الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ
ج٧ / ص١٦١660 حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، فَقَالَ : لَا أَجِدُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقِ تَمْرٍ ، قَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحْوَجَ مِنِّي . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ : كُلْهُ .
هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ ، لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ فِيهِ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ فِي الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِطْرَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، هَلْ كَانَ بِجِمَاعٍ أَوْ بِأَكْلٍ ؟ بَلْ أَبْهَمَ ذَلِكَ ، وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ والليث جَمِيعًا ، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا ، فَذَكَرُوهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى تَرْتِيبِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ ج٧ / ص١٦٢شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ : لَا . ثُمَّ ذَكَرُوا الْإِطْعَامَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ،
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَهُ صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ : رَجُلٌ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَهَارًا ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا ؟ قَالَ : يُؤْمَرُ بِالْكَفَّارَةِ بِمَا أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الَّذِي وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، قَالَ : لَا أَجِدُ قَالَ : فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ : لَا أَجِدُ . قَالَ الْوَلِيدُ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . هَكَذَا قَالَ الْوَلِيدُ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ عَلَى مَالِكٍ ، وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَصُومَ أَوْ يُطْعِمَفَذَهَبَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ بِشُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ فِطْرٌ مَخْصُوصٌ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ فَطَرَ مُتَعَمِّدًا فَالْكَفَّارَةُ لَازِمَةٌ لِفَاعِلِهِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُفْطِرِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مَعَ قَضَاءِ الْيَوْمِ ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَخْتَارُ الْإِطْعَامَ ؛ لِأَنَّهُ شِبْهُ الْبَدَلِ مِنَ الصِّيَامِ ، أَلَا تَرَى إِلَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ ، وَالْمُفَرِّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ لَا يُؤْمَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِعِتْقٍ ، وَلَا صِيَامٍ مَعَ الْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِطْعَامِ ، فَصَارَ الْإِطْعَامُ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الصِّيَامِ ، وَنَظَائِرِهِ مِنَ الْأُصُولِ ج٧ / ص١٦٣فَهَذَا مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : الْإِطْعَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : إنَّهُ لَا يَعْرِفُ إِلَّا الْإِطْعَامَ ، وَلَا يَأْخُذُ بِالْعِتْقِ ، وَلَا بِالصِّيَامِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ قِصَّةَ الْوَاقِعِ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا الْإِطْعَامَ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : احْتَرَقْتُ ، ثُمَّ قَالَ : وَطِئْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ نَهَارًا . قَالَ : تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ فَقَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْكُثَ فَجَاءَهُ عَرَقُ تَمْرٍ فِيهِ طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ : إِنَّهُ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ : أَفْطَرْتُ فِي رَمَضَانَ لَمْ يَذْكُرِ الْوَطْءَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ج٧ / ص١٦٤أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتَرَقْتُ ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُهُ ؟ قَالَ : أَصَبْتُ أَهْلِي . قَالَ : تَصَدَّقْ . قَالَ : وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ . قَالَ : اجْلِسْ ، فَجَلَسَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ ؛ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا ؟ فَقَامَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : تَصَدَّقْ بِهَذَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعَلَى غَيْرِنَا ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَجِيَاعٌ ، قَالَ : كُلُوهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اخْتِيَارِهِ الْإِطْعَامَ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ يَقُولَانِ : إِنَّ مَالِكًا تَرَكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ إِلَى رَأْيِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّا ، وَالْأَغْلَبُ أَنَّ مَالِكًا سَمِعَ الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ مَدَنِيٌّ ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي اخْتِيَارِهِ الْإِطْعَامَ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ شُهُودِ الْأُصُولِ لَهُ بِدُخُولِ الْإِطْعَامِ فِي الْبَدَلِ مِنَ الصِّيَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ فِي الَّذِي يَأْتِي أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا : هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ ، قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَطْعَمَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ : لَا سَبِيلَ إِلَى الْإِطْعَامِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، فِي الْمُجَامِعِ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَهُمْ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ج٧ / ص١٦٥صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَلَا سَبِيلَ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْكَفَّارَةِ إِلَى الصِّيَامِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْعِتْقِ ، وَكَذَلِكَ لَا سَبِيلَ عِنْدَهُمْ فِيهَا إِلَى الْإِطْعَامِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصِّيَامِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي الرُّتْبَةِ سَوَاءٌ ، وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي اسْتَفْتَاهُ حِينَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : مُتَتَابِعَيْنِ - قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، فِي رَجُلٍ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، وَذَكَرَ التَّتَابُعَ فِي الشَّهْرَيْنِ ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْخَبَرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ : الشَّهْرَانِ فِي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ مُتَتَابِعَانِ ، إِلَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَةَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَيْسَ الشَّهْرَانِ فِي ذَلِكَ مُتَتَابِعَانِ ، وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ حَفِظَ الشَّيْءَ ، وَشَهِدَ بِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : ج٧ / ص١٦٦حَدَّثَنِي بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا أَجِدُ . فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْرًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ، قَالَ : فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجَتَهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ هُوَ . رَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . ذَكَرُهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْهُمَا ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : أَتَجِدُ عِتْقَ رَقَبَةٍ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : أَتَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : ج٧ / ص١٦٧أَفَتَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ ، فَقَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ . قَالَ : عَلَى أَفْقَرِ مِنَّا ؟ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَدٌ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا . قَالَ : أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ بِمَعْنَاهُ ، وَزَادَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ الْكَفَّارَةِ . فَقَالَ مَالِكٌ : الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَصِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، قَالَ : وَلَيْسَ الْعِتْقُ وَالصَّوْمُ مِنْ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ فِي شَيْءٍ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّعَامِ صَامَ يَوْمًا مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ ، وَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ دَخَلَ فِيهِمَا قَضَاءُ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَقْضِي الْيَوْمَ ، وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحْتَمِلُ إِنْ كَفَّرَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ بَدَلًا مِنَ الصِّيَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ مَعَ الْكَفَّارَةِ ، ولكل وَجْهٌ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَصُومَ مَعَ الْكَفَّارَةِ . هَذِهِ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ عَنْهُ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ : مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَأَوْلَجَ عَامِدًا كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَيُكَفِّرُ ، مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الَّذِي يُجَامِعُ فِي رَمَضَانَ فَكَفَّرَ أَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ ؟ قَالَ : وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا ج٧ / ص١٦٨مَكَانَهُ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ مَعَ الْكَفَّارَةِ قَضَاءً ؛ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا خَبَرِ عَائِشَةَ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا عِلَّةَ فِيهَا ذِكْرُ الْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ ، وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ مَعَ الْكَفَّارَةِ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْقَضَاءَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ يَنْتِفُ شَعْرَهُ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ .. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَادَ : وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَذَكَرَهُ .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ .. بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ : فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَقَالَ فِيهِ : كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ ، وَصُمْ يَوْمًا ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ . وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ. وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ لَا يَسْقُطُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ ج٧ / ص١٦٩عُقُوبَةُ الذَّنْبِ الَّذِي رَكِبَهُ ، وَالْقَضَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ ، وَكَمَا لَا يَسْقُطُ عَنِ الْمُفْسِدِ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ إِذَا أَهْدَى - الْقَضَاءُ لِلْبَدَلِ بِالْهَدْيِ ، فَكَذَلِكَ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ بِشُرْبٍ مُتَعَمِّدًا ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ ، وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْعُقُوبَة لِانْتِهَاكِهِ حُرْمَةَ الشَّهْرِ ، وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَيَتُوبُ إِلَيْهِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَصْنَعُ مَعْرُوفًا ، وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُمْ عُقُوبَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا أَقُولُ بِالْكَفَّارَةِ إِلَّا فِي الْغَشَيَانِ . ذَكَرَهُ عَنْهُ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : وَقِيلَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى : رَجُلٌ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ : هَذَا الَّذِي أَتَهَيَّبُهُ أَنْ أُفْتِيَ بِكَفَّارَةٍ ، أَقُولُ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِنْ كَفَّرَ لَمْ يَضُرَّهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا : أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ، كَانَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ . ج٧ / ص١٧٠وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ إِطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ : قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ أَيْفَعَ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَمَّنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ إِطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا قَالَ : قُلْتُ : وَمَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَجْمَعْ ، وَلَيْسَ لَهُ عُذْرٌ ، قَالَ : كَذَلِكَ عِتْقُ رَقَبَةٍ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ ، وَعَنْهُ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ : أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا . وَكَانَ رَبِيعَةُ يَحْتَجُّ لِقَوْلِهِ هَذَا بِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ فُضِّلَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، فَمَنْ أَفْطَرَ فِيهِ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْجَبُ مِنْ هَذَا وَيَتَنَقَّصُ فِيهِ رَبِيعَةَ وَيَهْجُنُهُ ، وَكَانَ لَا يَرْضَى عَنْهُ ، وَلِرَبِيعَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ شُذُوذٌ كَثِيرٌ ، مِنْهَا : فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ جَرَادَةً قَالَ : عَلَيْهِ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ قَالَ : لِأَنَّهُ أَدْنَى الصَّيْدِ ، وَمِنْهَا : فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ وَجَهِلَهَا بِعَيْنِهَا : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِنَّ شَيْءٌ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهِنَّ .. إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى الْإِتْيَانِ بِهَا ، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ عَامِدًا قَالَ : عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَوْمَيْنِ ، ج٧ / ص١٧١قَالَ : صِيَامُ شَهْرٍ ، قَالَ : فَعَدَدْتُ أَيَّامًا ، فَقَالَ : صِيَامُ شَهْرٍ ، هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ ، وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى التَّتَابُعِ فِي الشَّهْرِ ، لَا يَخْلِطُهُ بِفِطْرٍ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ أَفْسَدَهُ بِفِطْرِ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ قَضَاهُ كُلَّهُ نَسَقًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الرَّجُلِ يُفْطِرُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ، قَالَ : يَصُومُ شَهْرًا ، وَلَمْ يَزِدْ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَأَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الَّذِي يُفْطِرُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ، قَالَ : يَصُومُ شَهْرًا .
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : أَرْسَلَ أَبُو قِلَابَةَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي رَجُلٍ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ، فَقَالَ سَعِيدٌ : يَصُومُ عَنْ مَكَانِ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَ شَهْرًا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدِي وَهْمٌ عَنْ سَعِيدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : يَقْضِي يَوْمًا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، رَوَى بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ : حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ : يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ ، وَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ج٧ / ص١٧٢مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ آلَافِ يَوْمٍ ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامًا خَرَجَ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالْغَضَبِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيٍّ : مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ عَامِدًا لَمْ يُكَفِّرْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ رِوَايَةِ مُغِيرَةَ وَغَيْرِهِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ هَذَا عَلَى أَنَّ أَقَاوِيلَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا تَرَى لَا وَجْهَ لَهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْأَثَرِ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا لِمُخَالَفَتِهَا لِلسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ فِي الْقِيَاسِ كَالْمُجَامِعِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الشَّرِيعَةِ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَسَبِيلُ نَظِيرِهِ فِي الْحُكْمِ سَبِيلُهُ ، وَالنُّكْتَةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا : انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَمْدًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لَفْظَ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ يَجْمَعُ كُلَّ فِطْرٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ : أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ أَهْلَهُ ، وَلَيْسَ الْآكِلُ مِثْلَهُ بِدَلِيلِ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَقِيءَ عَمْدًا إِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، وَهُوَ مُفْطِرٌ عَمْدًا ، وَكَذَلِكَ مُزْدَرِدُ الْحَصَاةِ عَمْدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَهُوَ مُفْطِرٌ مُتَعَمِّدًا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَالْآكِلُ عَمْدًا لَا يُرْجَمُ وَلَا يُجْلَدُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلٌ ، فَلَيْسَ كَالْمُجَامِعِ ، وَالْكَلَامُ فِي ج٧ / ص١٧٣هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَطُولُ ، وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ،
وَقَدْ رَوَى أَبُو الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَوْ صَحَّ عَلَى التَّغْلِيظِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، وَقَدْ جَاءَتِ الْكَفَّارَةُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ ، وَالْكَفَّارَةُ تَغْطِيَةُ الذَّنْبِ وَغُفْرَانُهُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيمَا يُجْزِي مِنَ الْإِطْعَامِ عَمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ عَنْ فَسَادِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُطْعِمُ سِتِّينَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسِتِّينَ مِسْكِينًا ، مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ . وَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِقْلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ : ج٧ / ص١٧٤حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ هَلَكْتُ . قَالَ : وَيَحَكَ وَمَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي . قَالَ : أَعْتِقْ رَقَبَةً . قَالَ : مَا أَجِدُهَا . قَالَ : فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ . قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قَالَ : مَا أَجِدُ . فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ : بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَقَالَ : هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : خُذْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ، وَقَالَ : خُذْهُ وَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ، وَإِذَا أَطْعَمَ خَمْسَةَ عَشَرَ سِتِّينَ أَصَابَ كُلُّ مِسْكِينٍ مِنْهُمْ رُبُعَ صَاعٍ ، وَذَلِكَ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا قَاطِعٌ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يُجْزِيهِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ تَتِمَّةُ ثَلَاثِينَ صَاعًا قِيَاسًا مِنْهُمْ عَلَى إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا يُجْزِي أَقَلُّ مِنْهُ فِي فِدْيَةِ الْأَدَاءِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ لَا قِيَاسٌ ،
وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَيِّنٌ ج٧ / ص١٧٥ضَعِيفٌ ، سِيَّمَا فِي ابْنِ شِهَابٍ . وَأَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْأُوَيْسِيُّ ضَعِيفَانِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِتَقِفَ عَلَيْهِ وَتَعْرِفَهُ ، وَتَعْرِفَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَصِحُّ لِابْنِ شِهَابٍ إِلَّا عَنْ حُمَيْدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : أَعْتِقْ رَقَبَةً . قَالَ : لَا أَجِدُهَا . قَالَ : صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ . قَالَ : أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قَالَ : لَا أَجِدُ . قَالَ : فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا . قَالَ : خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ . قَالَ : مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِي . قَالَ : كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ .وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْوَاطِئِ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ ، وَكَانَ فِي حُكْمِ الرَّجُلِ الَّذِي وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ؛ فَأَمَّا مَالِكٌ فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَنْصُوصًا ، وَكَانَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ : إِنَّهَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَاجِبَةٌ ؛ فَإِذَا أَيْسَرَ أَدَّاهَا ، وَقَدْ يُخَرَّجُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ إِبَاحَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَكْلَ الْكَفَّارَةِ رُخْصَةً لَهُ وَخُصُوصًا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ . ج٧ / ص١٧٦وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ؛ فَلَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصِّيَامِ ، أَيُسْأَلُ فِي الْكَفَّارَةِ ؟ فَقَالَ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ عَلَى أَهْلِهِ . فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، وَلَا يَعُدْ ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ مُعْسِرًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ، يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ ، مِنْهَا : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَالَ لَهُ فِي شَيْءٍ أُتِيَ بِهِ : كَفِّرْ بِهِ ، فَلَمَّا ذَكَرَ الْحَاجَةَ وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ قَبَضَهُ ، قَالَ لَهُ : كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ، وَجَعَلَ التَّمْلِيكَ لَهُ حِينَئِذٍ مَعَ الْقَبْضِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا مَلَكَهُ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ ، وَكَانَ إِنَّمَا تَكُونُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ هُوَ وَأَهْلُهُ لِحَاجَتِهِ ، وَيَحْتَمِلَ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ ؛ مَتَى أَطَاقَهَا أَدَّاهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ ، وَكَانَ هَذَا أَحَبَّ إِلَيْنَا ، وَأَقْرَبَ مِنَ الِاحْتِيَاطِ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ ، وَأَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ ؛ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ بتلك الْكَفَّارَةَ ، وَتُجْزِي عَنْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فِي حَالِهِ تِلْكَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ إِذَا كَانَ مَغْلُوبًا كَمَا سَقَطَتِ الصَّلَاةُ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَغْلُوبًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ج٧ / ص١٧٧وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَطْعِمْ عِيَالَكَ " أَتَقُولُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا فِي هَذَا بِعَيْنِهِ فِي الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ ، لَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَلَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَلَا فِي غَيْرِهَا إِلَّا فِي الْجِمَاعِ وَحْدَهُ . قِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ حِينَ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَوَقَعَ عَلَيْهَا نَحْوُ هَذَا ؟ فَقَالَ : وَلِمَنْ تَقُولُ هَذَا ؟ إِنَّمَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ : تَصَدَّقْ بِكَذَا ، وَاسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَى أَهْلِكَ ؛ فَإِنَّمَا أَمَرَ لَهُ بِمَا يَبْقَى . قُلْتُ لَهُ : فَإِنْ كَانَ الْمُجَامِعُ فِي رَمَضَانَ مُحْتَاجًا فَأَطْعَمَهُ عِيَالَهُ ، فَقَدَ أَجْزَأَ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَجْزَأَ عَنْهُ . قُلْتُ : وَلَا يُكَفِّرُ مَرَّةً أُخْرَى إِذَا وَجَدَ ؟ قَالَ : لَا ، قَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ خَاصٌّ فِي الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَحْدَهُ . وَزَعَمَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ قِيَاسَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ : أَنَّ الْكَفَّارَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، لَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ إِعْسَارُهُ بِهَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ لَزِمَتْ إِنْسَانًا فَسَبِيلُهَا عِنْدَهُمُ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ ، يُؤَدِّيهَا إِذَا أَيْسَرَ ، فَكَذَلِكَ سَبِيلُ كَفَّارَةِ الْمُفْطِرِ فِي رَمَضَانَ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي إِسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ قَالَ لَهُ : كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ ، لَمْ يَقُلْ لَهُ : وَتُؤَدِّيهَا إِذَا ج٧ / ص١٧٨أَيْسَرْتَ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يَسْكُتْ عَنْهُ حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ لَهُ ، قِيلَ لَهُ : وَلَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْكَ لِعُسْرَتِكَ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَا وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْيَسَارِ لَزِمَ الذِّمَّةَ إِلَى الْمَيْسَرَةِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا وَطِئَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَاوَعَتْهُ زَوْجَتُهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ كَفَّرَ كَفَّارَتَيْنِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ أَوْ أَكْرَهَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِمَا إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، إِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ ، فَإِنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ سَوَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِمَا إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَسَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ أَوْ أَكْرَهَهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَجَابَ السَّائِلَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ أَطَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَكْرَهَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفًا لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْيِينَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُظَاهِرِ وَاحِدَةٌ وَإِنْ وَطِئَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لا غير ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ لَازِمَةً عَلَيْهَا إِنْ طَاوَعَتْهُ - الْقِيَاسُ عَلَى قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَلَمَّا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؛ وَجَبَ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ عَنْهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ ج٧ / ص١٧٩رَاهَوَيْهِ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لَا قَضَاءَ ، وَلَا كَفَّارَةَ ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا عِنْدَهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُعَافَى : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَا كَفَّارَةَ . وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مَعَ الْقَضَاءِ ، وَقَالَ : مِثْلُ هَذَا لَا يُنْسَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ نَاسِيًا لَا يَجْعَلُ لَهُ عُذْرًا ، وَيَقُولُ : لَا يَنْسَى هَذَا وَلَا يَجْهَلُهُ . وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ : سَوَاءً وَطِئَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُوجِبَ لِلْكَفَّارَةِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَامِدِ ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَدَاوُدُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيُتِمُّ صَوْمَهُ . وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَمَّنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَالِكٌ زَعَمُوا أَنَّهُ يَقُولُ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَضَحِكَ .
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ أَحْسَنُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ج٧ / ص١٨٠ابْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَحَبِيبٍ وَهِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ صَائِمًا ؛ فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ ، أَتِمَّ صَوْمَكَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلْيَمْضِ فِي صَوْمِهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ فِي الْمُفْطِرِ نَاسِيًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . مِنْهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ : رَجُلٌ نَسِيَ ج٧ / ص١٨١فَجَامَعَ فَقَالَ : لَيْسَ الْجِمَاعُ مِثْلُ الْأَكْلِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا ؛ لِأَنَّ الَّذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَلَمْ يَسْأَلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَسِيتَ أَمْ تَعَمَّدْتَ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَظَاهِرُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي النِّسْيَانُ وَالْجَهَالَةُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَنَسِيتَ أَمْ تَعَمَّدْتَ ؟ وَأَفْتَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْفِعْلِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ عَامِدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حَاشَا قَتَادَةَ وَحْدَهُ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُفْطِرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لَا يَقْضِيهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ لا غير إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ فَإِنَّهُ جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَفْطَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ مِرَارًا فِي أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ والليث وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ ، وَسَوَاءٌ وَطِئَ الْمَرَّةَ الْأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا جَامَعَ أَيَّامًا فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ ثُمَّ يَعُودُ ، وَكَذَلِكَ الْآكِلُ وَالشَّارِبُ عِنْدَهُمْ ؛ فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ عَادَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى قَالُوا : وَإِنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ ، وَرَوَى آخَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا أَفْطَرَ وَكَفَّرَ ثُمَّ عَادَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِإِفْطَارِهِ الثَّانِي إِذَا كَانَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ ، وَاخْتَلَفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ ، وَرُوِيَ عنه غير ذَلِكَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ فَأَكْثَرُهُمْ يَرْوِيهِ بِسُكُونِ الرَّاءِ ، وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِتْقَانِ فِيهِ فَتْحُ الرَّاءِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَدْ زَعَمَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا رَوَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ ، وَبِالْفَتْحِ قَالَ : وَالْعَرَقُ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ هُوَ الْعَظْمُ ، ج٧ / ص١٨٢قَالَ : وَتَأْوِيلُ الْعَرَقِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمِكْتَلُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَسَعُ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَهُوَ سِتُّونَ مُدًّا ، كَذَلِكَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ يَقُولَانِ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَرَقَ لِضَفْرِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَضْفُورٍ فَهُوَ عَرَقٌ ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمِكْتَلُ عَرَقًا ؛ لِأَنَّهُ مَضْفُورٌ بِالْخُوصِ ، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ :
نَغْزُو فَنَتْرُكُ فِي الْمَزَاحِفِ مَنْ ثَوَى
وَنُمِرُّ فِي الْعَرَقَاتِ مَنْ لَمْ نَقْتُلِ
يَقُولُ : نَأْسِرُهُمْ فَنَشُدُّهُمْ فِي الْعَرَقَاتِ يَعْنِي النُّسُوعَ لِأَنَّهَا مَضْفُورَةٌ ، قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ مُصْطَفٍّ مِثْلُ الطَّيْرِ إِذَا صَفَّتْ فِي السَّمَاءِ فَهِيَ عَرَقَةٌ لِأَنَّهَا شُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ الْمَضْفُورِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْفَشُ : الْمِكْتَلُ الْعَظِيمُ فَإِنَّمَا سُمَّيَ عَرَقًا ؛ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ عَرَقَةً عَرَقَةً ثُمَّ يُضَمُّ ، وَالْعَرَقُ الطَّرِيقَةُ الْعَرِيضَةُ ؛ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ طُرَّةُ الْكِتَابِ عَرَقَةً لِعِرَضِهَا وَاصْطِفَافِهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا مَرَّتِ الطَّيْرُ مُصْطَفَّةً ، يُقَالُ : مَرَّتْ بِنَا عَرَقَةٌ مِنْ طَيْرٍ ، وَكَذَلِكَ إِذَا جَاءَتِ الْخَيْلُ صَفًّا قِيلَ : قَدْ جَاءَتِ الْخَيْلُ عَلَى عَرَقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وقال غير الْأَخْفَشُ : يُقَالُ عَرَقَةٌ وَعَرَقٌ ، كَمَا يُقَالُ عَلَقَةٌ وَعَلَقٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَسَائِلِ وَالتَّوْجِيهَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ مَوْجُودَةُ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهَا ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِيهَا ، لِتَكْمُلَ الْفَائِدَةُ وَيُبَيَّنُ الْحَقُّ عَلَى شَرْطِنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا .