حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ إِنَّ الرَّجُلَ يَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ

حَدِيثٌ حَادِي عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ يَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي ، وَلَا لَهُ ، فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ ، وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِي ، وَلَا لَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُكَ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ التَّلِّيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الشَّمَّاعُ ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ التَّلِّيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ بَعِيرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ . هَكَذَا حَدَّثَنَا لَمْ يَزِدْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اسْتِعْمَالُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَصْحَابَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَمِنَ الْأَزْدِ ، وَغَيْرِهِمْ فَمَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي الْآثَارِ ، وَالسِّيَرِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَهَذَا عِنْدِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ عِمَالَتِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ بِهَا ، وَكَأَنَّهُ أَدْلَى بِعِمَالَتِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ سَيَزِيدُهُ عَلَى مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ أَوْ أَجْرِهِ ، فَغَضِبَ لِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَأَلَهُ مَا لَا يَصْلُحُ ، وَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْضَبُ إِذَا رَأَى مَا لَا يَصْلُحُ ، أَوْ سَمِعَ بِهِ ، وَكَانَ فِي غَضَبِهِ لَا يَتَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ تَحْمَرَّ وَجْنَتَاهُ ، وَعَيْنَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدًّا لِلَّهِ فَيَقُومَ لِلَّهِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ أَحَدٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ عَلَى الصَّدَقَاتِ سَأَلَهُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ وَحَقِّهِ فِي الْعَمَلِ عَلَيْهَا فَمَنَعَهُ وَغَضِبَ لِذَلِكَ . هَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّهُ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ فِي الصَّدَقَاتِ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا حَقًّا وَاجِبًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ مَا هُوَ ؟ فَذَهَبَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ ، وَأَنَّ الصَّدَقَاتِ مَقْسُومَةٌ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْهَا لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا سَهْمٌ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا قَدْرُ عِمَالَتِهِ ، قَدْ يَكُونُ ثَمَنًا وَيَكُونُ أَقَلَّ وَيَكُونُ أَكْثَرَ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَهُ أَجْرُهُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ سَعْيِهِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الثُّمُنِ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : تُقْسَمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَسْهُمِ الثَّمَانِيَةِ بِالسَّوِيَّةِ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ أَيْضًا ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَاتِ : إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ أُجُورِ أَمْثَالِهِمْ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ . وَرَوَى الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو : مَا لِلْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : بِقَدْرِ عِمَالَتِهِمْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْطَى الْعَامِلُ مَا يَسَعُهُ وَيَسَعُ أَعْوَانَهُ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ الثُّمُنَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : لَيْسَ قَسْمُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ كَالْمِيرَاثِ ، وَلَكِنَّ الْوَالِيَ يُقَسِّمُهَا عَلَى مَا يَرَى مِنْ حَاجَتِهِمْ وَيُؤْثِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعُذْرِ حَيْثُ كَانُوا ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَسَى أَنْ تَنْتَقِلَ الْحَاجَةُ إِلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ ، أَوْ عَامَيْنِ ، فَيُؤْثِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعُذْرِ حَيْثُ كَانُوا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يُعْطِي الْإِمَامُ لِلْعَامِلِينَ عِمَالَتَهُمْ بِمَا يَرَى . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا

هُمُ السُّعَاةُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : هُمْ جُبَاتُهَا الَّذِينَ يَجْبُونَهَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هُمُ الْمُتَوَلُّونَ لِقَبْضِهَا . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِيَّ حَدَّثَهُمْ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَيْشِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا . قَالَ عِمْرَانُ : وَكَانَ إِذَا كَرِهَ الشَّيْءَ عُرِفَ فِي وَجْهِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمَا ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ وَقَالَ سُلَيْمَانُ : يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ ، أَوْ نَفْسِهِ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ ذَا سُلْطَانٍ ، أَوْ يَنْزِلَ بِهِ أَمْرٌ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا قَالَ يَزِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : زَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَصَوَابُهُ زَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ يَزِيدُ صُحِّفَ عَلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجُوزُ فِيهِ السُّؤَالُ ، وَلِمَنْ يَجُوزُ ، وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث