حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ترجمته

ج٢٠ / ص٨٢1039 مَالِكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ ( عُمَرَ ) بْنِ خَلْدَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرُكَ ، وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجْزِيكُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ

هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاتِهِ مِنْهُمُ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ : التِّنِّيسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ - لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ بْنَ حَفْصٍ وَلَا ابْنَ شِهَابٍ ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَلَا أَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . هَكَذَا قَالَ فِيهِ الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ : عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ وَأَدْخَلَهُ فِي بَابِ عُمَرَ مِنْ تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ ، وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، وَلَا يُعْرَفُ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ جَدُّ عُثْمَانَ شَيْخِ مَالِكٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ؛ فَابْنُ بُكَيْرٍ وَهِمَ حِينَ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ عُثْمَانَ عُمَرَ ، وَالْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا جَهِلَ ذَلِكَ فَأَدْخَلَهُ فِي بَابِ عُمَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَمْرَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَا أَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنِي أَبِي السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ ارْتَبَطَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ ج٢٠ / ص٨٣قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرَكَ وَأَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجْزِي عَنْكَ الثُّلُثُ ، فَقَدْ بَانَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْبَلَاغُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي نَحْوِ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ هَذَا
حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الثُّلُثَانِ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ ابْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا يَتَّصِلُ حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا يَسْتَنِدُ ، وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ فِي السِّيَرِ مَحْفُوظَةٌ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ

الْآيَةَ ، نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ : إِنَّهُ الذَّبْحُ . فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : لَا وَاللَّهِ ، لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَتُوبَ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ ، فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى يخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا لُبَابَةَ ، قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا أَحِلُّ نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ يَحِلُّنِي ، فَجَاءَ فَحَلَّهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو لُبَابَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ ج٢٠ / ص٨٤وَرَسُولِهِ . فَقَالَ : يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ - أَنْ تَصَّدَّقَ بِهِ يَا أَبَا لُبَابَةَ .

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فَجَوَّدَهَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَذَكَرَهَا بِطُولِهَا وَتَمَامِهَا ، وَذَكَرَ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ مَعَ أَصْحَابِهِ بَعْدَ انْصِرَافِ الْأَحْزَابِ عَنِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ، فَذَكَرَ قَوْلَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ لَهُمْ قَالَ : ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْأَوْسِ نَسْتَشِيرُهُ فِي أَمْرِنَا ، فَأَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ ، وَجَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ - يَبْكُونَ فِي وَجْهِهِ ، فَرَقَّ لَهُمْ وَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا لُبَابَةَ ، تَرَى أَنْ نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى حَلْقِهِ إِنَّهُ الذَّبْحُ ، قَالَ أَبُو لُبَابَةَ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ مِنْ مَكَانِهِمَا حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛ ثُمَّ انْطَلَقَ أَبُو لُبَابَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ارْتَبَطَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِهِ ، وَقَالَ : لَا أَبْرَحُ مَكَانِي هَذَا حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعْتُ ؛ وَأُعَاهِدُ اللَّهَ أَلَّا أَطَأَ بَنِي قُرَيْظَةَ أَبَدًا ، وَلَا أُرَى فِي بَلَدٍ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيهِ أَبَدًا ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ خَبَرُهُ وَكَانَ قَدِ اسْتَبْطَأَهُ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ جَاءَنِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ ، فَأَمَّا إِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ ، فَمَا أَنَا بِالَّذِي يُطْلِقُهُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ . قَالَ : فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ تَوْبَةَ أَبِي لُبَابَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّحَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : مِمَّا تَضْحَكُ - أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ؟ قَالَ : تِيبَ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : أَفَلَا أُبَشِّرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى إِنْ شِئْتِ ، قَالَ : فَقَامَتْ عَلَى بَابِ حُجْرَتِهَا - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ ، ج٢٠ / ص٨٥فَقَالَتْ : يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْشِرْ ، فَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، قَالَتْ : فَثَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُطْلِقُوهُ ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي يُطْلِقُنِي ، فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهِ خَارِجًا إِلَى الصُّبْحِ أَطْلَقَهُ .
وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ ، عَنْ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : أَقَامَ أَبُو لُبَابَةَ مُرْتَبِطًا بِالْجِذْعِ سِتَّ لَيَالٍ ، تَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فِي كُلِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَتَحِلُّهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَرْتَبِطُ بِالْجِذْعِ فِيمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ : وَالْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي تَوْبَتِهِ

وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ ( فِي ) قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ

نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، وَذَكَرَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : نَزَلَتْ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

فِي أَبِي لُبَابَةَ ، أَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ حَيْثُ قَالُوا نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ ( قَالَ ) لَا تَفْعَلُوا ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ ، وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ ، قَالَ بَقِيٌّ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ "

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ

" قَالَ سُفْيَانُ : هَكَذَا قَرَأَ . ج٢٠ / ص٨٦قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَرَأَ " أَمَانَتَكُمْ " عَلَى التَّوْحِيدِ جَمَاعَةٌ وَالصَّوَابُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ، لَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَإِنْ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ سَمِعَ مِنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَاسْمُ أَبِي لُبَابَةَ بَشِيرٌ ، وَقِيلَ رِفَاعَةُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ . وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ

وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ

قَالَ : مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْفَرَائِضِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ هُوَ الْإِغْلَالُ بِالسِّلَاحِ فِي الْمُغَازِي وَالْبُعُوثِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : يُجْزِئُكَ مِنْهُ الثُّلُثُ ، فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ كُلِّهِ فِي الْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ حَنِثَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ حَلَفَ حَالِفٌ بِصَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ حَنِثَ لَزِمَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ كُلَّهُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ حَلَفَ مِرَارًا بِصَدَقَةِ مَالِهِ ، ثُمَّ حَنِثَ مِرَارًا ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ يَوْمَ حَلَفَ كُلَّ مَرَّةٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ وَحِنْثُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَأَصْلُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ج٢٠ / ص٨٧

حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ هَذَا ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَا يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ
إِلَّا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ
فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ
، وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ ، قَالُوا : فَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ عَاصٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَصْدَ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالصَّدَقَةِ ، وَلَا نَذَرَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْيَمِينَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمِّ وَجَمَاعَةٍ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ : وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ ، ثُمَّ حَنِثَ ، عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ . وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِهِ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَوَاشِي . وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَقَارِ وَالْمَتَاعِ وَسَائِرِ الأموال غير مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَوَاشِي . ج٢٠ / ص٨٨قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ ؛ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ كُلَّهُ ، وَلَا يَتْرُكُ لِنَفْسِهِ إِلَّا ثِيَابَهُ الَّتِي تُوَارِي عَوْرَتَهُ وَيُقَوِّمُهَا ؛ فَإِذَا أَفَادَ قِيمَتَهَا أَخْرَجَهَا ، وَأَظُنُّ هَؤُلَاءِ حَكَمُوا فِيهِ بِحُكْمِهِمْ فِي الْمُفْلِسِ الَّذِي يَقْسِمُ عِنْدَهُمْ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَيَتْرُكُ لَهُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، حَتَّى يَسْتَفِيدَ فَيُؤَدِّي إِلَيْهِمْ . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَالَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ هُوَ مَذْهَبُهُ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوُ الَّذِي ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا البغوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا قَاصًّا ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : اخْرُجِي فِي ظَهْرِي ، فَأَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ ، فَلَمْ يَزَلِ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَتْ : هِيَ تَنْحَرُ نَفْسَهَا وَجَارِيَتُهَا حُرَّةً ، وَكُلُّ مَالٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ خَرَجَتْ ، ثُمَّ بَدَا لَهَا فَخَرَجَتْ ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ : فَأَتَتْنِي تَسْأَلُنِي ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَّا جَارِيَتُكِ فَحُرَّةٌ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ : تَنْحَرِينَ نَفْسَكِ فَانْحَرِي بَدَنَةً ، ثُمَّ تَصَدَّقِي بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ : مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَاجْمَعِي مَالَكِ كُلَّهُ فَأَخْرِجِي مِنْهُ مِثْلَ مَا يَجِبُ فِيهِ مِنَ الصَّدَقَةِ ، قَالَ : ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ ج٢٠ / ص٨٩ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَقَدْ أَتَيْتُهُمْ ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ وَحَنِثَ : يَتَصَدَّقُ بِخُمُسِهِ . ذَكَرَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ بِهِ قَتَادَةُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَيُمْسِكُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ ، فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا تَصَدَّقَ بِقَدْرِ مَا أَمْسَكَ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : يَتَصَدَّقُ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَلَى تَرْتِيبِهَا . وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ لَا غَيْرَ ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : كَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ وَذَكَرَهُ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ يَقُولُ فِي الْحَالِفِ بِصَدَقَةِ مَالِهِ : إِذَا حَنِثَ إِنْ كَانَ مَلِيًّا أَخَذْتُ فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا أَخَذْتُ فِيهِ بِقَوْلِ رَبِيعَةَ إِنَّهُ يُطَهِّرُ مَالَهُ بِالزَّكَاةِ . وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَوْ بِصَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، قَالَا : يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى بَنَاتِهِ ، وَهَذَا عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَهُمَا ، فَأَحَبَّا لَهُ مَا ذَكَرَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ : أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ : إِنْ فَارَقْتُ غَرِيمِي فَمَا لِي عَلَيْهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةً ، قَالَا : لَيْسَ بِشَيْءٍ . قَالَ شُعْبَةُ : وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَقَتَادَةَ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ قَالُوا : كَفَّارَةٌ ج٢٠ / ص٩٠يَمِينٍ . عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُلُّ يَمِينٍ - وَإِنْ عَظُمَتْ - لَا يَكُونُ فِيهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتَاقٌ فَيُكَفِّرُهَا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوَزَاعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَالْكَفَّارَاتُ إِنَّمَا تَلْزَمُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ لَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ - سَلَفِهِمْ وَخَلَفِهِمْ : أَنَّ الطَّلَاقَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ ، وَأَنَّ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ كَالطَّلَاقِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَأَنَّهُ لَازِمٌ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا الطَّلَاقِ مِنَ الْأَيْمَانِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ هَاهُنَا فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَعْنَى ذَلِكَ دُونَ مَا سِوَاهُ ، فَأَمَّا وُجُوهُ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ ؛ فَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ : حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ : عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ

يَعْنِي : فَحَنِثْتُمْ فَعَمَّ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا ، إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَلِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَهُوَ أَعْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَوَجْهُ حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَشُورَةِ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَجْرِهِ دَارَ قَوْمِهِ ، وَالْخُرُوجِ عَنْ مَالِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، لَا أَنَّهُ حَلَفَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ شَاوَرَهُ بِأَنْ يُمْسِكَ عَلَى نَفْسِهِ ثُلُثَيْ مَالِهِ وَيَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِالثُّلُثِ ؛ شُكْرًا لِتَوْبَتِهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ ذَلِكَ ( هَذَا عَلَى أَنَّ حَدِيثَهُ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَا يَتَّصِلُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث