حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ
( ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ ) يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا . وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ ، يُقَالُ فِي نَسَبِهِ : أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ . وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ لَهُ قَدْرٌ ، وَعِلْمٌ بِالْأَنْسَابِ ، وَأَيَّامِ النَّاسِ .
212 وَحَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ج١١ / ص٢٠٢رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَى صَلَاتَيِ النَّهَارِ ، الظَّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ ، فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ - : أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قُصِرَتْ ، وَمَا نَسِيتُ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلُ ذَلِكَ . هَكَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً مُنْقَطِعٌ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ مِنْ طَرِيقٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فَقَدْ وَصَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَقَامَ ابْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ فَضِيلَةَ مِنْ خُزَاعَةَ ، حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ ، فَقَالَ : ج١١ / ص٢٠٣أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الشِّمَالَيْنِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ .
وَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ولَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُسْجَدَانِ فِي وَهْمِ الصَّلَاةِ حِينَ ثَبَّتَهُ النَّاسُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُسْجَدَانِ إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ حِينَ لَقَّنَهُ النَّاسُ .
قَالَ صَالِحٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْبَرَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : ج١١ / ص٢٠٤كُلٌّ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاسِ الظُّهْرَ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ يُخْبِرْنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ . فَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ مَا نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَأَتَمَّهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ .
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ يَقْتَنِعَانِ بِحَدِيثِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ ابْنُ عَبْدِ عَمْرٍو : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ تُقْصَرْ ، وَلَمْ أَنْسَ ، فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ حِينَ اسْتَيْقَنَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سِلْيمانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِي ج١١ / ص٢٠٥هُرَيْرَةَ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ ، فَسَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ فَانْصَرَفَ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ : أَخَفَّتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا : صَدَقَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَأَتَمَّ بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَقَصَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ ، ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ ، هَكَذَا يَقُولُ ابْنُ شِهَابٍ : إِنَّ ذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ ، وَإِنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَشَرَحْنَاهُ ، وَبَسَطْنَاهُ فِي بَابِ أَيُّوبَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَلَمْ نَذْكُرْ فِي بَابِ أَيُّوبَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَنَذْكُرُهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، وَلِقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ : فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، وَاخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي وُجُوهِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَهَلْ هُوَ مِنْ فُرُوضِهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُسَلِّمُ الْمُصَلِّي مِنَ الصَّلَاةِ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً تَسْليمَةً وَاحِدَةً ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَلَا يَقُلْ وَرَحْمَة اللَّهِ ، وَقَالَ سَائِرُ أَهْلِ ج١١ / ص٢٠٦الْعِلْمِ : يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ الْأُولَى عَنْ يَمِينِهِ يَقُولُ فِيهَا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا كُلِّهِ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : يُسَلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ . وَقَالَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ : يُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : وَعَنْ يَسَارِهِ ؟ فَقَالَ : مَا كَانُوا يُسَلِّمُونَ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَفْعَلُهُ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : إِنَّمَا حَدَثَتِ التَّسْلِيمَتَانِ مِنْ زَمَنِ بَنِي هَاشِمٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً عَنْ يَمِينِهِ ، وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُهُ ، وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ، وَقَالَ : وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلًا ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَوْضِعِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ ، فَمَرَّةً قَالَ : يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ ، وَمَرَّةً قَالَ : يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلًا ، وَالْمُصَلِّي لِنَفْسِهِ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ ، وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ ثَلَاثًا إِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ . ج١١ / ص٢٠٧وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : أَدْرَكْتُ الْأَئِمَّةَ ، وَالنَّاسُ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وُجُوهِهِمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَكَانَ اللَّيْثُ يَبْدَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ يَسَارِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سعد : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ .
وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِمُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدَّيْهِ مِنْ هُنَا وهنا ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا وَهْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
وَفِي التَّسْلِيمَتَيْنِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَلَّقَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ يُسَلِّمُونَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ ، وَرَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- .
ج١١ / ص٢٠٨قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ فِي وُجُوبِهِمَا فَرْضًا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : كِلَا التَّسْلِيمَتَيْنِ سُنَّةٌ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِالسَّلَامِ بَعْدَ أَنْ يَقْعُدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ . قَالُوا : وَإِنَّمَا السَّلَامُ إِعْلَامٌ بِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَتَمَامِهَا . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السَّلَامَ إِذَا وُضِعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَالْكَلَامِ فَكَذَلِكَ هُوَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ .
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَّا الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ ، فَإِنَّهُ أَوْجَبَ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، ثُمَّ بَيَّنَ بِفِعْلِهِ كَيْفَ التَّسْلِيمُ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ : التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى يَخْرُجُ بِهَا مِنْ صَلَاتِهِ وَاجِبَةٌ ، وَالْأُخْرَى سُنَّةٌ . وَمِنْ حُجَّتِهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، والتَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ تَسْلِيمٍ ، وَهَذِهِ أَيْضًا حُجَّةُ مَنْ قَالَ بالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا كُنْتَ إِمَامًا فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ ، فَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ إِمَامٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ ، تَنْوِي بِهِ الْمَلَائِكَةَ ، وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ج١١ / ص٢٠٩وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : نَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا ، وَيَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ ، وَيَنْوِي بِالْأُولَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَبِالثَّانِيَةِ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ بالتَّسْلِيمَةِ الَّتِي إِلَى نَاحِيَتِهِ فِي الْيَمِينِ أَوْ فِي الْيَسَارِ ، قَالَ : وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ .