الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي ، وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ، ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا . وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ فِي ذَلكَ مُسْتَوْعَبَةً فِي بَابِ رَبِيعَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ ، وَمَتَى تُوطَأُ بَعْدَ طُهْرِهَا قَبْلَ غُسْلِهَا ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَسَائِرَ أَحْكَامِهَا فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هَهُنَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ : لَمْ يُؤاكِلُوهُنَّ ، وَلَمْ يُشَارِبُوهُنَّ ، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤاكِلُوهُنَّ ، وَيُبَاشِرُوهُنَّ ، وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا النِّكَاحَ ، فَقَالَتْ : الْيَهُودُ : مَا يَدَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَأَخْبَرَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَا : أَلَا نُجَامِعُوهُنَّ فِي الْمَحِيضِ ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَعُّرًا شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِمَا فَقَامَا ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدِيَّةَ لَبَنٍ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ، وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا ، وَهِيَ حَائِضٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ إِذَا رُتِّبَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ دَلَّا عَلَى أَنَّ شَدَّ الْإِزَارِ عَلَى الْحَائِضِ مَعْنَاهُ لِقَطْعِ الذَّرِيعَةِ ، وَالِاحْتِيَاطِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ رَبِيعَةَ ، ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.