حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا ؟ قَالَ : مَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ ، قَالَ : رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا الْأَرْكَانُ ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا ، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِهَا ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا ، وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ . عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْمَذَاهِبِ ، كَانَ فِي الصَّحَابَةِ مَوْجُودًا ، وَهُوَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَصَحُّ مَا يَكُونُ فِي الِاخْتِلَافِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَمَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ فَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمْ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي التَّأْوِيلِ الْمُحْتَمَلِ فِيمَا سَمِعُوهُ وَرَأَوْهُ ، أَوْ فِيمَا انْفَرَدَ بِعِلْمِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فِي فِعْلِهِ لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَقَدْ بَيَّنَا الْعِلَلَ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ السُّنَّةُ ، وَأَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا ، وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهَا بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا قَالَ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ : رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَشْيَاءَ لَا يَصْنَعُهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ ، لَمْ يَسْتَوْحِشْ مِنْ مُفَارَقَةِ أَصْحَابِهِ ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ : الْجَمَاعَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْكَ ، وَلَعَلَّكَ وَهِمْتَ كَمَا يَقُولُ الْيَوْمَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ ، بَلِ انْقَادَ لِلْحَقِّ إِذْ سَمِعَهُ ، وَهَكَذَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ فَالسُّنَّةُ الَّتِي عَلَيْهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ ذَيْنَكَ الرُّكْنَيْنِ يَسْتَلِمَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا . وَأَمَّا السَّلَفُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَلِمُونَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَعَنْ عُرْوَةَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ - وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِالْيَمَانِيَيْنِ - وَهِيَ السُّنَّةُ ; وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ ، أَنَّ الْحَجَرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ عَائِشَةَ إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلَامَهَمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ ، وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ إِلَّا لِذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، فَهِيَ النِّعَالُ السُّودُ الَّتِي لَا شَعْرَ لَهَا ، كَذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ . وَقَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ : السِّبْتُ : الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ بِالْقَرَظِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : السِّبْتُ : جُلُودُ الْبَقَرِ خَاصَّةً ، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهَا : سِبْتٌ ، وَجَمْعُهَا سِبُوتٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : السِّبْتَ نَوْعٌ مِنَ الدِّبَاغِ يَقْلَعُ الشَّعْرَ ، وَالنِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ مِنْ لِبَاسِ وُجُوهِ النَّاسِ وَأَشْرَافِ الْعَرَبِ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَهُمْ ، قَدْ ذَكَرَهَا شُعَرَاؤُهُمْ ، قَالَ عَنْتَرَةُ يَمْدَحُ رَجُلًا :

بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ

يُحْذَي نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمٍ

يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ تَوْأَمًا . وَقَالَ كُثَيِّرٌ :

كَأَنَّ مَشَافِرَ النَّجَدَاتِ مِنْهَا

إِذَا مَا قَارَفَتْ قَمَعُ الذُّبَابِ

بِأَيْدِي مَأْتَمٍ مُتَصَاعِدَاتٍ

نِعَالُ السِّبْتِ أَوْ عَذَبُ الثِّيَابِ

شَبَّهَ اضْطِرَابَ مَشَافِرِ الْإِبِلِ ، وَهِيَ تَنْفِي الذُّبَابَ عَنْهَا بِنِعَالِ السِّبْتِ فِي أَيْدِي الْمَأْتَمِ ، وَالْمَأْتَمُ : النِّسَاءُ اللَّوَاتِي يَبْكِينَ وَيَنُحْنَ عَلَى الْمَيِّتِ . وَقَوْلُهُ : أَوْ عَذَبُ الثِّيَابِ ، يُرِيدُ خِرَقًا يَحْبِسُهَا النِّسَاءُ بِأَيْدِيهِنَّ عِنْدَ النِّيَاحِ ، وَيَحْبِسْنَ أَيْضًا النِّعَالَ بِأَيْدِيهِنَّ ، كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْتَمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ لِبَاسِ النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ في غير الْمَقَابِرَ ، وَحَسْبُكُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُهَا ، وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَلْبَسُهَا فِي الْمَقْبَرَةِ فَأَمَرَهُ بِخَلْعِهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَذًى رَآهُ فِيهَا ، أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يُعَارِضُهُ . وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ الْبَصْرِيُّ بمصر ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ الْخَصَاصِيَةِ ، وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمٌ ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَشِيرًا ، قَالَ بَشِيرٌ : بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ ، وَعَلَيَّ نَعْلَانِ ، فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي : يَا صَاحِبَ السِّبْتِيِّيْنِ ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي : إِذَا كُنْتَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ، قَالَ : فَخَلَعْتُهُمَا هَكَذَا . قَالَ : إِنَّهُ كَانَ اللَّابِسَ لَهُمَا وَالْمَأْمُورَ فِيهِمَا . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ بَشِيرٍ ، قَالَ : وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ - قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ : لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا ، وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظْرَةٌ فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ ، فَقَالَ : يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ ، وَيْحَكَ ! أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ ، فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْمَشْيُ بِالنِّعَالِ وَالْحِذَاءِ بَيْنَ الْقُبُورِ لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ - عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ فِي النَّعْلَيْنِ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَفْعَلُهُ ، أَخْلَعُ نَعْلِي عَلَى حَدِيثِ بَشِيرٍ ، قَالَ : وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ثِقَةٌ ، وَبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ . قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو مِجْلَزٍ ، وَبَرَكَةُ ، قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الْأَثْرَمُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَهَذَا لِفَظُ عَفَّانَ : قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ ، عَنْ بَشِيرٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا ، ثُمَّ حَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظْرَةٌ ، فَإِذَا بِرَجُلٍ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَاهُ ، فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ : وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ فَنَظَرَ الرَّجُلُ ، فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَرَمَى بِهِمَا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا . قَالَ : وَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ الْمَقَابِرِ مُعَلِّقًا نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : رَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِهَا ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : أَرَادَ الْخِضَابَ لِلِّحْيَةِ بِالصُّفْرَةِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنِّي رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَفِّرُ بِالْوَرْسِ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُصَفِّرَ بِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، كَذَا قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ ، فَقُلْتُ : أَرَاكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُهُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَ أَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَضِّبُ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي - أَوْ : يَا بُنَيَّ - مَا بَلَغَ مِنْهُ الشَّيْبُ مَا كَانَ يَخْضِبُ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْهُ هَاهُنَا شَعْرَاتٌ بِيضٌ ، وَكَانَ يَغْسِلُهُ بِالْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ شَعْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ أَحْمَرَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ لَا يَخْضِبُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَدْ خَضَبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ ، قَالَ : كَانَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْبَ ، فَحَجَّ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَ ، قَالَ : فَغَيَّرَ فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ . ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعْتُ أَنَسًا يَصِفُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ . قَالَ رَبِيعَةُ : فَرَأَيْتُ شَعْرًا مِنْ شَعْرِهِ ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ ، فَسَأَلْتُ ، فَقِيلَ : أَحْمَرُ مِنَ الطِّيبِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ إِجَازَةَ أَكْثَرِ السَّلَفِ لِلِبَاسِ الثِّيَابِ الْمُزَعْفَرَةِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَيُصَفِّرُ شَيْبَهُ ، عَلَى أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا شَابَ مِنْهُ عَنْفَقَتُهُ ، وَشَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ لا غير صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يُصَفِّرُ ثِيَابَهُ وَيَلْبَسُ ثِيَابًا صُفْرًا . وَأَمَّا الْخِضَابُ ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْضِبُ ، وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِحَدِيثِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ رَبِيعَةَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَبِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَشَّطَ مُقَدِّمَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، فَإِذَا ادَّهَنَ وَامْتَشَطَ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْبَهُ ، فَإِذَا شَعِثَ رَأَيْتُهُ مُتَبَيِّنًا ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، أَخَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمْ يَبْلُغِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشَّيْبِ مَا يَخْضِبُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الْخِضَابِ ، فَقَالَ : خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَحْدَهُ ، قِيلَ لَهُ : فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ، وَأَصْغَى حُمَيْدٌ إِلَى رَجُلٍ ، عَنْ يَمِينِهِ ، فَقَالَ : كُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً . وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، قَالَ : وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ ، وَكَانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَقَدْ حَمَّرَهُمَا ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : هَذَا أَحْسَنُ ، فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَتْ إِلَيَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ لَأَصْبُغَنَّ ، وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ . قَالَ مَالِكٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَصْبُغْ ، وَلَوْ صَبَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَرْسَلَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ : لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، قَالَ : وَتَرْكُ الصَّبْغِ كله واسع إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ ضِيقٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَضَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخِضَابَ بِالصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ عَلَى بَيَاضِ الشَّيْبِ وَعَلَى الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ والنصارى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ . رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَجَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ أَيْضًا ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا أَيْضًا . وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ خَضَبُوا بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ . وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْضِبُوا ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَمِمَّنْ كَانَ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ حَمْرَاءَ قَانِيَةً : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَخَضَبَ عَلِيٌّ مَرَّةً ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ، وَمِمَّنْ كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَأَبُو السَّوَادِ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْقَاسِمُ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَفِرَّانِ لِحَاهُمَا ، وَالصَّحِيحُ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَتْ لِحْيَتُهُ بَيْضَاءَ ، وَقَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ . ذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ . وَقَالَ أَبُو عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ : رَأَيْتُ عَلِيًّا أَصْلَعَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَا يَخْضِبُونَ ، ذَكَرَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ حَمْرَاءَ قَانِيَةً . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْبَ وَكَانَ نَقِيَّ الْبَشَرَةِ ، نَاصِعَ بَيَاضِ الشَّيْبِ ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ ، لَا يَأْخُذُ مِنْهَا من غير أَنْ يَدَعَهَا تَطُولُ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ كِنَانَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يُغَيِّرُونَ الشَّيْبَ ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْبُهُمْ بِالْكَثِيرِ ، يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ وَابْنَ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ لَا يَخْضِبُونَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ ، وَيَقُولُ : نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ بَيْتٌ مَحْفُوظٌ لَهُ :

نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا

وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْضِبُونَ بِالْوَسْمَةِ . وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَنَافِعِ بْنِ حِمْيَرٍ ، أَنَّهُمْ خَضَبُوا بِالسَّوَادِ . وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا . وَمِمَّنْ كَرِهَ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ : عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَسُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَسْمَةِ ، قَالَ : يَكْسُو اللَّهُ الْعَبْدَ فِي وَجْهِهِ النُّورَ ، فَيُطْفِئُهُ بِالسَّوَادِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبْغَ بِالصُّفْرَةِ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ صَبْغُ الثِّيَابِ لَا تَصْفِيرُ اللِّحْيَةِ ، مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَحَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ وَالزَّعْفَرَانِ مَعَ رِوَايَتِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصُّفْرَةَ كَانَتْ مِنْهُ فِي لِبَاسِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مَصْبُوغًا بِالزَّعْفَرَانِ ، لِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ ، وَهُوَ مَعْنَاهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، تَخْلِيقُ الْجَسَدِ وَتَزَعْفُرُهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَشْبَعَ مِنْ ذِكْرِنَا لَهُ هَاهُنَا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ تِلْكَ الصُّفْرَةَ كَانَتْ فِي ثِيَابِهِ نصا دُونَ تَأْوِيلٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالصُّفْرَةِ حَتَّى عِمَامَتَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ ، فَقِيلَ لَهُ ؟ فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِهِ ، وَرَأَيْتُهُ يُحِبُّهُ ، أَوْ رَأَيْتُهُ أَحَبَّ الصَّبْغِ إِلَيْهِ . وَفِي الْمُوَطَّأِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَلَاحِفِ الْمُعَصْفَرَةِ فِي الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَفِي الْأَفْنِيَةِ ، فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَرَامًا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ اللِّبَاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ ، أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ جَاءَ بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ ، نَزَعَ بِهَا ، وَأَخَذَ بِالْعُمُومِ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَخُصَّ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَقَالَ : لَا يُهِلُّ الْحَاجُّ إِلَّا فِي وَقْتٍ يَتَّصِلُ لَهُ عَمَلُهُ ، وَقَصْدُهُ إِلَى الْبَيْتِ ، وَمَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ وَالشَّعَائِرِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَّلَ وَاتَّصَلَ لَهُ عَمَلُهُ ، وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ عُمَرَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا فِي إِهْلَالِ الْمَكِّيِّ وَمَنْ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا يُهِلُّ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ حَتَّى يُرِيدَ الرَّوَاحَ إِلَى مِنًى ، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ : وَكَانَ أَبِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ خَرَجَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : وَجْهُ إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ لَا يُهِلَّ أَحَدُهُمْ ، حَتَّى تَتَوَجَّهَ بِهِ دَابَّتُهُ نَحْوَ مِنًى ، فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مِنًى . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ لِي عَطَاءٌ : أَهَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلُوا فِي حَجَّتِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ لِي ابْنُ طَاوُسٍ ذَلِكَ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُخْبِرُ ، عَنْ حِجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَأَمَرْنَا بَعْدَمَا طُفْنَا أَنْ نُحِلَّ ، وَقَالَ : إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى فَأَهِلُّوا ، قَالَ : فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهَذَا الْبَابِ مَذْهَبٌ آخَرُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، مَا شَأْنُ النَّاسِ يَأْتُونَ شُعْثًا ، وَأَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ، أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ . وَمَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَهَلَّ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ بِالْبَيْتِ ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى ، وَيَكُونُ إِهْلَالُهُ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ ، لَا يَخْرُجُ إِلَى الْحَرَمِ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ أَهَلُّوا مِنْ مَكَّةَ ، أَخَّرُوا الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ حَتَّى رَجَعُوا مِنْ مِنًى . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ ، فَلْيَخْرُجْ إِلَى الْحَلِّ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنِينَ ، يُهِلُّ بِالْحَجِّ إِذَا رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، قَالَ : كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُعْجِبُهُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى أَنْ يُهِلَّ ، ثُمَّ يَمْضِي عَلَى وَجْهِهِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : إِذَا أَحْرَمَ عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ ، فَلَا يَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى مِنًى . قَالَ هِشَامٌ : وَقَالَ الْحَسَنُ : أَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ ، فَلَا بَأْسَ ، إِنْ شَاءَ أَهَلَّ حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى ، وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِنَّ أَهَلَّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، فَإِنَّهُ يَطُوفُ بَالْبَيْتِ ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ يُرِيدُ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَلَكِنَّهُ يَطُوفُ مَا بَدَا لَهُ بِالْبَيْتِ ، وَيَرْكَعُ إِنْ شَاءَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ فَعَلَ فِيهِ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِيهِ ، وَهُوَ كله واسع جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ ، لَا يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : أَهَلَّ ابْنُ عُمَرَ مَرَّةً بِالْحَجِّ حِينَ رَأَى الْهِلَالَ ، وَمَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْهِلَالِ مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَمَرَّةً أُخْرَى حِينَ رَاحَ مُنْطَلِقًا إِلَى مِنًى . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِثْلَهُ . وَعَنْ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَهُ . قَالَ مُجَاهِدٌ : فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : قَدْ أَهْلَلْتَ فِينَا إِهْلَالًا مُخْتَلِفًا ، قَالَ : أَمَّا أَوَّلُ عَامٍ الْأَوَّلِ ، فَأَخَذْتُ بِأَخْذِ أَهْلِ بَلَدِي ، ثُمَّ نَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي حَرَامًا ، وَأَخْرُجُ حَرَامًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ ، إِنَّمَا كُنَّا نُهِلُّ ، ثُمَّ نُقْبِلُ عَلَى شَأْنِنَا ، قُلْتُ : فَبِأَيِّ ذَلِكَ نَأْخُذُ ؟ قَالَ : نُحْرِمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : إِنْ شَاءَ الْمَكِّيُّ أَلَّا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا يَوْمَ مِنًى ، فَعَلَ . قَالَ : وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ ، إِنْ شَاءَ أَهَلَّ مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنْ شَاءَ مِنَ الْحَرَمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا إِهْلَالَ مَنْ كَانَ مَسْكَنُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا : مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ، كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ . وَهَذَا قَدْ جَاءَ عَنْ رَجُلٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ . وَقَدْ أَوْرَدْنَا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ ، وَأَوْضَحْنَا مَعَانِيَهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ . وَفِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَيْضًا ذِكْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ بِنَارٍ ، وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث