلٍ أَدَّى مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِنْ كَانَ حِنْطَةً ، أَوْ ذُرَةً ، أَوْ سُلْتًا ، أَوْ شَعِيرًا ، أَوْ تَمْرًا ، أَوْ زَبِيبًا ، أَدَّى صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُؤَدِّي إِلَّا الْحَبَّ ، لَا يُؤَدِّي دَقِيقًا ، وَلَا سُوَيْقًا ، وَلَا قِيمَةً ، قَالَ : فَإِنْ أَدَّى أَهْلُ الْبَادِيَةِ الْأَقِطَ لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّ عَلَيْهِمْ إِعَادَةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُؤَدى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ دَقِيقٍ ، أَوْ سُوَيْقٍ ، أَوْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : الزَّبِيبُ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَخْرُجُ بِالْقِيمَةِ : قِيمَةُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ .

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُؤَدِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمَدِّ أَهْلِ بَلَدِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ هِشَامٍ ، وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ مِنَ التَّمْرِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْأَقِطِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الَّذِي يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاع مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ طَعَامٍ ، أَوْ زَبِيبٍ ، أَوْ أَقِطٍ - إِنْ كَانَ بَدَوِيًّا ، وَلَا يُعْطي قِيمَةَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، وَهُوَ يَجِدُهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَكَتَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ ذِكْرِ الْبُرِّ .

وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْتَحِبُّ إِخْرَاجَ التَّمْرِ . وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَدَارُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : اعْتِبَارُ الْقُوتِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا الصَّاعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا الصَّاعُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : اعْتِبَارُ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، وَقِيمَتِهِمَا ، وَعِدْلِهِمَا عَلَى مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَفِي أَخْذِ الْبَدَلِ ، وَالْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ ، وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَلَامٌ يَطُولُ ، وَاعْتِلَالٌ يَكْثُرُ ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث