حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ إِنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ

ج١٧ / ص٣٣٨1601 حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مُوفِي عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، إِنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ : إِنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا - مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ ، وَفِي الْمُوَضِّحَةِ خَمْسٌ .

لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ صَالِحٍ
، وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، مَعْرُوفٌ مَا فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً تَسْتَغْنِي بِشُهْرَتِهَا ج١٧ / ص٣٣٩عَنِ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهَ التَّوَاتُرَ فِي مَجِيئِهِ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْمَعْرِفَةِ . وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . وَذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ سَوَاءً فِي الدِّيَاتِ . وَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ : عَنْ جَدِّهِ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِكَمَالِهِ . وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَمَا فِيهِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى شُهْرَةِ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَصِحَّتِهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وُجِدَ كِتَابٌ عِنْدَ آلِ حَزْمٍ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيهِ : وَفِيمَا هُنَالِكَ مِنَ الْأَصَابِعِ عَشْرٌ ، عَشْرٌ ، فَصَارَ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَابِعِ إِلَى عَشْرٍ ، عَشْرٍ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْجُرَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ج١٧ / ص٣٤٠زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ الْمِنْقَرِيُّ الْجَزَرِيُّ : ثُمَّ اتَّفَقُوا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ - قَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ - إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا : بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ ، وَالسُّنَنُ ، وَالدِّيَاتُ ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَقَدِمَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَهَذَا نُسْخَتُهُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ، قَيْلِ ذِي رُعَيْنٍ ، وَمَعَافِرَ ، وَهَمْدَانَ ، أَمَّا بَعْدُ .. .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الصَّدَقَاتِ إِلَى آخِرِهَا . وَفِيهِ : مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ ، وَفِي النَّفْسِ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُنْقِلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنَ الْأَصَابِعِ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ج١٧ / ص٣٤١أَلْفُ دِينَارٍ . وَذَكَرُوا تَمَامَ الْحَدِيثِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ثِقَةٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ وَالدِّيَاتِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ شَيْخِي فِي أَصْلِهِ : فِي الْمَأْمُومَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَغَيْرِهِ - أَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لَهَا الْآمَّةُ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ الْمَأْمُومَةُ ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : الْمَأْمُومَةُ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ . كَذَلِكَ نَقَلَ الثِّقَاتُ
. وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ فَقَوْلُهُ : فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ فِيهِ تَنَازُعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ إِذَا أُتْلِفَتْ خَطَأً مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهَا كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا : هَلْ يُؤْخَذُ فِيهَا الشَّاءُ ، وَالْبَقَرُ ، وَالْحُلَلُ ، أَمْ لَا تَكُونُ إِلَّا ج١٧ / ص٣٤٢فِي الثَّلَاثَةِ الْأَصْنَافِ الْإِبِلِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ عَلَى حَسَبِ مَا نُورِدُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُهَذَّبًا مُمَهَّدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَعِيرٍ ، لِكُلِّ بَعِيرٍ أُوقِيَّةٌ ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ غَلَتِ الْإِبِلُ وَرَخُصَتِ الْوَرِقُ ، فَجَعَلَهَا عُمَرُ أُوقِيَّةً وَنِصْفًا ، ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ وَرَخُصَتِ الْوَرِقُ فَجَعَلَهَا عُمَرُ أُوقِيَّتَيْنِ ، فَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْإِبِلُ تَغْلُو وَيَرْخُصُ الْوَرِقُ حَتَّى جَعَلَهَا عُمَرُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَمِنَ الْبَقَرِ : مِائَتَا بَقَرَةٍ ، وَمِنَ الشَّاةِ أَلْفَا شَاةٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَتِ الدِّيَةُ الْإِبِلَ حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَجَعَلَهَا لَمَّا غَلَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ وَمِائَةً لِكُلِّ بَعِيرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : فَإِنْ شَاءَ الْقَرَوِيُّ أَعْطَى مِائَةَ نَاقَةٍ ، أَوْ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، أَوْ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَلَمْ يُعْطِ ذَهَبًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنْ شَاءَ أَعْطَى إِبِلًا ، وَلَمْ يُعْطِ ذَهَبًا هُوَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ . قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَيُعْطِي الْقَرَوِيُّ إِنْ شَاءَ بَقَرًا ، أَوْ غَنَمًا ؟ قَالَ : لَا يَتَعَاقَلُ أَهْلُ الْقُرَى مِنَ الْمَاشِيَةِ غَيْرَ الْإِبِلِ ، يَقُولُ : هُوَ عَقْلُهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَطَاءٌ : وَكَانَ ج١٧ / ص٣٤٣يُقَالُ : عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ الْإِبِلُ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ الذَّهَبُ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ الْوَرِقُ ، وَعَلَى أَهْلِ الْغَنَمِ الْغَنَمُ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَزِّ الْحُلَلُ . قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : الْبَدَوِيُّ صَاحِبُ الْبَقَرِ وَالشَّاءِ أَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ إِبِلًا إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ كَرِهَ الْمُتْبَعُ ؟ قَالَ : مَا أَرَى إِلَّا أَنَّهُ مَا شَاءَ الْمَعْقُولُ لَهُ هُوَ حَقُّهُ لَهُ ، مَاشِيَةُ الْعَاقِلُ مَا كَانَتْ لَا تُصْرَفُ إِلَى غَيْرِهَا إِنْ شَاءَ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَأَهْلِ الْبَادِيَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، فَمَنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ إِبِلٌ ، فَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ الْوَرِقُ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقْرِ الْبَقْرُ ، وَعَلَى أَهْلِ الْغَنَمِ الْغَنَمُ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَزِّ الْبَزُّ . قَالَ : يُعْطَوْنَ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ مَا كَانَتْ ، ارْتَفَعَتْ أَوِ انْخَفَضَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَئِذٍ ، قَالَ طَاوُسٌ : وَحَقُّ الْمَعْقُولِ لَهُ : الْإِبِلُ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيمُ الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ ، وَيُقِيمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ ، فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا ، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى عَلَى نَحْوِ الثَّمَنِ مَا كَانَ ، قَالَ : وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الدِّيَةِ ج١٧ / ص٣٤٤عَلَى الْقُرَى حِينَ كَثُرَ الْمَالُ وَغَلَتِ الْإِبِلُ ، فَأَقَامَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَضَى عُمَرُ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . قَالَ : إِنِّي أَرَى الزَّمَانَ تَخْتَلِفُ فِيهِ الدِّيَةُ ، تَخْتَفِضُ مَرَّةً مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ ، وَتَرْتَفِعُ مَرَّةً أُخْرَى ، وَأَرَى الْمَالَ قَدْ كَثُرَ . قَالَ : وَأَنَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْحُكَّامَ بَعْدِي ، وَأَنْ يُصَابَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ فَتَهْلِكُ دِيَتُهُ بِالْبَاطِلِ ، وَأَنْ تَرْتَفِعَ دِيَتُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَتُحْمَلُ عَلَى أَقْوَامٍ مُسْلِمِينَ فَتَجْتَاحُهُمْ ، فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى زِيَادَةٌ فِي تَغْلِيظِ عَقْلٍ ، وَلَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَلَا فِي الْحُرْمَةِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْقُرَى فِيهِ تَغْلِيظٌ لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَسْنَانِهَا كَمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقْرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ ، وَلَمْ أَقْسِمْ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى إِلَّا عَقْلَهُمْ يَكُونُ ذَهَبًا وَوَرِقًا فَيُقَامُ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى عَلَى أَهْلِ الْقُرَى فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ عَقْلًا مُسَمًّى لَا زِيَادَةَ فِيهِ لَاتَّبَعْنَا قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلَةٌ . وَفِيهِ أَحَادِيثُ ج١٧ / ص٣٤٥مُسْنَدَةٌ ، سَنَذْكُرُهَا بَعْدَ ذِكْرِ أَقَاوِيلِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ حَجَّةً لَهُمْ ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أُصُولِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَإِنَّمَا مَدَارُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَعَلَى مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَالشَّاءِ ، وَالْبَقَرِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ فَمُضْطَرِبٌ جِدًّا ، وَمِنْهُ شُذُوذٌ مُخَالِفٌ لِلْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ . وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنَّ مَالِكًا ، وَالشَّافِعِيَّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَزُفَرَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالدَّنَانِيرِ ، وَالدَّرَاهِمِ لَا غَيْرَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ أَنَّ الْإِبِلَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الذَّهَبَ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَرِقِ : فَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى مَا بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَوَّمَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى ، فَجَعَلَهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَهْلُ الذَّهَبِ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ ، وَأَهْلُ الْوَرِقِ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : إِنَّ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الدِّيَةُ ج١٧ / ص٣٤٦الْإِبِلُ ، فَإِنْ أَعْوَزَتِ الْإِبِلُ فَقِيمَتُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى مَا قَوَّمَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ . وَذَكَرَ قَوْلَ عَطَاءٍ : كَانَتِ الدِّيَةُ الْإِبِلَ حَتَّى قَوَّمَهَا عُمَرُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَوِّمْهَا إِلَّا قِيمَةَ يَوْمِهَا لِلْإِعْوَازِ . قَالَ : وَلَا تُقَوَّمُ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ ، وَالدَّرَاهِمِ ، قَالَ : وَلَوْ جَازَ أَنْ تُقَوَّمَ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ ، وَالدَّرَاهِمِ جَعَلْنَا عَلَى أَهْلِ الْخَيْلِ الْخَيْلَ ، وَعَلَى أَهْلِ الطَّعَامِ الطَّعَامَ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ شَذَّ فِي قَوْلِهِ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَقَوْلُهُ الْقَدِيمُ : عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَرُجُوعُهُ عَنِ الْقَدِيمِ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى الْجَدِيدِ - هُوَ أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ مِنَ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ج١٧ / ص٣٤٧عِكْرِمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرَا ابْنَ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ لِمَنْ خَالَفَ هَذَا وَقَالَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ فِي الدِّيَةِ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ لَا مُرْسَلٌ ، وَلَا مُسْنَدٌ . وَأَمَّا الَّذِي جَاءَ عَنْ عُمَرَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، فَقَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ ، قَالَ : وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ . ج١٧ / ص٣٤٨وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَضَ الدِّيَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَمِنَ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي الدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَرَوَى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ . وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الدِّيَةُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا . وَرَوَى هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ قَوَّمَ الْإِبِلَ فِي الدِّيَةِ كُلَّ بَعِيرٍ بَعِيرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَهَذَا مَا فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَّا أَنَّ الْآثَارَ عَنْ عُمَرَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَرِقَ ، وَالذَّهَبَ ، إِنَّمَا جَعَلَهَا قِيمَةً لِلْإِبِلِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَصْلًا فِي الدِّيَةِ ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ مِنَ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَكَذَلِكَ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : الدِّيَةُ مِنَ الْوَرِقِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ . وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشِّيَاهِ أَلْفَ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ . ج١٧ / ص٣٤٩قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ ، وَالدَّنَانِيرَ صِنْفٌ مِنْ أَصْنَافِ الدِّيَةِ ، لَا عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ ، وَالْقِيمَةِ . وَكَذَلِكَ يَدُلُّ ظَاهِرُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَيْضًا ، عَنْ عُمَرَ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الدِّيَةِ شَيْءٌ إِلَّا الْإِبِلَ ، أَوِ الذَّهَبَ ، أَوِ الْوَرِقَ لَا غَيْرَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ إِلَّا الْإِبِلُ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ إِلَّا الذَّهَبُ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ إِلَّا الْوَرِقُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : الدِّيَةُ مِنَ الرِّقَّةِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ، وَمِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةُ بَعِيرٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ ، قَالَ : وَلَا يُؤْخَذُ فِي الْبَقَرِ إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحُلَلِ إِلَّا الْيَمَانِيَةُ ، قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا . وَمَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَذَكَرَهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَخَالَفَ مَا رَوَاهُ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي الْبَقَرِ ، وَالشَّاءِ ، وَالْحُلَلِ . ج١٧ / ص٣٥٠قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَأِ إِذَا قُضِيَ بِالدِّيَةِ إِبِلًا ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَسْنَانِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ . فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُوْنٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : عِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَرَوَى زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا ، ج١٧ / ص٣٥١إِلَّا أَنَّ خِشْفَ بْنَ مَالِكٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ . وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ صَاحِبٍ شَيْءٌ ، وَلَكِنَّهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَكَذَلِكَ حَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا : ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ . وَكَذَلِكَ رَوَى مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا : خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ . وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ بَنَاتِ لَبُونٍ بَنِي لَبُونٍ . وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ : ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَعَشْرٌ ابن لَبُونٍ . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى فَذَكَرَهُ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً . ج١٧ / ص٣٥٢قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ ، وَدِيَةُ الْعُمَدِ الَّذِي لَا قَصَّاصَ فِيهِ - أَرْبَاعًا : خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالدِّيَاتُ عِنْدَهُ دِيَتَانِ : مُخَفَّفَةٌ ، وَمُغَلَّظَةٌ ، إِحْدَاهُمَا وَهِيَ الْمُخَفَّفَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ ، وَعَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْأُخْرَى الْمُغَلَّظَةُ فِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قَصَاصَ فِيهِ ، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَالتَّغْلِيظُ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دِيَةٌ تُؤْخَذُ أَرْبَاعًا . وَأَمَّا مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فَالدِّيَاتُ عِنْدَهُمَا ثَلَاثُ دِيَاتٍ : دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا ، وَعَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَدِيَةُ الْعَمْدِ الَّذِي لَا قَصَاصَ فِيهِ ، وَالدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : فِي الْمُغَلَّظَةِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ خَلِفَةً . ج١٧ / ص٣٥٣قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَالدِّيَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ : دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا ، وَدِيَةُ الْعَمْدِ الَّذِي لَا قَصَاصَ فِيهِ أَرْبَاعًا ، وَالدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةَ أَثْلَاثًا ، عَلَى حَسَبَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ خَالَفَهُمْ فِي أَسْنَانِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى حَسَبِ مَا تَرَى . وَرُوِيَ مِثْلُ
قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ عَنْهُ
. وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَسْنَانِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : الدِّيَةُ تُغَلَّظُ عَلَى الْأَبِ فِي قَتْلِهِ ابْنَهُ ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ لَا غَيْرَ ، وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ شِبْهَ الْعَمْدِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ ، وَالتَّغْلِيظُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّفْسِ ، وَفِي الْجِرَاحِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فِي الْجِنْسِ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ زِيَادَةً اعْتِبَارًا بِقِيمَةِ الْإِبِلِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ إِلَّا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ، قَالُوا : وَالتَّغْلِيظُ فِي النَّفْسِ دُونَ الْجِرَاحِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُغَلَّظُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قَصَاصَ فِيهِ ، التَّغْلِيظُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . قَالَ : وَالتَّغْلِيظُ فِي النَّفْسِ ، وَالْجِرَاحِ جَمِيعًا . ج١٧ / ص٣٥٤قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا شِبْهَ الْعَمْدِ ، وَمَعْنَاهُ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ التَّنَازُعِ ، وَالْمَعَانِي فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : دِيَةُ الْخَطَأِ تَكُونُ أَخْمَاسًا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ، وَعَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . وَتَكُونُ أَيْضًا أَخْمَاسًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ عِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . فَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْحِجَازِيِّينَ ، وَالْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ جَعَلُوا مَكَانَ ابْنِ لَبُونٍ ابْنَ مَخَاضٍ فَافْهَمْ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : قَوْلُ مَنْ جَعَلَ فِي الْخَطَأِ مَكَانَ ابْنِ لَبُونٍ ابْنَ مَخَاضٍ أَوْلَى ; لِأَنَّ بَنِي اللَّبُونِ أَعْلَى مِنْ بَنِي الْمَخَاضِ ، فَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ : وَأَيْضًا فَإِنَّ ابْنَ لَبُونٍ بِمَنْزِلَةِ ابْنَةِ مَخَاضٍ ، فَيَصِيرُ مُوجِبُهُ بِمَنْزِلَةِ مُوجِبِ أَرْبَعِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي الدِّيَاتِ لَمْ تُؤْخَذْ قِيَاسًا ، وَلَا نَظَرًا ، وَإِنَّمَا أُخِذَتِ اتِّبَاعًا وَتَسْلِيمًا ، وَمَا أُخِذَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ ج١٧ / ص٣٥٥فَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلنَّظَرِ ، فَكُلٌّ يَقُولُ بِمَا قَدْ صَحَّ عِنْدَهُ ، عَنْ سَلَفِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي بَنَاتِ اللَّبُونِ وَبَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنِي اللَّبُونِ - غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الرَّازِيُّ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَرْبِيَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : لِقَاحُ الْإِبِلِ ، وَأَنْ تَحْمِلُ سَنَةً وَتُجَمَّ سَنَةً ، فَإِذَا وَضَعَتِ النَّاقَةُ وَانْقَطَعَ لَبَنُهَا وَحَمَلَتْ لِتَمَامِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ وَضَعَتْهُ سُمِّيتَ الْمَخَاضَ ، وَوَلَدُهَا ابْنُ مَخَاضٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِذَا أَتَى عَلَى حَمْلِ أُمِّهِ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ الْعُشَرَاءُ ، وَالْعِشَارُ ، فَإِذَا وَضَعَتْ لِتَمَامِ سَنَةٍ فَالْوَلَدُ ابْنُ لَبُونٍ ، وَالْأُنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لِأُمِّهِ لَبَنٌ مِنَ الْحَمْلِ الَّذِي كَانَ بَعْدَهُ ، فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ وَاسْتَحَقَّتْ أُمُّهُ حَمْلًا آخَرَ ، فَهُوَ حِقٌّ سَنَةً ، وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ ، فَإِذَا مَضَتِ الرَّابِعَةُ وَدَخَلَتِ الْخَامِسَةُ ، فَهُوَ جَذَعٌ ، وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ ، وَلَمْ يُلْقِ سِنًّا ، ثُمَّ هُوَ فِي السَّادِسَةِ ثَنِيٌّ ، وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ ، فَإِذَا دَخَلَتِ السَّابِعَةُ ، فَهُوَ رَبَاعٌ ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ ، فَهَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْحَرْبِيُّ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَاسِينَ قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِذَا مَضَى الْحَوْلُ فُطِمَ الْفَصِيلُ ، وَذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ ، وَلَا يُفْطَمُ حَتَّى يَأْكُلَ الْبُقُولَ ، فَإِذَا كَانَ عَقِبَ الرَّبِيعِ بَعْدَ رَعْيِ السَّعْدَانِ فُطِمَتِ الْفُصْلَانُ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ ، وَتُلَقَّحُ أُمَّهَاتُهَا حِينَ ج١٧ / ص٣٥٦تُفْطَمُ ، فَهِيَ حِينَئِذٍ بَنَاتُ مَخَاضٍ إِلَى أَنْ تَنْتِجَ أُمَّهَاتُهَا فِي رَأْسِ الْعَامَيْنِ مِنْ تَمَامِ حَوْلَيْنِ ، وَهِيَ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ الْحَوْلَانِ بَنُو مَخَاضٍ ، فَإِذَا نَتَجَتْ أُمَّهَاتُهَا فِي رَأْسِ الْحَوْلِ مِنَ الْعَامِ الثَّانِي بَعْدَ مَا يَتِمُّ لِبَنَاتِ الْمَخَاضِ حَوْلَانِ مِنَ النِّتَاجِ فَهِيَ بَنَاتُ لَبُونٍ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الْعَامَ الثَّالِثَ ، فَإِذَا كَانَ رَأْسُ ثَلَاثِ سِنِينَ لُقِّحَتْ أُمَّهَاتُهَا أَوْ لَمْ تُلَقَّحْ فَهِيَ حِقَاقٌ ، الذَّكَرُ حِقٌّ ، وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ ، فَهِيَ كَذَلِكَ حِقَاقٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، فَإِذَا كَانَ رَأْسُ أَرْبَعِ سِنِينَ نَتَجَتْ أُمَّهَاتِهَا أَوْ لَمْ تَنْتِجْ فَهِيَ جِذَاعٌ وَجَذَعٌ وَجُذْعَانُ ، الذَّكَرُ جَذَعٌ ، وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ ، وَهِيَ كَذَلِكَ جِذَاعٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ خَمْسَ سِنِينَ ، وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْخَمْسِ سِنِينَ فَهِيَ الثَّنِيُّ ، وَالثِّنْيَانُ جَمْعُ الذُّكُورِ مِنْهَا ، وَالذَّكَرُ الْوَاحِدُ ثَنِيٌّ ، وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ سِتَّ سِنِينَ ، فَإِذَا كَانَ رَأْسُ سِتِّ سِنِينَ فَهِيَ رُبَعٌ ، الذَّكَرُ رَبَاعٌ ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ ، فَهِيَ كَذَلِكَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ سَبْعَ سِنِينَ ، فَإِذَا كَانَ رَأْسُ سَبْعِ سِنِينَ فَهِيَ سُدُسٌ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ سَدِيسٌ وَسُدُسٌ ، فَهِيَ كَذَلِكَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ ثَمَانِيَ سِنِينَ ، فَإِذَا كَانَ رَأْسُ ثَمَانِي سِنِينَ فَهِيَ بُزْلٌ وَبُزُلٌ ، الذَّكَرُ بَازِلٌ ، وَالْأُنْثَى بَزُولٌ ، إِلَى تِسْعِ سِنِينَ ، وَيُقَالُ : أَوَّلُ مَا يَخْرُجُ بَازِلُهُ ، وَهُوَ نَابُهُ ، فَطَرَ نَابُهُ ، ثُمَّ يَكُونُ مُخْلِفَ عَامٍ ، وَمُخْلِفَ عَامَيْنِ ، وَمُخْلِفَ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ ، وَمُخْلِفَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ ، وَمُخْلِفَ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ ، فَإِذَا جَاوَزَ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ بِبَزْلِهِ ، فَهُوَ عُودٌ . ج١٧ / ص٣٥٧قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ : إِذَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ ، فَهُوَ حِقٌّ ، وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ ; لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا ، وَاسْتَحَقَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ ، فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي السَّادِسَةِ ، وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ ، فَهُوَ ثَنِيٌّ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي السَّابِعِ ، فَهُوَ رَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ فَأَلْقَى السِّنَّ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ ، فَهُوَ سَدِيسٌ وَسُدُسٌ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ فَطَرَ نَابُهُ وَطَلَعَ فَهُوَ بَازِلٌ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الْعَاشِرِ فَهُوَ مُخْلِفٌ ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ ، وَمُخْلِفُ عَامٍ ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ إِلَى مَا زَادَتْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَإِذَا لُقِّحَتِ النَّاقَةُ فَهِيَ خَلِفَةٌ ، فَلَا تَزَالُ خَلِفَةً إِلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ فَهِيَ عُشَرَاءُ . وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : بِنْتُ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ ، وَبِنْتُ لَبُونٍ لِسَنَتَيْنِ ، وَحِقَّةٌ لِثَلَاثٍ ، وَجَذَعَةٌ لِأَرْبَعٍ ، وَثَنِيٌّ لِخَمْسٍ ، وَرَبَاعٌ لَسْتٍ ، وَسَدِيسٌ لِسَبْعٍ ، وَبَازِلٌ لِثَمَانٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ ، فَهُوَ رَبَاعٌ ، وَإِذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ ، لَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنَ الْأَصْمَعِيِّ أَمْ لَا ؟ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَالْجُذُوعَةُ وَقْتٌ ، وَلَيْسَ بِسِنٍّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ دِيَاتِ الرِّجَالِ شَرِيفِهِمْ وَوَضِيعِهِمْ سَوَاءٌ إِذَا كَانُوا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ ، وَكَذَلِكَ ذُكُورُ الصِّبْيَانِ فِي دِيَاتِهِمْ كَآبَائِهِمُ ، الطِّفْلُ وَالشَّيْخُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ الطِّفْلَةُ كَأُمِّهَا فِي دِيَتِهَا . ج١٧ / ص٣٥٨وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي جِرَاحِ النِّسَاءِ مُخْتَلِفُونَ ، فَكَانَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : يَسْتَوِي الرَّجُلُ ، وَالْمَرْأَةُ فِي عَقْلِ الْجِرَاحِ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ تَكُونُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَرَبِيعَةَ ، وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبِي الزِّنَادِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى دِيَةِ الْمُوضِحَةِ ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَتِهِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَجِرَاحُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ . وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينِ ، وَإِنَّمَا صَارَتْ دِيَتُهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لَهَا نِصْفَ مِيرَاثِ الرَّجُلِ وَشَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ . وَأَمَّا الْعَمْدُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بَيْنَ النِّسَاءِ ، وَالرِّجَالِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

النَّفْسَ بِالنَّفْسِ

وَ

الْحُرُّ بِالْحُرِّ

وَلِتَكَافُؤِ دِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ . ج١٧ / ص٣٥٩وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي دِيَاتِ الْكُفَّارِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : دِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَدِيَاتُ نِسَائِهِمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ إِذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا مِثْلُ نِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ رَوَى فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : دِيَةُ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ - ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ ، وَالذِّمَّةُ بَرِيئَةٌ إِلَّا بِيَقِينٍ ، أَوْ حُجَّةٍ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، ج١٧ / ص٣٦٠وَالْحُسْنُ بْنُ حَيٍّ : الدِّيَاتُ كُلُّهَا سَوَاءٌ ، دِيَةُ الْمُسْلِمِ ، وَالْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ ، وَالْمَجُوسِيِّ ، وَالْمُعَاهَدِ ، وَالذِّمِّيِّ . وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ مُخْتَلِفَةٌ الْمَرْفُوعَةُ مِنْهَا وَالْمَوْقُوفَةُ وَاخْتِلَافُ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاعْتِلَالُهُمْ لِأَقَاوِيلِهِمْ يَطُولُ وَيَكْثُرُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ عَلَى شَرْطِنَا ، وَلَوْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَذَكَرْنَا أُصُولَ مَسَائِلِ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبِيدِ ، وَالْأَحْرَارِ ، وَالْمُسْلِمِينَ ، وَالْكُفَّارِ لَخَرَجْنَا عَمَّا لَهُ قَصَدْنَا فِي تَأْلِيفِنَا ، وَلَكِنَّا إِنَّمَا تَعَرَّضْنَا لِتَبْيِينِ مَا فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ لَا شَرِيكَ لَهُ .

وَمِنْ أَعْلَى مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ فِي دِيَاتِ الْكُفَّارِ مَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ فِي خُطْبَتِهِ : دِيَةُ الْكَافِرِ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ .
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ج١٧ / ص٣٦١جَعَلَ دِيَتَهُمْ سَوَاءً دِيَةً كَامِلَةً . فَاحْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ

فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الْأَثَرِ ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ فِيهِ لِينٌ ، وَلَيْسَ فِي مِثْلِهِ حُجَّةٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :

وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ

فَمَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ مَرْدُودٌ عَلَى قَوْلِهِ :

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً

ثُمَّ قَالَ :

وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ

يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ :

فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ

عَلَى لَفْظِ النَّكِرَةِ لَيْسَ يَقْتَضِي دِيَةً بِعَيْنِهَا . وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فِي دِيَةِ الْكَافِرِ ، فَرُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا فَهَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا فِي الْمُوَطَّأِ " أُوعِيَ " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِلْمِ ج١٧ / ص٣٦٢وَالْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَغَيْرِهِمْ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ ، أَوْ أُوعِبَ جَدْعًا . رَوَاهُ هَكَذَا جَمَاعَةٌ أَيْضًا ، وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْوَعْبَ إِيعَابُكَ الشَّيْءَ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : أَوْعَبْتُ الشَّيْءَ وَاسْتَوْعَبْتَهُ إِذَا اسْتَأْصَلْتُهُ . وَأَمَّا الْجَدْعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَالْقَطْعُ لِلْأَنْفِ ، وَالْأُذُنِ جَمِيعًا دُونَ غَيْرِهِمَا هَذَا أَصْلُ اللَّفْظَةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : رَجُلٌ أَجْدَعُ ، وَمَجْدُوعٌ ، وَقَدْ جُدِعَ أَنْفُهُ ، وَجُدِعَتْ أُذُنُهُ ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْأَنْفَ إِذَا اسْتُؤْصِلَ بِالْجَدْعِ وَالْقَطْعِ - فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَأَهْلِ الْوَرِقِ ، وَمَذَاهِبِهِمْ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي ذَلِكَ . وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَارِنِ إِذَا قُطِعَ ، وَلَمْ يُسْتَأْصَلِ الْأَنْفُ كُلُّهُ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، ثُمَّ إِنْ قُطِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي فِيهِ الدِّيَةُ مِنَ الْأَنْفِ أَنْ يُقْطَعَ الْمَارِنُ ، وَهُوَ دُونَ الْعَظْمِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَوَاءٌ قُطِعَ الْمَارِنُ مِنَ الْعَظْمِ وَاسْتُؤْصِلَ الْأَنْفُ مِنَ الْعَظْمِ مِنْ تَحْتِ الْعَيْنَيْنِ ، إِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ كَالْحَشَفَةِ فِيهَا الدِّيَةُ ، وَفِي اسْتِئْصَالِ الذَّكَرِ الدِّيَةُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا خُزِمَ الْأَنْفُ ، أَوْ كُسِرَ فَبَرأ عَلَى عَثْمٍ ، فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ ، وَلَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ ج١٧ / ص٣٦٣مَعْلُومَةٌ ، وَإِنْ بَرأ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، قَالَ : وَلَيْسَ الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا قِيلَ : إِنَّ فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ ثُلُثَ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ ، قَالَ : وَلَيْسَ الْأَنْفُ إِذَا خُزِمَ فَبَرأ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ كَالْمُوضِحَةِ تَبْرَأَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَتَكُونُ فِيهَا دِيَتُهَا ; لِأَنَّ تِلْكَ جَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ ، وَلَيْسَ فِي خَزْمِ الْأَنْفِ أَثَرٌ ، قَالَ : وَالْأَنْفُ عَظْمٌ مُنْفَرِدٌ لَيْسَ فِيهِ مُوضِحَةٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ مَارِنُهُ جَدْعًا الدِّيَةُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَارِنُ الْأَنْفِ طَرْفُهُ ، وَمُقَدَّمُهُ ، وَهُوَ مِمَّا لَانَ مِنْهُ ، وَفِيهِ جَمَالُهُ كُلُّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ أَنَّ فِي الْأَنْفِ جَائِفَةً ، قَالَ مُجَاهِدٌ : ثُلُثُ الدِّيَةِ ، فَإِنْ نَفَذَتْ فَالثُّلُثَانِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ جَعَلَ فِي إِحْدَى قَصَبَتَيِ الْأَنْفِ حِقَّتَيْنِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إِذَا كُسِرَ الْأَنْفُ كَسْرًا يَكُونُ شَيْنًا فَسُدُسُ دِيَةٍ ، قَالَ : وَإِنْ هُشِّمَ فَعَرَضَتْ مِنْهُ الْغُنَّةُ وَالْبَحَحُ وَفَسَادُ الْكَلَامِ فَنِصْفُ الدِّيَةِ . قَالَ : وَإِنْ هُبِرَ الْمَارِنُ فَصَارَ مَهْبُورًا ، فَفِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ . قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَيْبٌ ، وَلَا غُنَّةٌ ، وَلَا رِيحٌ تُوجَدُ مِنْهُ فَرُبُعُ الدِّيَةِ . قَالَ : وَإِنْ ضُرِبَ أَنْفُهُ فَبَرأ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَلَا مُنْتِنَةً ، ج١٧ / ص٣٦٤فَلَهُ عُشْرُ الدِّيَةِ ، قَالَ : وَإِذَا أُوعِيَ جَدْعُهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ ، قَالَ : وَمَا أُصِيبَ مِنْهُ دُونَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْحُكُومَةِ لَا عَلَى التَّوْقِيفِ . وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فِي الرَّوْثَةِ مِنَ الْأَنْفِ الثُّلُثُ ، فَإِذَا بَلَغَ الْمَارِنُ الْعَظْمَ فَالدِّيَةُ وَافِيَةٌ ، فَإِنْ أُصِيبَتْ مِنَ الرَّوْثَةِ الْأَرْنَبَةُ ، أَوْ غَيْرُهَا مَا لَمْ تَبْلُغِ الْعَظْمَ فَبِحِسَابِ الرَّوْثَةِ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فِي رَوْثَةِ الْأَنْفِ ثُلُثُ الدِّيَةِ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَنْفِ إِذَا جُدِعَ كُلُّهُ بِالدِّيَةِ ، وَإِذَا جُدِعَتْ رَوْثَتُهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ، قَالَ : وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ . وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَنْفِ إِذَا جُدِعَ كُلُّهُ بِالْعَقْلِ كَامِلًا ، وَإِذَا جُدِعَتْ رَوْثَتُهُ فَنِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ ، أَوِ الْوَرِقِ ، أَوِ الْبَقَرِ ، أَوِ الشَّاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَنْفَ لَا جَائِفَةَ فِيهِ ، وَلَا جَائِفَةَ عِنْدَهُمْ إِلَّا فِيمَا كَانَ فِي الْجَوْفِ ، وَأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي قَطْعِ مَارِنِ الْأَنْفِ ، وَالْمَارِنُ مَا لَانَ مِنَ الْأَنْفِ . كَذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ . وَأَظُنُّ رَوْثَتَهُ ج١٧ / ص٣٦٥مَارِنَهُ ، وَأَرْنَبَتَهُ طَرَفَهُ ، وَقَدْ قِيلَ : الْأَرْنَبَةُ ، وَالرَّوْثَةُ ، وَالْعَرْتَمَةُ طَرَفُ الْأَنْفِ . وَأَمَّا الْهَبْرُ فَهُوَ الْقَطْعُ فِي اللَّحْمِ ، وَالْمَهْبُورُ الْمَقْطُوعُ مِنْهُ ، وَالْهَبْرَةُ بِضْعَةٌ مِنَ اللَّحْمِ ، وَالْمَنْخِرَانِ السُّمَّانِ اللَّذَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا النَّفَسُ ، وَالْخَيَاشِيمُ عِظَامٌ رِقَاقٌ فِيمَا بَيْنَ أَعْلَاهُ إِلَى الرَّأْسِ ، وَيُقَالُ : الْخَيَاشِيمُ عُرُوقٌ فِي بَاطِنِ الْأَنْفِ ، وَالْأَخْشَمُ الَّذِي قَدْ مُنِعَ الشَّمَّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فِي الشَّمِّ إِذَا نَقَصَ أَوْ فُقِدَ حُكُومَةٌ ، وَيُحْتَمَلُ كُلُّ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْحُكُومَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ : وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ . فَالْمَأْمُومَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ ، وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ إِلَى جِلْدِ الدِّمَاغِ ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَهِيَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَيُقَالُ لِلْمَأْمُومَةِ : الْآمَةُ ، كَذَلِكَ يَقُولُ لَهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ : الْمَأْمُومَةُ . وَأَمَّا الْجَائِفَةُ فَكُلُّ مَا خَرَقَ إِلَى الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ ، أَوْ ظَهْرٍ ، أَوْ ثُغْرَةِ النَّحْرِ ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَإِنْ نَفَذَتْ مِنْ جِهَتَيْنِ ج١٧ / ص٣٦٦فَهِيَ عِنْدَهُمْ جَائِفَتَانِ ، وَفِيهَا مِنَ الدِّيَةِ الثُّلُثَانِ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي عَقْلِ الْمَأْمُومَةِ ، وَالْجَائِفَةِ ، فَقَالَ : عَقْلُهُمَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَقَالَ أَيْضًا : إِنْ كَانَ لِجَانِيهِمَا عَمْدًا مَالٌ فَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَالْعَقْلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ . وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ كِنَانَةَ ، وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ : كُلُّ مَنْ أَصَابَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ ، وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَ ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ لِسُنَّةٍ مَضَتْ فِيهِ - فِدْيَةُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً ، مِثْلَ الْمَأْمُومَةِ ، وَالْجَائِفَةِ ، قَالَ : وَكُلُّ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَمْدًا مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ ، فَلَمْ يُوجَدْ إِلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا اتَّبَعَ بِهِ مِثْلَ دِيَةِ الرِّجْلِ ، وَالْيَدِ ، وَالذَّكَرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا تَعْقِلُ عَمْدًا ، وَلَا تَحْمِلُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ إِلَّا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِيهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَيْضًا ، وَالْمُوضِحَةُ عِنْدَهُمْ هِيَ الَّتِي تُوضَحُ عَنِ الْعَظْمِ وَتُبْرِزُهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَيْهِ فِي الرَّأْسِ خَاصَّةً ، وَلَا تَكُونُ فِي الْبَدَنِ مُوضِحَةٌ بِحَالٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ ج١٧ / ص٣٦٧الْفُقَهَاءِ إِلَّا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : الْمُوضِحَةُ تَكُونُ فِي الْجَسَدِ أَيْضًا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ سَوَاءٌ ، قَالَ : وَهِيَ فِي جِرَاحَةِ الْجَسَدِ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا فِي جِرَاحَةِ الرَّأْسِ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْبَتِّيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ ، وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ إِلَّا فِي الْجَوْفِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ : لَا تَكُونُ الْمُوضِحَةُ ، وَلَا الْمُنَقِّلَةُ ، وَلَا الْهَاشِمَةُ ، وَلَا السِّمْحَاقُ ، وَلَا الْبَاضِعَةُ ، وَلَا الْمُتَلَاحِمَةُ ، وَلَا الدَّامِيَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ ، وَالْجَبْهَةِ ، وَالصُّدْغَيْنِ ، وَاللَّحْيَيْنِ ، وَمَوْضِعِ اللَّحْمِ مِنَ اللَّحْيَيْنِ ، وَالذَّقَنِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ جُرْحٍ عِنْدَ الْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ إِلَّا الْجَائِفَةَ ، فَفِيهَا ثُلُثُ النَّفْسِ . وَقَالَ مَالِكٌ : الْمَأْمُومَةُ ، وَالْمُنَقِّلَةُ ، وَالْمُوضِحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ ، وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ خَاصَّةً إِذَا وَصَلَ إِلَى الدِّمَاغِ . قَالَ : وَالْمُوضِحَةُ مَا تَكُونُ فِي جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ ، وَمَا ج١٧ / ص٣٦٨دُونَهَا ، فَهُوَ مِنَ الْعُنُقِ لَيْسَ فِيهِ مُوضِحَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَنْفُ لَيْسَ مِنَ الرَّأْسِ فَلَيْسَ فِيهِ مُوضِحَةٌ ، وَكَذَلِكَ اللَّحْيُ الْأَسْفَلُ لَيْسَ فِيهِ مُوضِحَةٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْخَدِّ مُوضِحَةٌ ، فَإِنْ شَانَتِ الْوَجْهَ زِيدَ فِي الْأَرْشِ ، فَإِنْ لَمْ تَشِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ، وَذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ ، قَالَ : وَلَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِقَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ أَنَّهُ يُزَادُ فِيهَا لِشَيْنِهَا مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ نِصْفِ عَقْلِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرُهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُزَادُ لِشَيْنِهَا شَيْءٌ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ ، أَوْ فِي الرَّأْسِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْجَائِفَةُ مَا أَفْضَتْ إِلَى الْجَوْفِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَدُّ الْمُوضِحَةِ مَا أَفْضَى إِلَى الْعَظْمِ ، وَلَوْ بِقَدْرِ إِبْرَةٍ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ ، أَوْ فِي الرَّأْسِ ، وَالْمُنَقِّلَةُ الَّتِي تُطَيِّرُ فِرَاشَهَا مِنَ الْعَظْمِ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَلَا تَخْرِقُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا اسْتُوقِنَ أَنَّهُ مِنَ الْفِرَاشِ ، وَالْجَائِفَةُ مَا أَفْضَى إِلَى الْجَوْفِ ، وَلَوْ بِمَدْخَلِ إِبْرَةٍ ، قَالَ : فَإِنْ نَفَذَتْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ قَوْلِ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ فِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَكُلُّ مَا ثُقِبَ ج١٧ / ص٣٦٩مِنْهُ فَوَصَلَ إِلَى الدِّمَاغِ ، فَهُوَ مِنَ الرَّأْسِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ فِي مُوضِحَةِ الْجَسَدِ ، وَمُنَقِّلَتِهِ ، وَمَأْمُومَتِهِ إِلَّا الِاجْتِهَادُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ فِيهَا حُكُومَةً ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي الدَّامِيَةِ ، وَالْبَاضِعَةِ ، وَالسِّمْحَاقِ ، وَالْمِلْطَاةِ دِيَةٌ ، فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ ، فَلَا شَيْءَ فِيهَا عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ ، فَفِيهَا الِاجْتِهَادُ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ مَنْ شَجَّ رَجُلًا مَأْمُومَتَيْنِ ، أَوْ مُوضِحَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَ مَأْمُومَاتٍ ، أَوْ مُوضِحَاتٍ ، أَوْ أَكْثَرَ فِي ضَرْبِهِ أَنَّ فِيهِنَّ دِيَتَهُنَّ كُلَّهُنَّ ، وَإِنِ انْخَرَقَتْ فَصَارَتْ وَاحِدَةً ، فَفِيهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ، إِنَّمَا فِيهِ حُكُومَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَعْقِلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ جِرَاحِ الْخَطَأِ عَقْلًا مُسَمًّى . قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ ، وَفِي الضِّلَعِ بِجَمَلٍ ، وَعَنْ عَلِيٍّ فِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا طُفِيَتْ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَهَذَا ج١٧ / ص٣٧٠كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْحُكُومَةِ لَا عَلَى التَّوْقِيفِ ، وَالْمُوضِحَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمْ فِي الذَّقَنِ ، وَمَا فَوْقَهُ مِنَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ ، وَغَيْرِهِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُغَطِّيهِ الْمُحْرِمُ ، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الذَّقَنَ وَمَا فَوْقَهُ ، بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُغَطِّي ذَقَنَهُ كَمَا لَا يُغَطِّي وَجْهَهُ ، قَالُوا : وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ

وَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَعْنَاقَ وَمَا فَوْقَهَا ، قَالُوا : وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُوضِحَةٌ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : قَوْلُ اللَّيْثِ لَا مَعْنَى لَهُ فِي قَوْلِهِ : الْمُوضِحَةُ فِي الْجَسَدِ ; لِأَنَّ مَا فِي الْبَدَنِ لَا يُسَمَّى شِجَاجًا ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى شَجَّةً مَا كَانَ فِي الرَّأْسِ ، قَالَ : وَيُسَمَّى مَا فِي الْبَدَنِ جِرَاحَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ ، فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ خَطَأً أَنَّ فِيهَا نِصْفَ الدِّيَةِ : خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَعْوَرِ تُفْقَأُ عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ خَطَأً ، فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ كَانَ ذَاهِبَ السَّمْعِ مِنْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ ج١٧ / ص٣٧١فَضَرَبَ الْإِنْسَانُ الْأُذُنَ الْأُخْرَى فَذَهَبَ سَمْعُهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَكَذَلِكَ الرِّجْلَيْنِ ، وَالْيَدَيْنِ إِذَا قَطَعَ إِنْسَانٌ الْبَاقِيَةَ مِنْهُمَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً نِصْفُ الدِّيَةِ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْقِصَاصَ فِيهَا إِذَا كَانَتْ عَمْدًا بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ دِيَتُهَا فِي الْخَطَأِ دِيَةَ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ ، وَاحْتَجُّوا بِكِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : " وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ " ، وَلَمْ يَخُصَّ عَيْنًا مِنْ عَيْنٍ ، وَلَا يَدًا مِنْ يَدٍ ، وَلَا رِجْلًا مِنْ رِجْلٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : تَقَدَّمَ إِلَى الشَّعْبِيِّ رَجُلٌ ضَرَبَ عَيْنَ رَجُلٍ فَاحْمَرَّتْ فَدَمَعَتْ فَشَرِقَتْ فَاغْرَوْرَقَتْ ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : يَحْكُمُ فِيهَا بَيْتُ الرَّاعِي :

لَهُمَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ

بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا

قَالَ أَبُو عِكْرِمَةَ : وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْعَيْنَ يُنْتَظَرُ بِهَا أَنْ تَبْلُغَ غَايَةَ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا حِينَئِذٍ . ج١٧ / ص٣٧٢قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ فِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ لَا يُقْتَصُّ عِنْدَهُمْ مِنْ جُرْحِ عَمْدٍ ، وَلَا يُودَى جُرْحٌ خَطَأٌ حَتَّى يَبْرَأَ وَيُعْلَمَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ . وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ الْقِصَاصَ قَبْلَ الْبُرْءِ إِذَا سَأَلَ ذَلِكَ الْمَجْرُوحُ ، فَإِنْ زَادَ ذَلِكَ ، وَآلَ إِلَى ذَهَابِ عُضْوٍ أَوْ نَفْسٍ كَانَ فِيهِ الْأَرْشُ وَالدِّيَةُ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِيهَا ضُرُوبٌ مِنَ الِاعْتِرَاضِ وَالْحِجَاجِ لِلْفَرِيقَيْنِ ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَنِ الْعَرَبِ : لَطَمَهُ فَشَرِقَ الدَّمُ فِي عَيْنِهِ إِذَا احْمَرَّتْ ، وَشَرِقَ الثَّوْبُ بِالصَّبْغِ إِذَا احْمَرَّ وَاشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ . وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ رَجُلًا لَطَمَ رَجُلًا فَاشْرَوْرَقَتْ عَيْنُهُ وَاغْرَوْرَقَتْ ، فَقَدِمَ إِلَى الشَّعْبِيِّ ، فَقَالَ :

لَهَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ

بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا

وَأَمَّا قَوْلُهُ : " فِي الْيَدِ خَمْسُونَ ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ " فَأَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ أَيْضًا عَلَى مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْيَدِ تُقْطَعُ مِنَ السَّاعِدِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : مِنَ الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَسَوَاءٌ قُطِعَتْ مِنَ السَّاعِدِ ، أَوْ قُطِعَتِ الْأَصَابِعُ ، أَوْ قُطِعَتِ الْكَفُّ . وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ فِي رَجُلٍ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ أَنَّ ج١٧ / ص٣٧٣فِي الْيَدِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَفِيمَا قُطِعَ مِنَ السَّاعِدِ حُكُومَةً ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ إِنَّمَا فِيهَا حُكُومَةٌ ، وَالْقَوْلُ فِي الرِّجْلِ كَالْقَوْلِ فِي الْيَدِ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا فِي أَنَّ الْأَسْنَانَ كُلَّهَا سَوَاءٌ ، وَأَنَّ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . وَأَمَّا مَا رَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ بِعِيرٍ ، وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ قَضَى فِيهَا بِخَمْسَةِ أَبِعِرَةٍ خَمْسَةِ أَبِعِرَةٍ ، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَجَعَلْتُ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ فَتِلْكَ الدِّيَةُ سَوَاءٌ ، فَإِنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَضْرَاسَ عِشْرُونَ ضِرْسًا ، وَالْأَسْنَانَ اثْنَا عَشَرَ سِنًّا ، أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ ، فَعَلَى قَوْلِ عُمَرَ تَصِيرُ الدِّيَةُ ثَمَانِينَ بَعِيرًا ، فِي الْأَسْنَانِ خَمْسَةٌ خَمْسَةٌ ، وَفِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرٌ بَعِيرٌ ، وَعَلَى قَوْلِ مُعَاوِيَةَ فِي الْأَضْرَاسِ وَالْأَسْنَانِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ ، فَتَصِيرُ الدِّيَةُ سِتِّينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ ، وَعَلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ فِي الْأَضْرَاسِ ، ج١٧ / ص٣٧٤وَهِيَ عِشْرُونَ ضِرْسًا يَجِبُ لَهَا أَرْبَعُونَ بَعِيرًا ، وَفِي الْأَسْنَانِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَذَلِكَ سِتُّونَ بَعِيرًا تَتِمَّةُ الْمِائَةِ بَعِيرٍ ، وَهِيَ الدِّيَةُ كَامِلَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَضْرَاسِ لَا فِي الْأَسْنَانِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ . وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ فِي دِيَاتِ الْأَسْنَانِ وَتَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ كَثِيرٌ جِدًّا ، وَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ بِظَاهِرِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَالضِّرْسُ سِنٌّ مِنَ الْأَسْنَانِ ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي قَطْعِ الْيَدِ النَّاقِصَةِ الْأَصَابِعِ وَفِيمَنْ قُطِعَ الْأَصَابِعَ ، أَوْ بَعْضَهَا ، ثُمَّ قُطِعَ الْكَفَّ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ النَّوَازِلِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ وَفِيمَنْ ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَاسْوَدَّتْ ، أَوْ عَيْنَهُ فَابْيَضَّتْ ، وَفِي السِّنِّ تُقْلَعُ ، ثُمَّ تَنْبُتُ ، كَثِيرٌ أَيْضًا جِدًّا ، وَلَوْ تَقَصَّيْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَخَرَجْنَا بِهِ ، عَنْ حَدِّ مَا لَهُ قَصَدْنَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْمَعَانِي وَبَسَطْنَاهَا وَأَضْرَبْنَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ لِوُقُوفِنَا عِنْدَ شَرْطِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا ج١٧ / ص٣٧٥الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ التَّمَّارُ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى . وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بِمِثْلِ إِسْنَادِ شُعْبَةَ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْأَصَابِعِ سَوَاءً ، عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ . ج١٧ / ص٣٧٦وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ ، قُلْتُ : عَشْرٌ عَشْرٌ ، قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ غَالِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَسْرُوقَ بْنَ أَوْسٍ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ : فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ . ج١٧ / ص٣٧٧

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ : خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ : عَشْرٌ عَشْرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ : وَالْأَضْرَاسُ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ : وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ : عَشْرٌ عَشْرٌ ، وَهَذَا مَحْفُوظٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ
. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ : عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّبِيعِيُّ الْحَلَبِيُّ بِدِمَشْقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا ج١٧ / ص٣٧٨عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ ، وَالْإِبْهَامِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْإِبْهَامَ ، وَالْخِنْصَرَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْخِنْصَرَ ، وَالْإِبْهَامَ . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ ، يَعْنِي الْإِبْهَامَ ، وَالْخِنْصَرَ ، وَالضِّرْسَ ، وَالثَّنِيَّةَ . ج١٧ / ص٣٧٩أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوُرَّاثِ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ ، وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ ، هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِمَعْنَى عَبْدِ الصَّمَدِ . حَدَّثَنَاهُ الدَّارِمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ ، وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو ثمَيْلَةَ ، عَنْ يَسَارٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذِهِ الْآثَارِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ الْأَصَابِعَ كُلَّهَا سَوَاءٌ ، دِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، لَا يُفَضَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ ، وَأَنَّ الْأَسْنَانَ كُلَّهَا سَوَاءٌ الثَّنَايَا ، وَالْأَضْرَاسَ ، وَالْأَنْيَابَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ ج١٧ / ص٣٨٠مِنْهَا خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ لَا يُفَضَّلُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ . عَلَى مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ تَفْضِيلُ الثَّنَايَا ، وَمُقَدَّمِ الْفَمِ ، وَعَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٍ فِي دِيَةِ الْأَسْنَانِ خِلَافٌ لِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي فِيهَا الْحُجَّةُ تُثْبِتُ بِخِلَافِهِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يُفَضِّلُ النَّابَ أَعْلَى الْفَمِ وَأَسْفَلَهُ عَلَى الْأَضْرَاسِ ، وَأَنَّهُ قَالَ : فِي الْأَضْرَاسِ صِغَارُ الْإِبِلِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيمَا أَقْبَلَ مِنَ الْفَمِ أَعْلَى الْفَمِ وَأَسْفَلَهُ بِخَمْسِ قَلَائِصَ ، وَفِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ بَعِيرٍ حَتَّى إِذَا كَانَ مُعَاوِيَةُ وَأُصِيبَتْ أَضْرَاسُهُ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ بِالْأَضْرَاسِ مِنْ عُمَرَ فَقَضَى فِيهَا بِخَمْسٍ خَمْسٍ ، قَالَ سَعِيدٌ : فَلَوْ أُصِيبَ الْفَمُ كُلُّهُ فِي قَضَاءِ عُمَرَ لَنَقَصَتِ الدِّيَةُ ، وَلَوْ أُصِيبَتْ فِي قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ لَزَادَتِ الدِّيَةُ ، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَجَعَلْتُ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ فَذَلِكَ الدِّيَةُ كَامِلَةً . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي غَطْفَانَ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا جَعَلَ فِي الضِّرْسِ ؟ فَقَالَ : فِيهِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ . ج١٧ / ص٣٨١قَالَ : فَرَدَّنِي إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ أَنَّكَ لَا تَعْتَبِرُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ . وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَزْهَرَ بْنِ مُحَارِبٍ ، قَالَ : اخْتَصَمَ إِلَى شُرَيْحٍ رَجُلَانِ أَصَابَ أَحَدُهُمَا ثَنِيَّةَ الْآخَرِ وَأَصَابَ الْآخَرُ ضِرْسَهُ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : الثَّنِيَّةُ وَجَمَالُهَا ، وَالضِّرْسُ وَمَنْفَعَتُهُ ، سِنٌّ بِسِنٍّ ، قُومَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ : " وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ " . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ عَلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

فَكَتَبَ الْآيَاتِ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ :

إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ

ثُمَّ كَتَبَ : هَذَا كِتَابُ الْجِرَاحِ ، فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي ج١٧ / ص٣٨٢الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَهَذَا الَّذِي قَرَأْتُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنَ الثَّنَايَا ، وَالْأَضْرَاسِ . وَأَمَّا الْأُذُنُ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى السَّمْعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ الْأُذُنَ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ ، فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ : فِي الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةٌ ، وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ : فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ فِي الْأُذُنَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَلَى مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الصَّدَقَاتِ وَالدِّيَاتِ فَطَوِيلٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ فِي بَابِنَا هَذَا مَا وَافَقَهُ وَسَنَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

ورد في أحاديث17 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث