حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ ؟ فَقَالُوا : نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ، ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : ارْفَعْ يَدَكَ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا : صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا : يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ بِالْحَاءِ ، وَقَدْ قِيلَ عَنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : يَجْنِي بِالْجِيمِ ، وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ : يُجَافِي عَنْهَا بِيَدِهِ . وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : يُجَافِي بِيَدِهِ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ يَجْنَأُ عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْهَمْزِ أَيْ يَمِيلُ عَلَيْهَا ، يُقَالُ مِنْهُ : جَنَأَ يَجْنَأُ جَنَأً وَجُنُوءًا إِذَا مَالَ ، وَالْأَجْنَأُ الْمُنْحَنِي وَيَجْنَأُ وَيَتَجَنَّى بِمَعْنَى وَاحِدٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ الْفِقْهِ سُؤَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاةَ صَحِيحَةٌ بِأَيْدِيهِمْ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَنْهَا ) ، وَلَا دَعَا بِهَا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْتُبُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ : هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، هِيَ كُتُبُ أَحْبَارِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ كَانُوا يَصْنَعُونَ لَهُمْ كُتُبًا مِنْ آرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَيُضِيفُونَهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلِهَذَا وَشِبْهِهِ مِنْ إِشْكَالِ أَمْرِهِمْ نُهِينَا عَنِ التَّصْدِيقِ بِمَا حَدَّثُونَا بِهِ ، وَعَنِ التَّكْذِيبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا نُصَدِّقَ بِبَاطِلٍ أَوْ نُكَذِّبَ بِحَقٍّ وَهُمْ قَدْ خَلَطُوا الحق بالباطل ، وَمَنْ صَحَّ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّوْرَاةِ بِنَقْلٍ مِثْلُ ابْنِ سَلَامٍ ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ وَيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا فِي شَرِيعَتِنَا مِنْ كِتَابِنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لِكَعْبِ : إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بِطُورِ سَيْنَاءَ فَاقْرَأْهَا آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا فِي كَرَاهِيَةِ مُطَالَعَةِ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ ( ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ ) كِتَابِ الْعِلْمِ يَشْفِي النَّاظِرَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَلَى تَوْرَاتِهِمْ ، وَيُضِيفُونَ كَذِبَهُمْ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِمْ وَكِتَابِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الزُّنَاةَ يُفْضَحُونَ وَيُجْلَدُونَ مُحْصَنِينَ كَانُوا بِالنِّكَاحِ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنِينَ ، وَفِي التَّوْرَاةِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رَجْمِ الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرَائِعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرَائِعُ لَنَا إِلَّا بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ ، أَوْ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسْخُهُ وَخِلَافُهُ ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُنَا مِنْ مُطَالَعَةِ التَّوْرَاةِ ، لِأَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمُ التَّوْرَاةُ غَيْرُ مُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهَا ، إِنَّمَا غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا مِنْهَا ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْهَا مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ جَازَ لَهُ مُطَالَعَتُهَا . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا الْيَهُودُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْمَكْرِ وَالتَّبْدِيلِ ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ الرَّجْمِ ، وَالْحُكْمُ بِهِ عَلَى الثَّيِّبِ الزَّانِي ، وَهُوَ أَمْرٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ عَلَيْهِ ، وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ مَنْ يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ خِلَافًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَعْنَى الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ الْجِلْدُ مَعَ الرَّجْمِ ، وَجَمْعُهُمَا عَلَى الثَّيِّبِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَسَائِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَرَضُوا بِحُكْمِ حَاكِمِنَا ، حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي شَرِيعَتِنَا ، كَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا عِنْدَهُمْ ، أَوْ مُخَالِفًا ، وَأَنْزَلَهُمْ فِي الْحُكْمِ مَنْزِلَتَنَا ، وَعَلَى هَذَا عِنْدَنَا كَانَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّجْمِ عَلَى الْيَهُودِيِّينَ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَجَمَ مَاعِزًا ، وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَجَمَ مَنْ رَجَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، وَلَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِمَا أَرَاهُ اللَّهُ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا فِي التَّوْرَاةِ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدَهُ بِذَلِكَ عِلْمٌ فَلِذَلِكَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا فِي خُصُومَاتِهِمْ ، وَسَائِرِ مَظَالِمِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ ، هَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَرْضًا وَاجِبًا ؟ أَمْ نَحْنُ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرُونَ ؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءَ الْحِجَازَ ، وَالْعِرَاقَ : إِنَّ الْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَلَيْنَا إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمْ إِلَى حَاكِمِهِمْ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَذَكَرَهُ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ تَرْكَ الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَيُرَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ ، وَإِنْ حَكَمَ بَيْنِهِمْ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ حَكَمَ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ نَظَرَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْظُرْ ، وَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي تَعَامُلِهِمْ بِالرِّبَا ، وَلَا فِي فَسَادِ بَيْعٍ وَلَكِنْ مَنِ امْتَنَعَ مِنْهُمْ مِنْ دَفْعِ ثَمَنٍ ، أَوْ مَثْمُونٍ فِي الْبَيْعِ حَكَمَ بَيْنِهِمْ ، لِأَنَّ هَذَا مِنَ التَّظَالُمِ قَالَ : وَالَّذِينَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ : إِذَا رَضِيَ الذِّمِّيَّانِ بِحُكْمِهِ أَخْبَرَهُمْ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ ، فَإِنْ رَضِيَاهُ حَكَمَ ، وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا تَرَكَ ، وَإِنْ كَانَا أَهْلَ مِلَّتَيْنِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا ، وَقَالَهُ سَحْنُونُ ، وَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ مِنَ الْمُسْتَخْرَجَةِ . قَالَ عِيسَى : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ تَحَاكَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَرَضِيَا بِهِ جَمِيعًا فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِرِضًى مِنْ أَسَاقِفَتِهِمْ ، فَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَسَاقِفَتُهُمْ فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ رَضِيَ أَسَاقِفَتُهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَأَبَى ذَلِكَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُعَاهِدِينَ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ

وَهُمْ صَاغِرُونَ

قَالَ الْمُزَنِيُّ : هَذَا أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ لَا يُحَدُّونَ إِذَا جَاءُوا إِلَيْنَا فِي حَدٍّ لِلَّهِ وَأَرْفَعُهُمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا كَانُوا يَدِينُونَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ حُكْمُنَا عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِهِ إِذَا لَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا ، وَلَا يَكْشِفُوا عَمَّا اسْتَحَلُّوا مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنِ غَيْرِهِمْ ، فَإِنْ جَاءَتِ امْرَأَةً مِنْهُمْ تَسْتَعْدِي بِأَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ، أَوْ آلَى مِنْهَا حَكَمْتُ عَلَيْهِ حُكْمِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ زِنَا بِنَصْرَانِيَّةٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَقِمِ الْحَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَرُدَّ النَّصْرَانِيَّةَ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَالَ : مَضَتْ أَنْ يُرَدُّوا فِي حُقُوقِهِمْ وَدَعَاوِيهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ وَمَوَازِينِهِمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا رَاغِبِينَ فِي حَدٍّ فَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَالَ آخَرُونَ : وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ

نَاسِخٌ لِلتَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذَا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالسُّدِّيِّ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ، فَإِنْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ لَمْ يَحْكُمْ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ : بَلْ يَحْكُمُ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إِذَا شَكَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الذِّمِّيَّيْنِ ، وَأَبَى صَاحِبُهُ مِنَ التَّحَاكُمِ بَيْنَهُمَا ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الذِّمِّيِّينَ يَشْكُو أَحَدُهُمَا وَيَأْبَى صَاحِبُهُ مِنَ التَّحَاكُمِ عِنْدَنَا أَنَّا لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِأَنْ يَتَّفِقَا جَمِيعًا عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِنَا ، فَإِنْ كَانَ ظُلْمًا ظَاهِرًا مُنِعُوا مِنْ أَنْ يَظْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ فِي الذِّمِّيِّ ، أَوِ الْمَعَاهِدِ ، أَوِ الْمُسْتَأْمَنِ يَسْرِقُ مَنْ مَالِ ذِمِّيٍّ أَنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا يُقْطَعُ لَوْ سَرَقَ مَنْ مَالٍ مُسْلِمٍ ، لَأَنَّ ذَلِكَ مِنِ الْخِيَانَةِ فَلَا يُقِرُّوا عَلَيْهَا ، وَلَا عَلَى التَّلَصُّصِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ عِنْدِي أَلَّا يَحْكُمَ بِنَسْخِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ ، وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ

دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلْآيَةِ قَبْلَهَا ، لِأَنَّهَا يُحْتَمَلُ مَعْنَاهَا أَنْ يَكُونَ :

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ

إِنْ حَكَمْتَ ‎

وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ

فَتَكُونُ الْآيَتَانِ مستعملتين غير مُتَدَافِعَتَيْنِ ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْيَهُودِيَّيْنِ الذِّمِّيَّيْنِ إِذَا زَنَيَا هَلْ يَحُدَّانِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا زَنَى أَهْلُ الذِّمَّةِ ، أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ وَيُدْخِلُوا عَلَيْهِمُ الضَّرَرَ ، فَيَمْنَعُهُمُ السُّلْطَانُ مِنِ الْإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَهُودِيَّيْنِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : يَحُدَّانِ إِذَا زَنَيَا كَحَدِّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ : إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فَلَنَا أَنْ نَحْكُمَ ، أَوْ نَدَعَ ، فَإِنْ حَكَمْنَا حَدَدْنَا الْمُحْصَنُ بِالرَّجْمِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَجَلَدْنَا الْبِكْرَ مِائَةً وَغَرَّبْنَاهُ عَامًا ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ : لَا خِيَارَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِلْحَاكِمِ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيُّ ، وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حِينَ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ : إِنَّمَا رَجَمَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَهُودِيَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ . قَالَ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ لَمَا أَقَامَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : وَإِذَا كَانَ مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ قَدْ حَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الزِّنَا ، فَمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَحْرَى بِذَلِكَ ، قَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الذِّمِّيَّ يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا سَرَقَ الذِّمِّيُّ مِنْ ذَمِّيٍّ ، وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا فَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ عِنْدَنَا ، وَإِنْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا حَكَمْنَا بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِمْ ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَظَالُمِهِمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا الْمَنْعُ مِنْهُ إِذَا رُفِعَ إِلَيْنَا ، وَإِذَا سَرَقَ ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ كَانَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ إِلَيْنَا فَوَجَبَ الْقَطْعُ ، وَالْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي حَدِّ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ فِي كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَكُلُّهُمْ يَشْتَرِطُ فِي الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ - الْإِسْلَامَ ، هَذَا مِنْ شُرُوطِهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، وَمَنْ رَأَى رَجَمَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهُمْ إِذَا أُحْصِنُوا إِنَّمَا رَآهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ ( إِذَا ) تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا لَزِمَنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ فِينَا ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْيَهُودِيَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ

نَاسِخٌ لِلْآيَةِ قَبْلَهَا ، مَعْنَى قَوْلِهِ :

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ

الْآيَةَ ، قَالُوا : عَلَى الْإِمَامِ إِذَا عَلِمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ :

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ

وَلَمْ يَقُلْ : إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْكَ ، قَالُوا : وَالسُّنَّةُ تُبَيِّنُ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن الصباح الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ : هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نَاشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجَمُ ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ وَتَرَكْنَا الرَّجَمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذَا أَمَاتُوهُ . فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ

إِلَى قَوْلِهِ

إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا

يَقُولُ : ائْتُوا مُحَمَّدًا ، فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا ؛ إِلَى قَوْلِهِ :

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ

فِي الْيَهُودِ ، إِلَى قَوْلِهِ :

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

فِي الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ :

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

قَالَ : هِيَ فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا يَعْنِي الْآيَةَ ، وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ ، قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَكَمَ بَيْنَهُمْ ، وَلَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ تَدَبَّرَ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْهُ لَمْ يَحْتَجْ بِهِ ، لِأَنَّهُ فِي دَرْجِ الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :

إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا

يَقُولُ : إِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ حَكَّمُوهُ لَا أَنَّهُ قَصَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الزَّانِيَيْنِ حَكَّمَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا رَضِيَا بِحُكْمِهِ ، قِيلَ لَهُ : حَدُّ الزَّانِي حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ ، عَلَى الْحَاكِمِ إِقَامَتُهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَ لَهُمْ حَاكِمٌ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَيُقِيمُ حُدُودَهُمْ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ الَّذِي حَكَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا ، ثُمَّ حَكَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ مَنْ إِلَيْهِ إِقَامَةُ الْحَدِّ هُوَ الَّذِي حَكَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا وَجْهَ لِلِاعْتِبَارِ بِحُكْمِ الزَّانِيَيْنِ فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَتَى نَفَرٌ مَنْ يَهُودَ فَدَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُمْ فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ رَجُلًا مِنَّا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَاحْكُمْ ، فَوَضَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَادَةً ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ : ائْتُونِي بِالتَّوْرَاةِ ، فَأَتَوْهُ بِهَا فَنَزَعَ الْوِسَادَةَ مِنْ تَحْتِهِ وَوَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَكِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجْمِ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ دَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَكَّمُوهُ فِي الزَّانِيَيْنِ مِنْهُمْ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٌ أَيْضًا فِي ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَا ؛ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَقِيلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مَنْ مُزِيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ الْيَهُودُ وَكَانُوا قَدْ شَاوَرُوا فِي صَاحِبٍ لَهُمْ زَنَى بَعْدَ مَا أُحْصِنَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ قَدْ بُعِثَ ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الرَّجْمَ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ : فَقَالَ لَهُمْ يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ من العقوبة عَلَى مَنْ زَنَى ، وَقَدْ أُحْصِنَ ؟ قَالُوا : نَجِدُ يُحَمَّمُ وَيُجْلَدُ ، وَسَكَتَ حَبْرُهُمْ وَهُوَ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَمْتَهُ أَلَظَّ بِهِ يَنْشُدُهُ فَقَالَ حَبْرُهُمْ : أَمَّا إِذْ نَشَدَتْنَا نَجِدُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ . فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ : فَإِنِّي أَقْضِي بِمَا فِي التَّوْرَاةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ :

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ

إِلَى قَوْلِهِ :

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ

فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النَّبِيئِينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ، فَحَكَمُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ عَلَى الَّذِينَ هَادُوا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَفِي الْمُصَنَّفِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ ، وَنَحْنُ عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ ، فَإِنْ أَفْتَى بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا ، وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَقُلْنَا : فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ . قَالَ : فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا ؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ ؟ قَالُوا : يُحَمَّمُ وَيُجَبَّهُ وَيُجْلَدُ ، وَالتَّجْبِيهُ أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَيُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا وَيُطَافُ بِهِمَا قَالَ : وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَظَّ بِهِ يَنْشُدُهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدَتْنَا ، فإنا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَبِمَ ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ ؟ قَالَ : زَنَى ذُو قُرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَأُخِّرَ عَنْهُ الرَّجْمُ ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ رَجْمَهُ ، فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ ، وَقَالُوا : لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى نَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجَمَهُ فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ . فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ جَمِيعًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ ، وَقَدْ أُحْصِنَا حِينَ قَدَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ فَتَرَكُوهُ وَأَخَذُوا بِالتَّجْبِيهِ يُضْرَبُ مِائَةً بِحَبْلٍ مَطْلِيٍّ بِقَارٍ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْحِمَارِ وَوَجْهُهُ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْحِمَارِ ، قَالَ فِيهِ : وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَخُيِّرَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ :

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ

وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ مُخْتَصَرٌ . فَفِي هَذه الْآثَارِ كُلِّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَكَمَ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ بِمَا حَكَمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ حُكِّمَ وَتْحُوكُمْ إِلَيْهِ وَرُضِيَ بِهِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ حِينَ قَدَمَ الْمَدِينَةَ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَهُودَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ ذِمَّةٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعند ابْنُ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَمَرَ بِرَجْمِهِمَا ، فَلَمَّا رُجِمَا رَأَيْتُهُ يُجَافِي بِيَدِهِ عَنْهَا لِيَقِيَهَا الْحِجَارَةَ . رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ ، وَالْحُكْمُ كَانَ فِيهِمْ بِشَهَادَةٍ لَا بِاعْتِرَافٍ ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ مُجَالِدٌ : أَخْبَرَنَا عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَتْ يَهُودُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلٍ مِنْكُمْ ، فَأَتَوْهُ بِابْنِيْ صُورِيَا فَنَاشَدَهُمَا كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ ؟ قَالَا : نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمَيْلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا ، قَالَ : فَمَا مَنَعَكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا ؟ قَالَ : ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّهُودِ ، فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمَيْلِ فِي الْمُكْحُلَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجْمِهِمَا . وَرَوَى شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً . انْفَرَدَ بِهِ عَنْ سِمَاكٍ شَرِيكٌ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ أَعْنِي قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ :

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ

فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْحَكَمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نُسِخَ مِنَ الْمَائِدَةِ آيَتَانِ : آيَةُ الْقَلَائِدِ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ حَكَمَ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى حُكَّامِهِمْ ، فَنَزَلَتْ

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ

فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خَبَرٌ إِنَّمَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا عَلَى مُجَاهِدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ لَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْمَائِدَةِ إِلَّا هَاتَانِ الْآيَتَانِ :

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ

نَسَخَتْهَا

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ

وَقَوْلُهُ :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ

نَسَخَتْهَا

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ

وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :

فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ

قَالَ : نَسَخَتْهَا :

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ

وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَهِيَ مُحْكَمَةٌ ، وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ

قَالَا : إِنْ شَاءَ حَكَمَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْكُمْ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فَذَكَرَهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ قَالَا : إِنْ شَاءَ حَكَمَ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِيهِ التَّخْيِيرُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حُكْمٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ يَقِينٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ :

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ

مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، يَعْنِي إِنْ حَكَمْتَ ، وَآيَةُ التَّخْيِيرِ مُحْكَمَة ، نَصٌّ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ :

فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ

قَالَ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُرَدُّوا فِي حُقُوقِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا رَاغِبِينَ فِي حَدٍّ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ مَعْمَرٌ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ : إِذَا جَاءَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِهِ :

وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ

قَالَ : بِالرَّجْمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُصُوصٌ لَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيئُونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :

لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا

وَلِقَوْلِهِ :

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ

؛ وَلِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا حَكَمَ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي شَرِيعَتِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا فِي التَّوْرَاةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث