حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّانِي مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

ج٧ / ص١٨٣1021 حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ؛ نُودِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ؛ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ .

تَابَعَ يَحْيَى عَلَى تَوْصِيلِ هَذَا جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ إِلَّا ابْنَ بُكَيْرٍ ، فَإِنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ مُرْسَلًا ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ جِلَّةٌ عَنْ مَالِكٍ ، مِنْهُمْ مَعْنٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ
. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ : حَدَّثَنَا أبو الطاهر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، ج٧ / ص١٨٤حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي اللَّهِ نُودِيَ إِلَى الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، هَذَا خَيْرٌ .. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَلَيْسَ هُوَ عند القعنبي ، لَا مُرْسَلًا وَلَا مُسْنَدًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْفَضَائِلِ الْحَضُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ ، وَالْحِرْصِ عَلَى الصَّوْمِ ، وَفِيهِ أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ لَا يُفْتَحُ فِي الْأَغْلَبِ لِلْإِنْسَانِ الْوَاحِدِ في جميعها ، وَأَنَّ مَنْ فُتِحَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حُرِمَ غَيْرَهَا ج٧ / ص١٨٥فِي الْأَغْلَبِ ، وَأَنَّهُ قَدْ تُفْتَحُ في جميعها لِلْقَلِيلِ مِنَ النَّاسِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ، يُرِيدُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الْجِهَادِ ، وَمِنَ الصِّيَامِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِهِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِمَّا يُشْبِهُ مَا ذَكَرْنَا مَا جَاوَبَ بِهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ إِلَى الِانْفِرَادِ وَالْعَمَلِ ، وَيَرْغَبُ بِهِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ إِلَيْهِ فِي الْعِلْمِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ ، كَمَا قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ ، فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصِّيَامِ ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الْجِهَادِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ . وَنَشْرُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، وَقَدْ رَضِيتُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلَانَا عَلَى خَيْرٍ ، وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَرْضَى بِمَا قُسِّمَ لَهُ ، وَالسَّلَامُ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ لِأَنِّي كَتَبْتُهُ مِنْ حِفْظِي ، وَسَقَطَ عَنِّي فِي حِينِ كِتَابَتِي أَصْلِي مِنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ، مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَنْ أَنْفَقَ شَيْئَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ دِرْهَمَيْنِ أَوْ دِينَارَيْنِ ، أَوْ فَرَسَيْنِ أَوْ قَمِيصَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَشَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ خُطْوَتَيْنِ ، أَوْ صَامَ يَوْمَيْنِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَقَلَّ التَّكْرَارِ ، وَأَقَلَّ وُجُوهِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَقَلُّ الْجَمْعِ ، وَمِنْ أَعْلَى مَنْ رُوِّينَا عَنْهُ هَذَا التَّفْسِيرَ فِي زَوْجَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . ج٧ / ص١٨٦وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو زَكَرِيَّاءُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يقود بعيرا لَهُ فِي عُنُقِهِ قِرْبَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ مَا لَكَ ؟ قَالَ : لِي عَمَلٌ ، قُلْتُ : حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الْجَنَّةَ ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : زَوْجَيْنِ دِرْهَمَيْنِ دِينَارَيْنِ عَبْدَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اثْنَانِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ ، وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ ، ج٧ / ص١٨٧أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ ، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ : إِنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا

فَذَكَرَ ذَلِكَ بِالْوَاوِ ، وَقَالَ فِي جَهَنَّمَ :

فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا

بِلَا وَاوٍ ، قَالَ : فَالْوَاوُ فِي ذِكْرِ الْجَنَّةِ هِيَ وَاوُ الثَّمَانِيَةِ ؛ لِأَنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ ، فَمِنْ هُنَاكَ ذُكِرَتِ الْوَاوُ فِي ذَلِكَ ، وَوَاوُ الثَّمَانِيَةِ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفَةٌ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ

فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ دُونَ غَيْرِهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :

عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا

فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ ، ج٧ / ص١٨٨فَسَمَّوْا هَذِهِ الْوَاوَ وَاوَ الثَّمَانِيَةِ ، وَمِنْهَا عِنْدَهُمْ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ

وَمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ :

ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا

لَيْسَتْ وَاوَ الثَّمَانِيَةِ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا أُنْكِرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ قَلْبِهِ - شَكَّ أَيَّهُمَا قَالَ - فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . هَكَذَا قَالَ : فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَسْطَامِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقَّرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ ج٧ / ص١٨٩الْخَطَّابِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ مُصَنِّفِ أَبِي دَاوُدَ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، وَأَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . هَكَذَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا : مِنَ الْجَنَّةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ فِي خَبَرِ عُمَرَ هَذَا : فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ . لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ " مِنْ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : ج٧ / ص١٩٠حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ جَمِيعًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ؛ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . فَعَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ كَمَا قَالُوا ، وَكَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ج٧ / ص١٩١فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ .

وَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا غَرِيبًا : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرِ بْنِ يَسَارٍ : حَدَّثَنِي أَبِي : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ أَحَدٍ يُنْفِقُ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ إِلَّا دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ . لَا يَصِحُّ هَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَالِكٍ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ وَأَبُوهُ يُتَّهَمَانِ بِوَضْعِ الْأَحَادِيثِ وَالْأَسَانِيدِ
. وَقَدْ ذَكَرَ الْبَزَّارُ : عَنْ حَاجِبِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ : حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ : عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِلْجَنَّةِ بَابًا يُدْعَى الرَّيَّانَ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ ؛ فَإِذَا أُدْخِلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَالرَّيَّانُ فَعْلَانُ مِنَ الرِّيِّ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مُحْتَسِبًا بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ ج٧ / ص١٩٢يُعَطِّشُ فِيهِمَا نَفْسَهُ سَقَاهُ اللَّهُ وَأَرْوَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا يَوْمَيْنِ ، وَلَمْ نَقُلْ يَوْمًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ في غير هَذَا الْحَدِيثُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَمَنْ أَرْوَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَظْمَأْ ، وَلَمْ يَنَلْ بُؤْسًا ، وَتِلْكَ حَالُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ ، لَا حَرَمَنَا اللَّهُ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ : الرَّيَّانُ ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ . وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا ، وَفِي حَدِيثِنَا هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ جُمِعَ لَهُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ ، وَأَنَّهُ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لِتَقَدُّمِهِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ ، وَرَجَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقِينٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمَعْنَى الدُّعَاءِ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ إِعْطَاؤُهُ ج٧ / ص١٩٣ثَوَابَ الْعَامِلِينَ ، وَنَيْلُهُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَنْ صَامَ الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، قَالَ : مَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، قَالَ : مَنْ عَادَ الْيَوْمَ مَرِيضًا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، قَالَ : فَمَنْ شَهِدَ الْيَوْمَ جِنَازَةً ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، فَقَالَ : وَجَبَتْ لَكَ ، وَجَبَتْ لَكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي الْجَنَّةَ ، فَهَنِيئًا لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَنَّةَ ، وَعَنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث