حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَكَلُوا مِنْهُ

786 حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَرَأَى حِمَارَ وَحْشٍ ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ ، فَأَبَوْا ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ ، فَأَبَوْا ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ .

هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ
، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ وُجُوهٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَكَلُوا مِنْهُ . ج٢١ / ص١٥١قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا الْأَقْرَعَ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مَنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ؟ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَّةِ ، فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ ، فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي ، وَرَكِبْتُ فَرَسِي ، فَسَقَطَ سَوْطِي ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي : نَاوِلُونِي ، وَكَانُوا مُحْرِمِينَ ، فَقَالُوا : لَا وَاللَّهِ ، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، فَتَنَاوَلْتُ سَوْطِي ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ ، وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي ، فَعَقَرْتُهُ ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَأْكُلُهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نَأْكُلُهُ ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَامَنَا ، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ . ج٢١ / ص١٥٢قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَّهَهُ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِذِ اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا ، وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَكَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ ، لَا لِأَصْحَابِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَلَالٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ وَصَادَهُ الْحَلَالُ ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ :

وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا

مَعْنَاهُ : الِاصْطِيَادُ ، وَقَتْلُ الصَّيْدِ وَأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصِدْهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ

سَوَاءً لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نُهِيَ فِيهَا ، عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ ، وَاصْطِيَادِهِ ، وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ، فَكَانَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكَلَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ مِمَّا يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا ، وَحَدِيثُ الْبَهْزِيِّ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَحَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ ، ج٢١ / ص١٥٣عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ ، وَهُوَ رَاقِدٌ ، فَأَكَلَ بَعْضُنَا ، فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ فَوَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ ، وَقَالَ : أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ آخَرُونَ : لَحْمُ الصَّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ الْبَتَّةَ ، عَلَى ظَاهِرِ عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ مُبْهَمَةٌ ، وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، لَا يَرَيَانِ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ مَا دَامَ مُحْرِمًا ، وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ أَوْ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : يَا زَيْدُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ عَضُدُ صَيْدٍ - وَقَالَ عَفَّانُ : عُضْوُ صَيْدٍ - فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : إِنَّا حُرُمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ عَفَّانُ : بَلَى . وَرُوِيَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَاهُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ ، وَفِيهِ عَنْ عُثْمَانَ : إِجَازَةُ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ ، وَمَا لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ ، فَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِأَكْلِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ ج٢١ / ص١٥٤فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ : أَنَّهُ عَلَيْهِ تَصِحُّ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَنَّهَا إِذَا حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَتَضَادَّ ، وَلَا تَدَافَعَتْ ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ السُّنَنُ ، وَلَا يُعَارَضُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، مَا وُجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا سَبِيلٌ ، هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ مِثْلُ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، أَخْبَرَهُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، مَا لَمْ تَصْطَادُوهُ ، أَوْ يُصْطَدْ لَكُمْ .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ . قَالَ حَمْزَةُ : قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ قَدْ رَوَى عَنْهُ .
وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِيمَا صِيدَ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ : هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُحْرِمِينَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ عُثْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَخَوَاتِهَا مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . ج٢١ / ص١٥٥قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ ، أَوْ رُمْحَهُ ، فَأَبَوْا . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَعَانَ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ أَوِ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ : فَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا : يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : جَائِزٌ أَنْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَوْ دَلَّهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ . وَقَالَ زُفَرُ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْحِلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَمِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ فِي النَّظَرِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ : فَقَالَ قَوْمٌ : عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلِ وَالْآمِرِ وَالْمُشِيرِ وَالدَّالِّ جَزَاءٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا جَزَاءَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ : فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا ، أَوْ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، ج٢١ / ص١٥٦وَالنَّخَعِيِّ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ ، فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحْرِمِينَ أَوْ مُحِلِّينَ فِي الْحَرَمِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَصَابَا ظَبْيًا شَاةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءً ، قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى جَمِيعِ الْقَتَلَةِ خَطَأً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ ، وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جَزَاءً وَاحِدًا قَاسَهُ عَلَى الدِّيَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً - وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً - إِنَّمَا عَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشِيرَ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ عَلَى الْحَلَالِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غِيلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي ، وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي ، فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ ، وَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ ، فَأَصَبْتُهُ ، فَأَكَلُوا مِنْهُ ، فَأَشْفَقُوا ، قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكُلُوهُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث