حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ نَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : نَزَلَتْ :

عَبَسَ وَتَوَلَّى

فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ؛ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، اسْتَدْنِنِي ، وَعِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ : يَا فُلَانُ ، هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا ؟ فَيَقُولُ : لَا وَالدُّمَى مَا أَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا ، فَأُنْزِلَتْ :

عَبَسَ وَتَوَلَّى

أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى

. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الزَّهَاوِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمَالِكٌ أَثْبَتُ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ( بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ) ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

عَبَسَ وَتَوَلَّى

أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى

قَالَ : نَزَلَتْ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُكَلِّمُ يَوْمَئِذٍ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ :

عَبَسَ وَتَوَلَّى

فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ . وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : مِمَّا عَرَضْنَا عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُنْزِلَتْ :

عَبَسَ وَتَوَلَّى

فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَدْنِنِي ، وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ : أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا ؟ فَيَقُولُ : لَا ، فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ :

عَبَسَ وَتَوَلَّى

وَأَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى فَذَكَرَهُ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبُ الْقَاضِي بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَاهِدٍ الْغُطُوطِيُّ الدُّورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبِلَادِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَحِيحٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا رَجُلٌ مَكْفُوفٌ تَقْطَعُ لَهُ الْأُتْرُجَّ وَتُطْعِمُهُ إِيَّاهُ بِالْعَسَلِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَتْ : ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الَّذِي عَاتَبَ اللَّهُ فِيهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ عُقْبَةُ وَشَيْبَةُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ :

عَبَسَ وَتَوَلَّى

أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى

وَذَكَرَ حَجَّاجٌ ، ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : جَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ لَهُ : عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأُنْزِلَتْ :

عَبَسَ وَتَوَلَّى

أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى

فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا ، بَسَطَ رِدَاءَهُ حَتَّى يُجْلِسَهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَخْلَفَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى يَرْجِعَ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى

قَالَ : عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ :

فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى

وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى

وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى

وَهُوَ يَخْشَى

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ،

كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَذْكِرَةُ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ . قَالَ سُنَيْدٌ : وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ :

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى

فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى

قَالَ : تُقْبِلُ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ ،

وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى

قَالَ : أَلَّا يُصْلَحَ

وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى

بِعَمَلٍ مِنَ الْخَيْرِ ( وَهُوَ يَخْشَى ) اللَّهَ

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى

قَالَ : تُعْرِضُ ، ثُمَّ وَعَظَهُ فَقَالَ : كَلَّا لَا تُقْبِلْ عَلَى مَنِ اسْتَغْنَى وَتُعْرِضْ عَنْ مَنْ يَخْشَى

إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ

قَالَ : مَوْعِظَةٌ

فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ

قَالَ : الْقُرْآنُ ، مَنْ شَاءَ فَهِمَ الْقُرْآنَ وَتَدَبَّرَهُ وَاتَّعَظَ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيمَا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مَا يُفَسِّرُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَيُغْنِينَا عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا وَالدُّمَى - بِضَمِّ الدَّالِ - فَالْمَعْنَى : الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيُعَظِّمُونَ ، وَاحِدَتُهَا الدُّمْيَةُ ، وَطَائِفَةٌ رَوَتْ عَنْهُ : لَا وَالدِّمَاءُ - بِكَسْرِ الدَّالِ - وَالْمَعْنَى : دِمَاءُ الْهَدَايَا الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَ بِمِنًى لِآلِهَتِهِمْ . قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ :

عَلَيَّ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَانَ بَعْلُهَا

يَرَى لِي ذَنْبًا غَيْرَ أَنِّي أَزُورُهَا

وَقَالَ آخَرُ :

أَمَا وَدِمَاءِ الْمُزْجَيَاتِ إِلَى مِنًى

لَقَدْ كَفَرَتْ أَسْمَاءُ غَيْرَ كَفُورٍ

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث