الْحَدِيثُ الرَّابِعُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
1034 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ .
لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا اخْتُلِفَ عَلَى سُهَيْلٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةٌ مِنْ ج٢١ / ص٢٤٤أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتُلِفَ عَنْ جَمِيعِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ أَوِ الْحِنْثِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ؟ فَرُوِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا حَضَرَنِي مِنَ الْآثَارِ فِيهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُبَاحٌ حَسَنٌ جَائِزٌ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَوْلَى . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تُعْطَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا تُعَانُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تُعْطِهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ تُعَانُ عَلَيْهَا ، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا . فَهَذَا عَلَى مِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَوَازُ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ .
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّيَّاتُ أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَمَنْصُورُ وَحُمَيْدٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ، إِذَا آلَيْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ ج٢١ / ص٢٤٥يَمِينِكَ ، قَالَ : وَلَا تَسْأَلَنَّ الْإِمَارَةَ ; فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا أَوْ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ : خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَجَاءُوا بِهِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، فَجَاءُوا بِهِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ أَيْضًا ، وَرِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ ، وَمَا أَظُنُّ حَدِيثَ هُشَيْمٍ هَذَا إِلَّا وَهْمًا ; لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَثْبَتُ مِنْهُ. وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافَ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ ، وَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ تَوَافُقُ رِوَايَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ وَثَابِتٍ وَحَبِيبٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ، إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَضَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسِطَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي . ج٢١ / ص٢٤٦وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُونُسَ وَهِشَامٍ وَسِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، فَجَعَلَ الْحِنْثَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَأَحْسَنُ مَا فِيهَا وَأَصَحُّهُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غِيلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي - وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، أَوْ قَالَ : أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، كَذَا رُوِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : إِنْ شَاءَ كَفَّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ ، وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ . ج٢١ / ص٢٤٧قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا ، وَهُوَ الثَّابِتُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَعْلَى مِنْهُمَا ، وَلَا تُقَدَّمُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ خَاصَّةً . وَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ : مَنْ كَفَّرَ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَجْزَأَهُ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَجْزِيهِ إِذَا كَفَّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ لِلْكَفَّارَةِ فِي تِلْكَ الْكَفَّارَةِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فَرْضٌ ، لَا يَتَأَدَّى إِلَّا بِنْيَةٍ إِلَى أَدَائِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي تَكْفِيرِ الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، لَا يُجِيزُونَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ بِالْحِنْثِ وَالْعَجَبُ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَا تُجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ إِلَّا بِتَمَامِ مُرُورِ الْحَوْلِ ، وَيُجِيزُونَ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ أَنَّ يُرْوَا فِي ذَلِكَ مِثْلُ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَيَأْبَوْنَ مِنْ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ ، مَعَ كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ ، وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ وَمَنْ خَالَفَهَا مَحْجُوجٌ بِهَا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَأَمَّا الْأَيْمَانُ ، فَمِنْهَا مَا يُكَفَّرُ بِإِجْمَاعٍ ، وَمِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ بِإِجْمَاعٍ ، وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِي الْكَفَّارَةِ فِيهِ ، فَأَمَّا الَّتِي فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِإِجْمَاعٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْأَفْعَالِ ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ لِيَفْعَلَنَّ ثُمَّ لَا يَفْعَلُ ، وَالْآخَرُ : أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا ثُمَّ يَفْعَلُ . وَأَمَّا الَّتِي لَا كَفَّارَةَ فِيهَا بِإِجْمَاعٍ فَاللَّغْوُ ، إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مُرَادِ اللَّهِ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ ، الَّتِي لَا يُؤَاخِذُ اللَّهَ عِبَادَهُ بِهَا ، وَلَمْ يُوجِبِ الْكَفَّارَةَ فِيهَا ، ج٢١ / ص٢٤٨فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَاضِي فِي الشَّيْءِ يَظُنُّ أَكْبَرَ ظَنِّهِ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ صَادِقٌ فِي يَمِينِهِ ، ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، هَذَا قَوْلٌ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ ، لَا يَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ إِيَّاهُ ، فَإِذَا لَيْسَ هُوَ ، فَهُوَ اللَّغْوُ ، وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :
لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ
قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي مَالِكٍ وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى مِثْلُ ذَلِكَ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّغْوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ الْمَاضِي ، يُوقِنُ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَشُكُّ فِيهِ ، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَهِيَ عِنْدُهُمْ يَمِينٌ غَمُوسٌ حِينَئِذٍ ، لَا كَفَّارَةَ فِيهَا ، لِعِظَمِ إِثْمِهَا كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ الْكَاذِبَةِ سَوَاءٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : اللَّغْوُ : قَوْلُ الرَّجُلِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبِلَى وَاللَّهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَقَدٍ لِلْيَمِينِ وَلَا مُرِيدٍ لَهَا . هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ . ج٢١ / ص٢٤٩وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ كَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ كَقَوْلِ عَائِشَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي اللَّغْوِ قَوْلٌ ثَالِثٌ - إِنَّ صَحَّ عَنْهُ - قَالَ : لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ تَحْلِفَ وَأَنْتَ غَضْبَانُ . وَقَالَ مَسْرُوقٌ : اللَّغْوُ مِنَ الْيَمِينِ : كُلُّ يَمِينٍ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ ، أَوْ يُحَرِّمَ شَيْئًا هُوَ لَهُ حَلَالٌ ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ وَيُؤَاخِذُهُ إِنْ فَعَلَهُ . وَأَمَّا الَّتِي اخْتُلِفَ فِي الْكَفَّارَةِ فِيهَا ، فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ، وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَاضِي ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي يَمِينِهِ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ ، فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْعَلَاءِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ : الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ فِيهَا الْكَفَّارَةَ . وَقَالَ ابْنُ خُوَازِ بِنِدَادَ ، حَاكِيًا عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ : الْأَيْمَانُ عِنْدَنَا ثَلَاثَةٌ : لَغْوٌ وَغَمُوسٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا ، وَيَمِينٌ مَعْقُودَةٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، قَالَ : وَصِفَةِ اللَّغْوِ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلَ عَلَى الْمَاضِي أَوِ الْحَالِ فِي الشَّيْءِ يَظُنُّ أَنَّهُ صَادِقٌ ، ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . قَالَ : وَالْغَمُوسُ هُوَ أَنْ يَعْمِدَ لِلْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمَاضِي ، قَالَ : وَلَا لَغْوَ فِي عِتْقٍ وَلَا طَلَاقٍ ، وَإِنَّمَا اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ ، وَفِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالطَّبَرِيُّ بِقَوْلِنَا أَنْ لَا كَفَّارَةَ لِلْغَمُوسِ . قَالَ : وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : فِي الْغَمُوسِ الْكَفَّارَةُ . ج٢١ / ص٢٥٠وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : اللَّغْوُ سَبْقُ اللِّسَانِ بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا اعْتِقَادٍ ، وَذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ عَقْدَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ صِدْقًا ، فَانْكَشَفَ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ السَّلَفِ فِي اللَّغْوِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ : أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الْيَمِينُ فِي الْغَضَبِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الْيَمِينُ فِي الْمَعْصِيَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ يَمِينٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ - وَذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْهُ أَيْضًا - قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : الْأَيْمَانُ أَرْبَعَةٌ : يَمِينَانِ تُكَفَّرَانِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، فَيَفْعَلُ ، أَوْ يَقُولَ : وَاللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ ، ثُمَّ لَا يَفْعَلُ ، وَيَمِينَانِ لَا تُكَفَّرَانِ : أَنْ يَقُولَ : وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ وَقَدْ فَعَلَ ، أَوْ يَقُولَ : وَاللَّهِ لَقَدْ فَعَلْتُ وَمَا فَعَلَ . قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : أَمَّا الْيَمِينَانِ الْأُولَيَانِ ، فَلَا اخْتِلَافَ فِيهِمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، أَنَّهُ عَلَى مَا قَالَ سُفْيَانُ . وأَمَّا الْيَمِينَانِ الْأُخْرَيَانِ : فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِمَا ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا عِنْدَ نَفْسِهِ صَادِقًا ، يَرَى أَنَّهُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا أَثِمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : وَلَيْسَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا بِالْقَوِيِّ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَقَدْ ج٢١ / ص٢٥١فَعَلَ كَذَا مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ ، فَهُوَ آثِمٌ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ : مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ : يُكَفِّرُ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : أَمِيلُ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَحْمَدَ ، قَالَ : وَأَمَّا يَمِينُ اللَّغْوِ الَّتِي اتَّفَقَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَغْوٌ ، فَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، فِي حَدِيثِهِ وَكَلَامِهِ غَيْرَ مُعْتَقَدٍ لِلْيَمِينِ وَلَا مُرِيدِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى مِنْ قَوْلِهِ وَحِكَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي مَعْنَى اللغو غير هَذَا ، وَالَّذِي حَكَاهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي اللَّغْوِ صَحِيحٌ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مَا ذُكِرَ آخِرًا ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ مَضَى فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ مِنْ كَشْفِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَبَيَانٌ فِي بَابِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالرَّشَادُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ ، وَالْهَزْلِ فِي الْمُزَاحَةِ ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَأَيْمَانُ الْكَفَّارَةِ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْأَمْرِ فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِهِ : لِيَفْعَلَنَّ أَوْ لَيَتْرُكَنَّ ، فَذَلِكَ عَقْدُ الْأَيْمَانِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا الْكَفَّارَةَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ اللَّهُ
لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ
وَسُئِلَ عَنِ الْأَيْمَانِ مَا تَوْكِيدُهَا ؟ فَقَالَ : تَوْكِيدُهَا مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ أَنْ يَفْعَلَهُ جَادًّا ، فَفِي تِلْكَ الْكَفَّارَةُ ، وَمَا كَانَ مِنْ يَمِينِ لَغْوٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهَا . ج٢١ / ص٢٥٢وَذَكَرَ بَقِيٌ ، عَنْ وَهْبٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ أَقُولَ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، صِلَةُ الْحَدِيثِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : قَسَمُ اللَّغْوِ قَوْلُ الرَّجُلِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبِلَى وَاللَّهِ ، يَصِلُ بِهَا كَلَامَهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ في ........... عَلَيْهِ قَلْبُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَطَائِفَةٌ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ اللَّغْوَ : أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ، مِثْلَ أَنْ يُحَرِّمَ شَيْئًا هُوَ لَهُ مَالِكٌ ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُهُ إِنْ فَعَلَهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ جَهْوَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ أَبِي لَا يَحْنَثُ حَتَّى نَزَلَتْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ إِذَا مَاتَ الْحَالِفُ : فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : كَفَّارَاتُ الْيَمِينِ تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَكُونُ فِي الثُّلْثِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَوْصَى بِهَا .