الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَبِسَ خَمِيصَةً لَهَا عَلَمٌ
حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَ خَمِيصَةً لَهَا عَلَمٌ ، ثُمَّ أَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ ، وَأَخَذَ مِنْ أَبِي جَهْمٍ أَنْبِجَانِيَّةً لَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلِمَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ . وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا ، وَكَذَلِكَ يَرْوِيهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ هِشَامٍ ، عَنْ هِشَامٍ مُسْنَدًا عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَقَدْ يَسْتَنِدُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ عَلْقَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ .
فَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ ، فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ، فَأَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ ، وَأَخَذَ كِسَاءً لَهُ أَنْبِجَانِيًّا . وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صُبَيْحٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا عَلَمٌ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ : شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ ، وَالْخَمِيصَةُ : كِسَاءٌ رَقِيقٌ يُصْبَغُ بِالْحُمْرَةِ ، أَوْ بِالسَّوَادِ ، أَوِ الصُّفْرَةِ ، وَكَانَتِ الْخَمَائِصُ مِنْ لِبَاسِ أَشْرَافِ النَّاسِ ، وَالأَنْبِجَانِيُّ : كِسَاءٌ غَلِيظٌ كَاللُّبَدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا تَكُونُ الْخَمِيصَةُ إِلَّا مُعَلَّمَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : تَكُونُ بِعَلَمٍ وَبِغَيْرِ عَلَمٍ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ عَلْقَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .