الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ . وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لِمَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْأَنْمَاطِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ . هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْمُزَنِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . وَهَكَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ ، وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَبِغَيْرِهِ عَلَى تَوَاتُرِ طُرُقِهِ وَكَثْرَتِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ ، وَلَا يَقُولُونَ : شَرِبَ الْكَلْبُ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَلَمْ يَزِدْ وَلَا ذَكَرَ التُّرَابَ فِي أُخْرَاهُنَّ وَلَا أُولَاهُنَّ ، فَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْرَجُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَأَبُو رَزِينٍ ، وَثَابِتٌ الْأَحْنَفُ ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو السَّرِيِّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ، وَثَابِتُ بْنُ عِيَاضٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ . وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي ذَلِكَ فَرَوَى هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مِرَارٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ إِلَّا أَنَّ أَيُّوبَ وَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : كَانَ مُحَمَّدٌ يَنْحُو بِأَحَادِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ الرَّفْعِ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ التُّرَابَ . وَرَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ . وَرَوَاهُ خِلَاسٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ خِلَاسٍ : إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَسَائِرُ رُوَاةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْغَسَلَاتِ ، فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَهَا ثَمَانِ غَسَلَاتٍ مِنْهُمَا سَبْعُ غَسَلَاتٍ بِالْمَاءِ ، وَجَعَلَ الْغَسْلَةَ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ : مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ ؟ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَقَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَالثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ غَيْرَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ الَّذِي أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ هُوَ الْمَأْمُورُ فِيهِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا ، وَهَذَا يَشْهَدُ لَهُ النَّظَرُ وَالْمَعْقُولُ ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يُبَحِ اتِّخَاذُهُ وَأُمِرَ بِقَتْلِهِ مُحَالٌ أَنْ يُتَعَبَّدَ فِيهِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ فَهُوَ مَعْدُومٌ لَا مَوْجُودٌ ، وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ أُمِرْنَا بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَتَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ لِيَكُونَ لَكُمُ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمَلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ ، فَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْإِنَاءَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِالْمَاءِ . وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ بِالطُّرُقِ الصِّحَاحِ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ الطَّبَرِيُّ . ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ثُمَّ اشْرَبْ مِنْهُ وَتَوَضَّأْ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ يُغْسَلُ سَبْعَ مِرَارٍ . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ : وَكَانَ أَبِي لَا يَجْعَلُ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنِ الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ ، قَالَ : يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الْهِرِّ شَيْئًا . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَمْ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ ؟ قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَمِعْتُ سَبْعًا ، وَخَمْسًا ، وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُغْسَلُ بِلَا حَدٍّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا مَا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ . وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَدَحٌ يَبُولُ فِيهِ فَوَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ فَأَمَرَ عُرْوَةُ بِغَسْلِهِ سَبْعًا اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ وَمَا وَلَغَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ ، فَجُمْلَةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ سُؤْرَ الْكَلْبِ طَاهِرٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا تَعَبُّدًا اسْتِحْبَابًا أَيْضًا لَا إِيجَابًا ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَجَدَ مَاءً لَمْ يَلَغْ فِيهِ الْكَلْبُ مَعَ مَاءٍ قَدْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ أَنْ يَتْرُكَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ ، وَجَاءَتْ عَنْهُ رِوَايَاتٌ فِي ظَاهِرِهَا اضْطِرَابٌ ، وَالَّذِي تَحَصَّلَ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِأَكْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ مِنَ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيُسْتَحَبُّ هَرْقُ مَا وَلَغَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ عِنْدَهُ طَاهِرٌ ، وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ ؟ وَضَعَّفَهُ مِرَارًا فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ . وَذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ قَالَ : وَهَلْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ لِأَحَدٍ مَقَالٌ ، وَذَلِكَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَرُدُّونَهُ . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ إِلَّا فِي الْمَاءِ وَحْدَهُ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَكُلُّ إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ - طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ - يُؤْكَلُ الطَّعَامُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ بَعْدُ تَعَبُّدًا ، وَلَا يُرَاقُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ ، وَإِنَّمَا يُرَاقُ الْمَاءُ عِنْدَ وُجُودِهِ لِيَسَارَةِ مَؤونَتِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَغْسِلُ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِ الْخِنْزِيرِ سَبْعًا ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ . وَرَوَى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ غَسْلَ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْخِنْزِيرِ بِأَكْثَرَ . وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : سُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ ، وَلَمْ يَحُدُّوا الْغَسْلَ مِنْهُ . قَالُوا : إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ زَالَتْ ، وَسَوَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكَثُرُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سُؤْرُ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ نَجِسٌ ، وَفِي الْمُسْتَنْقَعِ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، قَالَ : وَيَغْسِلُ الثَّوْبَ مِنْ لُعَابِهِ ، وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ لَحْمَ الصَّيْدِ مِنْ لُعَابِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرِيُّ : سُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ ، وَيَغْسِلُ الْإِنَاءَ مِنْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ . وَقَالَ دَاوُدُ : سُؤْرُ الْكَلْبِ طَاهِرٌ ، وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْهُ سَبْعًا فَرْضٌ إِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْإِنَاءِ مَاءٌ أَوْ غَيْرُ مَاءٍ هُوَ طَاهِرٌ ، وَيُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا ، وَيُتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ وَيُؤْكَلُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ فَسُؤْرُهُ عِنْدَهُ طَاهِرٌ ، وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعُ مَرَّاتٍ هُوَ عِنْدَهُ تَعَبُّدٌ فِي غَسْلِ الطَّاهِرِ خُصُوصًا لَا يَتَعَدَّى ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ مِمَّنْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِهِ يُغْسَلُ سَبْعًا ، قَالَ : التَّعَبُّدُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ نَجِسَانِ حَيَّيْنِ وَمَيِّتَيْنَ ، وَلَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ سِوَاهُمَا ، قَالَ : وَجَمِيعُ أَعْضَاءِ الْكَلْبِ مَقِيسَةٌ عَلَى لِسَانِهِ وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ ، فَمَتَى أَدْخَلَ الْكَلْبُ يَدَهُ أَوْ ذَنَبَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا بَعْدَ هَرْقِ مَا فِيهِ ، وَقَدْ أَفْسَدَ مَا فِي الْإِنَاءِ بِوُلُوغِهِ وَنَجَسِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْهِرِّ : إِنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي الْحَيَوَانِ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا هُوَ نَجِسٌ وَهُوَ حَيٌّ وَمَا يُنَجِّسُ وُلُوغُهُ ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا الْكَلْبَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَالْخِنْزِيرُ شَرٌّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ ، وَلَا بَيْعُهُ ، وَلَا شِرَاؤُهُ عِنْدَ أَحَدٍ مَعَ تَحْرِيمِ عَيْنِهِ . وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : فَأَمَرَ بِتَطْهِيرِ الْإِنَاءِ ، فَدَلَّ عَلَى نَجَاسَتِهِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : فَأَمَرَ بِإِرَاقَةِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ كَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ الْمَائِعِ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ ، وَبِطَرْحِ السَّمْنِ الْجَامِدِ الَّذِي حَوْلَ الْفَأْرَةِ إِذَا مَاتَتْ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ : فَلْيُهْرِقْهُ ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ مِثْلَ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ، فَصَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ التَّطْهِيرُ عَلَى النَّجِسِ وَعَلَى غَيْرِ النَّجِسِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُنُبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ فِيمَا مَسَّ وَلَاصَقَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا
فَأَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّطْهِيرِ . وَقَالَ الْمُخَالِفُ : الِانْفِصَالُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْجُنُبَ غُسْلُهُ عِبَادَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِنَاءُ مِمَّا يَلْحَقُهُ عِبَادَةٌ ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنَاءَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَبَّدًا فِيهِ ، كَمَا أَنَّ عَدَدَ الْغَسَلَاتِ عِبَادَةٌ عِنْدَهُ ، وَيَنْفَصِلُ مِنْ هَذَا أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّرَائِعِ الْعِلَلُ ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِ الْعِلَّةِ وَرَدَ بِهِ التَّوْقِيفُ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ كَثِيرٌ بَيْنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ ، وَفِيمَا مَضَى فِي سَائِرِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ الْكَلْبِ . وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : وَلَغَ الْكَلْبُ فِي جَفْنَةٍ فِيهَا لَبَنٌ ، فَأَدْرَكُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ ؛ فَغَرَفُوا حَوْلَ مَا وَلَغَ فِيهِ ، قَالَ : لَا يَشْرَبُوهُ . وَذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا الزُّهْرِيَّ يَقُولُ فِي إِنَاءِ قَوْمٍ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ ، قَالَ : يَتَوَضَّأُ بِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ : مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ ، قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُهُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، فَقَالَ : هَذَا وَاللَّهِ الْفِقْهُ فِيهِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ) وَهَذَا مَاءٌ ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَرَى أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ وَيُتَيَمَّمَ ، قَالَ الْوَلِيدُ : وَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، فِي كَلْبٍ وَلَغَ فِي إِنَاءِ تَوْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَقَالَا : لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، قُلْتُ لَهُمَا : فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ ، فَقَالَا : تَوَضَّأْ بِهِ ، قُلْتُ لَهُمَا : أَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ سَبْعًا كَمَا يُغْسَلُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ ؟ قَالَا : نَعَمْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، فَذَكَرَهُ .