الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَعِشْرُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ . لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ هِشَامٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّهُ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَهَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - خَطَأٌ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَالِكٍ .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ هِشَامٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَهُمْ ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَبِمَا خُولِفَ فِيهِ أَوِ انْفَرَدَ بِهِ ، وَلَوِ انْفَرَدَ بِرِوَايَتِهِ هَذِهِ لَكَانَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ أَخَا أُمِّ سَلَمَةَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الطَّائِفِ ، شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَشْهَدَ ، وَرُمِيَ بِسَهْمٍ يَوْمَئِذٍ فَمَاتَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الِاشْتِمَالُ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ وَبِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ، يَرُدُّ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ . قَالَ : وَقَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ قَالَ : وَهَذَا هُوَ التَّوَشُّحُ ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَيُلْقِيَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ، وَيُلْقِيَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ .
قَالَ : فَهَذَا ( هُوَ ) التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْعَبًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .