حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ

حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ . هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَابِ ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ ، وَالْمِجَنُّ التُّرْسُ وَالدَّرْقة وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ يَسْتَغْنِي عَنِ التَّفْسِيرِ ، وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَجَعَلَهُ أَصْلًا يَرُدُّ إِلَيْهِ قِيمَةَ الْعُرُوضِ الْمَسْرُوقَةِ كُلِّهَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ : فَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحُلُّ تَمَلُّكُهَا إِذَا كَانَ لَهَا مَالِكٌ ، وَكَانَتْ فِي حِرْزٍ ، فَسَرَقَ السَّارِقُ شَيْئًا مِنْهَا وَأَخْرَجَهُ عَنْ حِرْزِهِ وَبَانَ بِهِ ، وَبَلَغَ فِي قِيمَتِهِ عِنْدَ التَّقْوِيمِ فِي حِينِ السَّرِقَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَيْلًا مِنْ وَرِقٍ طَيِّبَةٍ لَا دُلْسَةَ فِيهَا ، وَجَبَ قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ لِذَلِكَ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا شَرِيفًا كَانَ أَوْ وَضِيعًا إِذَا كَانَ بَالِغًا مُكَلَّفًا تَجْرِي عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَبْدًا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَلَا خَائِنًا فِيمَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَجِبْ قَطْعُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ ، وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِالدِّرَّةِ ، أَوْ بِالسَّوْطِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ أَدَّبَهُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ ذَهَبًا عَيْنًا ، أَوْ تِبْرًا مَصُوغًا أَوْ غَيْرَ مَصُوغٍ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ إِلَى قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، وَرُوعِيَ فِيهِ رُبْعُ دِينَارٍ وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ وَزْنًا قَطِعُ يَدُ سَارِقِهِ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي وَصَفْنَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ فِضَّةً اعْتُبِرَ فِيهِ وَزْنُ الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ الْمَذْكُورَةِ ، فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الْوَزْنَ ، فَفِيهِ الْقَطْعُ ، وَمَا عَدَا الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ فَالِاعْتِبَارُ فِي تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ الْمَذْكُورَةِ دُونَ مُرَاعَاةِ رُبْعِ دِينَارٍ ، فَقِفْ عَلَى هَذَا وَافْهَمْهُ .

وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَقْوِيمِ الْعُرُوضِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً لَا يُخَالِفُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ أَحْمَدُ : إِنْ سَرَقَ مِنَ الذَّهَبِ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُطِعَتْ يَدُهُ ، وَإِنْ سَرَقَ مِنَ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا قُطِعَتْ يَدُهُ ، وَإِنْ سَرَقَ عَرَضًا قُوِّمَ ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَتْ يَدُهُ ، وَهَذَا وَقَوْلُ مَالِكٍ سَوَاءٌ . وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ حجفَةً فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهَا فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَقَطَعَهُ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسًا مِنْ صَنْعَةِ النِّسَاءِ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَقَالَ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، ( وَعَبْدُ اللَّهِ ) ابْنَا عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالْمَعْنَى كُلُّهُ وَاحِدٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ التُّرْسَ وَالْحَجْفَةَ وَالْمِجَنَّ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ لِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبْعُ دِينَارٍ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَرْبَعَةٌ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَرْفَعُوهُ : عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَرُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَيْلِيُّ ، وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى مَا دَلَّ عَلَى الرَّفْعِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا نَسِيتُ ، وَلَا طَالَ عَلَيَّ الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .

قَالَ : وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ وَكَانَ أَحْفَظُهُمْ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا تَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فصاعدا . فَرَفَعَهُ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَسَنَذْكُرُ طرقه فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ ثَابِتٌ لَا مَدْفَعَ فِيهِ أَيْضًا ، وَلَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ ، وَعَلَيْهِ عَوَّلَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الحجاز وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِيمَنْ سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ ذَهَبًا أَنَّهُ يُقْطَعُ ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلًا رَدَّ إِلَيْهِ تَقْوِيمَ الْعُرُوضِ ، فَمَنْ سَرَقَ عِنْدَهُ مِنْ ذَهَبٍ تِبْرٍ أَوْ عُيِّنَ رُبْعُ دِينَارٍ فصاعدا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ شُرُوطِ السَّرِقَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ ، وَمَنْ سَرَقَ فِضَّةً وَزْنَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا ، فَعَلَيْهِ أَيْضًا الْقَطْعُ إِذَا كَانَتْ رُبْعَ دِينَارٍ ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ الَّتِي قُوِّمَ بِهَا الْمِجَنُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَوَّمَ بِهَا عُثْمَانُ إِلَّا تَرِيجَةً كَانَتْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنْ صَرَفَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ ، وَمَنْ سَرَقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ قُوِّمَ بِالرُّبْعِ دِينَارٍ لَا بِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ عَلَى غَلَاءِ الذَّهَبِ وَرُخْصِهِ ، فَإِنْ بَلَغَ الْعَرْضُ الْمَسْرُوقُ رُبْعَ دِينَارٍ بِالتَّقْوِيمِ قُطِعَ سَارِقُهُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلِّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ عَيْنًا مِنَ الذَّهَبِ ، أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي تَقْوِيمِ الْمِجَنِّ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ قِيمَةَ رُبْعِ دِينَارٍ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ تُقَوَّمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِدِينَارٍ ، قَالَ : فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الرُّبْعِ دِينَارٍ وَلَوْ خَالَفَهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِيمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فصاعدا ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْطَعُوا الْيَدَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فصاعدا . وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ قِيمَةَ الْمِجَنِّ كَانَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ يَوْمَئِذٍ ، فَاحْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَا يُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ يَعْنِي كَيْلًا ، أَوْ دِينَارٍ ذَهَبًا عَيْنًا أَوْ وَزْنًا ، وَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مَنْ مِلْكَ الرَّجُلِ .

وَحَجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قِيمَةُ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قوم الْمِجَنُّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشَرَةُ دَرَاهِمَ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ مَا وَصَفْنَا . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَا ذَكَرْنَا ، وَكَذَلِكَ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ دِينَارًا ، أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ هَكَذَا ، وَرُوِيَ أَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، وَخَالَفَ شُعْبَةُ سَعِيدًا فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : سَرَقَ رَجُلٌ مِجَنًّا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقُوِّمَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَقُطِعَ ، وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الَّتِي وَرَدَتْ بِذِكْرِ الْمِجَنِّ أَصَحُّ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، وَكَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولَانِ : تُقْطَعُ الْيَدُ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ، ذَهَبَا إِلَى حَدِيثٍ يَرْوِيهِ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي قِيمَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَالشَّعْبِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنَّمَا مَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّقْوِيمِ إِلَى حَدِيثِ الرُّبْعِ دِينَارٍ ، لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الْأَئِمَّةِ بِالْمَدِينَةِ وَتَرَكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لِمَا رَآهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولَانِ : عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ مَا وَصَفْنَا . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الرُّبْعِ دِينَارٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ وَقَفَهُ ، وَرَفَعَهُ مَنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ لِحِفْظِهِ وَعَدَالَتِهِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فصاعدا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَابْنُ مُسَافِرٍ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا وَحَسْبُكَ بِابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَالْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَفْصِلِ الْكُوعِ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي أَوَّلِ سَرِقَتِهِ وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ إِنْ خُشِيَ عَلَيْهِ التَّلَفُ ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَسَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنَ الْمَفْصِلِ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَسَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنَ الْمَفْصِلِ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَسَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ إِنْ عَادَ ضُرِبَ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ ، أَوْ أَقَلَّ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ اجْتِهَادًا لِذَنْبِهِ وَرَدْعًا لِلسَّاقِ ثُمَّ حَبَسَهُ ، وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي قَطْعِ الْيَدِ ثُمَّ الرِّجْلِ ثُمَّ الْيَدِ ثُمَّ الرِّجْلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا - مَذْهَبُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرُ ، وَهُوَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ، وَشَذَّ قَوْمٌ عَنِ الْجُمْهُورِ فَلَمْ يَرَوْا قَطْعَ رِجْلِ السَّارِقِ ، وَلَمْ نُعِدْهُ خِلَافًا فَتَرَكْنَاهُمْ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَبِيعَةَ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ دَاوُدَ ، وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ السَّرِقَةَ إِذَا وَجَدَهَا صَاحِبُهَا بِعَيْنِهَا بِيَدِ السَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ أَخَذَهَا ، وَأَنَّهَا مَالُهُ لَا يُزِيلُ مِلْكَهَا عَنْهُ قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ عَلَى السَّارِقِ إِذَا قُطِعَ وَفَاتَتِ السَّرِقَةُ عِنْدَهُ ؛ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ : إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . وَحَجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أُقِيمَ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَقَدْ قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ غُرْمَ مَا اسْتَهْلَكَ وَلَكِنْ تَرْكَنَا ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ فِي ذَلِكَ يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَرْكُ الْقِيَاسِ لِضَعْف الأثر غير جَائِزٌ ، لِأَنَّ الضَّعْفَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ كَانَ مُوسِرًا غُرِّمَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُتْبَعْ بِهِ دَيْنًا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَيُرْوَى مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ : يُغَرَّمُ السَّارِقُ قِيمَةَ السَّرِقَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ، وَتَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ مَتَى أَيْسَرَ أَدَّاهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أُغَرِّمَ السَّارِقَ مَا سَرَقَ ، قُطِعَ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ . قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يُسْقِطُ حَدَّ اللَّهِ غُرْمُ مَا أَتْلَفَ لِلْعِبَادِ . .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث