الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
حَدِيثُ تَاسِعَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ، يُقَالُ لَهُ : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ خَارِجُ الْمَعْنَى عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ لِحَتَى يَبْعَثَكَ اللَّهُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا أَبْيَنُ وَأَصَحُّ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى قَوْلٍ . وَقَالَ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَهَذَا أَيْضًا بَيَّنٌ ، يُرِيدُ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْعَدِ ، وَإِلَيْهِ تَصِيرُ ; وَهُوَ عِنْدِي - أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ : عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ ، لِأَنَّ مَعْنَى مَقْعَدِهِ - عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُسْتَقَرُّهُ ، وَمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ فِي رِوَايَةِ قَوْمٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَازٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَامِرٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَرَوَاهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، فَقَالَ فِيهِ : حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ - لَمْ يَزِدْ . وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكٍ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُعْرَضُ أَحَدُكُمْ إِذَا مَاتَ عَلَى مَقْعَدِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً . هَكَذَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَتَّى يُبْعَثَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَرِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَرِوَايَةُ ابْنِ نُمَيْرٍ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ بُكَيْرٍ . وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ ، فَقَالَ فِيهِ : حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا نَحْوُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ . قَرَأْتُهُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ قَاسِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أَلَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَالْمَعَانِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَقَارِبَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ ، كَمَا يَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آلِ فِرْعَوْنَ :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا
الْآيَةَ ، وَقَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا . الْحَدِيثَ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ . وَقَوْلُهُ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَخَذْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ ، وَخَلَقَ النَّارَ فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ . الْحَدِيثَ ، وَهَذَا كَثِيرٌ وَالْآثَارُ فِي خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِأَنَّهُمَا قَدْ خُلِقَتَا كَثِيرَةٌ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ; حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ ، رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ، قَالَ فِيهِ : فَيُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ ; فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : دِينِيَ الْإِسْلَامُ ; فَيَقُولَانِ ( لَهُ ) : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ; فَيَقُولَانِ : وَمَا عِلْمُكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ ، وَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَافْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ; قَالَ : فَيَأْتِيهِ مِنْ طِيبِهَا وَرَوْحِهَا ، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قِصَّةِ الْكَافِرِ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي لَا أَدْرِي ; فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : افْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ; قَالَ : فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسُمُومِهَا . قَالَ : وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ - وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَوْلُهُ : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ . وَيُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ، فَيَأْتِيهِ الْمَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ ، فَيَقُولَانِ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ، لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ ، فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا ، قَالَ قَتَادَةُ : وَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا ، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ; أَتَاهُ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ ; فَيَقُولُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : كُنْتُ أَقُولُ : إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبْدُهُ ; فَيَقُولُ الْمَلَكُ : اطَّلِعْ إِلَى مَقْعَدِكِ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ النَّارِ ، قَدْ أَنْجَاكَ اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَبْدَلَكَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ ، فَيَرَاهُمَا كِلَيْهِمَا ; فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي ، فَيُقَالُ لَهُ : اسْكُنْ هَذَا مَقْعَدَكَ أَبَدًا - وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي الْمُنَافِقِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عمرو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ; قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ عَلَى الْقَبْرِ ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ ; فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْقَبْرِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، نَزَلَتْ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَإِذَا عَرَجَ بِرُوحِهِ ، قَالُوا : أَيْ رَبِّ ، عَبْدُكُ ; فَيُقَالُ : أَرْجِعُوهُ ، فَإِنِّي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَنَّ مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَسَاقَ فِي الْكَافِرِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَحَدُكُمْ ، فَإِنَّ الْخِطَابَ تَوَجَّهَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَإِلَى الْمُنَافِقِينَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَيُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْهُمْ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَعَلَى الْمُنَافِقِ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ ، عَلَى نَحْوِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِقْرَارُ بِالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ بَعْدَهُ ، وَالْإِقْرَارُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَرْوَاحَ عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا ذُهِبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ ثَابِتَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ ، وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ السَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . .