حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلْهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا ، أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ : النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ تَعْظِيمًا لِلدَّمِ ، وَخَوْفًا مِنَ التَّطَرُّقِ إِلَى إِرَاقَةِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، بِغَيْرِ مَا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ ، أَوِ الْإِقْرَارِ الَّذِي يُقَامُ عَلَيْهِ ، وَسَدًّا لِبَابٍ الِافْتِيَاتِ عَلَى السُّلْطَانِ فِي الْحُدُودِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي الشَّرِيعَةِ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَ فِيهَا بِإِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي وَرَدَ التَّوْقِيفُ بِهَا ، وَقَدْ مَضَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ذِكْرُهَا . وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَوْ أُعْطِي قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى أَقْوَامٌ دِمَاءَ أَقْوَامٍ وَأَمْوَالِهِمْ . وَرَوَى مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَجُلًا مَنْ أَهْلِ الشَّامِ يُدْعَى ابْنُ خَيْرِيِّ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتْلَهُ أَوْ قَتَلَهُمَا ، فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ الْقَضَاءُ فِيهِ ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَسْأَلُ لَهُ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَسَأَلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : إِنَّ هَذَا لِشَيْءٌ مَا هُوَ بِأَرْضِي ، عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : كَتَبَ إِلَي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، أَسْأَلُكُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ . فَأَدْخَلَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ قَوْلَ عَلِيٍّ هَذَا ، فَأَخَذَ حَدِيثَهُ الْمُسْنَدَ عَنْ سُهَيْلٍ تَفْسِيرًا لَهُ ، وَكَشْفًا عَنْ مَعْنَاهُ ، وَعَمَلًا بِهِ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِهِ ، وَهُوَ كَافٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . وَزَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِحَدِيثِهِ عَنْ سُهَيْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرْوِهِ غَيْرُهُ ، وَلَا تَابِعَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ ، وَأَظُنُّهُ لَمَّا رَأَى حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ أَرْسَلَهُ وَأَسْنَدَهُ مَالِكٌ ، ظَنَّ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ الْبَزَّارُ . وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ - مُسْنَدًا - عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ أَيْضًا عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا مَعَ أَهْلِي لَمْ أَقْتُلْهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ، قَالَ : لَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنْ كُنْتُ لَأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ، إِنَّهُ لَغَيُورٌ وَلَأَنَّا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَدْ رَوَاهُ مُسْنَدًا ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَلَوْ لَمْ يَرْوِهِ أحد غير مَالِكٌ ، كَمَا زَعَمَ الْبَزَّارُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، لَكِنَّ أَكْثَرَ السُّنَنِ وَالْأَحَادِيثِ قَدِ انْفَرَدَ بِهَا الثِّقَاتُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَائِرٍ لَهَا ، وَلَا لِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَالْمَعْنَى الْمَوْجُودُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ الْمُحْكَمُ ، وَقَدْ وَرَدَتِ بِهِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ ، فَأَيُّ انْفِرَادٍ فِي هَذَا ؟ وَلَيْتَ كُلَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمُحَدِّثُونَ كَانَ مِثْلَ هَذَا . وَذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا . قَالَ سَعْدٌ : بَلَى ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدِكُمْ . وَذَكَرَ مُسْلِمٌ أَيْضًا حَدِيثَ مَالِكٍ ، وَحَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَاهُمَا هَاهُنَا . وَأَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَأَخْبَرَنَاهُ خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَأَتْرُكُهُ حَتَّى أَدْعُوَ أَرْبَعَةً مِنَ الشُّهَدَاءِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ، فَقَالَ : وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِذًا لَأَعْجَلْتُهُ بِالسَّيْفِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ سَعْدًا لِغَيُورٌ ، وَإِنِّي لَأَغْيَرُ مِنْهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَأَغْيَرُ مِنَّا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْغَيْرَةَ لَا تُبِيحُ لِلْغَيُورِ مَا حُرِمَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ غَيْرَتِهِ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَنْ لَا يَتَعَدَّى حُدُودَهُ ، فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَغْيَرُ . وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ زِنَاهُ بِهَا ، وَلَمْ يُعْلَمْ مَا ذَكَرَ عَنْهُ إِلَّا بِدَعْوَاهُ ، أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا وَطْأهُ لَهَا وَإِيلَاجَهُ فِيهَا ، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مُحْصَنًا مُسْلِمًا بَالِغًا أَوْ مَنْ يَحِلُّ دَمُهُ بِذَلِكَ ، فَإِنْ جَاءَ بِشُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِذَلِكَ نَجَا ، وَإِلَّا قُتِلَ ، وَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ ، لَوْ لَمْ يَجِئْ بِهِ الْخَبَرُ لَأَوْجَبَهُ النَّظَرُ ; لَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا ، فَمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فَادَّعَى أَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ كَانَ يَجِبُ قَتْلُهُ ، لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رَفْعُهُ الْقِصَاصَ عَنْ نَفْسِهِ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا ذَكَرَ ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْمَخْرَجِ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فِي قِصَّةِ ابْنِ خَيْرِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَا بَيَانَ مَا وَصَفْنَا . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً ، مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُمْ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : رَجُلٌ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : وَأَيُّ بَيِّنَةٍ أَبْيَنُ مِنَ السَّيْفِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ؟ قَالُوا : لَا تَلُمْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ ، وَاللَّهِ مَا تُزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا ، وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً قَطُّ فَاسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَفَى بِالسَّيْفِ شَا - يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ : شَاهِدًا ، فَلَمْ يُتِمَّ الْكَلِمَةَ - قَالَ : إِذًا تَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ . فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ التَّتَابُعَ ، قَالَ : التَّهَافُتُ فِعْلُ الشَّيْءِ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لِمَا نَزَلَتْ

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ

قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : أَيْ لُكَعُ إِنْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ ، فَذَهَبْتُ أَنْ أَجْمَعَ الشُّهَدَاءَ لَمْ أَجْمَعْهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ . فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ سَيِّدِكُمْ ، وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ . وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ أَهْدَرَ دَمَهُ ، وَلَمْ يَصِحَّ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَهْدَرَ دَمَ الَّذِي أَرَادَ اغْتِصَابَ الْجَارِيَةِ الْهُذَلِيَّةَ نَفْسَهَا ، فَرَمَتْهُ بِحَجَرٍ فَفَضَّتْ كَبِدَهُ فَمَاتَ ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : ذَلِكَ قَتِيلُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَا يُودَى أَبَدًا . ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : ثُمَّ قَضَتِ الْقُضَاةُ بَعْدُ بِأَنْ يُودَى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَفِي هَذَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَهْدَرَ دَمَهُ ، لِأَنَّهَا دَفَعَتْهُ عَنْ نَفْسِهَا ، فَأَتَى دَفْعُهَا عَلَى رُوحِهِ ، لَا فِي الَّذِي وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا . وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ حَرَامٍ ، أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُمَا ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِكِتَابٍ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ أَقِيدُوهُ ، وَكِتَابًا فِي السِّرِّ أَنْ أَعْطَوْهُ الدِّيَةَ . وَهَذَا لَا يَصِحَّ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَمْ تَكُنْ فِي أَخْلَاقِهِ الْمُدَاهَنَةُ فِي دِينِ اللَّهِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ حِزَامٍ . وَهَانِئِ بْنِ حِزَامٍ أَوْ حَرَامٍ مَجْهُولٌ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِهِ . وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا : أَشْعَثُ ، فَغَزَا فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ لِأَخِيهِ : هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةِ أَخِيكَ مَعَهَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهَا ؟ فَصَعِدَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ - وَهُوَ مَعَهَا عَلَى فِرَاشِهَا وَهِيَ تَنْتِفُ لَهُ دَجَاجَةً - وَهُوَ يَقُولُ :

وَأَشْعَثُ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي

خَلَوْتُ بِعِرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ

أَبَيْتُ عَلَى حُسْنَايَاهَا وَيُمْسَى

عَلَى دَهْمَاءَ لَاحِقَةِ الْحِزَامِ

كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا

فِئَامٌ قَدْ جُمِعْنَ إِلَى فِئَامِ

قَالَ : فَوَثَبَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ ، ثُمَّ أَلْقَاهُ ، فَأَصْبَحَ قَتِيلًا بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا كَانَ عِنْدَهُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ إِلَّا قَامَ بِهِ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ ، فَقَالَ : سَحْقًا وَبُعْدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ ، وَلَا إِقْرَارُ الْقَاتِلِ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَجَعَلَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَأَنْشَدَ الْأَبْيَاتَ :

وَأَشْعَثُ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي

لَهَوْتُ بِعِرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ

أَبَيْتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيَطْوِي

عَلَى حَمْرَاءَ مَائِلَةَ الْحِزَامِ

كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا

فِئَامٌ يَرْجِعُونَ إِلَى فِئَامِ

وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَهْدَرَ دَمَهُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ رَجُلًا فِي دَارِهِ مَلْفُوفًا فِي حَصِيرٍ بَعْدَ الْعَتَمَةِ ، أَنَّهُ ضَرَبَهُ مِائَةَ جِلْدَةٍ . وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا مَا قَالَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ . وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ : لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ بِكْرًا حَدُّهُ الْجَلْدُ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ ، كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُسْتَحَبُّ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ يُؤَدِّيهَا إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، وَغَيْرُهُ يَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَوَدَ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَتْلُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : إِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ السَّارِقِ ، أَوْ قَتَلَ الزَّانِي قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السُّلْطَانَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَلَيْسَ عَلَى الزَّانِي وَالسَّارِقِ غَيْرُ ذَلِكَ ، قَدْ أُخِذَ مِنْهُمَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : وَإِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ رَفْعِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ شَيْءٌ . وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيمَنِ افْتَاتَ عَلَى السُّلْطَانِ فِي حَدٍّ : عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ وَلَا يُقْتَلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا كَقَوْلِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ مَوْضِعَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا فِيهِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَبَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث