الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ ، لِأَنَّ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَذُبِحَ ، أَوْ نُحِرَ ، فَإِنْ كَانَ صَيْدًا مُتَمَنِّعًا حَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ رَمْيُهُ ، وَقَتْلُهُ كَيْفَ أَمْكَنَ مَا دَامَ مُتَمَنِّعًا ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ إِذْ ظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ ، وَالْمُهَارَشَةُ بَيْنَ الْكِلَابِ أَتَى الْحَدِيثُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُمَا أَمَرَا بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَذَبْحِ الْحَمَامِ ، فَرَّقَا بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي خُطْبَتِهِ : اقْتُلُوا الْكِلَابَ وَاذْبَحُوا الْحَمَامَ . وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ كُلِّهَا إِلَّا مَا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِإِبَاحَةِ اتِّخَاذِهِ مِنْهَا لِلصَّيْدِ ، وَالْمَاشِيَةِ وَلِلزَّرْعِ أَيْضًا ، وَقَالُوا : وَاجِبٌ قَتْلُ الْكِلَابِ كُلِّهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا مَخْصُوصًا بِالْحَدِيثِ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ وَبِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ . وَبِمَا أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةَ لِتُقْتَلَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَدْخُلُ بِالْكَلْبِ فَمَا تَخْرُجُ حَتَّى يُقْتَلَ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَكَانَتْ أُمِّي تَحْتَهُ وَكَانَ جَرْوٌ لِي تَحْتَ السَّرِيرِ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبِي ، وَكَلْبِي أَيْضًا ؟ فَقَالَ : لَا تَقْتُلُوا كَلْبَ ابني ثُمَّ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ : أَنْ خُذُوهُ مِنْ تَحْتِ السَّرِيرِ فَأُخِذَ ، وَأَنَا لَا أَدْرِي فَقُتِلَ . . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ أَرْضًا لَهُ فَرَأَى كَلْبًا فَهَمَّ أَنْ يَقَعَ بِقَيِّمِ أَرْضِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ ، وَاللَّهِ كَلْبٌ عَابِرٌ دَخَلَ الْآنَ قَالَ : فَأَخَذَ الْمِسْحَاةَ ، وَقَالَ : حَرِّشُوهُ عَلَيَّ قَالَ : فَشَحَطَهُ . قَوْلُهُ : فَشَحَطَهُ أَيْ قَتَلَهَ فِي أَعْجَلِ شَيْءٍ ، فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَابْنُ عُمَرَ قَدْ عَمِلَا بِقَتْلِ الْكِلَابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَ نَحْوَ ذَلِكَ ، عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا عِنْدَ الْخُلَفَاءِ لَمْ يَنْسَخْهَا عِنْدَ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْءٌ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي بِقَتْلِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ حَدِيثِ ( ابْنِ ) عُمَرَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى قَتْلِ جَمِيعِ الْكِلَابِ ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ لِمَا قَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَالصَّيْدِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ ) الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الْعَيْنِ هَكَذَا قَالَ ، وَقَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَتَلَ كَلْبَ زَرْعٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَو مَاشِيَةٍ ، عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعِ الْكِلَابِ ، وَذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَقَالَ آخَرُونَ : أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِإِبَاحَتِهِ اتِّخَاذَ مَا كَانَ مِنْهَا لِلْمَاشِيَةِ ، وَالصَّيْدِ ، وَالزَّرْعِ ، وَاحْتَجَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لِي وَلِلْكِلَابُ ؟ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ . قَالُوا : فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ قَدْ كَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَارْتَفَعَ الْقَتْلُ عَنْهُ قَالُوا : وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ جَائِزٌ اتِّخَاذُهُ ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِلَّا مَا يُؤْكَلُ فَيُذَكَّى ، وَلَا يَقْتُلُ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّهَا أُمَّةٌ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ أُفْنِيَهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، قَالَ : فَكُنَّا نَقْتُلُهَا حَتَّى قَالَ : إِنَّهَا أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، أَوْ قَالَ : ذِي النُّكْتَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ جَابِرٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ بَلِ الْحُجَّةُ فِيهِ لِمَنْ لَمْ يَرَ قَتْلَهَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ فِي اتِّخَاذِهَا وَحُبَّهُ أَنْ لَا يُفْنِيَهَا كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا ، قَالُوا : وَقَدْ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَلَمْ يَخُصَّ أَسْوَدَ بَهِيمًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ قَالُوا : إِنَّ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ مِنِ الْكِلَابِ أَكْثَرُهَا أَذًى ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ تَعْلِيمِ مَا يَنْفَعُ ، وَلِذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانٌ أَيْ بَعِيدٌ مِنَ الْمَنَافِعِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَضَرَّةِ وَالْأَذَى ، وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا تُدْرَكُ بِنَظَرٍ ، وَلَا يُوصَلُ إِلَيْهَا بِقِيَاسٍ ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي فِيهَا إِلَى مَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْكِلَابَ مِنِ الْجِنِّ وَهِيَ بُقْعَةُ الْجِنِّ ، فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ فَأَلْقُوا لَهَا بِشَيْءٍ ، فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسًا يَعْنِي أَعْيُنًا . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ : اثْنَانِ مِنَ الْجِنِّ مُسِخَا وَهُمَا الْكِلَابُ وَالْحَيَّاتُ ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى بِأَبْيَنَ مِمَّا جَاءَ هَاهُنَا فِي بَابِ صَيْفِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اضْطَرَبَتْ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ كَانَ فِيمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقْدُمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِالْكَلْبِ فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ . فَهَذَا وَاضِحٌ فِي أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ ، وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ( بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : السُّودُ مِنِ الْكِلَابِ الْجِنُّ ، وَالْبُقَعُ مِنْهَا الْحِنُّ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي الْجِنِّ وَالْحِنِّ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
إِنْ تَكْتُبُوا الزَّمْنَى فَإِنِّي لَزَمِنٌ
فِي ظَاهِرِي دَاءٌ وَدَاءٌ مُسْتَكِنُ
أَبِيتُ أَهْوِي فِي شَيَاطِينَ تُرِنُّ
مُخْتَلِفٍ نَجْوَاهُمْ جِنٌّ وَحِنُّ
وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الْحِنُّ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مِنْهُمُ الْكِلَابُ الْبَهْمُ يُقَالُ مِنْهُ كَلْبٌ حِنِيٌّ ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مِنِ الْكِلَابِ إِلَّا الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ خَاصَّةً مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ شَيْءٍ مِنِ الْكِلَابِ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ ، وَقَالُوا : أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ ، فَخَصَّ الْعَقُورَ دُونَ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَا يَعْقِرُ الْمُؤْمِنَ وَيُؤْذِيهِ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ فَوَاجِبٌ قَتْلُهُ ، وَقَدْ قِيلَ : الْعَقُورُ هَاهُنَا الْأَسَدُ وَمَا أَشْبَهَ مِنْ عَقَّارَةِ سِبَاعِ الْوَحْشِ ، قَالُوا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِرَجُلٍ وَجَدَ كَلْبًا يَلْهَثُ عَطَشًا عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ ، فَاسْتَقَى فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَغَفَرَ لَهُ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفِي مِثْلِ هَذَا أَجْرٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا مَا أَضَرَّ بِالْمُسْلِمِ فِي مَالٍ ، أَوْ نَفْسٍ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَدُوِّ الْمُبَاحِ قَتْلُهُ ، وَأَمَّا مَا انْتَفَعَ بِهِ الْمُسْلِمُ مِنْ كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ، لِأَنَّهُ كَمَا يُؤْجَرُ الْمَرْءُ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، كَذَلِكَ يُؤْزَرُ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدِ ادَّلَعَ لِسَانُهُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَعَتْ لَهُ بِمَوْقِهَا فَغُفِرَ لَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ فَأَيْنَ قَتْلُهُ مِنْ هَذَا ؟ وَمِمَّا فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ ، رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْكِلَابِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَالَّذِي أَخْتَارُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْكِلَابِ إِذَا لَمْ تَضُرَّ بِأَحَدٍ ، وَلَمْ تَعْقِرْ أَحَدًا ، لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحَ غَرَضًا ، وَلِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ حُجَّةِ مَنِ اخْتَرْنَا قَوْلَهُ . وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا لِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ ، تَرْكُ قَتْلِهَا فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ بَعْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَفِيهِمُ الْعُلَمَاءُ وَالْفُضَلَاءُ مِمَّنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ لَا يُسَامِحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَنَاكِرِ ، وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ إِلَّا وَيَبْدُرُ إِلَى إِنْكَارِهَا وَيَهُبُّ إِلَى تَغْيِيرِهَا ، وَمَا عَلِمْتُ فَقِيهًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا قَاضِيًا عَالِمًا قَضَى بِرَدِّ شَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَقْتُلِ الْكِلَابَ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِهَا ، وَلَا جَعَلَ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ فِي الدُّورِ جُرْحَةً يَرُدُّ بِهَا شَهَادَةً ؛ وَلَوْلَا عِلْمُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لِمَعْنًى وَقَدْ نُسِخَ ، مَا اتَّفَقَتْ جَمَاعَتُهُمْ عَلَى تَرْكِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَى جَمِيعِهِمُ الْغَلَطُ وَجَهْلُ السُّنَّةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكْرَهِ اتِّخَاذَ الْكَلْبِ فِي الدُّورِ إِلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ السَّائِلِ وَتَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَتْلِ الْأَسْوَدِ مِنْهَا بِأَنَّهُ شَيْطَانٌ عَلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمَّى مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ شَيْطَانًا بِقَوْلِهِ
شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ
وَلَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ قَتْلُهُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ : شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَسْخًا مِنِ الْجِنِّ ، وَلَا أَنَّ الْحَمَامَةَ مُسِخَتْ مِنِ الْجِنِّ ، وَلَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ قَتْلُهُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ نَسَخَتِ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو ، حدثنا محمد بن سنجر ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ ، عن أبي رافع قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَخَرَجَ فَقَالَ : قَدْ أَذِنَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ، وَلَا كَلْبٌ ، فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جَرْوٌ ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ لَا يَدَعَ كَلْبًا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا قَتَلَهُ ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ لَهَا كَلْبٌ يَحْرُسُ عَلَيْهَا قَالَ : فَرَحِمْتُهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَمَرَنِي بِقَتْلِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَاهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالُوا : مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرَتْ بِقَتْلِهَا ، فَنَزَلَتْ
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ
هَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّيْخِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ : حَدَّثَنِيهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي إِسْنَادِهِ ، هَذَا مَا يُوجِبُهُ عِنْدِي النَّظَرُ فِي اسْتِعْمَالِ السُّنَنِ وَتَهْذِيبِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَقُيُودِ الْأُصُولِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . .