ترجمة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ
مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ ، وَلَا ( فِي ) حَرِيسَةِ جَبَلٍ ، فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ أَوِ الْجَرِينُ ، فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ . لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ طُرُقِهِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، وَمَضَى هُنَاكَ الْقَوْلُ فِي أَكْثَرِ معاني هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَضَى أَيْضًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ أُصُولُ مَسَائِلِ الْحِرْزِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ، فَقَالَ : مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خَبِئَةً ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : غَرَامَةُ مِثْلِهِ ، ثم اتفقا ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ . زَادَ التِّرْمِذِيُّ ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ ، وَالْعُقُوبَةُ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلِمَةٌ مَنْسُوخَةٌ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَغَرَامَةُ مِثْلَيْهِ ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَا إِلَّا مَا جَاءَ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَقِيقِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ انْتَحَرُوا نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمَحْمَلُ هَذَا ( عِنْدَنَا ) عَلَى الْعُقُوبَةِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ الْعُقُوبَةُ فِي الْغُرْمِ بِالْمِثْلِ لِقَوْلِ اللَّهِ :
فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
وَقَوْلِهِ :
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ
وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فِي الْبَدَنِ بِالِاجْتِهَادِ ، فَغَيْرُ مَدْفُوعَةٍ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ فَالثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ مَا كَانَ فِي رُؤُوسِ الْأَشْجَارِ مِنْ ضُرُوبِ الثِّمَارِ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ . وَأَمَّا الْحَرِيسَةُ فَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : الْحَرِيسَةُ تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ ، فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا السَّرِقَةَ نَفْسَهَا ، تَقُولُ مِنْهُ : حَرَسْتُ أَحْرُسُ حَرْسًا ، إِذَا سَرَقْتَ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا سُرِقَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بِالْجَبَلِ قَطْعٌ حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ . وَالتَّفْسِيرُ الْآخَرُ : أَنْ تَكُونَ الْحَرِيسَةُ هِيَ الْمَحْرُوسَةَ فَيَقُولُ : لَيْسَ فِيمَا يُحْرَسُ بِالْجَبَلِ قَطْعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ حِرْزٍ ، وَإِنْ حُرِسَ . قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْإِبِلِ إِذَا كَانَتْ فِي مَرَاعِيهَا : لَمْ يُقْطَعْ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا ، فَإِنْ أوَاهَا الْمُرَاحُ قُطِعَ مَنْ سَرَقَهَا إِذَا بَلَغَتْ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ; وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِبِلِ فِي مَرْعَاهَا مَنْ يُحْرِزُهَا وَيَحْفَظُهَا ، وَقَوْلُهُمْ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ : إِنَّهُ لَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ حَتَّى يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ ، فَإِذَا أوَاهُ الْجَرِينُ فَسُرِقَ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ سَارِقُهُ ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ نَافِعٍ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ ، وَمَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحِرْزِ ، وَيَأْتِي فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ - كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بِأَبْسَطَ مِنْهُ هَهُنَا وَأَوْضَحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أوَى الْجَرِينُ الزَّرْعَ أَوِ الثَّمَرَ أَوْ أوَى الْمُرَاحُ الْغَنَمَ فَعَلَى مَنْ يَسْرِقُ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةَ رُبْعِ دِينَارٍ الْقَطْعُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ ، وَلَا كَثَرٍ ، وَالْكَثَرُ : الْجُمَّارُ . قَالَ : وَلَا قَطْعَ فِي النَّخْلَةِ الصَّغِيرَةِ ، ولا الكبيرة ، وَمَنْ قَطَعَ نَخْلَةً مِنْ حَائِطٍ ، فَلَيْسَ فِيهَا قَطْعٌ ، وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فِي النَّخْلَةِ ، فَرَأَى فِيهَا الْقَطْعَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْجَرِينُ ، فَالْجَرِينُ هُوَ الْمِرْبَدُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْبَيْدَرَ ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْبَصْرَةِ : الْخُوخَانُ ، وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الشَّامِ : الْأَنْدَرَ ، وَأَمَّا الْمُرَاحُ : فَهُوَ مَوْضِعُ مَبِيتِ الْغَنَمِ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ لَيْلًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ جُمِعَتْ فِيهِ لِلْحِرْزِ نَهَارًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .