حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا

حَدِيثُ خَامِسُ عَشَرَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يَعْصِرُ مِنَ الْعِنَبِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاوِيَةَ خَمْرٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَسَارَّهُ إِنْسَانٌ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِمَ سَارَرْتَهُ ؟ قَالَ : أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا ، حَرَّمَ بَيْعَهَا ، قَالَ : فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا . ابْنُ وَعْلَةَ هَذَا اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ السَّبَئِيُّ ، أَصْلُهُ مِنْ مِصْرَ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَسَكَنَهَا ، وَهُوَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَعْدُودٌ ، وَكَانَ ثِقَةً مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، مَأْمُونًا عَلَى مَا رَوَى وَحَمَلَ ، رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . ذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ ثِقَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، لَكِنَّ الِاسْمَ الشَّرْعِيَّ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنْ تُغلي وَتُرْمي بِالزُّبْدِ ، وَيُسْكِرَ كَثِيرُهَا ، أَوْ قَلِيلُهَا . وَفِي اللُّغَةِ : قَدْ يُسَمَّى الْعِنَبُ خَمْرًا ، لَكِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ الشَّرْعِيِّ دُونَ اللُّغَوِيِّ . وَفِيهِ : أَنَّ النَّهْيَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ إِذَا وَرَدَ ، فَحُكْمُهُ التَّحْرِيمُ ، إِلَّا أَنْ يُزِيحَهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا ، حَرَّمَ بَيْعَهَا ، فَأَطْلَقَ عَنِ اللَّهِ تَحْرِيمَهَا . وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ تَحْرِيمَهَا إِنَّمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بِلَفْظِ النَّهْي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :

إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ

إِلَى :

فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وَإِلَى :

فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ

وَهَذِهِ الْآيَةُ نَسَخَتْ كُلَّ لَفْظٍ وَرَدَ بِإِبَاحَتِهَا ، نَصًّا أَوْ دَلِيلًا ، فَنَسَخَتْ مَا جَرَى مِنْ ذِكْرِهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَسُورَةِ النِّسَاءِ ، وَسُورَةِ النَّحْلِ . وَأَجْمَعْتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ خَمْرَ الْعِنَبِ حَرَامٌ فِي عَيْنِهَا قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابَ الْأَلِفِ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ تَكُنْ حَرَامًا حَتَّى نَزَلَ تَحْرِيمُهَا . وَفِي سِيَاقَةِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْ تَحْرِيمِهِ فَحَلَالٌ ، وَأَنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ لِرَاوِيَةِ الْخَمْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِنَّمَا أَهْدَاهَا اعْتِقَادًا مِنْهُ لِلْإِبَاحَةِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِشُرْبِهَا ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِهَا ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا ، وَأنَّ مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَسَكَتَ ، فَدَاخِلٌ فِي بَابِ الْإِبَاحَةِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، حَيْثُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ عَلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ حَتَّى يُؤْمَرُوا أَوْ يُنْهَوْا . وَسُؤَالُ الصَّحَابَةِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَمْرِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا كَانَ لِمَا كَانُوا يَجِدُونَهُ مِنَ الشَّرِّ وَالسَّفَهِ ، عِنْدَ شُرْبِهَا عَلَى مَا جَاءَ مَنْصُوصًا فِي الْآثَارِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ :

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

الْآيَةَ . وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ ، أَوْ شُرْبُهُ ، مِنَ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهُ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا . وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَيْثُ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ - ثَلَاثًا - حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ ، فَبَاعُوهَا ، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ . وَقَدِ احْتَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمِثْلِ هَذَا حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا ، فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ ، أَوَمَا عَلِمَ ، أَوْ مَا سَمِعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا ، فَبَاعُوهَا ، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ ، وَالْمَيْتَةَ ، وَالْخِنْزِيرَ ، وَالْأَصْنَامَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا ، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ . وَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الدَّمِ ، وَالْخَمْرِ . وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْعَذِرَاتِ ، وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ ، وَمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ; وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ زِبْلِ الدَّوَابِّ ، وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ . وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ لِصِحَّةِ ذَلِكَ ، فَلَمْ أَرَ وَجْهًا لِذِكْرِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ السِّرْجِينِ ، وَالزِّبْلِ ، هَا هُنَا ، لِأَنَّ كُلَّ قَوْلٍ تُعَارِضُهُ السُّنَّةُ وَتَدْفَعُهُ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ مِثْلِهَا ، لَا وَجْهَ لَهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ - ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : إِنَّ لَنَا كُرُومًا ، فَكَيْفَ تَرَى فِي بَيْعِ الْخَمْرِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ دَوْسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي أَهْدَيْتُ لَكَ هَدِيَّةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : رَاوِيَةُ خَمْرٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شَعَرْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ بَعْدَكَ ؟ فَأَمَرَ الدَّوْسِيُّ بِهَا غُلَامَهُ يَبِيعَهَا ، فَلَمَّا وَلَّى بِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَاذَا أَمَرْتَ بِهَا ؟ قَالَ : أَمَرْتُ بِبَيْعِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شَعَرْتُ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِثْمَ مَرْفُوعٌ عَمَّنْ لَمْ يَعْلَمِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا

وَمَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمَ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ ، أَثِمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَخْلِيلَهَا ، وَلَوْ جَازَ لِأَحَدٍ تَخْلِيلَهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَدَعَ الرَّجُلَ أَنْ يَفْتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا ، لِأَنَّ الْخَلَّ مَالٌ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُهُ أَنْ يُخَلِّلَهَا ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْصَحُ النَّاسَ لِلنَّاسِ ، وَأَدَلُّهُمْ عَلَى قَلِيلِ الْخَيْرِ وَكَثِيرِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ سَحْنُونَ كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ : فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُخَلِّلَ الْخَمْرَ ، وَلَكِنْ يُهْرِيقُهَا ، فَإِنْ صَارَتْ خَلًّا بِغَيْرِ عِلَاجٍ ، فَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا خَلَّلَ النَّصْرَانِيُّ خَمْرًا ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ خَلَّلَهَا مُسْلِمٌ ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي كِتَابِهِ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنِ اشْتَرَى قِلَالَ خَلٍّ ، فَوَجَدَ فِيهَا قُلَّةَ خَمْرٍ ; قَالَ : لَا يُجْعَلُ فِيهَا شَيْءٌ يُخَلِّلُهَا ، قَالَ : وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَالِجَ الْخَمْرَ حَتَّى يَجْعَلَهَا خَلًّا ، وَلَا يَبِيعَهَا ، وَلَكِنْ لِيُهْرِقْهَا ، فَإِنْ فَاتَ عِلَاجُهَا بَعْدَ أَنْ وَجَدَتْ خمرا من غيْرَ عِلَاجٍ ، فَإِنَّهَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِتَخْلِيلِ الْخَمْرِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ طَرَحَ فِيهَا السَمَكَ وَالْمِلْحَ ، فَصَارَتْ مَرْيًا ، وَتَحَوَّلَتْ عَنْ حَالِ الْخَمْرِ جَازَ . وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمَرْيِ ، وَقَالَ : لَا يُعَالَجُ الْخَمْرُ بِغَيْرِ تَحْوِيلِهَا إِلَى الْخَلِّ وَحْدَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ ، وَكَانَ عِنْدَهُ خَمْرٌ لَهُ حِينَ حُرِّمَتْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! نَصْنَعُهَا خَلًّا ؟ قَالَ : لَا ، فَصَبَّهَا حَتَّى سَالَ الْوَادِي . وَروى مُجَالِدٌ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ عِنْدِي خَمْرٌ لِأَيْتَامٍ ، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُهْرِيقَهَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا ، قَالَ : أَهْرِقْهَا . قَالَ : أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَبُو هُبَيْرَةَ هَذَا هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ثِقَةٌ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا ؟ قَالَ : لَا . وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ أَبِي السَّرَايَا بِأَشْهُرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدُ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْنَا : إِنَّهُ لِيَتِيمٍ ، فَقَالَ : أَهْرِيقُوهَا . وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : كَانَ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٍ ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا ، فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا ، فَأَرُدُّ عَلَى الْيَتِيمِ مَالَهُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا ، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا . وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْعِ الْخَمْرِ . وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي حُرِّمَتْ جَاءَ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ضَحِكَ ، وَقَالَ : هَلْ شَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَلَا أَبِيعُهَا ، وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - انْطَلَقُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ شُحُومِ الْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، فَأَذَابُوهُ ، وَجَعَلُوهُ إِهَالَةً ، فَابْتَاعُوا بِهِ مَا يَأْكُلُونَ ، وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ ، وَثَمَنُهَا حَرَامٌ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطِيعٌ الْغَزَّالُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : لَا تَحِلُّ التِّجَارَةُ فِي شَيْءٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُطِيعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ . فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ وَرِثَ خَمْرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَصَارَتْ بِيَدِهِ ، أَهْرَقَهَا ، وَلَمْ يَحْبِسْهَا ، وَلَا خَلَّلَهَا ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : يُخَلِّلُهَا . فَأَمَّا إِذَا تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا بِغَيْرِ صُنْعٍ آدَمِيٍّ ، فَقَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنْ عُمَرَ مَا تَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ ; عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَاحْتَجَّ الْعِرَاقِيُّونَ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ : أَنَّهُ يُأْكَلُ الْمَرِيُ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ الْخَمْرُ ، وَيَقُولُ دَبَغَتْهُ الْخَلُّ وَالْمِلْحُ ، وَهَذَا وَمِثْلُهُ لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ مُجَوَّدًا فِي بَابِ إِسْحَاقَ ، وَذَلِكَ يُغْنِي عَنْ تَكْرِيرِهِ هَا هُنَا . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : لَا خَيْرَ فِي خَلٍّ مِنْ خَمْرٍ أَفْسَدَتْ ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ الَّذِي أَفْسَدَهَا . قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : لَا تُؤكَلُ خَمْرٌ أُفْسِدَتْ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ تَوَلَّى إِفْسَادَهَا . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي ، أَنَّ تَاجِرًا اشْتَرَى خَمْرًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّهَا فِي دِجْلَةَ ، فَقَالُوا : أَلَا تَأْمُرُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا خَلًّا ؟ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ . فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِي ، يُخَالِفَانِ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ ; وَلَيْسَ فِي أَحَدٍ حُجَّةٌ مَعَ السُّنَّةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ مِنْ تَخْلِيلِهَا كَانَ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ عِنْدَ نُزُولِ تَحْرِيمهَا ، لِئَلَّا يُسْتَدَامَ حَبْسُهَا بِقُرْبِ الْعَهْدِ بِشُرْبِهَا ، إِرَادَةً لِقَطْعِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخْلِيلِهَا حِينَئِذٍ ، وَالْأَمْرُ بِإِرَاقَتِهَا مَا يَمْنَعُ مِنْ أَكْلِهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ ، وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ خَمْرٍ تَخَلَّلَتْ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا شَرِيكَ لَهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث