الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ : مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَبُو جُهَيْمٍ هَذَا هُوَ أَبُو جُهَيْمِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمٍ أَبُو جُهَيْمٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ .
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مَقْلُوبًا ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَبَا جُهَيْمٍ ، وَفِي مَوْضِعِ أَبِي جُهَيْمٍ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ أَسْأَلُهُ : مَاذَا سَمِعَ ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ أَرْسَلَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ أَسْأَلُهُ : مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي الَّذِي يمر بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَأَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مَقَامَهُ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي .
وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُهَيْمٍ ، قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . ( هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمٍ ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ ، وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ وَكِيعٍ ، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ ) . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُوْهَبٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مُعْتَرِضًا ، كَانَ لَأَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَا .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ - مَقْلُوبًا ، كَمَا وَصَفْنَا ، وَزَادَ عَنْهُ : أَوْ سَاعَةً . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبُو جُهَيْمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ؟ فَقَالَ : لَأَنْ يَقُومُ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ . لَا أَدْرِي سَنَةً ، أَوْ يَوْمًا ، أَوْ سَاعَةً .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إِنَّمَا هُوَ زَيْدٌ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ ، كَمَا رَوَى مَالِكٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَيَكْرَهُونَ لِلْمُصَلِّي أَيْضًا أَنْ يَدَعَ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَعَلَيْهِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَدْفَعَهُ جُهْدَهُ ، مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى حَدٍّ مِنَ الْعَمَلِ يُفْسِدُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي دَرْءِ الْمُصَلِّي مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْإِثْمُ عَلَى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَوْقَ الْإِثْمِ عَلَى الَّذِي يَدَعُهُ يمر بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَكِلَاهُمَا عَاصٍ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا ، وَالْمَارُّ أَشَدُّ إِثْمًا إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى مَا قَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْغَافِقِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ أَنَّ الْغَافِقِيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : لَأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ رَمَادًا يُذْرَى خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ رَجُلٍ يُصَلِّي مُتَعَمِّدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدٍ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ لِمَنْ صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ : السُّتْرَةُ وَغَيْرُ السُّتْرَةِ فِي هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ . وَلِمَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ ، مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرٍ ، عَنْ زَيْدٍ مِثْلَهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْفُوعًا . وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ ، وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا ، وَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ خَرَجَ هَذَا الْخَبَرُ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ ; وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : إِخْفَاءُ الْعَمَلِ نَجَاةٌ ، وَإِخْفَاءُ الْعِلْمِ هَلَكَةٌ ، وَالْمَأْمُورُ بِسَتْرِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ النَّوَافِلُ دُونَ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ .