حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ

حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ مُرْسَلٌ ، يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ . فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ . هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، لَمْ يَقُولُوا : عَنْ أَبِيهِ .

وَوَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ وَيَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ وَالْقَعْنَبِيُّ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ ، فَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَأَمَّا ( حَدِيثُ ) رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَائِمٌ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَمَّا حَدِيثُ جُوَيْرَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ( فَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكٍ ) ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ لِلْخُطْبَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، فَنَادَاهُ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ، عن القعنبي ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُسْنَدًا ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ .

فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ سَوَاءً . وَقَدْ ( رُوِّينَا ) حَدِيثَ جُوَيْرَةَ ( هَذَا ) عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مَالِكٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَمَاعَ جُوَيْرِيَّةَ مِنْ نَافِعٍ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى أَيْضًا ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَحَادِيثَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : بَيْنَمَا عُمَرُ .

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ . الْحَدِيثَ .

سَوَاءً مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ سَمَاعَ أَبِي أُوَيْسٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ مَعَ مَالِكٍ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ عَرْضَهُمَا كَانَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَاحِدًا . فَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُوَيْسٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ لِلْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْسِلْ .

وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ . وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ ( عُثْمَانُ ) بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ .

فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ؟ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْهُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَقَالَ : ( إِنِّي ) شُغِلْتُ الْيَوْمَ ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ . فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ .

قَالَ مَعْمَرٌ : الرَّجُلُ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ( قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُرِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ) ، عَنْ حُسَيْنٍ ( ح ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ دَاسَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ( تَوْبَةَ ) الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، جَمِيعًا ، عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ - قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ : أَتَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ . فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ! أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ؟ وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الشَّنِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَلْهُو أَحَدُكُمْ حَتَّى إِذَا كَادَتِ الْجُمُعَةُ تَفُوتُهُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ ، فَقَالَ : مَا فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ كُنْتُ رَاقِدًا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَقُمْتُ وَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وُضُوءٌ ؟ هَكَذَا حُدِّثْتُ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ لَا أَدْرِي ( مِمَّنْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) وَإِنَّمَا الْقِصَّةُ مَحْفُوظَةٌ لِعُمَرَ لَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَاءَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ ، كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَلَمْ يُرِدِ الِاسْتِفْهَامَ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْبِيخٌ فِي لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ ، مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، تَقُولُ إِذَا أَنْكَرَتِ الْقَوْلَ أَوِ الْفِعْلَ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ أَيْضًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ : أَنْتَ قَائِلٌ : لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ . فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلُ مَنْ دُعِيَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَكَانَ يُقَالُ لِعُمَرَ : خَلِيفَةُ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تُسُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ .

وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ بمصر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ ( ح ) وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ ( أَبِي ) حَثْمَةَ : لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَكْتُبُ : مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ : مِنْ خَلِيفَةِ أَبِي بَكْرٍ ؟ وَمَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ : عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي الشِّفَاءُ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ الْعِرَاقِ : ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ نَبِيلَيْنِ ، أَسْأَلْهُمَا عَنِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِهِ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَامِلُ الْعِرَاقِ بِلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَا الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُمَا بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَا لَهُ : اسْتَأْذِنْ لَنَا يَا عَمْرُو عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ .

فَقَالَ عَمْرٌو : أَنْتُمَا أَصَبْتُمَا اسْمَهُ ، نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ وَهُوَ أَمِيرُنَا . فَوَثَبَ عَمْرٌو ( فَدَخَلَ ) فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ عُمَرُ : وَمَا بَدَا لَكَ يَا ابْنَ الْعَاصِي فِي هَذَا الِاسْمِ ؟ رَبِّي يَعْلَمُ لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ .

فَقَالَ : إِنَّ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَدِمَا فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَا الْمَسْجِدَ فَقَالَا لِي : اسْتَأْذِنْ لَنَا يَا عَمْرُو عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَهُمَا وَاللَّهِ أَصَابَا اسْمَكَ ، أَنْتَ الْأَمِيرُ وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ . قَالَ فَجَرَى الْكِتَابُ مِنْ يَوْمِئِذٍ . قَالَ يَعْقُوبُ : وَكَانَتِ الشِّفَاءُ جَدَّةَ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ .

وَفِي الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ ( أَيْضًا ) شُهُودُ الْخِيَارِ وَالْفُضَلَاءِ السُّوقَ ، وَمَعْنَاهُ التَّجْرُ فِيهِ ، وَهَكَذَا كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُعَانُونَ الْمُتَاجِرَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حِيطَانٌ وَلَا غَلَّاتٌ يَعْتَمِرُونَهَا إِلَّا بَعْدَ حِينٍ ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَنْظُرُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيَعْتَمِرُونَهَا ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ وَالتَّحَرُّفِ . وَفِيهِ أَنَّ السُّوقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَمْنَعُونَهُ ، وَمَنْ تَجَرَ فِيهِ إِلَى وَقْتِ النِّدَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ بِتَرْكِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الْمَتَاجِرِ بَعْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ لِلسَّعْيِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ الْأَسْوَاقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ قَائِمَةً فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .

قَالَ : وَالذَّاهِبُ إِلَى السُّوقِ عُثْمَانُ ، قِيلَ لَهُ : أَيُمْنَعُ النَّاسُ السُّوقَ قَبْلَ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : لَا . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ أَوَامِرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَكُونُ الْوُجُوبُ فَرْضًا ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي أَوَامِرِ اللَّهِ وَأَوَامِرِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ إِيضَاحِ ذَلِكَ ، فَكَرِهْتُ ذِكْرَهُ هَاهُنَا . وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ - أَنَّ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَأْمُرْ عُثْمَانَ بِالِانْصِرَافِ لِلْغُسْلِ ، وَلَا انْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ ذَكَّرَهُ عُمَرُ بِذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا فَرْضًا لِلْجُمُعَةِ مَا أَجْزَأَتِ الْجُمُعَةُ إِلَّا بِهِ ، كَمَا لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِوُضُوءٍ لِلْمُحْدِثِ ، أَوْ بِالْغُسْلِ لِلْجُنُبِ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا جَهِلَهُ عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ .

وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ وُجُوبُ سُنَّةٍ وَاسْتِحْبَابٍ وَفَضِيلَةٍ . وَأَنَّ قَوْلَهُ : كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ أَرَادَ بِهِ الْهَيْئَةَ وَالْحَالَ وَالْكَيْفِيَّةَ ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَعَ التَّشْبِيهُ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْوُجُوبِ ، فَافْهَمْ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ هُدْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا شَرْحَ ( لَفْظِ ) هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ .

وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَكْفِي وَيُغْنِي ، عَنِ الْإِكْثَارِ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأُمَّةِ بِأَسْرِهَا جَهْلُ مَعْنَى السُّنَّةِ ، وَمَعْنَى الْكِتَابِ ، وَهَذَا مَفْهُومٌ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ ، إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ : هَلْ هُوَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِلْأُمَّةِ ، أَمْ هُوَ اسْتِحْبَابٌ وَفَضْلٌ ، أَوْ كَانَ لِعِلَّةٍ فَارْتَفَعَتْ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ عَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَالْمُسْلِمُونَ ، فَاسْتَحَبُّوهَا وَنَدَبُوا إِلَيْهَا ، وَهَذَا سَبِيلُ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ . فَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبِ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّدْبِ كَمَا ذَكَرْنَا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ حَدِيثُ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً .

وَفِي مَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ وَتَنْدُبُ إِلَيْهِ ، وَمِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمُعِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَقَدْ أَمَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْغُسْلِ وَأَخْذِ الطِّيبِ وَالسِّوَاكِ ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاجِبًا فِعْلُهُ فَرْضًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ مَعْرُوفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةَ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ، وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ جَمِيعًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ .

وَمِثْلُهُ أَيْضًا حَدِيثُ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَعُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحٌ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ ؛ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْرُورٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، فَذَكَرَهُ .

وَحَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْضًا . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ . فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ سُنَّةٍ ؛ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ دَلِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا .

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً فَقُلْتُ لَهُ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَيْسَ بِآثِمٍ . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وُجُوبَ سُنَّةٍ ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَأَنَّ الطِّيبَ يُغْنِي عَنْهُ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ إِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ قَدْ زَالَتْ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَمْرِ بِغُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَفَسَّرَهُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَوْصِلِيُّ بِالْمَوْصِلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ ، فَإِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ جَاءُوا وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رَدِيئَةٌ ، وَأَلْوَانُهَا مُتَغَيِّرَةٌ ، قَالَ : فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَلْيَتَّخِذْ ثَوْبَيْنِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ .

وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَّا ادَّهَنَ وَتَطَيَّبَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرَامًا ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْغُسْلَ . وَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَوَتْ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهَا ، وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّهَا قَالَتْ : يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْحِجَامَةِ وَغَسْلِ الْمَيِّتِ . وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَكَانَتْ تَذْهَبُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَتَذْكُرُ فِي الْعِلَّةِ مَا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ ، فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ ، قِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ ؟ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا يَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ ؟ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَهُ سَوَاءً . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ فَيَحْضُرُونَ الْجُمُعَةَ وَبِهِمْ وَسَخٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُمُ الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ فَتَأَذَّى بِهِمُ النَّاسُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَوَلَا يَغْتَسِلُونَ ؟ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ( أَبِي ) عَمْرٍو ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ؟ قَالَ : لَا ؛ وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ ، وَسَأُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ ( بَدْءُ ) الْغُسْلِ ، كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ وَعَرَقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَكَفَّوُا الْعَمَلَ وَوَسِعَ مَسْجِدُهُمْ ، وَذَهَبَ ( بَعْضُ ) الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ .

وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْغُسْلُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ ، ثُمَّ قَالَ : كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، وَمِنْبَرُهُ صَغِيرٌ إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَعَرَقَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ ، فَصَارَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ ، فَاغْتَسِلُوا ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ . وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَوَى وُجُوبَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .

ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي سَعِيدٍ يَقُولُ : ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ : الْغُسْلُ وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطِّيبَ وَالسِّوَاكَ لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ ، فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ . وَرُوِّينَا عَنْهُ - مَرْفُوعًا أَيْضًا - مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَتَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .

وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ( ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مِثْلَهُ ، وَرَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدِيثُ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ - فِيمَا يَقُولُونَ - إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ( أَحْسَنُهَا ) إِسْنَادًا ، وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ غَيْرَ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ ) وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْبُخَارِيُّ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ بَيَانٌ وَاضِحٌ عَلَى سُقُوطِ وُجُوبِهِ وَأَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَسُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ : إِنَّهُ سُنَّةٌ ، وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ وُجُوبِهِ .

وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَمَنْ أَثْبَتِ حَدِيثٍ ( فِي ) سُقُوطِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهِ : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَا فَقَدْ لَغَا . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ غُسْلَ الْجُمْعَةِ .

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَقُّ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا : يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَنْ يَسْتَنَّ ، وَأَنْ يُصِيبَ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَى سُفْيَانَ ، يَقُولُ : هُوَ وَاجِبٌ ، يَعْنِي وُجُوبَ سُنَّةٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ وَبْرَةَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ ، وَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ ( بِهِ ) فِي هَذَا الْبَابِ .

وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ الْمُسْتَعَان

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث