الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ
( حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ) مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حرام ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَحْيَى فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، فَإِنَّمَا هُوَ لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي التَّحْرِيمِ وَالنَّهْيِ ، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ افْتِرَاقِ الْمَعَانِي وَاجْتِمَاعِهَا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ هُنَاكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ ، بِمِثْلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِلَّا أَبَا أَوْسٍ فَإِنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الْإِسْنَادِ ، وَخَالَفَهُمْ فِي الْمَتْنِ ، فَزَادَ فِيهِ أَلْفَاظًا سَنَذْكُرُهَا هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً : مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ ، وَعُقَيْلٌ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، والليث بْنِ سَعْدٍ ، وَزَادَ فِيهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَطْءَ الْحَبَالَى ، وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءٌ ، وَسَنَذْكُرُ أَيْضًا حَدِيثَ صَالِحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَنْ ( أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا غَيْرَ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَصَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُوَيْسٍ ، فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ ( الْخَطْفَةِ ، وَالنُّهْبَةِ ، وَالْمُجَثَّمَةِ ) ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . وَهَذَا اللَّفْظُ إِنَّمَا يُحْفَظُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَيِّنُ الْإِسْنَادِ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْإِفْرِيقِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ ، وَالنُّهْبَةِ ، وَالْخَطْفَةِ ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ : وَالْمُجَثَّمَةُ الَّتِي تُصَيَّدُ بِالنَّبْلِ .
وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عُبَيَدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : أَرْسَلُونِي إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ السِّبَاعِ فَكَرِهَهَا ، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ : سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كُلِّ ذِي خَطْفَةٍ ، وَعَنْ كُلِّ مُجَثَّمَةٍ ، وَعَنْ كُلِّ نُهْبَةٍ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : صَدَقَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا أَدْرِي كَيْفَ مَخْرَجُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ ، عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن الصباح قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ .
قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ ، وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ روحٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَهُوَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حَتَّى حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ . وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الْأُتُنِ ، وَأَبْوَالِ الْإِبِلِ ، وَمَرَارَةِ السَّبُعِ فَقَالَ : أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا ، وَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَهَى عَنْ لُحُومِهَا ، وَلَا أَدْرِي أَلْبَانَهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا ، وَدِمَائِهَا إِلَّا نَحْوَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْرَ فِي مَرَارَتِهَا . وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ صَالِحٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَأَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ . وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الزُّهْرِيِّ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ أَخْطَأَ فِي هَذَا ; لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ الثِّقَاتِ : مَالِكٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٍ ، وَيُونُسَ ، وَعُقَيْلٍ لَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ .
وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِسْنَادُهُ قَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْهُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ دُونَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ لَفْظُ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ هَذَا خَطَأٌ مَقْلُوبُ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ مُنْكَرٌ ; لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَحَادِيثَ ثَلَاثَةً ، وَلَا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إِسْنَادٌ إِلَّا إِسْنَادُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الْأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ . حَدِيثُ الرَّبِيعِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ ، وَعُقَيْلٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى دَخَلَ الشَّامَ فَصَحِيحٌ ثابت مقبول عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
فَهَذَا تَهْذِيبُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَالْأَلْفَاظِ ، وَتَمْهِيدُهُ . وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي مَعَانِيهِ فَقَدْ مَضَى مُسْتَوْعَبًا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .