حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ

حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مُجْتَمَعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَتِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ ; فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ فَلَفْظُهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَكَذَلِكَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، وَالْقَبْضُ وَالِاسْتِيفَاءُ سَوَاءٌ ، وَلَا يَكُونُ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَقْبُوضًا إِلَّا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي الطَّعَامِ عَلَى الْجُزَافِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَانْتِقَالِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ وَنُوَضِّحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَحْظُرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ إِذَا اشْتُرِي حَتَّى يُسْتَوْفَى ، وَاسْتِيفَاؤُهُ قَبْضُهُ عَلَى حَسَبِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :

أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ

وَقَالَ :

فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا

وَقَالَ :

وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ

وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا أَوْ شَيْئًا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْمَشْرُوبِ مِمَّا يُدَّخَرُ ، وَمِمَّا لَا يُدخَرُ مَا كَانَ مِنْهُ أَصْلُ مَعَاشٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، حَاشَا الْمَاءَ وَحْدَهُ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنَ الْبَائِعِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ ابْتَاعَهُ جُزَافًا صَبْرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّهُ إِذَا ابْتِيعَ جُزَافًا كَانَ كَالْعُرُوضِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ . وَالْمِلْحُ ، وَالْكُزْبَرُ ، وَالشُّونِيزُ ، وَالتَّوَابِلُ ، وَزَرِّيعَةُ الْفِجْلِ الَّتِي يُؤْكَلُ زَيْتُهَا ، وَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ وَيُؤْتَدَمُ بِهِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا ابْتِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَلَمْ يُبَعْ جُزَافًا . هَذِهِ جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ الْمَشْهُورِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . قَالَ : وَأَمَّا زَرِّيعَةُ السَّلْقِ ، وَزَرِّيعَةُ الْجَزَرِ ، وَالْكُرَّاثِ ، وَالْجِرْجِيرِ ، وَالْبَصَلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ ، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَلَيْسَ كَزَرِّيعَةِ الْفِجْلِ الَّذِي مِنْهُ الزَّيْتُ ; لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ . وَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْهَرَ وَلَا يُسْتَأْجَرَ بِهِ ، وَلَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ بَدَلٌ ، وَهَذَا فِيمَا اشْتُرِيَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ لَمْ يَشْتَرِهِ ، وَلَكِنَّهُ أَقْرَضَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَمْ يَقُلْ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ أَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا عَدَا الْمَأْكُولِ ، وَالْمَشْرُوبِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ ، وَكُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا ، وَلَا مَشْرُوبًا مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، وَالْمَشْرُوبِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَنِ ابْتَاعَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاسْتِيفَائِهِ ، وَحُجَّتُهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِمَّا وَصَفْنَا عَنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خُصُوصُ الطَّعَامِ بِالذِّكْرِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ ، وَفِيهِ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُوضُ ، وَغَيْرُ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِهِ اسْتِدْلَالًا وَنَظَرًا ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ أَنّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ فدل عَلَى أَنَّ الْجُزَافَ بِخِلَافِهِ ، فَهَذِهِ حُجَّةُ مَالِكٍ مَعَ دَلِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ :

فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ

وَ

كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ

أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ وَالْقَبْضَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِذَلِكَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَى جُزَافًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، وَمَا سِوَى الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا لَمْ يَقُلْ جُزَافًا وَلَا كَيْلًا ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يَنْقُلَهُ وَيَقْبِضَهُ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَضَعَّفُوا زِيَادَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : طَعَامًا بِكَيْلٍ ، وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ ، وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ الْوَقَّارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالْحَكَمِ ابْنِ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْهُ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ ، أَنَّ الطَّعَامَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَكُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَذَلِكَ حُكْمُهُ قِيَاسًا عِنْدَهُمْ وَنَظَرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا مُلِكَ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا الْعَقَارَ وَحْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُوُ يُوسُفَ ، وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَهْرَ وَالْجُعْلَ ، وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْخُلْعِ جَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مَا مُلِكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَالَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَا اشْتُرِيَ أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا مُلِكَ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَأْكُولًا كَانَ أَوْ مَشْرُوبًا ، مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا ، أَوْ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ مِنْ كُلِّ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَأَفْتَيَا جَمِيعًا بِأَنْ لَا يُبَاعَ بَيْعٌ حَتَّى يُقْبَضَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي مِثْلُ الطَّعَامِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا فَهِمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُرَادَ ، وَالْمَعْنَى : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُسْتَوْفَى ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : حَتَّى يُكَالَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ ، وَلَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ فَهُوَ الطَّعَامُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ : وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ فَفِيهِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ اسْتِظْهَارٌ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِبْحٍ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَبَيْعِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَضَاعَ ، وَهَلَكَ ، فَمُصِيبَتُهُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْبَائِعِ ، وَضَمَانُهُ مِنْهُ . وما كَانَ ضمانه مِنَ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ عِنْدَهُمْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ; بِدَلِيلِ نَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَبِنَصِّ قَوْلِهِ : مَنِ ابْتَاعَ بَيْعًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَاسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي الطَّعَامِ أَنْ لَا يُبَاعُ حَتَّى يُقْبَضَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِعُمُومِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ سَعِيدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يُعَرِّفْهُ فِي غَيْرِهِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ ، وَقَالُوا هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى أَنَّ نَهْيَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، إِنَّمَا هُوَ فِي الطَّعَامِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ خُصَّ بِالذِّكْرِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ ، وَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِرِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنَ مَا عَدَا الطَّعَامَ مِنَ الْبُيُوعِ وَالْكِرَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ حَمَلُوا النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى الطَّعَامِ وَحْدَهُ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْعِينَةِ . وَأَصْحَابُنَا فِي أُصُولِهِمْ فِي الذَّرَائِعِ ، وَلِتَفْسِيرِ الْعِينَةِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، قَالُوا : وَكُلُّ حَدِيثٍ ذُكِرَ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ ; لِأَنَّهُ الثَّابِتُ فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَتَخْصِيصُهُ الطَّعَامَ بِالذِّكْرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ وَخَالَفَهُ فَحُكْمُهُ بِخِلَافِ حُكْمِهِ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا تَخْصِيصٌ مِنْهُ لِلِابْتِيَاعِ دُونَ مَا عَدَّهُ مِنَ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا ; لِأَنَّ أَكْثَرَهَا تَشْغِيبٌ ، وَمَدَارُ الْبَابِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَيتيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَأْكُولًا أو غير ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْحُجَّةِ الْمُجْمِعَةِ عَلَى الطَّعَامِ فَقَطْ ، وَأَظُنُّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث