الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ
مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ ، لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ ، فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا وَذَاكَ أَنَّهُمَا مُسْنَدَانِ مَرْفُوعَانِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ؛ يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَتَابِعَ رَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ : يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُمْنَعُ الْفُقَرَاءُ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ : هَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْأَعْرَجِ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى الْغَنِيُّ وَيُمْنَعُ الْمِسْكِينُ ، وَهِيَ حَقٌّ مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ عَصَى . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهَذَا اللَّفْظُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِ إِسْنَادِ مَالِكٍ وَلَفْظِهِ سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَجَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ الطَّعَامُ الْوَلِيمَةُ يُدْعَى لَهُ الْأَغْنِيَاءُ ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا . فَأَمَّا قَوْلُهُ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ . فَلَمْ يُرِدْ ذَمَّ الطَّعَامِ فِي ذَاتِهِ وَحَالِهِ ، وَإِنَّمَا ذَمَّ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الدُّعَاءُ لِلْأَغْنِيَاءِ إِلَيْهِ دُونَ الْفُقَرَاءِ ، فَإِلَى فَاعِلِ ذَلِكَ تَوَجَّهَ الذَّمُّ ، لَا إِلَى الطَّعَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي وُجُوبِ إِتْيَانِ الدَّعْوَةِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ ، وَمَضَى هُنَاكَ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ إِتْيَانُهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ إِلَى الطَّعَامِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ : يَجِبُ إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، وَلَا يَجِبُ غَيْرُهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَاجِبَةٌ ، وَلَا أُرَخِّصُ فِي تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّعَوَاتِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْوَلِيمَةِ كَالْإِمْلَاكِ وَالنِّفَاسِ وَالْخِتَانِ وَحَادِثِ سُرُورٍ ، وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَنَّهُ عَاصٍ كَمَا تَبَيَّنَ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحسن العنبري الْقَاضِي الْبَصْرِيُّ : إِجَابَةُ كُلِّ دَعْوَةٍ اتَّخَذَهَا صَاحِبُهَا لِلْمَدْعُوِّ فِيهَا طَعَامًا وَاجِبَةٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَمْ نَجِدْ عَنْ أَصْحَابِنَا - يَعْنِي أَبَا حَنَفِيَّةَ وَأَصْحَابَهُ - فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، إِلَّا فِي إِجَابَةِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الْوَلِيمَةُ : طَعَامُ الْعُرْسِ ، وَقَدْ أَوْلَمَ ، أَيْ : أَطْعَمَ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِي إِلَى خِتَانٍ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ . قَالَ : وَقَدْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَأْتِي الْخِتَانَ ، وَلَا نُدْعَى لَهُ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . قَالَ : إِذَا دُعِيتُمْ فَأَجِيبُوا ، وَإِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَا ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا أَكَلَ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا وَلَا ( أَعْلَمُ ) خِلَافًا فِي وُجُوبِ إِتْيَانِ الْوَلِيمَةِ لِمَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُنْكَرٌ وَلَهْوٌ . وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَيُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ . وَأَمَّا غَيْرُ الْوَلِيمَةِ مِنَ الطَّعَامِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ فَمَنْ أَوْجَبَ الْإِجَابَةَ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَحُجَّتُهُ ظَاهِرُ الْآثَارِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي بَابِ إِسْحَاقَ ( بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَمَنْ أَبَى حَقَّ ذَلِكَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا وَلِيمَةُ الْعُرْسِ ، وَفِي بَابِ إِسْحَاقَ ) بَيَانُ مَا اخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُنْكَرِ وَاللَّهْوِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِجَابَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّ اللَّهْوَ الْخَفِيفَ مِثْلُ الدُّفِّ وَالْكَبَرِ ، فَلَا يَرْجِعُ فَإِنِّي أَرَاهُ خَفِيفًا . وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . وَقَالَ أَصْبَغُ : أَرَى أَنْ يَرْجِعَ . قَالَ : وَقَدْ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَعِبٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا كَانَ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ مُسْكِرٌ أَوْ خَمْرٌ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ - نَهَاهُمْ ، فَإِنْ نَحَوْا ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ ، وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ . قَالَ : وَضَرْبُ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا حَضَرَ الْوَلِيمَةَ فَوَجَدَ فِيهَا لَعِبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْعُدَ وَيَأْكُلَ . وَقَالَ هِشَامٌ الدَّارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَخْرُجَ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِنْ كَانَ ( فِيهَا ) الضَّرْبُ بِالْعُودِ وَاللَّهْوِ فَلَا يَشْهَدْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ رَجُلًا أَضَافَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَدَعَوْهُ فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ ، فَرَأَى قِرَامًا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ : أَلْحِقْهُ . فَقَالَ لَهُ : مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَرِهَ دُخُولَ بَيْتٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ ، وَلِتَقُدُّمِ نَهْيِهِ . وَقَوْلُهُ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ تَمَاثِيلُ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مُنْكَرٍ إِذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ فَلَا يَنْبَغِي دُخُولُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِرُجُوعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَعَامٍ دُعِيَ إِلَيْهِ لَمَّا رَأَى فِي الْبَيْتِ مِمَّا يُنْكِرُهُ وَمَا تَقَدَّمَ نَهْيُهُ عَنْهُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : طَعَامُ الْوَلِيمَةِ هُوَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْإِمْلَاكِ خَاصَّةً . قَالُوا : وَيُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُصْنَعُ لِلنُّفَسَاءِ : الْخُرْسُ وَالْخُرْسَةُ ، وَلِلطَّعَامِ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ الْخِتَانِ : الْإِعْذَارُ ، وَلِلطَّعَامِ الَّذِي يُصْنَعُ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ : النَّقِيعَةُ ، وَلِلطَّعَامِ الَّذِي يُعْمَلُ عِنْدَ بِنَاءِ الدَّارِ : الْوَكِيرَةُ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ :
كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَةُ
الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَةُ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : وَالْمَأْدُبَةُ : كُلُّ مَا دُعِيَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ ، قَالَ : وَيُقَالُ : طَعَامٌ أُكِلَ عَلَى ضَفَفٍ : إِذَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَكَانَ قَلِيلًا .