الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ . وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ هَذَا لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ . وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ سُفْيَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا ، فَإِنَّهَا تَطَّلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ حَتَّى تَبْرُزَ ، فَإِذَا بَرَزَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ .
وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا : حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ ، كَانَ لَا يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا فَقَطْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، وَحَدِيثُ نَافِعٍ .
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَسْتُ أَنْهَى أَحَدًا صَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا مِنْ نَهَارٍ ، وَلَكِنِّي أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَفْعَلُونَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا ، قِيلَ لِسُفْيَانَ : هَذَا يُرْوَى عَنْ هِشَامٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ هِشَامًا ذَكَرَ هَذَا قَطُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنْ كَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ ، فَقَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ ، ذَكَرَ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا . حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ .
قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَشْرُقَ ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ ، وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يَكُونُ مِنْ الْأَسَانِيدِ وَأَصَحِّهَا مُسْنَدًا ، وَهُمَا حَدِيثَانِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ مَضَى مَا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ .