الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ ، فَقَالَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . وَهَذَا مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ مُسْنَدٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ
حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ
. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، وَإِنَّهُ لَعَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَفَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بَدَا لَنَا أُحُدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى حَمْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَقَالُوا : جَائِزٌ أَنْ يُحِبَّهُمُ الْجَبَلُ كَمَا يُحِبُّونَهُ ، وَعَلَى هَذَا حَمَلُوا كُلَّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ مِثْلِ هَذَا ، نَحْوُ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ
وَ
قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ
وَ
يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
أَيْ : سَبِّحِي مَعَهُ ، وَ
جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَفِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ مِثْلِ هَذَا ، نَحْوُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْبِقَاعَ لَتَتَزَيَّنُ لِلْمُصَلِّي ، وَأَنَّ الْبِقَاعَ لَيُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا : هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ ذَاكِرًا لِلَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا مَجَازٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّهُمْ ، وَأُضِيفَ الْحُبُّ إِلَى الْجَبَلِ لِمَعْرِفَةِ الْمُرَادِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ ، مِثْلَ قَوْلِهِ :
وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ
يُرِيدُ أَهْلَهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِدَلَائِلِ الْمَجَازِ فِيهِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ، فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَبَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .